
درس القرآن و تفسير الوجه الرابع و الأربعين من البقرة .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أسماء أمة البر الحسيب :
افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة الوجه الرابع و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذا الوجه المبارك .
بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :
الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم درس القرآن و تفسير الوجه الرابع و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و أحمد :
- صفات الحروف :
القلقلة : حروفها مجموعة في (قطب جد) .
الهمس : حروفه مجموعة في (حثه شخص فسكت) .
التفخيم : حروفه مجموعة في (خص ضغط قظ) .
اللام : تفخم و ترقق : إذا كان ما قبلها مفتوح و مضموم تفخم , و إذا كان ما قبلها مكسور ترقق , و كذلك الراء تفخم و ترقرق و ممنوع التكرار .
التفشي : حرفه الشين .
الصفير : حروفه (الصاد , الزين , السين) .
النون و الميم المشدتين تمد بمقدار حركتين .
أنواع الهمزة : همزة وصل , همزة قطع , همزة المد .
الغنة : صوت يخرج من الأنف .
___
و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :
نجد هنا بقى الله سبحانه و تعالى في هذه الأوجه من سورة البقرة يُكثر من الحديث عن الإنفاق و النفقات و يُكثر من ضرب الأمثال في مسألة الإنفاق و يُبين الفرق و الفروق بين الإنفاق الطيب و الإنفاق الخبيث ، تمام ، و الله سبحانه و تعالى يتحدث في هذه الورقات و هذه الكلمات عن فلسفة الإنفاق ، ما هو المفهوم الحقيقي للإنفاق و ما هو المفهوم الباطل للإنفاق لكي نجتنبه ، تمام كده؟ تحدثنا في الوجه السابق عن أوجه من أوجه الإنفاق ، و هنا يتحدث سبحانه و تعالى عن الإنفاق في بداية الوجه و يتحدث عن الإنفاق الحقيقي فيقول :
{وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ} :
(وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ) يعني اللي/الذي عاوز/يريد ينفق في سبيل الله ، تمام؟ طالباً مرضاة الله سبحانه و تعالى و هذه المرضاة التي يطلبها تكون إيه؟ تثبيتاً من أنفسهم و تثبيتاً من أنفسهم ، يعني الإنفاق سبب في تثبيت الإيمان ، مثل هذا الإنفاق الطيب كمثل إيه بقى؟؟؟ (جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ) يعني بستان عظيم فيه ربوة عالية ، (أَصَابَهَا وَابِلٞ) أصابها مطر غزير ، (فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ) يعني أنبتت من ثمرات الأرض الضعف ، ضِعف الطبيعي يعني ، ضِعف الأرض الطبيعية أو العادية ، (فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ) حتى لو مانزلش/لم ينزل مطر ، (فَطَلّٞ) يُخرج برضو/أيضاً ثمر لطيف ، (وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ) ربنا عليم بما تفعلون و هنا سبحانه بهذه الكلمات يُحفز حاسة الإحسان أي المراقبة و هي الذِبح العظيم التي هي المفتاح للجنات المتتاليات مفتحة لهم الأبواب ، تمام .
___
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَاتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} :
خلي بالك لسى/ما نزال إيه؟ بنتكلم في فلسفة الإنفاق التي تحدث عنها ربنا سبحانه و تعالى لكي نفهم بواطن الأمور و سنُعيد هذه الكلمات شرحا و تفسيرا : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ) ربنا بيقول هنا إيه؟ أي حد/أحد فيكم عنده جنة يعني خير عظيم يعني (مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ) نِعَم كثيرة ، (تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ) يعني المياه العذبة مُستدامة تُغذي هذه النِعَم ، (لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ) وصف إيه؟ إضافي لهذه الجنة و هذا الخير ، بعد كده بقى؟ بعد كده بقى إيه؟ (وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ) أو و أصابه الكِبْر ، الإتنين صح ، (وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ) أي تقدم في السن ، أو (أصابه الكِبْر) أي الإيه؟ سوء النية أو الذنب القلبي التكبر ، تمام؟ لأن ده/هذا ذنب قلبي و أيضاً إيه؟ يتجلى إلى الفعل ، و مع هذا الأمر و مع هذا الذنب و مع هذه النعمة ، (وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ) يعني عنده اللي/الذي يخاف عليه اللي/التي هي ذريته ، صح؟؟ ، (فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ) يعني إنت لو عاوز/تريد تخاف و تأمن على ما تخاف سواء جنة أو ذرية يجب أن تُنفق في سبيل الله و ألا يُصيبك الكِبر و سوء النية ، صح؟ ليه/لماذا؟ لأنك لو فعلت ذلك فهذا الخير يُصيبه إعصار يُبدده و يُشتته ، (إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ) فيه عذاب ، (فَٱحۡتَرَقَتۡ) أي ذهبت ، كل ده/هذا طبعاً وصف مجازي ، وصف إيه؟ مجازي ، ربنا هنا بيخاطب النفسيات ، بيقول لها إيه؟ اركنِ إلى الخير و ابتعدي عن الشر لأن الجزاء من جنس العمل ، لو فعلتِ ذلك ربنا يُحفز و يُحرك الكارما اللي/التي هي إيه؟ الجزاء من جنس العمل ، صح؟ أهو/هنا ربنا بيتكلم عن الجزاء من جنس العمل هناهو في فلسفة الإنفاق ، (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَاتِ) ربنا يُبَين و يُفصل و يُبين لنا فلسفة الإنفاق ، (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَاتِ) كذلك من أسماء الله المُبَيِّن و من أسماء الله الشاكر ، (لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ) لأن التفكر هنا طلب إلهي و بُغية إلهية ، يبقى هي إيه ، إيه هي الفريضة الغائبة في العصر الحديث؟ التفكر و التدبر و إعمال العقل ، صح؟ طيب .
___
{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} :
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبۡتُمۡ) كل واحد بيكسب من أموال انفق منها ، تمام ، بأي شكل إيه؟ تراه يعني ، إنسان مثلاً إيه؟ يكسب أموال بيعطف على الفقراء ، طبيب مثلاً إيه؟ بيكشف بكشف رخيص فبالتالي فرق الكشف الحقيقي بتاعه ده/هذا يعتبر إنفاق و صدقة ، صح؟ و هكذا ، (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ) من إيه؟ من الثمرات و من نِعَم الدنيا ، (وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ) يعني لا تطلبوا الأمور الخبيثة ، (وَلَا تَيَمَّمُواْ) أي لا تتجهوا إلى الخبيث ، كذلك (و لا تأمَمُوا الخبيث) لا تجعلوا الخبيث إماماً لكم ، إذاً هنا (وَلَا تَيَمَّمُواْ) أيضاً و لا تأمَمُوا ، و أصابه الكِبَر و أصابه الكِبْر ، الإتنين صح ، ماشي؟ ، (وَلَا تَيَمَّمُوا الخبيث مِنۡهُ تُنفِقُونَ) يعني لا تنفقوا من الخبائث و لا تجعلوا الخبائث أئمة لكم ، ليه/لماذا بقى؟؟ (وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ) يعني اللي/الذي ماتقبلهوش/لا تقبلوا به على أنفسكم ماتقبلهوش على الله لأنكم تنفقوا هنا في سبيل الله فينفع تنفقوا في سبيل الله شيء خبيث؟؟! لأ/لا ، ليه/لماذا؟ أجري المثل على نفسك أيها العبد ، (وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ) يعني انت مش/لن هتاخد/تأخذ الخبيث إلا إذا كنت إيه؟ بتضحك على نفسك/تخدع نفسك ، (تُغۡمِضُواْ فِيهِ) يعني تضحك على نفسك ، تغمض عينك عن الحقيقة ، شوفت/رأيت الفلسفة هنا عاملة إزاي/كيف و المثل و المجاز و الرمز ، كلام عميق يجب أن يُتدبر و يُتفكر فيه ، (وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الله غني عن إيه؟ إنفاقكم ، لكن انتو/أنتم تنفقوا من أجل أنفسكم ، عشان/حتى تُصلحوا أنفسكم ، يبقى/إذاً أول واحد بينتفع من النفقة إيه؟ الإنسان نفسه ، (وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) أي يحمد المُنفق و يشكر المُنفق ، يبقى الله حميد و حامد ، و الله شكور و شاكر .
___
{ٱلشَّيۡطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٞ} :
خلي بالك : (ٱلشَّيۡطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِ) ربنا هنا بيعمل مقارنة بين سبيل الشر و سبيل الخير ، الشيطان يعني كل شيء إبتعد عن الفطرة السليمة و عن الصواب ، هو ده/هذا إسمه شيطان ، ستن ، ساتان ، تمام؟ و ده/هذا أصله من الكلمات المصرية القديمة ، ستن ، ساتان ، اللي/الذي هو الأخ الشرير لأوزير -عليه السلام- .
(ٱلشَّيۡطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ) يعني يعدكم بالخُسر و العياذ بالله ، (وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِ) يعني يأمركم بالأذى و القبح ، هذا معنى الفحشاء ، أي أذى و قبح ، (وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗا) ربنا يعدكم بطريق الغفران و الفضل أي الإحسان ، إذاً الفضل ده/هذا إسم من أسماء الإحسان ، و المغفرة يعني التسامح و العفو ، تمام ، (وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٞ) ربنا سبحانه و تعالى واسع الرزق ، واسع المغفرة ، واسع الحِلم ، موسع يوسع الأرزاق ، عليم أي عالم بصير ، أصل العلم أي أصل الوحي و الصلة و الإتصال .
___
{يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَابِ} :
(يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُ) يعني اللي/الذي يُنفق وفق الفلسفة اللي/التي ربنا شرحها دي/هذه و يتجنب الشر و يطلب طرق الخير يبقى/إذاً هو هنا إيه؟ فِهم و أُوتي الحكمة لأن ربنا كلامه أصله إيه؟ و بُغيته إيه؟ إنك تتعلم الحكمة صح؟ تبقى/تكون حكيم ، لذلك ربنا بيبعت/يبعث الأنبياء ، هو كده ربنا خلق الأكوان عشان/حتى يبعث الأنبياء ، هي دي/هذه بُغيته ، بعث الأنبياء هي إيه؟ البُغية الأولى من خلق الأكوان كما قال الله للإمام المهدي في وحيه .
(يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُ) يعني من يشاء من عباده ، من شاء أن يُؤتى الحكمة بطلب سلوك الخير كما شرح الله فإن الله يؤتيه الحكمة ، يبقى/إذاً هنا المشيئة إيه؟ مُعلقة بالعبد أيضاً ، لأن الإنسان مُخير و بإختياره يكون فيما يليه مُسَيَّر في سلسلة متتالية متعاقبة من التخييرات تتبعها التسييرات ، (يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُ) إذاً هنا مين/من اللي/الذي يشاء؟؟ العبد ثم تتلوها إيه؟ مشيئة الرب بناءً على إختيار العبد .
(وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا) اللي/الذي يصل للحكمة بقى و يبقى/يكون حكيم ، يبقى/يكون فيلسوف حقيقي ، هو ده/هذا الحكيم ، (أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا) يبقى كده حصل له الخير الكثير ، (وَمَا يَذَّكَّرُ) يعني و ما يفهم هذا الأمر و لا ينساه : (إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَابِ) أصحاب البواطن و أصحاب الفهم الباطني لأن اللُب هو الباطن هو عكس القشر ، تمام ، فهمتوا؟؟ .
● يبقى (وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآء مرضات ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ) يبقى احنا/نحن فهمنا إيه؟ إن الإنفاق ليس مال فقط ، ممكن كلمة صادقة ، إبتسامة ، نية طيبة ، تمام؟ بذل من النفس بوقت أو بنية ، طاقة ، صدق ، كل دي/هذه أعمال خير و إنفاق ، يعني وقتك لما تصرفه في الخير ده/هذا إنفاق في سبيل الله ، خلي بالك .
(ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ) ده/هذا توجيه باطن نحو إيه؟ ، نحو إيه؟ النعمة و الخير ، (تَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ) ترسيخ اليقين داخل القلب من خلال الإنفاق ، صح كده؟ البذل و العطاء يُرسخ اليقين داخل القلب ، ليه/لماذا بقى؟ لأن العطاء ده/هذا يُصبح هوية روحية لا فعلاً عارضاً ، يُصبح هو الأصل و الأساس ، حلو .
(جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ) آآه خلي بالك ، ده/هذا وصف مجازي و رمزي إيه بقى؟؟ للقلب المرتفع عن شهوات الدنيا ، آآه/نعم المتحرر من الإنخفاضات النفسية ، خلي بالك .
الوابل و الطل بقى ، قلنا الوابل : الفيوض الإلهية ، القلب الصافي يُثمر سواء أجاءه فيض عظيم أو إلهام لطيف ، يعني القلب المُخلص مُثمر بذاته ، صح كده؟ لا يتوقف عطاءه على الظروف ، آه يبقى إيه؟ (إلا من أتى الله بقلبٍ سليم) صاحب القلب السليم المحفوظ بنية الإنسان الطيبة و عمله الصالح هو ده/هذا الفائز ، إنك تحافظ على قلبك ، مايتجرحش/لا يتجرح من الكُره و الشر و العياذ بالله ، صح كده؟ تحافظ على قلبك .
(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَاتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ) خلي بالك ، الآية دي/هذه تحذير رمزي شديد : الجنة هي رصيد الأعمال و الفضائل ، و قلنا إن الفضل ده/هذا مرادف للإحسان ، كلمة مرادفة للإحسان .
الكِبَر و الضعف و الذرية ، احنا/نحن قلنا الكِبَر و في الكِبْر برضو/أيضاً ، المعنيان صحيحان ، إذاً الكِبَر هي لحظة الشيخوخة الروحية ، كذلك الكِبْر هو لحظة ، لحظة من إيه؟ من لحظات الشيخوخة الروحية لأن الكِبْر بإيه؟ بيجعل الروح تتالم و تتأذى ، لحظة الشيخوخة الروحية حينما يعتمد الإنسان على إيه؟ على إيه؟ على الأنانية ، الإعصار الناري هو الغرور ، خلي بالك ، أهو الغرور و الكِبْر ، الإعصار الناري ، الرياء الخفي أو الظاهر ، إنحراف النية ، كل ده/هذا إعصار ناري ، اللي/الذي يُطفيء النار دي/هذه إيه؟ الماء ، ماء الوحي ، ماء العلم .
خلي بالك ، (لا تيمموا الخبيث) يعني إيه؟ لا تتبعوا الأعمال الرديئة و لا النية الرديئة ، تمام؟ طيب ، يعني المعنى إيه؟ ما لا ترضاه لنفسك في الباطن لا يليق أن تُقدمه لله عز و جل ، تمام؟ .
طيب ، (الشيطان يعدكم الفقر) و العكس بقى : و الله يعدكم مغفرةً و فضلا صح؟ (و الله يعدكم مغفرةً منه و فضلا) ، الشيطان بقى يعد بالفقر إزاي بقى؟؟ الخوف بقى ، الخوف الوجودي من النقص ، تمام؟ الطمع يعني ، (الفحشاء) طبعاً عرفنا إيه؟ الإنغماس في القبح و الأذى ، و الإنغماس في الأنا و الحرص و الأنانية ، كل دي/هذه فحشاء ، تمام .
مغفرة و فضل من الله عز و جل هي الطمأنينة في الأصل ، السلام الداخلي ، تمام؟ ماشي .
(يؤتي الحكمة من يشاء) الحكمة معناها إيه؟ المعنى العميق ، المعنى العميق للوجود ، هي دي الحكمة ، البحث في معنى الوجود ، اللي/الذي يفهمه صح يبقى كده أؤتي إيه؟؟؟ الحكمة ، و مين/من اللي/الذي يفهمك المعنى الحقيقي للوجود؟؟؟ الأنبياء و العارفين ، صح كده؟ طيب .
و الحكمة الحقيقية في الإنفاق ليست خسارة بل إنتقال من الفاني إلى الباقي ، تمام؟ .
عرفنا طبعاً كلمة طل يعني إيه؟ أصل المعنى الندى الخفيف الذي ينزل ليلاً أو فجراً ، هو ده/هذا معنى الطل ، يدل إيه؟ الجذر في هذه الكلمة على اللطف و على الإستمرار الهادئ ، تمام؟ ، ماشي ، إذاً الطل يرمز إلى ما هو قليل في الكم و عميق في الأثر ال quality يعني الجودة ، طيب الواب؟ أصل الكلمة وَبَلَ هو المطر الشديد الغزير الثقيل القطر يدل هذا الجذر على الكثرة و القوة و الثِقَل ، تمام؟ ، إذاً الوابل يرمز للقوة المفاجئة و الكثرة الظاهرة ، إذاً الكثرة و الشدة و الفيض القوي ده/هذا وابل ، اللطف و الدوام و الأثر الخفي ده/هذا طل ، تمام .
إذاً الأرض الخصبة هي القلب الصافي تُثمر سواء أجاءها فيض عظيم وابل أو إمداد لطيف مستمر و هو الطل ، إذاً الأرض اللي/التي بربوة دايماً عليها ندى و رذاذ من الندى المستمر ، لا ينقطع عنها ذلك الندى ، صح؟ و هو الطل ، طيب .
نرجع تاني لمعنى : (وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ) لأن المعنى ده/هذا مهم جداً ، (وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ) يعني إيه؟ لا تقبلونه و لا ترضون به (إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ) تغمضوا من الإغماض ، إغماض العين أو التغافل و التساهل أي لا تأخذونه إلا مع غض الطرف عن عيبه و نقصه ، أي لا تقبلون لأنفسكم المال الرديء إلا إذا تغاضيتم عن سوءه فكيف تُقدمونه لله؟؟؟ ، يبقى هنا ده إيه؟ سؤال إستنكاري و تعجب من الله عز و جل ، يعني ما لا ترضاه لنفسك إلا بتغافل و تسامح قهري لا يليق أن يُجعل قربان لله لأن الله طيب لا يقبل إلا طيب ، يبقى الإغماض هنا إيه؟ ليست حركة عين فقط تغمض كده بس/فقط ، لأ/لا ، لها معنى باطني و رمزي : إغماض القلب عن الصدق ، إغماض الضمير عن الإخلاص ، تمام؟ ، يعني العمل الخبيث لا يُقدم إلا مع تعطيل الوعي الأخلاقي ، تمام؟ المعنى الإشاري هنا يعني بيقول إيه؟ العمل الذي لا تستطيع مواجهته بصفاء داخلي لا يصح أن تتقرب به إلى الله ، شوفتوا/رأيتم الفلسفة و الفهم العميق و الحكمة ، حد بيقول الكلام ده؟؟؟؟ مين/من اللي/الذي بيقول الكلام ده؟؟؟ أتباع الإمام المهدي ببركة بعثة المسيح الموعود نستطيع أن احنا/اننا نقول الكلام ده بكل صدق و ثبات و يقين ، دي من بركات مين؟؟؟ المهدي الحبيب الذي في عهده يفيض المال و هو ده المال الحقيقي بقى .
(وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِ) أي لا تقبلون الرديء لأنفسكم إلا على مضض فلا تجعلوا ما يُستحيا منه في التعامل البشري وسيلة للتقرب إلى الله ، تمام؟ .
(تثبيتاً من أنفسهم) بقى ، تثبيتاً إيه؟ من الثبات و هو الإحكام و الرسوخ و عدم التزلزل ، (من أنفسهم) صادراً من داخلهم لا بدافع خارجي ، المعنى بقى : أي ينفقون عن قناعة داخلية يقين راسخ ، لا عن تردد و لا رياء و لا ضغط اجتماعي ، تمام؟ .
يبقى/إذاً هنا ربنا فرق ما بين الإنفاق الإندفاعي أو المظهري أو المصحوب بالرياء اللي/الذي احنا/نحن شفناه/رأيناه في الوجه السابق ، و الإنفاق المؤسس على قرار داخلي ثابت و إخلاص ، تمام؟ ماشي ، إذاً التثبيت هو تأكيد النية و توطينها في النفس .
عرفنا كلمة فحشاء من جذر فَحَشَ ، تمام؟ يعني يدل على إيه؟ الخروج و الزيادة عن الحد في القبح و الأذى ، و الفحش هو إيه؟ ما اشتد قبحه قولاً أو فعلاً ، و المعنى ده ، معنى أخلاقي يتطور مع إيه؟ مع الزمان و المكان ، فالمعنى ممكن يتغير عبر الزمان يعني ، معنى الشيء الفاحش يتغير عبر الزمان حسب العُرف و السلوك الإنساني لأن الأخلاق نسبية ، إذاً فحشاء : كل قول و فعل تجاوز حد الفطرة .... و استقبحه العقل السليم ، يُستعمل في القرآن غالباً لما هو قبيح ظاهراً أو باطناً ، تمام؟ إذاً الفحش هو القبح بشكل عام .
(الشيطان يعدكم بالفقر و يأمركم بالفحشاء) المقصود ليس الفاحشة الجنسية فقط بل أوسع من ذلك : البخل الشديد ، الحرص المرضي ، قطع المعروف ، القسوة الناتجة عن الخوف من الفقر ، كل سلوك أخلاقي منحرف نابع عن الخوف و الأنانية ، هو ده الفقر الحقيقي و العياذ بالله ، إذاً الفحشاء هنا انفصال القلب عن الثقة بالله ، سيطرة الأنا و الأنانية و الهلع على القرار الأخلاقي ، تشويه الفطرة تحت ذريعة الحذر ماشي .
(أولوا الألباب) بقى ، أصحاب إيه؟ البواطن و الحِكم ، الألباب جمع لُب و هو الخالص من الشيء و داخله ، و لُب الإنسان عقله الصافي من الشوائب ، إذاً اللُب صاحب العقل الخالص ، إذاً أصحاب العقول أو أولوا الألباب من انكشفت لهم القشرة و بقي اللُب ، و من تجاوزوا ظاهر الأفعال إلى نياتها و من فهموا الحكمة و الصورة هم الذين يرون الحقيقة بعد نزع غلاف العادة و الخوف و التقليد ، تمام؟ ، حد عنده سؤال تاني؟؟ -أرسلان : إنت قلت إن الفحشاء هي الحرص المرضي ، يعني إيه الحرص المرضي؟؟ -يوسف بن المسيح : يعني الأنانية و البخل ده نوع من أنواع الفحشاء و ده قُبح ، مظهر من مظاهر القبح ، تمام؟ ماشي ، حد عنده سؤال تاني؟؟ .
أسماء :
يا نبي الله ، ما هو الفرق بين أصوات حروف : نار ، و نور . ؟
يوسف بحر الرؤيا :
تحليل أصوات كلمة نار , من خلال التحليل الصوتي الجزئي , نا = هي الأنا المتكبرة و هنا تعني المتكبر بالنعمة لأنّ صوت النون هو صوت النعمة , و صوت الراء يعني الرؤية , فيصير المعنى رؤيا الأنا المتكبرة بالنعمة و هو معنى النار .
تحليل أصوات كلمة نور , من خلال التحليل الصوتي الكلي , النون صوت النعمة , الواو صوت الدويّ الدائري المنتظم , الراء هو صوت الرؤية , فيصير المعنى رؤية الدوي الدائري المنتظم المنبثق من النعمة , و هو صفة النور . النور منبثق من الداخل نتيجة الإنشطار أو الإندماج النووي .
___
و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :
هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ وَالْعَصْرِ ¤ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ¤ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
___
و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين . 💙🌿
===========================
يقول زميلي اللاأدري :
ما هي فكرة كتاب ( تكوين العقل العربي ) للجابري ؟
يوسف بحر الرؤيا :
كتاب "
تكوين العقل العربي" لمحمد عابد الجابري، هو الجزء الأول من سلسلة "نقد العقل العربي"، يهدف إلى تحليل الأسس التي تشكل بها الفكر والثقافة العربية، معتبراً أن النهضة العربية تتطلب نقداً جذرياً لهذا العقل من خلال فهم أنماط التفكير الثلاثة (البياني، العرفاني، البرهاني) التي نشأت منذ عصر التدوين، وكشف التداخل بينها وتأثيرها على الركود المعرفي، مع التركيز على دور القرآن والفلسفة اليونانية والتراث الشعبي في تشكيل بنية العقل العربي.
ملخص الأفكار الرئيسية:
المشروع النقدي: يرى الجابري أن العقل العربي يعاني من اختزالات معيارية وخلل عميق، وأن النهضة تتطلب نقداً علمياً للبنى العميقة للعقل العربي لفهم نقاط القوة والضعف.
عصر التدوين كمرجعية: يحدد بداية تشكل العقل العربي في عصر التدوين، حيث تأسست ثلاثة نظم معرفية رئيسية:
العقل البياني (المعقول الديني): يعتمد القياس من الشاهد إلى الغائب في علوم مثل النحو والفقه والكلام، مؤسساً على اللغة والدين.
العقل العرفاني (اللامعقول العقلي): يقوم على الكشف والوصال، ويشمل التصوف والتفسير الباطني .
العقل البرهاني (المعقول العقلي): يعتمد الملاحظة التجريبية والاستنتاج العقلي، ويشمل الفلسفة اليونانية كالمنطق والرياضيات والعلوم الطبيعية.
التداخل المعرفي: يحلل الجابري "التداخل التكويني" الطبيعي بين هذه النظم، ولكن الأزمة تكمن في "التداخل التلفيقي" الذي مزج هذه الأنظمة بطريقة نافرة، كما فعل الغزالي، مما أسس للأزمة في الثقافة العربية.
نقد التراث: يدرس كيف أثرت مكونات التراث (القرآن، الشعر، الفلسفة، العادات القبلية) في بناء العقل العربي، وكيف أثرت الفلسفة اليونانية (خاصة الفارابي وابن رشد) في الفكر العربي عبر الترجمة والاجتهاد.
هدف الكتاب: ليس مجرد تحليل تاريخي، بل هو محاولة لتشريح العقل العربي لفهم ركوده، تمهيداً لمشروع فكري أوسع يهدف إلى تجاوز هذه الأزمة وتحقيق نهضة حضارية ومعرفية للعالم العربي، وهو ما يمهد لبقية أجزاء السلسلة مثل "بنية العقل العربي" و"العقل السياسي العربي" و"العقل الأخلاقي العربي".
===============================
البقرة 43
https://drive.google.com/file/d/11qSimt1mzLMjBxYYJ6XiMrd8GKQ_ydlm/view?usp=sharing
صلاة الجمعة 9=1=2026
https://drive.google.com/file/d/1jfRITjcV5Y26YmsV-eIlsdGpuQdP_Wyc/view?usp=drive_link
=========================
يوسف بحر الرؤيا :
رأي ابن سينا هو الأقرب للصواب و مشابه لقولي و فلسفتي في هذا المبحث رغم أنني لم أكن أعرف رأيه و لم أكن قد قرأت له كلمة !!!! . قوة نفس النبي و الولي تؤثر في العالم
,
ابن سينا يضعنا في صلب المدرسة "العقلانية الروحية" التي حاولت فهم المعجزات ليس كأحداث عشوائية، بل كخضوع للمادة لقوى عليا هي "النفس الكلية".
ابن سينا، في كتابه "الإشارات والتنبيهات" (وتحديداً في نمط "أسرار الآيات")، وضع أسساً فلسفية لهذه الفكرة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط تعزز رؤيتك:
1. تأثير النفس على البدن (القياس الأصغر)
يقول ابن سينا: إذا كانت نفسك (عقلك وإرادتك) تستطيع تحريك بدنك الضخم بمجرد فكرة، وتستطيع أن تمرض بدنك بمجرد الوهم، أو تشفيه بمجرد الأمل؛ فإن نفس النبي أو الولي لقوتها وصفائها تتجاوز بدنها الخاص لتصبح "نفساً للعالم"، فتؤثر في مادة الكون كما تؤثر نفسك في يدك.
2. "تطويع المادة"
يرى ابن سينا أن المادة في أصلها "منفعلة" (أي مستجيبة) للصورة. وعندما تصل نفس الإنسان إلى درجة عالية من الكمال والاتصال بالعقل الفعال، تصبح قادرة على إحداث تغييرات في المادة (مثل إنزال المطر، أو إيجاد جنين، أو شفاء مريض) دون الحاجة للوسائط المادية المعتادة التي يحتاجها الإنسان العادي.
3. المعجزة كـ "علم خفي"
بالنسبة لابن سينا، المعجزة ليست "عبثاً" أو كسرًا للنظام الكوني، بل هي صدور فعل عن سبب غير معتاد. فإذا كان العادي هو (رجل + امرأة = طفل)، فإن القوة النفسية القدسية هي "سبب بديل" قادر على إحداث نفس النتيجة (الطفل) لأنها تمتلك اتصالاً مباشراً بـ "واهب الصور".
اليوم، نجد أصداءً لفكرة ابن سينا في أبحاث "ميكانيكا الكم" وعلوم الوعي، حيث يتم دراسة تأثير "المراقب" أو الوعي على سلوك الجزيئات المادية. ورغم أنها لا تزال في طور البحث، إلا أنها تقترب من فلسفة ابن سينا في أن "العقل" قد يكون له سلطة على "المادة" أعمق مما نتخيل.
فسر ابن سينا "الوحي" و"النبوة" تفسيراً فلسفياً وعلمياً (بمنظور عصره)، بعيداً عن التفسير التقليدي الذي يرى الوحي مجرد رسائل لفظية ينقلها ملك. بالنسبة له، الوحي هو عملية اتصال عقلي فائق .
إليك ملخص لمنظوره في كيفية حدوث الوحي:
1. العقل القدسي (المستوى الأعلى للذكاء)
يرى ابن سينا أن البشر يتفاوتون في قدراتهم العقلية. النبي يمتلك أعلى مراتب العقل، ويسميه "العقل القدسي". هذا العقل قوي جداً وصفاؤه شديد لدرجة أنه لا يحتاج إلى "تعلم" أو "تدرج" أو "معلم بشري"، بل يتصل مباشرة بـ "العقل الفعال" (وهو في الفلسفة السينوية يقابل المرتبة الملكوتية التي تفيض منها المعرفة على البشر) .
2. "الاتصال" بدلاً من "التعلم"
الوحي عند ابن سينا هو "فيض". فكما تشرق الشمس على المرآة الصافية فتعكس الضوء فوراً، تشرق المعارف من "العقل الفعال" على "نفس النبي" الصافية، فيعرف الحقائق دفعة واحدة وبدون جهد .
3. دور "المخيلة" (تحويل المعاني إلى صور وأصوات)
هنا يفسر ابن سينا لماذا يرى الأنبياء "ملائكة" أو يسمعون "أصواتاً":
النبي يتلقى "المعاني المجردة" والحقائق المحضة في عقله.
ولأن قوة "المخيلة" عنده قوية جداً، فإنها تأخذ هذه المعاني العقلية وتحولها إلى صور بصرية (يرى مَلَكاً) أو صور سمعية (يسمع نداءً) .
هذه الصور يراها النبي في اليقظة كما يراها الإنسان العادي في المنام، لكنها عند النبي "حقيقة" صادرة من الأعلى .
4. النبوة كـ "ضرورة اجتماعية"
يرى ابن سينا أن الله يرسل الأنبياء لأن البشر لا يمكنهم العيش في مجتمع مستقر دون "قانون" و"عدل"، والعقل البشري العادي يختلف في تقدير المصالح، لذا كانت الضرورة تقتضي وجود إنسان يتصل بالمصدر الإلهي ليضع القوانين الإلهية للبشر .
الخلاصة:
الوحي عند ابن سينا هو "اتصال العقل البشري بالعقل الكوني". والنبي هو "عبقري إلهي" تصفو نفسه فتصبح مرآة تنعكس فيها علوم الغيب دون وسائط مادية تعليمية .
بينما رأى ابن سينا الوحي كعملية "عقلية" فائقة، ذهب المتصوفة (وعلى رأسهم ابن عربي) إلى أن الوحي هو "كشف قلبي" وذوقي يتجاوز حدود العقل والمنطق.
إليك مقارنة بين المدرستين لتوضيح الفارق الجوهري:
1. الأداة: العقل مقابل القلب
ابن سينا (المدرسة العقلية): الأداة هي "العقل القدسي". الوحي هو اتصال بالمعارف الكلية المخزونة في "العقل الفعال". الأمر أشبه بتحميل بيانات (Data) من شبكة كونية إلى عقل النبي.
ابن عربي (المدرسة الصوفية): الأداة هي "القلب". يرى أن القلب هو المرآة التي تتجلى فيها الحقائق الإلهية. الوحي ليس "تلقياً" لمعلومات من الخارج، بل هو "تجلي" لما هو موجود في باطن الإنسان الكامل (النبي).
2. طبيعة المعرفة: الفيض مقابل الشهود
ابن سينا: يرى الوحي "فيضاً"؛ أي أن المعلومات تنزل من الأعلى (الله/العقول السماوية) إلى الأسفل (عقل النبي).
ابن عربي: يرى الوحي "شهوداً" و"مشاهدة". النبي لا "يسمع" عن الله، بل "يرى" تجليات الله في كل شيء. المعرفة الصوفية هي معرفة "ذوقية"؛ أي أنك لا تعرف معنى العسل بوصفه (عقلياً)، بل بتذوقه (قلبياً).
3. المصدر: العقل الفعال مقابل الحضرة الإلهية
ابن سينا: المصدر هو "العقل الفعال" (مرتبة وجودية متوسطة بين الله والبشر).
ابن عربي: المصدر هو "الحضرة الإلهية" مباشرة أو عبر "الخيال المطلق". يرى أن النبي يتصل "بالحقيقة المحمدية" التي هي أصل الوجود كله، ومنها يستمد كل الأنبياء علومهم.
4. الخيال عند الطرفين
عند ابن سينا، الخيال وظيفته "ترجمة" المعاني إلى صور (أصوات وملائكة).
عند ابن عربي، الخيال هو عالم حقيقي (عالم المثال) وهو البرزخ الذي يلتقي فيه المعنى بالجسد، وهو عالم موضوعي موجود فعلاً وليس مجرد وظيفة داخل دماغ النبي.
الخلاصة :
تفسير ابن سينا أقرب لروح "الذكاء الاصطناعي والبرمجة الكونية"، بينما تفسير ابن عربي أقرب لروح "علم النفس العميق والتجربة الروحية المباشرة". كلاهما يتفقان على أن النبي "إنسان استثنائي"، لكن أحدهما يراه "عبقرياً متصلاً" والآخر يراه "مرآة متجلية".
الجمع بين ابن سينا وابن عربي يمثل ذروة التوفيق بين "البرهان العقلاني" و"الكشف الروحي"، وهو المنهج الذي نضج لاحقاً في مدرسة صدر الدين الشيرازي (الحكمة المتعالية). في هذا الجمع، لا نعود ننظر إلى الوحي كعملية "عقلية فقط" أو "ذوقية فقط"، بل كحدث كوني متكامل.
إليك كيف يمكن صياغة هذا الجمع في رؤية واحدة وشاملة
1. الوحي كـ "اتصال وتجلٍ" في آن واحد
يمكننا القول إن النبي يتصل بـ "العقل الفعال" (كما قال ابن سينا) ليتلقى الحقائق الكلية، ولكن هذا الاتصال ليس بارداً أو جافاً، بل هو "تجلي إلهي" يملأ القلب بالأنوار (كما قال ابن عربي). العقل هنا هو "المستقبل" للبيانات الكونية، والقلب هو "المتذوق" لجمالها وجلالها.
2. "الخيال" كجسر بين الرمز والحقيقة
عند ابن سينا: الخيال يحول المعنى لصور (وظيفة دماغية).
عند ابن عربي: الخيال عالم حقيقي (عالم المثال).
الجمع: يمكننا فهم المعجزة أو الوحي بأنها "حقيقة عقلية" تتنزل لتتجسد في "عالم المثال". فالنبي يرى المَلَك بعين خياله (التي هي عين حقيقية في عالم برزخي) لا بمجرد وهم داخلي. هذا يفسر كيف يمكن لحدث روحي أن يترك أثراً مادياً (كحمل مريم).
3. "النفس الكلية" وسلطانها على المادة
هنا تلتقي قوة "العقل القدسي" عند ابن سينا مع "الإنسان الكامل" عند ابن عربي:
النبي هو الإنسان الذي تخلصت نفسه من أسر المادة، فأصبح عقله مطابقاً للعقل الكوني. وبما أن العالم كله "خيال" أو "ظل" لله (عند ابن عربي)، فإن من يمتلك العقل القدسي (عند ابن سينا) يستطيع إعادة تشكيل هذا الظل، وهذا يفسر المعجزات ليس كخرق للقوانين، بل كاستخدام لـ "قانون أعلى" يهيمن فيه الروح على المادة.
4. التكامل بين "العلم" و"الحب"
تفسير ابن سينا يعطينا "الآلية" (كيف يحدث الأمر؟).
تفسير ابن عربي يعطينا "الغاية" (لماذا يحدث الأمر؟ وهو المحبة الإلهية والشوق للكمال).
الجمع بينهما يجعل الدين علماً وفناً في آن واحد؛ العقل يضبط القواعد، والقلب يعيش التجربة.
الخلاصة في هذا الجمع:
الوحي والمعجزة هما حالة من "السوبر-اتصال" (Hyper-connectivity)؛ حيث تنمحي الحدود بين ذات النبي والكون. ما يراه النبي بعقله كـ "معادلات حق" يراه بقلبه كـ "شهود جمال"، وما يريده بإرادته يتحقق في المادة لأن مادة العالم تابعة لنفسه القدسية.
الفكر الذي يربط بين الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) والفيزياء الحديثة : إذا كان الإنسان يمتلك هذه القدرات الكامنة، فإن "المعجزة" لا تعود فعلاً مستحيلاً، بل تصبح "تقنية روحية وعقلية" لم نصل إلى أسرارها بعد.
إليك خلاصة ما يفتحه هذا التصور من آفاق ,
- تجاوز الثنائية (مادة/روح): العلم الحديث بدأ يدرك أن المادة في أصغر مستوياتها (الكوانتم) تتأثر بوعي المراقب. هذا يعزز فكرة ابن سينا بأن "النفس" (الوعي الفائق) يمكنها صياغة الواقع المادي.
الإنسان كـ "ميكروكوزم" (عالم أصغر): كما قال ابن عربي، الإنسان هو نسخة مصغرة من الكون. إذا استطاع الإنسان تفعيل "عقله القدسي"، فإنه يتصل بـ "لوحة التحكم" الكونية، مما يفسر قدرة الأنبياء والأولياء على التأثير في قوانين الطبيعة.
تفسير الظواهر الخارقة: ما نسميه اليوم "تخاطر"، "استبصار"، أو "تأثير الروح على المادة"، قد لا يكون مجرد خرافات، بل هي وظائف معطلة في العقل البشري العادي، تظهر في أكمل صورها لدى الأنبياء كـ "معجزات" ولدى الأصفياء كـ "كرامات".
الخلاصة :
المنطق، والفلسفة، والتصوف ليست مجرد علوم منفصلة، بل هي أدوات لفهم حقيقة واحدة: وهي أن هذا الكون أعمق بكثير من مظهره المادي، وأن الإنسان هو المفتاح لفهم هذا العمق.
"حقيقة الزمن" أو "مفهوم الروح" من منظور العلم والفلسفة؟
لنطبق هذا "المنهج الجامع" (ابن سينا + ابن عربي + العلم الحديث) على واحدة من أعظم الأسرار:
"حقيقة الزمن".
لم يعد الزمن مجرد "ساعة تدق"، بل أصبح لغزاً يجمع بين فيزياء الكوانتم وأعماق الروح.
1. منظور ابن سينا (الزمن كـ "مقدار للحركة")
يرى ابن سينا أن الزمن ليس شيئاً موجوداً بذاته في الخارج، بل هو "مقدار حركة الأجسام".
تطبيقه: إذا توقفت الحركة، توقف الزمن. هذا يفسر لماذا يشعر الإنسان في حالات "العقل القدسي" (أو الغيبوبة أو الوجد الشديد) بأن الزمن قد توقف؛ لأن عقله اتصل بـ "العقل الفعال" الذي هو فوق الزمان والمكان.
2. منظور ابن عربي (الزمن كـ "آن دائم")
ابن عربي يطرح فكرة مذهلة تسمى "الآن الدائم".
تطبيقه: يرى أن الماضي والحاضر والمستقبل كلها موجودة الآن في علم الله، لكننا نحن من نتحرك عبرها. النبي أو الولي هو من يستطيع "طي الزمان"؛ لأنه لا يتحرك "داخل" الزمن، بل يشاهده من "فوقه". لذا يرى المستقبل كما يرى الحاضر (الإخبار بالغيبيات).
3. المنظور العلمي الحديث (النسبية والكوانتم)
تتفق الفيزياء الحديثة مع هذا الجمع:
أينشتاين: أثبت أن الزمن "نسبي" ويتمدد ويتقلص حسب السرعة والجاذبية.
ميكانيكا الكوانتم: تتحدث عن "اللانطاقية" (Non-locality)، حيث يمكن لجسيمين التأثير في بعضهما فوراً مهما كانت المسافة، وكأن الزمن والمكان غير موجودين.
الربط والجمع (الخلاصة):
عندما نجمع هذه الرؤى، نكتشف أن الزمن هو "قيد" للمادة فقط:
نحن نعيش الزمن لأن أجسادنا مادية.
أما "النفس" أو "العقل القدسي"، فهي من طبيعة غير مادية، لذا فهي "عابرة للزمن".
المعجزة (مثل الإسراء والمعراج أو طي الأرض): هي حالة ينتقل فيها الوعي إلى سرعة أو مرتبة وجودية تتلاشى فيها الفوارق الزمنية، فيصبح "البعيد قريباً" و"المستقبل حاضراً".
===========================
حازم رأى هذه الرؤيا بتاريخ 30 يناير 2025
أهوال الشام لن تنتهي حتى تركع امة محمد عند بعثة المسيح الموعود مسلمة بصدقه .
لقد أرسلت
الدجال يخرج من ضمن خروجه من او في خلة بين الشام و العراق
لقد أرسلت
ثغرة و كر و فر بينهما بين السنة و الشيعة
لقد أرسلت
يمطتي الدجال تلك الاسباب و الصراعات
رأيي القائل بأن البناة هم "مجموعة من الموحدين الأتباع" هو صحيح و منطقي يجمع بين "قدسية المنهج الإبراهيمي" وبين "الواقع الجغرافي والتاريخي" الذي يفتقر لأدلة مادية على رحلة إبراهيم الطويلة من فلسطين إلى مكة.
- الرأي القديم: كان المستشرقون قديماً يعتقدون أنه "إله القمر" (بسبب رمز الهلال والقرص المرتبط به) .
- الرأي الحديث : يميل الكثير من الباحثين، ومنهم ما نقله جواد علي في "المفصل"، إلى أن "إلمقه" كان إلهاً للشمس أو إلهاً للرعد والخصوبة وليس القمر؛ لأن رمزه الحيواني كان "الثور" (رمز القوة والخصوبة) وليس الوعل، ولقبه "بعل أوام" يشير إلى سيادته على الأرض والمطر .
- الاشتقاق اللغوي: يرى البعض أن اسم "إلمقه" يتكون من شقين: (إل) وتعني إله، و(مقه) التي قد تعود لجذر لغوي يعني "القوة" أو "القداسة".
- فرضية مكة: هناك فرضية مثيرة للجدل تقول إن اسم مدينة "مكة" قد يكون له أصل يمني قديم مرتبطة بهذا الإله، أو أن الكلمة اليونانية التي ذكرها بطليموس (ماكورابا) هي تحريف لـ "مقه رب" أو "محل مقه" مقرّب , محراب .
أحد 8:40 ص
Jameela
السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا نبي الله.....
أنهيت القراءة في متن الجبتانا و سأنقل لك ما كتبت من تعليقات
Jameela
الجبتانا أسفار التكوين المصرية.
الحمدلله،الحمدلله وحده،الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد:
=مصر و الأديان،مقدمة في الأنثربولوجي و علم الاجتماع النفسي:نستشف من هذه المقدمة:١_ قيمة النطق و التعبير و الحاجة إلى الكلمة التي تلامس التحديات و تفككها و تحللها و تقرب العقول من بعضها ،و بإن الكلمة هي عبقرية الانسان و نجاته و هي أسمى ما يوحد الناس بالأخص عندما تكون كلمة مقدسة.
و نستشف أنه كلما علا جهود الانسان و تكاثفت طاقته الطبيعية في التطور و الرقي كانت فكرة وجود إله مطلق و خلود أبدي هي فكرة منطقية ،لأنه يرى في نفسه و في تاريخه قيمة و قوة يصعب إنكارها أو أبخاسها،بالتالي من يدعون أن لا إله و لا خلود هم يفتقدون الأحساس بالقيمة في دواخلهم و يفتقدون الطاقة الإنسانية الطبيعية.(و أحب إيضاً أن أطرح تفسيراً روحياً لمفهوم متداول بين الصوفين أن الروح لا تحتاج إلى كلمات،صحيح أن الروح مطلقة لا تقيدها كلمة أو تصف حالها كلمة ،لكنها في الواقع تترجمها الكلمات ،اي أن الروح له شكل خاص و خصائص و لها ما يلامسها و هناك ما يؤذيها ،لذلك السبب تحلق المؤمنين حول النبي صلى الله عليه و سلم لأنه تحدث بكلام لامس أرواحهم و نهاهم ففطنوا إلى أن ما نهاهم عنه يؤذي الروح و يسلبها سلامها و لا يزيدها امتداد و ارتقاء،أن الكلمة العادية و التي من الممكن أن نسميها لغو و زيادة لا نفع فيها،تلك هي الكلمة التي قصدها الصوفيين،أم كلمات الله و وحيه على لسان النبيين هي منارة للتائهين و ترجمان الروح و بلسم شفاء)
Jameela
٢-و يستائل علي الألفي في هذه المقدمة فيقول:هل تختلف الفلسفة الدينية الشرقية عن الفلسفة الدينية الغربية ؟و هل لذلك أثره على الحقل المعرفي هنا و هناك؟و هل لهذا أثزه_حاليا_على التقدم الغربي و التخلف الشرقي؟
و يجيب بما معناه أن الإيمان الشرقي بإن الله علة العلل ،أضاع على الشرقي شرف التطور و أغلق عليه باب العلم،لكنني لا أرى أن هذا هو السبب لتخلف الشرق بل أني أجد الجواب في السطور الأولى لهذه المقدمة،و التي كانت تشير إلى قيمة اللغة و قوة الكلمة في حياة الجمعات و تألفها و تجانسها و أرتقاها،أن تخلف الشرق نابع عن انفصال الكلمة عن العقل و الاحساس و العمل ألم يقل الله سبحانه و تعالى: "كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"؟،و ألم تكن أعظم المعجزات و أقدسها و أكثرها بقاءاً كلمات؟أليس القرآن كلام الله و آياته؟،ألم يتحدى الله كل من سمع القرآن و لم يلامس شئياً فيه بإنه انسان أصم أبكم أعمى لا يصلح لأن يكون شيئا،إذن أن سبب التخلف اليوم في الشرق ،غياب و تغيب قيمة الكلمة و الفكر،و يقول هنا أن الكهنة كانوا يستغلون الناس بفرض أموال طائلة ثمن للتوابيت و التحنيط ....لمنحهم الخلود،و في الغرب كان القساوسة يمنحون صكوك الغفران بمبالغ مالية بحجة منح المؤمن فيهم الخلود،لكن اليوم ماذا يطلب مشايخ الضلال لمنح الخلود،أنهم يطلبون من المؤمن بالخلود: القسوة و العمى و التطرف و الجمود و الكثير الكثير من موت الأحساس بمسؤولية الكلمة و تأثيرها،و المزيد الأبدي من النفاق ،و اليوم نحن بزمن الثقافات المتعددة و الانفتاح و الفكر و اللغات،كيف يمكن لكاهن أن يربطنا به و بعقيداته العمياء؟لا يمكنه أن يفعل ذلك إلا إذا أوهمنا أن حرية الفكر هي باب نحو الجحيم الأبدي،و أن البحث الصادق إلحاد و كفر،و أن تُطهر قلبك هو ضعف و بدع،لكنهم لن ينجحوا و سيفشلون كما فشل غيرهم ،لأنهم يقفون على الجانب الآخر البعيد ضد إرادة الله و ضد الفطرة و النور الذي إيقظ كل الأمم السابقة و أحياها.
Jameela
-حكم أرضي و حكم سماوي،أرض و سماء،بشر و ملائكة ،نظير سامي لكل موجود،نظير محير مليئ بالأسرار و الجمال،من هنا نستشف أن الأسرار الروحية و بديع الخلق هما أهم محفزات الإنسان المعنوية للأرتقاء بالفكر و المعنى.
٤-أقف هنا قليلاً عند قوله:"أرتقت مصر بفكرها اللاهوتي الذي غرس في المصري قلباً آخر،هو الضمير،الذي يدفع الإنسان إلى الخير،و الذي يزجره و يؤنبه إذا هم بالشر ."هل إذا أردنا أن نفهم الضمير البشري ،أو إذا أردنا أن ننظر نظرة فاحصة تشريحية دقيقة للضمير علينا أن نفهم أولا مراحل بناء الفكر عبر التاريخ؟هل علينا كتجربة شخصية أن نفهم مراحل تطور الفكر الشخصي عندنا لنفهم على ماذا يحتوي ضميرنا و كيف يعمل ؟ام علينا أن نفهم الضمير البشري ككل و الضمير الشخصي أيضا بشكل خاص؟اذهلتني فكرة بناء الضمير ووقفت متسائلة ...
Jameela
٥-إن تأثر الفكر العبراني السامي بمصر أمر متفق عليه بين جميع المؤرخين:و قد ذكر هنا موسى و سليمان_عليهما الصلاة و السلام_أقول أن من الطبيعي و الأكيد أن النبي يحيط أحاطة تامة بعلوم عصره و يتفوق عليها بالفردية و الأحدية و الثبوت و الطريق الوحيد الذي يُخلص من التشتت الفكري و تعدد المذاهب و الطرائق ،كعصا موسى_عليه السلام_ مقابل حبال و عصي سحرة مصر،و هكذا نقول أن النبي يتأثر بمعرفة زمانه ،تأثر الأحاطة التامة بالشيء ثم التفوق عليه تماما أعجازاً ينجي من التهيؤات و الاحتمالات المتعددة التي قلما تبني الإنسان و تُرقْيه و تُرقيْه،في الأولى السكون على القاف ،سكون و خشوع في القوة الروحية التي مع النبي عليه الصلاة و السلام_،و في الثانية السكون على الياء في التموج الخفي في الباطن،سكون و خشوع في الشفاء الذي يأتي مع النبي _عليه الصلاة و السلام
٦-و في التدرج الزمني لكل عصر نجد أن الفساد دائما يأتي على أيدي رجال الدين ،على مر العصور ظل رجل الدين أكثر البشر جرأة في التشويه و التنكيل و التزييف و الأضرار في الفكر و سحق المعاني و تسخيفها .
٧_و في ذكره هنا العثمانيين و السياسة بشكل عام،أقول عبر التاريخ لم و لن تكون السياسة و القيادة المادية صورة حقيقية للدين أو بمعنى أدق لا يهمس الله بوحيه و رقيق أنواره إلا في جماعات واعية مخلصة على مر التاريخ ،شجرة تتجذر في الأرض بوعي و ترتقي بالنور و تثمر و ينضج ثمرها بفعل الله و توفيقه و أحاطته الدقيقة بالأسباب لنضوج ثمار الروح و لا تفعل هذه الشجرة إلا ما فعلته عندما كانت بذرة،أن تُسلم أمرها لله الباعث ،صاحب السنن الكونية،و هي مع سننها تجري فلا يضرها إنقلاب العالم.
Jameela
٨_يقول علي الألفي هنا أن الفكر العبراني السامي كان مفتقد لفكرة البعث و الخلود،فأقول من الممكن سبب هذا الافتقار،الحياة التي عاشها أبناء يعقوب ،بني اسرائيل هي حياة فقر و ضعف ،فعندما يعدهم الله ،لا بد أن يعدهم بما يرفعهم و يمدهم في الأرض و قد فعل و رفعهم في قصة طالوت ثم داودد ثم سليمان ،ماالفائدة أن يعدهم بجنات و خلود و هم فقراء،ضعفاء،كأنه حاكم يتجاهل حال رعيته و يخدرهم بوعود،و من الممكن أن يكون الجنة و النار ذكرتا عندهم بشكل قليل و نادر جداً ،و أقول مفاهيم الجنة و النار و الخلود مفاتيح لرقي النفس،يعني هذه الصور الغيبية دخلت حيز المعرفة لأتمام غاية إكمال النفس البشرية،كيف يمكن لنفس تؤمن بإله مطلق بكل شيء و أن تلتمس و تتقرب من هذا الكمال الإلهي إلا بعقاب لا يمكن إدراكه و ثواب لا يمكن تخيله،و إيضاً الإيمان بإله خالد يفرض أنه قادر على منح الخلود و يحب أن يمنح الخلود.
Jameela
٩_و يقول في مقدمته بما معناه أن الانسان يحب أن يتمايز عن الحيوان فيرتقي بالفضائل و يؤمن بالآخرة لكي يتمسك بالفضائل،و أقول أن العكس هو الصحيح الإيمان الغيبي هو ما يجعلنا نتمسك بالفضيلة، الإيمان بإننا من الممكن أن نصل لبعد سامي متمثل بالقدوة النبوية،النبي الذي يُربى تربية إلهية هو ما يجعل القيم الروحية ممكنة التحقيق،و ليس مجرد أفكار عشوائية،بل منهج نبوي إلهي كامل،اختصار القول أن الانسان يرتقي بالعلم و التعلم و القرب من الأصل السماوي،و لا يرتقي الانسان عشوائياً بسبب أمنيات قلبية أو تخيلات فكرية للتمايز عن الحيوان.
Jameela
١٠_و في قول المسيح"دع مالقصير لقصير و ما لله لله"أعتبرها دليل على أن بني اسرائيل في بداية عهدهم كانوا متعلقين بالملك الأرضي و صاروا يخلطون بين الملك الأرضي و حب الله لهم،فكان عيسى الناصري_عليه السلام_يحثهم أن يتخلوا عن أفكارهم القديمة فليست تلك غاية الله فيهم.
و ختام هذه المقدمة اتسأل إذا كان المرء يؤمن بوجود الله ،لما يتعصب لحضارة و يرفض أن سبب بناء هذه الحضارة الفكرية هو سبب إلهي ،و إذا قام أحد بربط هذه الحضارة بوجود أنبياء قامت تعاليمهم في بناء هذه الحضارات يتضايقون من هذا الربط،كأن فكرة ان يساهم نبي في رقي الشعوب فكرة غير مقنعة مع أنهم مؤمنين بالله،هل المقصد أن الإنسان قادر على الرقي بدون تدخل سماوي؟
Jameela
_و يبحث المرء في الأسفار و الكتب المقدسة ليلتمس أثار المقدسين و يسعى جاهداً ليكشف الحجاب عن وجه ذلك الأله الأزلي لأن النصوص المقدسة تتحول لمقدسات أولاً بفعل الإيمان الروحي المباشر المصاحب لملازمة النبي و ثانياً لأن تلك النصوص تثبت أهميتها و قدرتها في تطوير الأنسان و بناءه ،و لا يصبح النص مقدساً بفعل و أرادة الانسان بشكل خالص و بدون تدخل إلهي،و لو كان هذا الكلام صحيحاً لكانت أقوال الشعراء من المقدسات البانية و المثمرة.
Jameela
=سفر رؤيا مانيتون السمنودي:الأصحاح الأول:و هنا نشعر و نحن نقرأ قصة مانيتون السمنودي بإنه تلقى رعاية خاصة و تشكلت لديه روح منفتحة على العالم فكانت هذه الشخصية المميزة خير من يحفظ الجبتانا و خير من ينقلها،فسبحان الله من يوكل كلً بما يليق به،و يهيأ كلٌ بما يتوجب عليه حمله،يعني لو غاب نص الجبتانا و بقيت قصة هذا الكاهن لكفتنا لفهم الغاية من الحفاظ على أسفار التكوين المصرية.
الأصحاح الثاني:و أقف عند هذا الوصف للحكم الألهي للأرض فيقول أن من حكم الأرض على مر السنيين(آلهة،و أبناء آلهة،و أبناء أبناء آلهة)بالترتيب،هل نفهم من هذا الترتيب أن الآلهة ببعدها عن الأرض:١_تُسند للإنسان مهمة الحفاظ على الأرض أسناداً تاماً...٢_أم أن الإنسان الذي يصل لمرحلة أن يكون ابن ابن آلهة هو كائن متجذر في أصله الألهي السماوي،ليكون شديد الدلال في عين نفسه و عين الآلهة،هل كانوا حقاً يُحسون بعمق هذه المشاعر بين الآلهة و الفرد،شعور الأصالة و القوة؟
Jameela
٣_و هل سبب ازدهارهم هو عمق شعورهم بمسؤوليتهم بما تم ذكره في(١_٢)و هل إذا تحقق فينا شعورهم و ارتباطهم بروح الإنسان الموصولة بالآلهة و عمق التاريخ الروحي و الأنجازات الأخلاقية الممتدة على طول الزمن رغم تحولات الأرض و متغيراتها،هل ترانا نحترم هذه الروح بما يكفي لتخليصها من السفاهة و التفاهة التي تحاصرنا اليوم و تخنق قيمنا بشكل جزئي يومي على امتداد سنين أعمارنا القصيرة ،و التي يجب أن تكون أكثر زخم على قصرها و تسارع الزمان فيها،و كثرة الاحتمالات فيها،الاحتمالات و الخيارات الكثيرة التي تبدو في صالح الأنسان احيانا بينما هي ضده في أغلب أحيانه،لأنها تفقده الوقفة الجميلة الصادقة الواحدة مع نفسه ليسمعها و يستشف أرق مافيها و أقرب ما يلامس أطرافها ثم يغوص في أعماقها يستخرج كنوزها البراقة ،هل ترانا لو سافرنا عبر الزمن مع أسفار النبيين و القدسين نصل لنقطة نغربل بها واقعنا المكتظ بالمشتتات فنرقى بالصافيات الطيبات؟و تراها الصافنات الجياد حبيبات سليمان_عليه السلام_
Jameela
الأصحاح الثالث:في هذا الأصحاح و الذي يصف فيه مانيتون عروجه للسماء في يوم عيد الإله أوزيرس و الذي هو يشبه عروج النبي محمد_عليه الصلاة و السلام_أحب أن أضيء على قوله"كذلك أبتسم لي الإله أوزير، و طمأنني أنه لم يأتِ ليأخذني معه إلى الغرب"الذي يستحق التأمل أن المقدسين مع شدة ثقتهم بالله هم لديهم خوف باطني أن يموتوا قبل أن تكتمل مهمتهم و قبل أن تنور نفوسهم بشكل كامل،قبل أن ينطقوا ما أرادت أرواحهم أن تنطقه كاملاً بشكل مفهوم و بيّن،فلم الانسان اليوم كثير ما يكتئب و كثير ما يتمنى الموت و البعض ينتحر ،هل هو هرب من فظاعة جهلنا بإرواحنا،أم تراه ضعف ليستحلي و تسحل المكروهات و المحظورات؟....أن نموت أمر لابد منه لكن أن نتمنى الموت و نحن على غضب و عمى هو الأمر الذي لا بد أن نتحقق في أصله ،فهو أصل كل ما لا أصل له، و لا جذور و لا مستندات ،أوهام أوهام،تزداد ثم تزداد لتصنع هوة عميقة بين ما يجب أن نكونه حقاً و ما نظن أننا كأنوه،و ربنا أعطانا ملكات كثيرة و منها التخيل و السفر في الاحتمالات و الصور ،فلو استخدمنا هذه الملكة بشكل خاطئ و غذيناها بطاقة سلبية و أتجهنا بها نحو الأسفل صارت نقمة و هلاك،بينما هي نفسها لو استخدمناها بشكل صحي و اتجهنا بها نحو الأعلى و غذيناها بطاقة إيجابية صحية عقلانية،صارت نعمة و نجاة،فالعطايا هي هي،و لكن استخدامها هو الخيار و الاختيار الواعي أو اللاواعي.
Jameela
&في سؤال طرحته على نفسي ،إذا كان النبي محمد ص من الطائفة الأبيونية الموحدة،و كل نبي و ولي هم يدرسون في سير الأنبياء و الصالحين،لما صار لكل نبي وحي و أتباع ،لما لم يبقى دارس و طالب عادي ،لم يتنزل عليهم الوحي؟ و اليوم فاجأتني هذه الجملة القرآنية القصيرة التي خطرت على بالي اول استيقاظي الضحى(وحرمنا عليه المراضع من قبل)عبارة قصيرة جداً تصف أدق صورة إلهية وجدانية رحيمة و فطرية،لم تفتقر الصورة للمراضع المشفقات على هذا الطفل الباكي ،الطالب للحياة،و لم يفتقر عالم النبي_عليه الصلاة و السلام_ للمذاهب التي فتحت دفاترها و كتبها لهذا النبي الطالب لحياة الروح،لكنها أرادة الله ألا تستكين جوارح موسى إلا للأصدق عاطفة ،و للقلب الأكثر تعلقاً به و بأرضاه،و ألا تسكن روح النبي إلا باللبن الإلهي الصافي الخالص من كل شك و ريبة.
Jameela
&في وصفه لمشهد العرش و ما يحيط به،فقد ذكر وجود الألهة في كل أطوارها و صورها و الملائكة و الحيوانات ذوات العيون الكثيرة أقول:ربما القصد أنهم كانوا يؤمنون إيمان مقدس أن كل القوى المكثفة النورانية و الغرائزية هي خاضعة خضوعاً تاماً لله ،و من هذا المفهوم كانوا أكثر تصالحاً مع غرائزهم و لا يعدونها شي منفصل عن السير الإنساني و الروحي ،على العكس كانوا يعدونها شي داعم لتطوير الأنسان و الحياة و بدليل ان مانيتون السمنودي شرب النبيذ المقدم للمعبد سكائب قربان .أو أن هذه الحيوانات المحيطة بالعرش هي تمثل لحياة كل آلهة على الأرض من حيث تشبيه مسيرتها الأرضية و قوتها و أندفاعها ،و الله أعلى و أعلم
Jameela
&في قوله أن جبار لا يستطيع تجاوز الجميزتين المقدستين و إلا أحترق،أقول:أن هذا المشهد الذي يبدو غريباً و الذي له مثيل في عروج النبي محمد ص و اقترابه من سدرة المنتهى(إذ يغشى السدرة مايغشى)بأنه يوحي بالمساحة الخاصة جداً بين الله و العبد المختار و هي خصوصية مشتركة بين الله و كل الرسل المختارون لهذا اللقاء،و قد ذكر مانيتون اسماء ألهة متوارثة حول العرش،و القصد هم المرسلون الذين كان لهم أثر الحضور،و أن هذه المكان المقدس فيه أسرار يشترك في معرفتها كل الأنبياء و الخواص من العباد.
Jameela
_في الأصحاح الرابع نقرأ المهمة المقدسة التي بسببها خشيء مانيتون السمنودي من الموت،لم تكن خشية طمع في الدنيا،كانت خشية عارف بفساد المعنويات و ضياعاها،و توحي لي هذه الحالة بإن القلب و الروح معلقان بالمعرفة،فالذي تعرفه إيها الإنسان و الذي تسعى بإن تعرفه يحددان ماالذي يؤلم قلبك و ماالذي يؤهيأ روحك للأستماتة في سبيله،فاختر معارفك بدقة و لتكن مصحوبة بالفكر و التأمل العميق و النقد ان لزم ،فهي التي ستحدد أي الجنود أنت،و في أي صف ستكون.
Jameela
=سفر "انبثاق الآلهة والعالم":الإصحاح الأول:ما يماثل هذا الاصحاح من القرآن قوله تعالى:﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
( الأنبياء: ٣١)
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة السجدة: ٥)فقد ذكر هذا الأصحاح ستة مراحل لخلق السماوات والأرض.
و من الكتاب المقدس:(
1
فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
2
وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.
3
وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.
4
وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.
5
وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.
6
وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلًا بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ».
7
فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ.
8
وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.)
Jameela
=الأصحاح الثاني و الثالث: ما يماثله من القرآن الكريم:(﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ق٨)
_يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٤ الحجرات﴾
Jameela
كما أن هذا الأصحاح يذكر الحالات التي مرت على السماء و الأرض قبل خلق آدم فنجد أنه كان هناك صرعات نشأ عنها زلازل و براكين و قوى شيطانية،و كان هناك حب نشأ عنه خير و جمال ،فبتالي الأنسان الذي هو ابن هذه الأرض و من طينتها لابد أن يكون فيه من الجانبين الشر و الخير،الحسد و الجمال،و آدم الذي حرمت عليه ثمار شجرة المعرفة كما هو مذكور بالكتاب المقدس،شجرة الخير و الشر،و التي أكل منها هو و زوجه(
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ (٢٠) فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ (٢١) وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ (٢٢) فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ (٢٣))و التي كشفت لآدم و زوجه سواءتهما حية(أفعى)،و التي هي في الرؤى تمثل الشيطان.
Jameela
شجرة المعرفة التي كانت محرمة على آدم و زوجه و بسببها حلّ عليهما الغربة و الشقاء الأراضي،أسهل ما يقرب هذه الصورة إلى أذهاننا هي قصة التوأم القوية التي لا تموت ،ففي بداية القصة رع أراد أن تكون الألهة ذكر و أنثى ،أي آدم و لأن آدم كان عظيم جداً في أرواح ساكنوا السموات و الأرض ،فكانت فكرة التزواج و الأفساد و الفناء فكرة عصية الفهم غير مقبولة بالنسبة إليهم،فهو آدم الذي أمر الله أهل الأرض و السماء أن يسجدوا له فكيف يتكاثر في الأرض و ينسى السماء؟؟. .تلك أرادة إلهية كانت بحاجة لتمهيد لتقبلها الأرواح الخاضعة لهذا الكائن المقدس،فيقول الله على لسان الملائكة(أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء،و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)و حدث ذلك التمهيد بالتدريج،بإن :١_خلق آدم و زوجه متلاصقين ظهر لظهر لنفهم أولاً خلقنا كذكر و أنثى، و عندما يكون الذكر و الأنثى في قوة واحدة ظهراً لظهر تكون قوتهما الروحية أكبر و روحهما أقرب للعالم الإلهي،و عندما تساند الأنثى الذكر و يساند الذكر الأنثى مساندة الملاصقة لا بد أن ينتج عن هذا الدعم قوة نفسية تقدسها اهل السماء و الأرض،و هذا الوجه الأول لخلقنا كذكر و أنثى و هو الوجه الأكمل و الأصدق ،و إيضا من الممكن أن نقول أن نفس الأنسان بجانبيها الذكوري و الأنثوي،بشدتها و رقتها،و قوتها و لينها،بسلطتها و تسامحها يمكنها أن تكون نفس إلهية يساند قوتها ضعفها ،و يضيء نورها ظلامها فتتجلى عليها القدسية فتصبح نفس قوية يصعب على الشيطان أغوائها.
Jameela
٢_في القرآن و الكتاب المقدس كان هناك أمر بإلا يقربا الشجرة،الشجرة التي ستضع آدم و زوجه وجه لوجه في رحلة أرضية ليختبرا و يلمسا كل ما حوت نفسيهما من خير و شر،و لعل الحوت الذي مكث في جوفه يونس عليه السلام هو نفسه التي بين جنبيه ،و هي أيضا الظلمات التي أتته من حيث لم يحتسب،فالتمس في الظلمة خيره و شره من غير نور الله ماذا يساويان؟ لقمة في بطن حوت(فالتقمه الحوت)،و عندما خرج من بطن الحوت يقول الله عز وجل" ﴿ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾
"و آدم و زوجه"﴿ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾
"و يقطين في تحليل أصوات الكلمات=يق +طين=يقي الطين=ورق الجنة=نعيم الجنة و روحها،الطين الذي خلق منه آدم من الأرض التي شهدت الصراعات و البراكين و الحب و الجمال،خير الأنسان و شره،و على هذا فإن خروج الأنسان من نفسه و هذه الثنائية بعد أن يشهدها،و تسليم أمره لله و نوره هو قمة المعرفة،و على هذا كل ماتنتجه النفوس من خير و شر مهما تعاظم و علا في قبحه أو جماله لا يساوي شيئاً ما لم يكن نتاج قرب الروح من خالقها،و مالا يكون متبادل مع الخالق شعور أو قول أو عمل هو يفنى ،و ما يكون فيه شيء لله و مع الله يبقى،و كما قيل في الجبتانا(و كل شيء إلهي لا يموت ، كل شيء إلهي خالد)
Jameela
٣_و لأتمام أرادة الله كان هناك سبب ليغترب آدم الأول فكانت الحية هي السبب في الكتاب المقدس و كان الشيطان في القرآن الكريم،و شعرة رع في الجبتانا
Jameela
&و في ضوء هذه التأملات يمكننا أن نُعرف الغواية بإنها فجوة يصنعها الشيطان بين المرء و ربه في لحظة ضعف،يوهمه بصورة غير حقيقة عن الله ،لذلك كانت كلمات الله ملئة توصيفات و مجازات و أقوال صريحة عن الله ،لتقف سداً منيعاً بوجه أبليس الموسوس،و شفاء لصدور المؤمنين،و لذلك كان تنزيه الله في أوقات الضعف أهم ما ينجي النفس و يقويها و يزكيها،و لذلك قال يونس_عليه السلام_في بطن الحوت(وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ).
و لذلك إذا أراد الانسان أن ينهض بنفسه عليه أن ينظر إلى صورة الله في ذهنه ،هل هي صورة حقيقية أم صورة غير حقيقية؟
Jameela
مما جذبني أن القبائل القديمة كانوا يشرطو وجوههم بعلامات كل قبيلة بعلامتها فيعرف الشخص من أي قبيلة هو و تعرف صفاته و أصله من تلك العلامة و من القبيلة التي ينتمي إليها،و الجميل الغريب الشديد اللطافة أن الله عز و جل :(علم آدم الأسماء كلها)،و في الكتاب المقدس ذكر ما يلي:(19
وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.20
فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ. وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ.21
فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا.22
وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ.23
فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ»)و ذكر أيضا(20
وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ.)
Jameela
لقد كان آدم ينظر للمخلوق فيعلم اسمه من صفاته، مما خلق منه و مما خلق له،حتى الحية(حية) هي الحيوان الوحيد الموجود من قديم لحد اليوم و لم ينقرض كما أنقرضت باقي الحيوانات.
و اللطيف في الفكرة أن الله جل و علا قال عن المؤمنين(سيماهم في وجوههم من أثر السجود)تستطيع أن تقرأ صفات المؤمن من وجهه من أثر الطاعة لا التشريط،و بدون أن تفكر هذه العلامة لأي قبيلة،هي سيمات لا علامات ،اعمق من الظاهر بكثير،بها يُعرف الانسان مما خلق و ما خلق له،تجد بالمؤمن الخاشع الهدوء السكينة السلام و القوة،و النعمة و التواضع،سيمات يستحيل ان تجدها بجذورها الحقيقية و أصلها النقي الذي لا يتزعزع إلا بوجهه الساجد المؤمن بالله و رسوله.
Jameela
&يقول الله عز و جل( ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾[ النحل: ٥٠]
)و( ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾الإسراء: 44)فنجد كل المخلوقات خاضعة ساجدة ذاكرة لله و تقوم بدورها و وظيفتها على أتم وجه و أدق تفصيل و بلا كلل أو ضجر،إلا الانسان الجاحد،يجد مشقة بكل شيء،و لو نَهج نْهج المخلوقات كلها بالتسليم و الطاعة و الذكر لنال نصيبه من غاية خلقه على أتم وجه و أدق تفصيل.
Jameela
و مانفعله نحن الآن من قراءة في الجبتانا في أسفار النبيين و القرآن الكريم هو أعظم تسليم لله الخالق الباعث منذ الأزل،و هو ألطف شعور عميق يحمله الانسان لخالقه و مصوره،شعور أن الله لا يهمل عباده أبداً،و أنه محيط بالانسان منذ الأزل و أنه لا يتغير علينا فنخافه و يصعب علينا فهمه و التقرب منه،هو هو،لا يتغير،و الرابطة الروحية بيننا و بينه موجودة منذ الأزل و كل مايفعله الأنبياء هو توضيح هذه الرابطة و تقويتها،فكما نرى الآن(و اقصد الآن و نحن نقرأ الجبتانا و الآن في زماننا هذا)أن الانسان تحاصره المادة حتى يصل لمرحلة اليأس و القنوط،ثم مرحلة الجدب و القحط و الجفاف الأرضي و الروحي أو ممكن أن نقول بدل الروحي النفسي،فهي كلمة أقرب فالجدب و القحط و الجفاف يصيب النفس لا الروح ،النفس الذي تحتاج للتزكية لكي تسكن الروح فتُرقى و ترقى لمستوى تجد فيه كلام الله و وحيه قريب منها و تجد لذة بالقرآن و بهجة و دهشة.
Jameela
&في العهد القديم أجد أسلوب حوار استغربته بين الله و خلقه ،فمثلا الله يسأل قابين (إين هابين أخوك؟)فيرد قابين رداً غريباً(لا أعلم!ألعلي أنا حارس لأخي؟)و هو منذ قليل قتله،و هذا يدل أن الانسان يهرب من ذنبه بأسلوب صبياني لكن الله يُصر إلا أن يحاصره بذنبه حتى يعترف به و يتوب عنه،و في نهاية هذا الحوار يضع الله علامة لقابين،لربما هي علامة التائب،فقد ذُكر(و جعل الرب الإله لقابين علامة لكي لا يقتله كل من وجده)،و في قصة آدم و الشجرة إيضا كان آدم يلقي اللوم على زوجه و زوجه تلقي اللوم على الحية،حتى حاصرهم الله بذنبهم.
& موضوع العلامات يبدو موضوع عميق جداً و الله أعلم،فما أن يكون للواحد علامة حتى ينطلق بغير خوف،حتى لو كانت العلامة جرح بالوجه.
Jameela
&يقول عز و جل: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾و الجبتانا هنا أكثر ما يشهدك عظمة هذه الآية و هذا الوصف(الجبلة الأولين) و ربما كل أسفار النبيين هي جبلة ،الأسفار فيها تماسك و كثافة متداخلة بين الروح و المادة،فيصعب عليك أن تقول أن الحياة مادة بلا روح،أو روح بلا مادة،هنا تجد أنهما جبلة،جبلة فيها الماديات و الوجدانيات و الروحانيات و المعجزات،و نحن في لهجتنا نقول لطينة البناء جبلة .
Jameela
=الأصحاح الرابع:و ما يماثله من القرآن(﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾[ الأعراف: 27]
و تعليقاً على هذه الفقرة(في أدغال و مستنقعات النيل عاشت حيوانات و زواحف الأدغال،كما عاشت المسوخ و التنانين و المردة و الأوتان و مسوخ أبي الهول،ذات الوجوه البشرية و الأجساد الحيوانية):بما أن هذه المنطقة كانت خطرة جداً فالأكيد أن لا أحد دخلها و شاهد مسوخ أبي ذات الأجساد الحيوانية و الوجوه البشرية،و لكن الأكيد أنهم رؤا الرؤى عن هذه المنطقة فكان يرون هذه المسوخ في رؤاهم،أي أن ساكنوا هذه المنطقة هم بشر لكن بلا تهذيب و رقي و لا تعاليم سماوية فكانت حياتهم وحشية بحكم مجاورتهم لوحوش عديدة و سيطرتهم عليها،و ربما و الله أعلم هم بأجساد حيوانية في رؤاهم كانت أشارة لهم على صعوبة الاختلاط مع أناس هذه المنطقة و معاشرتهم.
Jameela
_الأصحاح الخامس:
في هذا الأصحاح قال السمنودي أن لغة الآلهة(الأنبياء) هي نفسها لغة النيلوس الجبتيون،لذلك نفهم لما هناك كلمات أعجمية معربة في القرآن،و أراد المشركين و الكافرين التقليل من قيمة الوحي ،يقول جل و علا(وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ (٤٥) )ينتقصون من قيمة الوحي لأن فيه كلمات أعجمية معربة،يعني إذا كان الوحي أقرب ما يكون للغتهم و لسانهم،يقولون لولا تركت الأعجمي أعجمي،كأن محمد صلى الله عليه و سلم كان يستغبيهم أو يغافلهم و يسرق من كتب الأولين،و يُعرب لهم لكي لا يشعرون،حاشا و كلا...بل هذا يرفع من قيمة القرآن أكثر و من قيمة الوحي على مر الزمن و العصور.
و تعليقاً على قول مانيتون:"إذا وجد القلب المفكر فلا بد من لسان ينقل فكر القلب للآخرين":و هذه الجملة العبقرية قد تنطبق على الله فهو قلب و المركز النابض بالحياة فما يقدمه الله للخلق عطاء صافي يجمع الحب و الحكمة، و كلمة قلب مفكر قد تنطبق على النبي و المرسل ففيها اختصار لفهم النبي لنفسه و لعالمه،و بإنه لا يفصل بين الفكرة و الشعور،و لربما هو من شدة قرب قلبه من قلب الله لا يوجد فصل بين فكره و شعوره،فيحكم الحكم الأمثل(و اتينا داود و سليمان علما)(ففهمناها سليمان).
Jameela
& نستطيع أن نقول أن ارادة الله أعمق و أشمل من اللغة و لكن اللغة هي أكثر ما يساعد على تحقيق هذه الأرادة،و في سورة الكهف،في قصة الخضر و موسى_عليهما السلام_تحققت ارادة الله بدون اللغة،و كان الخضر يقول لموسى_عليهما الصلاة و السلام_(و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا)،أن اللغة و أخبار السماء و احاديث الأمم هي الصبر و السلوان للقلب المعلق بالله و الواثق به،فما نحن إلا كموسى كلنا ثقة بحكمة الله و عندنا نية الصبر،لكنه القلب يحب أن يحيط بالحدث الجلل خبرا.
Jameela
=سفر "المهد":المصطلحات المذكورة و المهمة في هذا السفر:سلالة آلهة،سلالة شياطين،التصحر،الصراع من أجل البقاء:و في هذا الصراع نجد لا فرق بين تصرف سلالة الآلهة اللذين هم الجبتيون و سلالة الشياطين الذين هم المسوخ،فمثلا الجبتيون كانوا(قبيلة تُغير على قبيلة،يحدوها قانون البقاء،و القبيلة المنتصرة ربما تبيد القبيلة المنهزمة إبادة كاملة...بل ربما كانت أمخاخ المهزومين و أكبادهم و قلوبهم وليمة أولى للمنتصرين)و في نهاية السفر نجد أن المسوخ فعلوا ذات الأمر،لكن الفرق أن سلالة الآلهة شحت عليهم الأرض بغذاءها،و المسوخ شحت عليهم طبيعتهم الملعونة بالأناث ،فهذا يعني أنهم كانوا محرومين من التعاليم التي تنقيهم و تهذبهم ،و كل ما كانوا يمتلكونه هو تمسكهم بانتمائهم للأصل الإلهي .
& ان اسم هذا السفر المهد و يمكننا أن نعتبر مافيه من اساسيات و مشاعر و غرائز مهمات جداً لبناء أي حضارة،و ربما كان الأولون يستلهمون من هذا السفر أساسيات التمهيد لبناء الحضارات
Jameela
=سفر النار و العالم الآخر: &و تعليقاً على"أخذته سنة من نوم"و كأن كلمة سنة فيها معاني متعددة فمن الممكن سنة هي( القليل) ،و ربما هي النوم القليل العميق كأنه سنة (عام)لشدة عمقه،و هذا النوع من النوم هو سنة(متعارف عليه في الطبيعة البشرية)ليجمع الانسان شتات نفسه بعد صدمات عنيفة و أرهاقات شديدة و أرهاصات لحياة جديدة أكثر غموض.و الله في آية الكرسي يقول عن نفسه أنه منزه عن كل هذا(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
Jameela
&نجد في الكتاب المقدس نسي ابن الله أصله السماوي و أوغل في الفساد فيقولون مجازاً أن الله ندم على خلق آدم فقد أضاع العهد بينه و بين ربه،فعندها تلمع صورة نوح الابن البار،و في الجبتانا مع تماثل الحال تستقيظ ملكة الوحي عند جبتو الصغير،و يمكن أن نفهم من هذا التجلي أن الندم المجازي لم يكن ندم الضعف بل ندم يخلق عالم جديد،فالله في تلك الحالة خلق حال جديد للصلة بين الله و عبيده و هي صورة النبي و الأتباع،المرسل و المؤمنين،هذه الصورة التي لم تكن موجودة في أول الخلق،أي يوقظ الفطرة الأقرب للسماء و الأجدر ثم بالتدريج يوقظ من حولها بالاستماع و الطاعة،فرصة لبني آدم تستحق الشكر و الحمد،فمن أطاع النبي و أستقام نجا من الطوفان،و هي فرصة تستحق انت تغتنم على رغم تحديات الزمن الذي تطرح فيه تلك الفرصة.
Jameela
نستشف من هذه الحياة الجديدة للجبتو أن أول الحياة الجديدة الامتنان الذي يعبر عنه بالصلوات و القربان و نوح_عليه السلام_ أول ما نزل من الفلك قدم الذبائح للمحرقة و كانت ذبائح طاهرة يعني لا تأكل اللحم،كما فعل جبتو و جبتانا فقد شاركوا الآلهة طعامهم،و لأن النار كانت أعظم نعمة شهدها الانسان أنذاك فقد جلبت له الأمان و الدفء؛كانت تقدم القرابين فترمى في النار ليعبر الانسان عن امتنانه للإله،أم اليوم و لأن النعمة الأعظم هي الأخ لأخيه المؤمن،و أرتقت المفاهيم و الأفهام لتستوعب وجود جنة تضم المتحابين في الله ،تقدم الذبائح فيأكلوا منها جميعاً.
Jameela
و لأن الانسان الاول كان صادقاً في امتنانه عندما قدم القربان للنار ،قبل منه الله هذا القربان حتى شعر بالرضى العميق تجاه بني آدم فُذكر في الكتاب المقدس(20 وبنى نوح مذبحا للرب. واخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة واصعد محرقات على المذبح، 21 فتنسم الرب رائحة الرضا. وقال الرب في قلبه: «لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان، لان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته. ولا اعود ايضا اميت كل حي كما فعلت. 22 مدة كل ايام الارض: زرع وحصاد، وبرد وحر، وصيف وشتاء، ونهار وليل، لا تزال».)يعني المهم أن تكون صادق القلب مع الله .
Jameela
&من بشائر بزوغ العالم الآخر المشرق أن يجتمع كل الناجين من الهلاك على نفس التجربة و نفس المشاعر،فتكون لغتهم أكثر عمقاً و أكثر تأثيراً.
Jameela
=سفر التثنية: _و هنا عُرف الحجر الأسود الذي يحمل الشرارة و سر أشعال النار المقدسة ،نار الحياة
&و نجد هنا أن عطايا الله و الأمان والتوفيق حصلوا عليها بغير عناء و بيسر كالنار و الفخار، و عندما سقط أول مسخ ميتاً و اكتشفوا صورته عن قرب لم يكن سقوطه بفعل أيديهم،و كانوا عارفين أن لا حول لهم و لا قوة و كانوا شاكرين(و لئن شكرتم لأزيدنكم)و لم يتركوا الوحوش تأكل المسخ بل قدموه قرباناً،و يمكننا أن نقول لحياة جديدة مشرقة عندما يسقط أول جندي من جنود الخوف و الذعر لا تترك الوحوش تتناتفه،نتف نتف،بل احرص ان تحمله كله للمحرقة قربا لله،و قد تكون الوحوش( وحش حب التبجح بما لم نفعل،و بما لم نخطط له،و قد يكون وحش الخلط بين الوهم و الصدق،و قد يكون وحش التكوين أن نكون لأنفسنا صورة و ننسى أن الله هو الفاعل و هو صاحب كن فيكون،و أنه لا إله إلا الله....و قد تتمخض عن النفس كثير من الوحوش).
Jameela
&لنا أن نقول أن تلك الصور البلاغية و التشبيهات التي تستخدمها الجبتانا في وصفها و تفسيرها للظواهر الطبيعة هي اعتراف واضح من الانسان بارتباطه بالعالم السماوي،يعني لولا الاعتراف بهذه العلاقة لما نطق الانسان بهذه التوصيفات و التشبيهات و أطلق الأمنيات،و لا يمكن أن نقول أن تلك العلاقة نشأت من ضعف أو جهل على العكس لم تخلو الأرض يوماً من هذه العلاقة و هذه المشاعر،لذلك لا بد أنها علاقة محمية بالتقديس و الغموض و لذلك هي أصدق علاقة فما هو مقدس و غامض دائما يُسعى إليه بقلب صادق و فكر نظيف في كل زمان و في كل مكان.
و لربما هذه المشاعر هي التي دفعتهم لتسمية شهور السنة كما دفعتهم لتسمية كل قوة باسم إله،يعني لولا هذه العلاقة لكانوا مسوخ لا عاطفة و لا فهم.
Jameela
&و هنا نعلم لما الكلاب و القردة و القطط هي حيوانات أليفة للانسان لأن أشتركوا جميعاً في معركة النجاة.
&و ليس بالضرورة أن تمت سرقة المقدسات العبرانية و مفاهيمها من الجبتانا ،فأننا نرى كيف توافقت تجربة جبتو و جبتانا مع تجربة باقي الناجين،مع اضافات اخرى في المجموعة الأكبر؟!.
Jameela
سفر"الاستئناس و التدجين":بعض الأحداث المفجعة، (كأختطاف الطير الجارح للطفل الصغير) و التي تكون سبب استنفار و قلق جديدان قد تكون سبباً لتوسيع في المدارك و النعمة،و ترنيمة اللبن و ترنيمة نقل النبات،ربما كانتا بعد حادثة الطفل بكثير،يعني عندما يشاء الله معرفة شيء أو اسباغ نعمة،الانسان يمضي مدفوعا بالوحي سواء بالالهام أو بالفعل،و ليس كل الوحي هو قول و إلهام بالكلام حتى القلق احيانا يكون وحي،كالقلق الذي دفعهم لنقل الشجر،ثم قد يأتي الألهام و الترنيمة فيما بعد،من افواه أشخاص آخرين لم يشهدوا اكتشاف تلك النعم.
Jameela
&قد كانوا يؤمنون أن كل شيء في الأرض يقابله شيء في السماء(مثلاً لأن هناك بقرة تعطي الحليب،لا بد أن هناك بقرة في السماء،و هناك نهر في السماء ممتد للأرض و هو النيل،و هناك مثلا بالاسلام الكعبة على الأرض و البيت المعمور في السماء)و هي حقيقة تتمثل في كل زمن بحسب معطيات ذلك الزمن و هم حقاً أول من نال الحليب السائل الثاني للحياة،و اول من عرف زراعة الشجر في الأرض.
Jameela
=سفر" المسوخ و شياطين الليل":_عندما بدأت المسوخ باختراع الحيلة بإن دهنوا اجسادهم بالطين لتخفي رائحتهم ،كان لا بد أن تكون ردة فعل الحذرين أكبر و أكثر حزم،لأن الخطر صار بالحيلة أقرب بالتالي الفزع سيعود و ينتشر و يسلب الأمان،و بما أنهم كانوا واثقين من نقاط ضعف عدوهم و واثقين بقوة سلاحهم و هو النار المقدسة،لم يكن تجاهل فعل المسوخ ممكناً،بالأخص عندما تبدأ الحيل بالتوالد،عندها حتى النار ربما سيجدون لها حيلة.
Jameela
&و نستشف من قرار جبتو أن تكون هناك قرية ثانية أن جبتو بعد تجربتها العميقة صار عنده الإيمان الحقيقي المتضمن بهذه الآية القرآنيه( ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ )و بالكتاب المقدس عندما ضافت الارض بإبراهيم و لوط عليهما السلام(
8
فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ: «لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ.
9
أَلَيْسَتْ كُلُّ الأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالًا فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالًا».)و عندما صعب العيش بين سارة و هاجر إيضا كان المسير في أرض الله الواسعة،و نجد منبع هذه الشعور الإيمان بقوة الإله و النصرة ،و الوعد الإلهي بالتوسيع و الانتشار في الأرض و التمكين فيها،و لا يأتي هذا الإيمان إلا بعد تجربة خاصة مع الله ،بالأخص أنهم بالبداية كانوا خائفين مستضعفين.
Jameela
=سفر القمح و الكوشير:_نرى أن جبتو كان منفتح على التجارب الأخرى و الأقوم الأخرى يزاوج فيما بينها.
&نرى أن عاطفة الأم و فطرتها كانت سبب في اكتشاف الحليب و القمح،و الأطفال و مرحهم كان سبب معرفة الخبز،و أن السلاح و النار و الطفو أشتراك بها الرجال،بينما الحكمة و النبوة كانت لرجل و الرجل يعلمها لمن حوله من الرجال(والبعض قد لا يتعلمها كالكاهن "دبحن" فيكون حاسد أو ربما كان دبحن رجل قارئ يخلط فيما يقرأ كخلطه للكشير،فلا يعلم شيئا عن الحكمة و المحنة و الألهام الصافي و التوفيق الإلهي و لا حتى الشكر،فصار منكر لقديسة جبتو و محبة الناس له )بينما نرى أن الخمر لم يكن أول الاكتشافات و لا أهمها بل هو فائض عن حاجة البقاء و الأمان،و ربما هو أشارة من الله أن الانسان وصل للفائض الذي يسمح له بالتطور في ما هو أبعد من حاجته لبقاء النوع ،كالتطور العلمي و الطبي و الأخلاقي.(و سنشهد هذا التطور بزمن أوزير)
Jameela
=سفر المتحدون بالقلب و اللسان"جذور المصرية و الوحدة:"و هنا نجد أن لصوص الدين الكاذبين عن الله متواجدون في كل زمن،الغريب أنهم لصوص و مسوخ لا يخيفهم شيء في حين حتى المسوخ كانوا يخافون النار،و لربما سعرت نار جهنم أول ما سعرت بسببهم،فهم يتجرأون و ينطقون باسم الله و الله بريء منهم و من أقوالهم و يشوهون صورة الله في أذهان الناس،حتى تصبح صورته بعيدة عنهم و عن أدراكهم.
Jameela
و الله أعلم أن وجود هذه الفئة ضرورة،فمثلا كان بالبداية هناك المسوخ يعني بشر ظاهري العدواة و إيذاهم أكيد،و كان هناك بشر عاديين،يعني كانت الفرق واضحة متابينة من أجل إتمام عملية التطور المادي،و عندما استقر الحال في عالم المادة ووضعت أساسياته،صار واجب أن تكون هذه المسوخ مسوخ باطنية مأمونة الجانب،تتحدث لغة الجميع و تأكل مثل الجميع ....و تعيش مع الجميع لأن التطور و النجاة صار أشد دقة ،صارت نجاة انسان لا نجاة نوع،انسان شهد الفطرة و جمالها و بساطتها،و هو اليوم يعاشر المسوخ و وساوسهم و حيلهم و تشوهاتهم لكنهم مسوخ بارعين في الانسانية،يقول تعالى( {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ})
Jameela
&جميل ان نجد كثير من الأخلاقيات و الأفعال موجود منذ القديم لليوم و التي هي بحكم العرف و تُمازج الفطرة، و قد تُعيد للفطرة أن أُتبعت بشكل صرف حتى بدون قناعات و تعاليم مسبقة،و لربما لذلك قال تعالى:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
Jameela
=سفر رسل من أرض الآلهة:_نرى أنهم كانوا يهتمون بالأشارات و يتفائلون بها.
&و أن المؤيد من الله يكون نشيط نشاط واضح و عمله متقن و يسعى لنشر علومه و تأييداته كما فعل أوزير،و يتحدث لغة الناس و يتقرب منهم بما يعرفونه كالهدايا و العطايا،و هو بالاساس يحمل لهم ما لا يعرفونه.
&قد تظن أن الايام هي ايام عادية تشرق الشمس،تغيب الشمس،يأتي النهار،يُقبل الليل،لكنها في الحقيقة ايام الله فهو يلاحظ روحك و يضع علامات و يدون التغييرات و يضيف شيئاً بسيط هنا،و قد يمنح شيئاً هناك،هي ايام في حسابك و هي حياة في حساب الحي،و لمن أراد أن يفهم كلامي فليقرأ معنا متن الجبتانا،و اوزير فهم تلك الحكمة من بدء الخلق و سيرة جده جبتو،فأن افعاله أقرب ما تكون لفعل الله معهم من البدء حتى زمانه،و نراه اهتم بالتدوين و التطوير و التوسع و الأكيد أن تجربة جده جبتو أثرت به أثر روحي عميق.
Jameela
&في زيارة اوزير للمعابد نشاهد التطرف في القرابين و النذور للآلهة،فهل الانسان يتطرف في عاطفته فيعطي الله ما لا يريده الله منه،ليتعامى عما يريده الله منه،أما يا ترى لكل معبد "دبحن" يخترع نذور يضلل الناس بها.
و من هنا نعرف من أين أتت التفسيرات الخاطئة لبعض آيات القرآن كذبح ابراهيم لابنه،و زواج المتعة و في تفسير قصة البقرة .
فتفسير القرآن بوحي من السماء ضرورة لا ترف،فمن لا ينظر بالنور للقرآن ،ينظر إليه من وراء ركام الأقوام المنسحقة و من العفن البشري القديم و الجديد.
Jameela
&و "دبحن"المقتول و الذي شهد بعثتين مملؤتين خيرات و بركات و أخبار و لم ينل من بركاتهما شيء لأنه كان مشغول و مفتون بما يملئ بطنه ،فحاله هذه ينطبق عليها قول الله عز و جل(قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ).
Jameela
&نستشف من أخر مشهد من هذا السفر و هو حديث أوزير و أمه: أن كثير من الأفكار تتوالد بشكل تلقائي بحسب المعطيات،و أن المؤيد من الله يعلم المعطيات جميعها و الأفكار التي تتوالد في عقول الناس لكنه يتصرف وفق معطيات روحه و إيمانه الذي يكسر القواعد أو التلقائية،فهو غير تلقائي و لا يتصرف بحسب ما يطرحه الواقع من أقوال و أفعال رغم إلمامه المعرفي بها،و أقرب وصف و تشبيه لهذا الحال هو تحطيم إبراهيم للأصنام،و كذلك يفعل كل نبي،يحطم ما يلجأ إليه الناس عادة،و لذلك نجد أن القرآن قدم أجمل وصف لهذه التحطيم بقصة إبراهيم و توحيده،و أن إبراهيم قال إني سقيم كأن فيه شيء لا يعرف ماهو،شيء يمنعه أن يفعل ما يفعله الناس أو أن يلجأ إلى ما يلجأ إليه الناس و أنقل هذا الوصف الدقيق القريب:( ۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ (٨٤) إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ (٨٥) إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ (٨٦) أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٧) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (٨٨) فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ (٨٩) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ (٩٠) فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ (٩١) فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ (٩٢) مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ (٩٣) فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ (٩٤) فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ (٩٥) قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ (٩٦) وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ (٩٧) قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ (٩٨) فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ (٩٩) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ (١٠٠) )و قال تعالى:( ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ (٧٩) وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ (٨٠) وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ (٨١) وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ (٨٢) وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ (٨٣) )
Jameela
سفر أوزيريس:_و المسلة هي كالعاعمود بالكتاب المقدس رمز للصعود الروحاني و الولاء للعهد،و في القرآن رمز الولاء للعهد هو الكلمة الطيبة تنمو و تصعد كشجرة طيبة.
&أوزيريس كان يصلي الاستخارة و فعل ذلك عندما خطب مينا ابنته نيت.
&و السفينة التي سيعطبها ست اي سيقوم بتخريبها و إيقافها عن الجري،هي جهود أوزير و حكمته التي يسعى بها أن تحمل البشرية و تقويها في استشراف و استشراق المجهول البعيد و المنير،و هو حال كل نبي يستشرف لأمته الخير و النمو و السلام،فكما نرى أن التزايد في الأعداد ينمو مع الزمن،و عندما لا توجد سفينة تخوض المحيط تجلب لهذه الأعداد الخيرات و الأرزاق و التطوير،تضيق الأرض بساكنيها و يقتل بعضهم بعضا،و تضيع النفوس في البرك الأسنة،كما شاهدنا أول الجبتانا.
و يسعى ست للتخريب و الله يهيأ أسباب الأصلاح و الجري.
&سيرة أوزيريس في هيبتها تشابه سيرة سليمان و محمد صلى الله عليهم وسلم.
Jameela
&أرى في تجاهل أوزيريس لأفعال ست و الصفح عنها معاني كثيرة..١_لا فائدة من أن يقف أوزير معاديا و محاربا لستن لأفعاله الشنيعة،فهو نبي بناء و الحكمة تقتضي أن يمنح أخاه الوقت ليرى الفرق بين مسلك النور و مسلك الظلام .٢_هذا النوع من الشر و الذي يكون بسبب الغيرة و الحسد مهم أن يأخذ حيزه و أن يحشد كل جنوده لنرى أنه شر غير مبرر و أنه قد يصل منتهاه لسبب سخيف كالكبر،فمثلاً رأينا غارات البدو و غارات المسوخ كانت لسبب البقاء،أما شرور الكبر و الحسد هو يهلك و لا وزن له لا في ميزان البشر و لا في ميزان الله،و لنرى بشاعته،فالحاسد المتكبر على النبي هو محروم من السكينة و السلام و المحبة و هو مستحق لهذا الحرمان لأنه اختياره،٣_و لنرى عبر التاريخ أن الله يختار من عباده من يرسل له الوحي و تتنزل كل فيوض الله و بركاته على هذا النبي و من حوله و كل من يقبل هذا النبي تتنزل فيوضه على قلبه و يبارك بالفهم كلما كان أطهر،بالتالي كل من لا يقبله و يرفضه هو بعيد كل البعد عن هذه الفيوض،و خالي قلبه من النور و ينجذب بشكل تلقائي لكل ما هو دنيوي خسيس و يتلقى قلبه وحي الشياطين و لأن رفضه لنبي زمانه حرمه النور يطيع أفكاره،و أن النبي جميل و خلوق و كل من يرفضه يعرف في قرارة نفسه أنه رفضه تكبراً و حسداً و النبي معه الأدلة و البراهين تدلل على صدقه بالتالي كل من يرفضه صغير بعين نفسه حتى لو أعد جيشاً و كان قائد مئة،حتى لو بنى قصراً و صار ملكاً.٤_و لنرى أن الله يدبر الأمر لينصر المؤمنين فنزداد إيماناً..يقول عز وجل:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).٥_و ليبلغ الشر أخره و يبلغ الخير أخره،و لتنظر البشرية عبر القرون إيهما أستحق الولاء بجدارة،و لتترسخ في القلوب قيمة الخير و الجمال فتثبت تلك القيم بالقلب بغير تكلف و لا عناء،مهما ابتعدت الدنيا عن الصراط تجد دائما منفذ لطيف هو الجمال القديم يعيدها إليه،و ذلك لمن سعى و أراد إلى ذلك سبيل.
٦_من يعرف وجه الخير حق المعرفة يمضي متحدياً وجه الشر بغير كلل و بإيمان عميق،لذلك كانت نصرة أوزيرس من محبيه نصرة أكيدة،فقد عرفوا الخير جيداً و لم يخافوا الشر و لم يخدعهم،فكانت المواجهة واضحة و قوية
٧_لا يكفي أن تكون من بيت عرف الله أو من سلالة مقدسة كست و كأبليس،بل يجب أن تسعى لأنارة دربك بالعمل الصالح و التواضع،فبالتواضع تصبح من المهتدين الخاشعين المعرضين عن سبل السوء،و أن تُعلم قلبك أن لا يمشي بجرأة في دروب الظلام.
Jameela
=سفر آبو:_نرى أن ستن يحن لبيته و لأصله مع ذلك لا يتوب عن سلوكه؟.
&لماذا ينوي ستن أن يصنع ملكاً يقهر ملك أخيه،و لماذا ستت تنوي أن تناسب الآلهة و تخدع الناس بمولود من دم الآلهة؟..الأول يظن أن لا تنقصه إلا القوة و النصرة ليتحدى أخيه،و الثانية تظن أن لا ينقصها إلا القدسية لو خدعت الناس بطهارة نسلها وقفت بوجه مملكة الشمال،كم هم بعيدين!!؟و كم وهم السيطرة و القوة يُضيع على الانسان فرصة أن يكون صادق مع نفسه و يزكيها!!؟
&بحث كل منهما عما يقوي نقصه ليتجبر و يطغى و القلوب سوداء لا تنجب إلا الخديعة و المكر،هذا السفر"آبو"فيه الكثير من أفراح الخبثاء و أعيادهم و خططهم و نواياهم و تجتمع النوايا على الشر و الأشر يسود،بينما تجتمع النوايا على الخير و الأخيّر يسود و يحتضن.
&لدينا مثل شعبي في سوريا عندما تريد جماعة أو أحد ما أن يستدرج شخص و يخدعه و يوقعه في مصيدة فيقال له:"رشلو أومبوز أو أمبوس و قد تعني حبوب القنب،قنبز"و هنا مكتوب أن أمبوس معناها الفيلة،لكني أرى أن أمبوس هذه أفضل من رش أمبوس لستن.
Jameela
=سفر إعطاب السفينة:_عندما أخذ الجميع يوازنون بين أوزيرس و ست نرى أن النبي يقع في القلب موقع الشعور بالأشياء اللطيفة و الجميلة ،بينما يقع المتمرد الشرير موقع الشعور بالأشياء المخيفة و البشعة.
=سفر آلام العائلة المقدسة:الله أعلم أن أوزير قد رمي في البحر مجروح و مطعون في سبعة مواضع في جسده و ليس مقطع لسبعة أجزاء،و ان تمت محاولة انقاذه من قبل زوجته بالعلاج سواء من خلال خبرتها بالطب أو من خلال وحي من الله،و حورس الصغير كانت حامل به من قبل و وضعته في الغابة،و ربما كان اوزير بالبداية في غيبوبة و الله أعلى و أعلم.
Jameela
=سفر صراع العائلة المقدسة:عندما يطول القتال و تغيب أفراح الروح و معانيها تصبح الحياة بلا روح أو كأنها في غيبوبة كغيبوبة أوزيريس.
=سفر الاتحاد الثاني" تسلط مينا":الله أعلم أن نبوءة فداء العين هي أن يفدي أحد المقدسين و الوحيد هنا هو حورس بعينه اليمنى و إذا فداها لصالح والده اوزيرس أحيا ذكره في العالمين،و إذا فداها لصالح ست أحيا قواه السفلية،المعنى أن هذا الفداء هو تخلي حورس عن ألوهيته أي نبوته،فاذا تخلى لصالح والده دام ذكر والده في الأرض و في السماء،دون تدخل لسيرة حورس و لو أنه تخلى لست بأنه يقدم له الولاء مغصوباً.
يعني عندما يتخلى لصالح أوزيريس تبقى صورة أوزيريس و سيرته الخالدة في قلوب الناس و أذهانهم
Jameela
في الختام:
_نجد أن الجبتانا و الكتاب المقدس تركزان في بدء الخلق و قيام الحضارات و تفاصيلها لأنهم كانوا أقرب زمنياً من البداية،بينما نحن الآن أقرب للنهاية و أكثر أتساع و عالمية فنجد القرآن تحدث بشكل مختصر عن بدء الخلق و ركز أكثر في الخطاب الإلهي للإنسان،ففصل أكثر في الحديث عن بناء العلاقات و النفسيات،و لأن انسان اليوم أقرب للآخرة و أقرب للعلم و أشد ضياع كان الخطاب مباشراً،و لأن القدماء كانوا أقرب للبدء و أكثر بساطة في معيشتهم كان أشد روحانياتهم أن لا ينسوا أصلهم الإلهي.
Jameela
_لحياة جديدة و مشرقة للروح في اليوم و الليلة:١_نحدد مخاوفنا التي سلبتنا الأمان و عتت في نفوسنا دماراً و المسوخ التي جابت في أرواحنا و في الأمة فساداً و تشريداً،٢_أن لا ننسى أن لنا أذن في السماء تسمع و عين ترى و صوت يُسمع و أنف يشم مشاعرنا الطاهرة الزكية،و قلب يعطي،و روح تهدي٣_المسوخ رائحتها نتنة،٤_نمتن للنعم الموجودة بحياتنا و نصلي و نشكر،٥_فلنتدكر أن وحوش النفس قد تنسيك صاحب الأمر،و ما تأكله النار المقدسة قدمه لها،٦_النوم أكبر دليل على عجز الانسان امام الشدائد و امام المجهول و امام النعم،فقد نام جبتو امام جثة ابيه و على الشجرة بعد النجاة،و امام محرقة أول مسخ،٧-علاقتك بالسماء هي من ستجعلك تعقل حقا و تفهم فعلا و تمتاز عن المسخ بالاحساس بالنعمة و الترقي النفسي الطبيعي.٨_عليك أن تؤمن أنه واحد و لم ينسى خلقه منذ الأزل مهما كانت ظروفهم أو احوالهم.٩_كل آخذ يقابله عطاء أكثر خلود،و قد يكون عطاء يغير وجه الحياة كلياً.،١٠_عندما تبدأ المسوخ و شياطين الليل بالتحايل قوم لها وقفة الحازم الذي شهد من النعم و العطايا ما يمنحه القوة لمواجهتها و تطهير الفضاء منها،و لا تنسى أن تشعل النار بالممرات و السراديب
Jameela
١١_﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
١٢_أقم بيتك الذي هو مسجدك في مكان دافئ و مريح و نظيف و ليشبه بيوت الجنة ماأستطعت إلى ذلك سبيلا.١٣_فقط عندما يفيض عالمك بالخير و شكر النعمة تقدر أن تسطع أنوار روحك في عوالم المعجزات و دقيقها بدون خوف أو تردد.
١٤_هذا الكون قُضي فيه أن يكون الصراط المستقيم مع النبيين و سيَرهم و سيْرهم،و أي طريق غيره هو خسران و ضياع.
١٥_ يقول جل و علا(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
١٦_التيسير الإلهي نعمة شهدها أوزير و من عاصره،و هي نعمة لمن عرف كل النعم و أحسن استخدامها بالانتباه و الدقة و الشجاعة ،و ضده دبحن الذي عرف كل النعم و اساء فهمها و استخدامها.
١٧_الفرق بين المقيد بالسلاسل و الحر،أن الحر نشيط يعمل بخفة و الآخر مقهور يعمل بثقل.
١٨_لكي تخبر الناس معارف هي حب لا يعرفونه،تقرب منهم بما يعرفونه لغة للحب و التقدير.
١٩_لا تنظر لعالمك بعينيك،بل انظر إليه بعيون الله،عيناك تقع على مااعتادت عليه،و الله يدقق ويلاحظ و يضيف و يعطي.
٢٠_فلنتذكر دائماً أن القرآن كلام الله الذي خرج من فمه،يحمل في حروفه روح الله و صفاته و يحمل أرادته العليا المباركة.
Jameela
٢١_القربان في فلسفته،تقرب من الله الذي هو غيب و روح بما منح و أعطى،فمن باب أولى أن تتقرب بداية بمنح الله الروحانية و المعنوية و التي هي الأحسان و الأخلاص في القلب ثم من هذا المنطلق مد يدك و تقرب و يقول نبينا الكريم_عليه الصلاة و السلام_(يُصْبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صَدَقةٌ: فكُلُّ تَسْبِيحةٍ صدقَةٌ، وكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرةٍ صدقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنكَرِ صدقَةٌ. وَيُجْزِيءُ مِنْ ذلكَ ركْعتَانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى)و أيضاً قال: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَريِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ".)
٢٢_قراءة الجبتانا و النظر من خلال هذه النافذة الشرقية للزمن الماضي بمثابة رحلة تعرف على وجه الله و مشاعره فهو موجود بلطف في قلوب الصادقين،تاركاً الكاذبين لأنفسهم يتخبطون في ظلمتها و لا يهتدون،و مع تكرار قصص الأرسال و بعث نوره في قلوب العارفين،يصبح وجوده في قلوب الصادقين أكثر لطف و أكثر رقة،لكنك تشعر أنه حضوره بنفس الخفة و السحر و الدهشة منذ القديم إلى اليوم،روحه لا تتبدل و لا تتغير.
و ستجد في الجبتانا أن الصالح معروف صفته و الفاجر معروف صفته،و أن الصلاح صفة الانسان السوي،و الفجور صفة الانسان الشاذ،يقال اليوم أن لا يوجد شرير بشكل مطلق و لا خيّر بشكل مطلق،و هو كلام صحيح اليوم،و الفضل في ذلك يعود للقرآن و لبعثة الأنبياء عبر العصور،لأن القرآن شرح كل مايحبه الله و ما لا يحبه،و فصل كل شيء من نفوس البشرية، و أضاء على قصص المرسلين،فاليوم من لا تقومه الفطرة،يقومه القرآن و العلم،لذلك اليوم نقول أن الانسان بالعلم الإلهي و القرآن يحن لأصله و من عند القرآن يبدأ اول خطوة في الجبت،و لهذا لا وجود لا شرير مطلق إذا اقترب و تعلم،و من لا يُقيمه قلبه،يُقومه الحياء من رب محمد و كافة المرسلين عليهم الصلاة و السلام.
Jameela
٢٣_الخير مع النبي هو خير وفرة و تنوع و أفراح و أعياد،لم يكن كل الصحابة بعقلية واحدة أو قلب واحد،يعني لم يكن كلهم عمر و لا كلهم أبو بكر ،لكن جميعهم وجدوا الملجأ و الملاذ و النمو و الرضى،كما كانت الوفرة في عصر أوزيريس هي هكذا الوفرة الروحية في عهد النبي.
٢٤_الصلاة، التضرع، الدعاء و الاستخارة هي حال كل نبي و وصيته
٢٥_روق و هدي اللعب و طيب قلبك و طببه،أحسن ماتلاقي اللي يرش لك أمبوس.
٢٦_أثنان لا يستسلمان في طريقهما إلى الله؛ من عرف الخير جيداً لا تخدعه وجوه الشر،و من عرف الشر جيداً يسكن و يطمئن لوجوه النور.
٢٧_يقول عز و جل( و أن لربك الرجعى)
و الحمد لله رب العالمين.
معدَّلة
انتهى،جزاك الله خيرا يا رسول الله ،لقد استمعت و استمتعت و استفدت كثيراً بهذه القراءة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق