راية المسيح الموعود

راية المسيح الموعود

الأربعاء، 24 أغسطس 2016

الظاهر و الباطن .

الظاهرُ و الباطن .

:::::::::::::::::::::

قال لي المهندس ابا نذر أحمد طوسن على الواتساب : طلب مني احد الزملاء الدعاء لابنه فأُلهمتُ هذا الدعاء ( اللهم اجعله و ابنائي من اهل القرآن و احفظهم من كل سوء و متعهم بالقرب منك و أعطهم صراطا مستقيما في كل امر و نعيما في كل طاعة و قبولا عند كل ابتلاء و صبرا عند كل بلاء و خضوعا و خشوعا في حضرتك و زادا من محبتك و تفضيلا لدار الحق و شوقا ليوم اللقاء . آمين . )

فقلتُ له : آميييييييين يا رب العالمين . 

ثم قال لي : سألني أحد الزملاء ما الفرق بين اسم الله الظاهر و اسم الله الباطن لان ظاهر الاسمين يدلان على التعارض , فأُلهمتُ الإجابة التالية :  الظاهر تعني الذي يستدل على كل شيء بوجوده و لا يستدل على وجوده بشيء و الباطن تعني الذي وراء كل فعل و مفعول و لا ينفع شيء و لا يضر شيء الا بامره .

فقلتُ له : أحسن الله إليكم . و كذلك اسم الله الظاهر هي صفة حال تمثله في الكشف و الرؤا . و اسم الله الباطن هي صفة حال لا يُرى و لا يُحاطُ بهيئتها إلا في اليوم الآخر بدون ترجمان . د محمد ربيع , مصر .

الاثنين، 22 أغسطس 2016

كلبٌ ميتٌ ثم دبت فيه حياة .

كلبٌ ميتٌ ثم دبت فيه حياة .

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

لسان الباب : اليمن فهي باب المندب للبحر الأحمر

عفن و غاءيط : العفن الفكري و العقائدي

قاعدة الحمام : تنظيم القاعدة

و الكلب الميت في الرؤيا : الرجل الميت روحيا و الخبيث السفيه الطاغي

تحريك لسان الباب ثلاث مرات : ثلاث محاولات حتى خرج الكلب الميت من القاعدة

ظل ميتا في البداية : في زنزانة انفرادي بجهاز أمن الدولة بمدينة نصر

دبت فيه حياة : بعد ان بدأ في كتابة تراجعات فكرية عن كتابه العمدة في إعداد العدة احد مراجع الدمار في العصر الحديث
لأن المسيح المحمدي قال ( الآن من سيرفع سيفا سوف يؤخذ به ) و قد صدق

تحول الكلب إلى صورة امرأة أربعينية : دلالة صفة الجبن العميقة في ذلك الشخص

القيتها من على السطح المتصل بالجوار و الطرق المحيطة : دخول الشخص في الحياة الدنيا بعد أن كان في مقبرة القاعدة و نجاستها

::::::::::؛:::::::::::::::

رأيت اليوم في الرؤيا وقت الضحى الثاني و العشرين من أغسطس لعام ألفين و ستة عشر انني في فندق و انني كلما حركت لسان باب غرفة خرجت نجاسة من قاعدة حمام و في المرة الثالثة خرج منها كلب ميت و ظل ميتا و فجأة دبت فيه حياة رويدا رويدا ثم استحال إلى امرأة أربعينية ثم تخلصت منها بحذر و اشمئزاز فالقيتها إلى الشارع من الغرفة التي استحالت إلى سطح متصل بالبيوت و الطرق المحيطة .::::::::::::::::::

الغريب انني اليوم بعد الرؤيا ذهبت لبنك مصر كي أجري معاملة بنكية انا و زوجتي و جلست بجوار شخص أول ما رأيته عرفت أنه صاحب كتاب العمدة في إعداد العدة و هو سيد إمام و رأيته اليوم لأول مرة في حياتي و كان يقرأ و يحل تمارين في كتاب خارجي لتعليم قواعد اللغة العربية للمرحلة الثانوية !!!. و كان ينتظر دوره ليسحب من دفتره الذي فتحه في هذا البنك !!! لقد كان رقمه هو سبعين  . لقد شاخ و هرم . لقد تم القبض عليه في اليمن ( لسان باب المندب ) منذ قرابة العشر سنوات . و ظل في الزنزانة الانفرادي بالجهاز حتى بدأ بكتابة مراجعاته الفكرية التي كانت جريدة المصري اليوم تنشرها . لقد خرج من القاعدة النجسة و لقد دبت فيه حياة بنبذه لتلك الأفكار النجسة,  و كانت بالفعل صفة الجبن صاحبته منذ شبابه بدليل أنه ابتعد عن أعمال القتال للقاعدة و اكتفى بالتنظير , و كان يريد دائما عدم التورط المادي في القتال لكنه مع ذلك ينظّرُ له بكل جبن .
الشاهد من الحديث أنه هو و عبود الزمر الذي قابلته في معتقل دمنهور السياسي في 2007 قد خالفا سنة العصر التي سنها مسيح محمد فذاقا وباء أمرهما و وباله و انطبقت عليهما نبوءة المسيح احمد حيث قال :  ( لقد بُعِثتُ و الآن من سيرفع سيفا سوف يؤخذ به ) , عجيب , لقد صارت اليوم البنوك حلالا و كفارها الذين كانوا يرتادونها صاروا اليوم غير كافرين
لقد كانت اليوم آية من آيات ربي المجيب الحبيب و لقد أخبرت زوجتي بالموقف فدهشت كثيرا و سبحان ربي رب الملكوت و الروح , و العجيب أنني علمت وقتها أنه قد تم اصطياده بعد ثلاث محاولات في اليمن من المخابرات الامريكية و علمت أن لديه بنتان و ولد الكبرى معيدة في كلية العلوم بالقاهرة و هي تنقم على مسيرة والدها و سلوكه و علمت انه بعد مراجعاته تلك كفره زملاء فكره و سجنه في سجن العقرب بالقاهرة , لقد كانوا لا يصلون معه و لا يصلي معهم و وصفوه بالخيانة و الكفر و الحقيقة انه بدات تدب فيه حياة بنبذه للعنف و التكفير , و في مستقبل الايام أحدثكم باسرار اخرى من دهاليز تلك الجماعات الإجرامية و من داخل مطبخها و كيف يتم التخلص من تلك النجاسات الفكرية و العقائدية بعون الله  و قوته في الوقت المناسب  . د محمد ربيع , مصر .

الأربعاء، 17 أغسطس 2016

الأداةُ و المُؤدّى إليه .




الأداةُ و المُؤدّى إليه .

:::::::

الحاسة السادسة = هي شيءٌ غير محسوس و غير مرئي يرى شيئا غير محسوس و غير مرئي .
إذن : كيف أتعرف على الأداة و على المؤدى إليه ؟

الأداة هي الحاسة السادسة أو اداة الوحي او القوى القدسية , أو نظارة ما وراء الطبيعة أو دليل الميتافيزيقيا .
و المؤدى إليه هو ما وراء الطبيعة أو الميتافيزيقيا أو الوحي ذاته أو مرسله أو مصدره .

و السؤال هو كيف أتعرف على الاداة و على المؤدى إليه , ؟
بدايةً : يجب علينا كي نجيب على هذا السؤال أن نطرح سؤالا , و هو ما هي أسباب الإلحاد ؟
فأقول : إنّ من ضمن أسباب الإلحاد هو الميثولوجيا القديمة المسطرة قبل آدم و التي شابهت حضاراتٍ بعد آدم الرسول .
كذلك , إنّ من ضمن اسباب الإلحاد هو تناقض بعض تعاليم الكتب المقدسة و عقيدة الانتظار فيها . كذلك , إنّ من ضمن اسباب الإلحاد هو تناقض كثيرٍ من تعاليم الأديان أو شروح النصوص المقدسة و هو ما يسمى بالتراث و تناقضه مع مسلمات العلم .
كذلك , إنّ من ضمن اسباب الإلحاد هو ما أدت إليه المشاحنات العقائدية عبر العصور من قتل و حروب و دمار و دماء سائلة و آلام و مهالك .
فهل يكون هذا الدمار تسلية الإله ؟؟؟؟!!!!
إنّ تلك السادية الدينية هي ما جعلت الشعوب تكفر بالأديان على الاقل مع الاحتفاظ بالربوبية , و هناك أقوام خرجوا كذلك من دائرة الربوبية مطلقا .
و هناك أقوام لا كفروا بالأديان و لا خرجوا من دائرة الربوبية بل دخلوا إلى دائرة اللاأدرية .
ملحد لا ديني , ملحد ربوبي , ملحد لا أدري , ملحد صريح . و كل منهم له اتزانه النفسي الذي يعيش له و به .
هذه هي درجات الإلحاد المعاصر .

و نعود مرة أخرى لنتسائل عن مسببات الإلحاد قبل أن نجاوب على سؤال الأداة و المؤدى إليه .
إنّ من ضمن أسباب الإلحاد كذلك هو شعور الملحدين بعدم شفافية و صدق أصحاب الاديان من كهنة و رؤساء مذاهب , كذلك لم يجد الملحدون السلام النفسي في اي دين مطروح على الساحة , لم يشعروا بخفقان القلب الجاذب لفكرة دينية ما في العصر الحديث .
لم يجدوا النبوة و النبوءات و إجابات الدعاء , و هي أدلة صدق الداعي إلى الإيمان بشيءٍ في ما وراء الطبيعة و ليس هناك دليل أبعد من هذا .
إنّ من ضمن أسباب إلحاد الملحدين في العصر الحديث هو شدة كره المتدين لمخالفه في الرأي و رغبته في البطش بمخالفيه كوحشٍ كاسر عربيد بالصوت العالي أو القتل الاثيم و في الوقت الذي لا يظهر فيه رغبة في الاقناع العقلي و المجادلة الفكرية الراقية , معبرا بذلك عن إفلاسه و حقارته الفكرية و تطفله بذلك على موائد العالم و الحياة و المجتمعات لا لشيء إلا لأنه يحمل عفن آسن بين دفتي كتب التراث المتقيح يريد به أن يقنع عالما متنورا متطورا مترقيا في درجات التطور الإنساني هو بكل صريح عبارة يسمى عصر العلم .
و لاحظتُ أن كل متطرف أو صاحب دين محرف و كلها اليوم محرفة , لاحظتُ أنه فور أن يشك في صدقية بعض كلمات تراثه و كلمات كهنته أنه بذلك تزداد لديه جرعة الرحمة و أناة المحاورة .!!!!!

نستطيع بكل بساطة أن نقول إذن : أنّ الأداة هي النبوة و النبوءات و الدعاء و أنّ المُؤدى إليه يُظهرُ إشاراتٍ من بعيدٍ هي النبوة و تحقق النبوءات و إجابة الدعاء .
فالأداة هي المؤدى إليه , و بالتالي فإنّ ما نسميه بالحاسة السادسة هي عين إشارات المؤدى إليه فيما وراء الطبيعة , فهل نستطيع أن نقول أنّ الأداة هي من جنس طبيعة المؤدى إليه في الميتافيزيقيا ؟
أو بعبارة أخرى : هل نستطيع أن نتجاسر و نقول أنّ صفة الإله قد حلت في صفة المألوه ؟
أي أنّ صفة العبد هي جزء من صفة المعبود ؟
نعم و ألف نعم , فإن لم نفهم ذلك فلا دين قام و لا نبي بُعث و لا دعاء قد أُجيب , و هنا يتبادر مرة اخرى سؤال الأداة و المُؤدى إليه , ما هي الأداة و ما هو المؤدى إليه ؟
لأنّ إجابة هكذا سؤال يكشف لب الحقيقة و كنه السر القائم خلف تلك الغريزة المفطورة في صفات الجنس البشري لتتبع ذلك المُؤدى إليه بتلك الاداة , غريزة البحث عن الحاكم الاصلي و المدبر الأصلي و المجيب الأصلي , و القاضي الاصلي , و الخالق الاصلي , و الاصل الاصلي . لكن فور صدمة البشر بإله محرف عن طبيعته الاصلية و انجراح انسانيتهم من قبل مناديب إله الحرف و التحريف اله الكهنة ,  تبدأ غريزة البحث عن العزاء و تخفيف الآلام النفسية تتقد في قلوب الملاحدة حتى يهدأوا و يسكنوا ثم تبدأ دورة جديدة من البحث الغريزي و الأله من المألوه للإله .

يا سادة : إنّ سؤال الأداة و المؤدى إليه هو مفتاح لغز العصر الذي سيحل حيرة الملاحدة بانواعهم الأربعة و سيحل توهان المتدينين بأنواعهم الشتى .
إنه التباين بين الرب و المربوب , بين الخالق و المخلوق , بين العالم و المعلوم , بين الصاحب و المصحوب , بين القادر و المقدور , بين الغافر و المغفور , بين المكفور به و الكافر , بين المشروك به و المشرك , بين المسموع و السامع , و بين السامع و المسموع , بين الداعي و المدعو بالدعاء , بين المدعو و الداعي بالدعاء , بين المبصور و البصير , بين الاداة و المؤدى إليه و المؤدى إليه و الأداة تحل صفات كل منهما على الآخر و لا اقصد بذلك حلولا و لا اتحادا فلا تفهموني خطئا . رغم اجتهاد القائل به و اعتبار اجتهاده .

النبوة و النبوءات و الدعاء , تحقق النبوة و تحقق النبوءات و إجابة الدعاء , هما الأداة و المُؤدى إليه . فما الإنسان إلا نبي أو تابع نبي أو نبوءة تتحقق أو صوت و قلب يدعو و يتمنى برغبة عميقة . و ما الإله إلا تحقق النبوة و تحقق النبوءات و إجابة الدعاء , فالإله لا يحده زمان و لا مكان , يعبر عن ذاته بصفاته المتجلية في تحقق النبوة و تحقق النبوءات و إجابات الدعاء .

الإلحاد و الشك , و النبوة و الإيمان هو سلم الإنسان لما وراء الطبيعة , و لا يتحقق إيمان إلا بتحقق الإلحاد ثم الشك ثم النبوة و العكس , فهي دورة حية تذهب و تقبل , تعود و ترجع كأمواج البحر لا تركد و لا تسكن حية حياة الكون , و لولا حركتها لأسن الكون و تعطلت المادة تعطل الروح . و هي أحد أركان قانون التدافع السائر في الأكوان منذ الأزل و إلى الأبد . الله ربي ورب آبائي من قبل إبراهيم و إسحق و يعقوب .

و يتبادر إلى اذهاننا الآن إجابة سؤالٍ إلحاديٍّ سابق , و هو الميثولوجيا القديمة المسجلة قبل آدم و بعد آدم هي أحد أدلة و اسباب الإلحاد , أقول : أنّ تلك الميثولوجيا ما هي إلا صرخات لتلك الغريزة المركبة في نفس الإنسان قبل التكليف , فهي غريزة قابلة للنمو و لما أن نضجت فتحت لها أبواب التكليف السماوي , فما تلك الميثولوجيا إلا صرخات بشرية باحثة عن الإله .
ليس عندي تفسير أبعد من ذلك . أما وحشية اصحاب الاديان مؤخرا و قديما فاظنه لعدم قبول جيل سابق بمعطيات الإله لجيل لاحق , و اساسه هو الحسد و الكبر و الاعتداد بالنفس و هي مجبولات معنوية لكنها ماديةُ عبادتِها للمادة و السيطرة و الامتلاك و السيادة , و لو أنّ الإنسان اتّضع و وعى بغية الرسالات لكان كل بعث لاحق قد انسجم مع اتباع كل بعث سابق بكل أريحية , لأنه لا فاصل و لا قاضي بين سابق و لاحق إلا الأداة و المُؤدى إليه .
و هو أمرٌ غيرُ مرئيٍّ  و غيرُ محسوس إلا لمن أحس و راى النبوة و النبوءات و إجابة الدعاء و هذا لا يحدث إلا للقليل المخلص من بين كل تلك الأجيال , و هو عكس عصر العلم . حيث انّ الفيصل اليوم بين صحيح و خطأ في عالم المادة هو التجربة و المشاهدة و هو العلم , أما التجربة و المشاهدة في عالم الروح فهي تلك الأداة و ذلك المُؤدى إليه و هو شيءٌ لا يُرى بالعين و لا يُحس براحة اليد , بل يحتاج إلى تلك الحاسة السادسة و تلك القوى القدسية التي تَضْمُرُ و تنام في احد و تُضْمِرُ و تنشطُ في أحد آخر .
و لا ممسك لها إلا من جرب و شاهد تجربة و شهادة القلب في الرؤا و الكشوف و الأحلام و المكالمات و الاشارات و النبوات و النبوءات و إجاباتِ الدعاء .   

سيظل السؤالُ المتدحرج مع الزمان تدحرج كرة الثلج فيكبر كبر العصر , ما هي الأداة و ما هو المؤدى إليه ؟ كي نحقن الدماء و تسكن النفس إلى السلام و تعود السفينة إلى شاطئها .

الحقيقة أنّ المُؤدى إليه قد يستحيل مع العصور أداةً في يد الكهنة جراثيم الإنسانية ليضحكوا بها على عقول الأغبياء و المغفلين الجاهلين , يصنعون آلهة أخرى فيستحيل المؤدى إليه أداةً بيد أؤلئك المناكيد و تستحيلُ الأداة من نبوة ونبوءات و دعاء إلى مُؤدّى إليه بالكذب و السحر و الخداع , و هذا يكرس سببا ضمن اسباب مكرسة سلفا للصد عن الأداة و المؤدى إليه ليمسي الإنسان إلى بحر الإلحاد ( إنكار الإله ) و اللاادرية , إنها قصة الأداة و المؤدى إليه , منذ الأزل و حتى الأبد في سرمد الزمان و المكان و اللازمان و اللامكان , إنها صراعات العقل و الجسد و الوجدان و النفس و الروح .

و لذلك فالحل النظري و العملي لهذه المعضلة و المسألة و المشكلة و لهذا اللغز هو ان تمتلك أنت و غيرك كلّاً من الأداة و المؤدى إليه , تمتلكه بنفسك و لنفسك , تمتلكه بعقلك و لعقلك و تمتلكه بجسدك و لجسدك , تمتلكه بوجدانك و لوجدانك , تمتلكه بروحك و لروحك , ابحث عن إلهك بكينونتك و بأدواتك بإخلاصٍ و تجرد . ابحث عن الرحمة المُطَّردة مع السنين و ابحث عن الوصلة و الوصال و المهاتفة و حياة الحاسة السادسة و نشاط قواك القدسية بكل تجرد , ابحث عن الاداة و المُؤدّى إليه في داخلك و من ثم في خارجك , داخلك قبل خارجك .  فهي دورة من العزاء الإلحادي تعزي نفسك بسبب وحشية الأديان المحرفة و تعود الدورة لمنحنى البحث الغريزي اللاهف بالأداة عن المؤدى إليه . دورة متجددة من العزاء و من البحث . سقوط حر يتبعه صعود حر و هكذا .

و لقد ساعدتِ العولمة في العصر الحديث على اجتماع آلهة العصور كلها و أديانها المختلفة امام الباحث بآلاف آلاف الآلهة و الشرائع , الغريب انّ العامل المشترك بين كل تلك الاديان و الآلهة هو سوء سمعة الكهنة على الاغلب إلا في ما ندر من اقاصيص قديسين فيها !!!

فينظر المتأمل نظرة دهشة و يتسبب ذلك في إذكاء نار الإلحاد يوما بعد يوم ,  قال لي احد أصدقائي الملحدين الامريكيين ذات مرة ما تعريبه : أمامي الآن خمسة آلاف إله مثلاً و كل أتباع إله يعتقدون أنهم أصحاب الحقيقة المطلقة , فبأيّ إله تراني من الممكن ان اتصل ؟ انتهى كلامه .

إنّ ذلك بالفعل من مبررات الإلحاد المعاصر و أعود و اقول انّ الإله الحق هو الإله الحي , قد تتكرر اسماء الإله الحق باشكالٍ مختلفة في عصور و ثقافات متعددة فيظنها الظآنُّ آلهة أخرى , أقول : أنّ صفة الإله الحي هي النبوة و النبوءات و إجابة الدعاء , فإن حدث ذلك الوصل بين الطبيعة و ما وراء الطبيعة , و إذا كانت ثمار دين ذلك الإله الرحمة المطّردة المتزايدة يوما بعد يوم مع سنين العمر توجد آثارها على المكلفين بذلك الدين , فاعلم أنك قد اقتربت من الصواب , و اعلم أنّ حالة العزاء الإلحادي حالة مفيدة للإيمان فإذا اكتملت دورتها أدت بالسائر إلى إكمال تلك الدائرة : سقوطٌ حُرْ يتبعه صعودٌ حر , و لا يكون كاي صعود بل يكون الصعود إلى جوار الإله فتتم بينهما المصافحة و العتبى و الرجاء .

و لكن يظل العامل الأكبر هو أن تبحث أنت بنفسك لا يبحثُ لك احد , كما فعل ابراهيم النبي في أكناف برية العراق باديء ذي بدء ,  أن تؤمن أنت بنفسك لا يؤمن لك احد , أن تسبر اغوار الحقيقة باحثا عن الحياة , حياة الروح , و ذلك لا يكون إلا بالأداة و بالمؤدى إليه . د محمد ربيع , مصر .

عبدالله السعود

احسنت.وهل هناك حاسه سابعه قد تنمو مع تطور الحياه والبشر
أعجبني · ‏1‏ · رد · حذف · إبلاغ · منذ ساعة

د.محمدربيع طنطاوي-

جزاكم الله خيرا إخوتي الكرام . أخي الحبيب إنّ مسمى الحاسة السادسة كما أردفت هو مصطلح لمحاولة وصف حالة غير مرئية , ربما مع التطور الإنساني و الترق العقلي و الوجداني نتجاوز السادسة لتظهر لنا أحوال نضطر لوصفها بالسابعة . أحسنتم
تم تعديله · أعجبني · ‏2‏ · رد · تعديل · منذ ‏50‏ دقيقة

نصر محمود

هل اليوجا وما شابهها من علوم التأمل والتركيز تزيد من الحاسة الروحانية ام انها أدوات للعالم المادي فقط ؟
أعجبني · رد · حذف · إبلاغ · منذ ‏47‏ دقيقة

د.محمدربيع طنطاوي-

اخي الحبيب الدكتور نصر محمود جزاكم الله خيرا لمروركم الكريم . إنّ كلمة يوجا بالسريانية تعني الحقبة الزمنية العظيمة و هكذا قسم الهندوس العالم إلى ازمنة متعاقبة . و القصد من الرياضة المسماة باليوجا هو التركيز لسماع همس الكون الزمني للانسجام مع الطواف الكوني طوافا تلو طواف و هي من الفلسفات الهندية القديمة و القت بظلالها على البوذية بفروعها و العالم اليوم يستفيد منها  كرياضة نفسية و جسدية




الجمعة، 12 أغسطس 2016

الشهادة و العلم عند الله




الشهادة و العلم عند الله

:::::::

تأتي كلمة الشهادة في حق الله في مواقف الخصومة أما كلمة العلم فتأتي في سياق الاحتضان .
الشهادة هي سياق الخصومة في القرآن و عالم الشهود و عالم الغيب المنضود , الشهادة تكون في مواطن القضاء و الفصل و الخصومة و أداء الحقوق .

{ و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألد الخصام } خصومة .

{ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } خصومة .

{ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله و الله يعلم إنك لرسوله و الله يشهد انّ المنافقين لكاذبون } خصومة .

{ شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إنّ الدين عند الله الإسلام و ما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } خصومة .

و العلم هو الاحتضان الذي يحصل بين عبدٍ و رب و ما بينهما من وصال و وحي و إشارات و دعوات .

{ و اتقوا الله و يعلمكم الله } احتضان .

{ و الله يعلم و أنتم لا تعلمون } احتضان .

{ و الله يعلم ما تسرون و ما تعلنون } احتضان .

{ يعلم ما في السماوات و الأرض و يعلم ما تسرون و ما تعلنون و الله عليم بذات الصدور } احتضان .

{ علم أن لن تحصوه فتاب عليكم } احتضان .

{ علم أن سيكون منكم مرضى } احتضان .

و لما كانت الشهادة و العلم هما الخصومة و الاحتضان في سلوك الإله كذلك كانت الشهادة و العلم هما الخصومة و الاحتضان  في سلوك المكلفين , ( و شهد شاهد من أهلها ) , كان في سياق الخصومة , و الشهيد في المعركة هو خصيم من قاتله فهي خصومة , و شهادة المنافقين لرسول الله هي شهادة خصم مخضبة بالكره و الحقد .

أما العلم فهو أمر آخر , إنه سعة الأفق و موضع الاحتضان , إنه الحكمة و السمو , ( و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون )
و الذين يحتضنون أمثال الله و يؤمنون بها هم العالمون الذين وصلتهم صِلاتُ الإله و إشاراته و كلماته .
( يعلمون الناس السحر ) أي يجعلون الناس  تحتضن الكذب كأنه يحضن ابنه من شدة  الحرص .
( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) أي يحتضنون كذبا و خداعا و تدليسا و قشرا من غير لب .
فالشهادة هي الاختصام و موضع الخصومة , و العلم هو الحضن و موضع الاحتضان . د محمد ربيع , مصر .  

الأحد، 7 أغسطس 2016

التحليل النفسي للرهاب .




التحليل النفسي للرهاب .

:::::::

التحليل النفسي للرهاب , لا زلتُ اذكرُ تلك اللحظات في البحرين على ساحل الخليج العربي , كان عمري أربع سنوات في آخر نهار يومٍ كنتُ فيه مع والديَّ لكنهما لم يشعرا بي و أنا انزلق من على سفح شاطيء ساحل الخليج حيث عثرت رجلاي و كدتُ أسقط لكنني قاومتُ و صعدتُ مرة أخرى بجهدٍ جهيد , لقد كان قلبي يدق بشدة و انتابني رهابٌ رهيب أظنُّ أنها كانت أولى لحظات الخوف الرهيب الذي أصابني على كوكب الارض في العالم المشهود .
المشهد الثاني كان في شارع منزلي الذي وُلدتُ فيه بالقاهرة حيث ولدت بمستشفى المعلمين في حي قصر النيل  , كنتُ ذا خمس سنوات و كنتُ العب في الطريق مع أصدقائي , و حدث أن نزعتُ كلمة ماركة السيارة الخاصة بالاستاذ عرابي جارنا , و اظنها كانت ملخلخة بالفعل , فوشا بي اطفال المنطقة فوجدتُ أم أحمد زوجته تنزل من العمارة فأصابني رهاب كبير ركضتُ على أثره إلى نهاية الطريق و أضمرتُ وقتها أن أقوم بتتويه نفسي خوفا من أم أحمد و صرحتُ بذلك لاصدقائي فقاوموني و حملوني مرة اخرى إلى المنزل و  من ضمنهم طفل كان يحمل قارورة حليب زجاجية بسدادة . و كان ذلك وقت المغرب , رهاب رهيب منذ لحظات الطفولة الأولى , و الجدير بالذكر أن تلك المراة التي كنت سوف أتوه بسببها تاه ابنها رامي و كان في العشرينات من عمره بعد ذلك بفترة في أمواج البحر المتوسط و لقى حتفه غرقا رحمه الله و ماتت حزنا عليه و قهرا تغمدهما الله في رحماته آميييييين .
المشهد الثالث تلك الأيام التي بدأتها في المدينة الجامعية بأسيوط في كلية الطب عام 1998 بعد احداث الدير البحري الإرهابية عام 1997 و كانت هناك شدة أمنية و قبضة رهيبة كانت تشعرنا بالخوف في الدخول و في الخروج , كان الرهاب يتجول في الغرف كل ليلة , و الخوف يسكن في أسرتنا كل ليلة .
المشهد الرابع و ذلك عندما كسرتُ الباب على قريبي الذي شنق نفسه .
أحداثٌ متتالية من لحظات الترقب الرهيب لرهاب في لجة الزمان , تمضي دقائقها و دقاتها و تبقى آثارها مدى الحياة , لكن المهم هو كيف التعامل مع هذا العرض النفسي , كل عملية جراحية اجريها كأنني أجريها لأول مرة من شدة الحرص , و هذا من إيجابيات الرهاب , أمتليءُ حذراً و دقةً وخوفاً على انسجة المريض لكنّ ذلك كله ياخذ من طاقة عقلي و دقات قلبي و راحة أعصابي ثم لا ألبثُ إلا أن أعود مرة أخرى بعد مرور تلك اللحظات الحرجة إلى الهدوء .
لكنني لا أحب شعور الرهاب , أم أنه من ضمن أركان قانون التدافع , لا ادري , ربما كان ذلك من ضمن أسباب النجاح .
المشهد الخامس كان في إذاعة الصباح في طابور المدرسة في ثانوية الملك خالد في بلاد الحرمين بالرياض في الصف الثاني الثانوي , كنتُ خائفا جدا و انا أتحدث أمام جموع طوابير صفوف المدرسة و كدتُ ابكي من شدة الرهاب  لكنّ ذلك بدأ يزول في الصف الثالث الثانوي في إذاعة ألقيتها في طابور الصباح باللغة الإنجليزية أثارت استياء الوهابيين المجرمين و ذلك فقط لمجرد أنها باللغة الإنجليزية و لم أخش منهم و آبه لهم بل واجهتهم بكل شجاعة !!! غريب أمري !!!  
لقد سمعتُ عن رهاب المياه , رهاب المرتفعات و رهاب المناطق و الأماكن المغلقة , الرهاب المخصوص , لكن ما اصابني أعتقد انه شيء ابعد من ذلك و اعظم , إنه رهاب مركب . الجدير بالذكر أنني فور اعتناقي فكرة ما لا أخش أحدا ابدا و ينجلي الرهاب بعيدا الى الهاوية و اتحرر منه بكل قوة !!!!
و الجدير بالذكر أيضا أنني أتغلبُ على ذلك الرهاب في المواقف العادية غير الفكرية و العقائدية كذلك بردود فعل معاكسة له مع الاعتبار الدائم للحذر و الحرص و الدقة لكن ذلك يجهد عقلي جدا لكنني لا ألبث إلا أن أستعيد قوتي مرة اخرى . لا أدري أ نعمة هي أم نقمة ذلك الشعور بالرهاب , كذلك الاحظ عدم رغبتي في حضور المناسبات العامة و الاختلاط بالناس بل أميل إلى العزلة و الانطواء و التأمل العميق .
لقد لاحظتُ ان مجاهدتي بالكلمة و الفكرة في سبيل عقيدة أؤمن بها  أو هدف فكري اراه مناسبا و حقا , أن ذلك يهزم كل رهبة تعرضتُ لها في حياتي !!!!!!!!!
لقد اصابتني بعض نوبات الوسواس القهري لدرجة انه أصابتني حالة من الخوف أن اكتب في الامتحانات الإعدادية خطاً إملائيا بالحبر الازرق فكنت اقوم بالاجابة بالقلم الرصاص ثم بعد الانتهاء أقوم بالكتابة بالقلم الازرق الحبر على ما كتبته بالقلم الرصاص مرة أخرى متتبعا ثنايا الحروف حرفا حرفا حتى أملأها كلها باللون الازرق و كأنني أكتب إجابة الامتحان مرتين , كان ذلك ياخذ مني مجهودا كبيرا لكنني مع ذلك كنتُ سعيدا جداً , إنه الوسواس القهري Excessive Compulsion  و هو نوع من انواع الرهاب .
أعتقد أنّ من ضمن اسباب إصابتي بذلك الرهاب هو حياة الغربة التي عشتها في دول الخليج مع والديّ ستة عشر عاما في البحرين و بلاد الحرمين . لذلك دوما أرفض السفر خارج مصر كي لا تحدث مع ابنائي نفس التجربة .

الجدير بالذكر أنّ الله ما انزل داءً إلا و أنزل معه الدواء , و العلاجُ بالمثل هو اعظم تلك العلاجات , حيث أنّ مهنتي كطبيب أخصائي جراحة هو افضل دواء لحالة الرهاب , بداية تمرسي في الاستقبال و الطواريء و مجابهة الحوادث و حالات التسمم و محاولات الانتحار و الشغب الذي يقوم به الهمج و الرعاع في ساحات الاستقبال بالمستشفيات المصرية التي يغيب عنها التأمين الامني و كذلك بكشفي على الجثث في المشرحة  و كتابة التقارير الطبية التي تحدد مسار القضايا و الأحكام و عدم الرضوخ لاي رغبة لدى أي طرف من طرفي القضية أو حتى لرئيس المباحث كل ذلك بالاضافة الى مشرطي الحبيب  الذي اقوم به بفتح اجساد المرضى لإجراء جراحات و استئصالات و تصليح , اعتقد أنّ كل ذلك يساعدني على استئصال مرض الرهاب مني بالتدريج و يعطيني قوة و ثقة كبيرة تظهر على قسمات وجهي يكتنفها الكثير من الحرص و الحذر و الدقة و هذا أمر جيد . لقد أطلق عليّ زملائي في العمل لقب أسد الإستقبال بسبب ذلك , لان الاستقبال بالذات يحتاج الى سيطرة مع انني لست قائدا و لا أميل للقيادة و الاداريات بل استطيع ان اقول أنها لحظات المواقف الحاسمة و الصعبة و فقط .   

لقد أصابني المرضُ و أصاب عملي المرضَ بالدواء فاختلطت مميزات المرض بمميزات الدواء فأعطتني الصورة المثالية و المناسبة التي أرادها الله لي .

لقد تكررت احداث الرهاب في حياتي مع كل امتحان شفوي أو امتحان تحريري في الثانوية العامة و في الباكالوريوس و في الماجستير .

المشهد السادس و الستة رقم و رمز الاكتمال ,  كان و انا طفلٌ ذو الست سنوات خرجتُ مع ابنة خالتي لكي تشتري طلبات منزلية و في الطريق ركضتْ هي و سبقتني عن عمد حتى كدتُ أفقد أثرها وسط زحام القاهرة , و شعرتُ حينها برهاب رهيب فطر قلبي ألماً لا زلتُ اذكره حتى الآن .

لقد كانت مهنتي خيرَ علاجٍ لذلك الرهاب و كذلك كان الرهابُ خيرَ حارسٍ لأداء مهنتي على افضل وجه , هكذا دائما يتجلى ركنٌ من اركان قانون التدافع , قانون العمارة .

لقد كانت نوبات تسارع الزمان و الحوادث في المشهد المرئي أمامي كشريط فديو تم تسريعه مصحوبا بخفقان قلبي شديد و تعرق و علو في معدل التنفس كنتُ استسلمُ لها و اجلسُ إن كنتُ واقفا و استلقي إن كنتُ جالسا ذلك الذي حدثتكم عنه العام الماضي و حدث معي في المرحلة الاعدادية و كان بسببه أن وجدتُ اثر ذلك في قوة التركيز و تجميع المعلومات و التوفيق بينها بشكل لم يكن لديّ سابقا , لقد كان ذلك مفيدا لعقلي رغم أنه لم يتكرر معي بعد ذلك أبداً , أعتقد أنها كانت إحدى عوارض الوسواس القهري بدأتها معي الملائكة المدبرة , لكنّ تلك الطريقة الفجة في حدوثه لي لم تتكرر مرة اخرى أبدا و بقيتْ آثارها الحميدة . التركيز العجيب في جمع المعلومات و التوفيق بينها . و احمد الله على ذلك .

و لكنني لا زلتُ لا أميل إلى كثرة مخالطة الناس بشكل اجتماعي , لا أحب كثرة الرد على التليفونات كذلك لا أميل إلى أن أكون قائدا ماديا يصدر الاوامر و يعطي تعليمات إدارية , غير أن التعليمات التي اعطيها للممرضات لا تدخل في تلك التعليمات المكروهة عندي . المهم أنه  ربما استطيع ذلك في المستقبل لكنني لا احب الادارة بل احب ان اكون كالطير محلقا حرا يكتب كلمات يقرأها الناس .

أحبُّ دائما أن أكون صادقا مع قلمي ليكون قلمي صادقا معي , لقد انخلعت فرامل اليد بيدي فلم تعد هناك فرامل تكبح جماح يدي الكاتبة بالقلم أو لساني الناطق بالعبارة و صوت الكلمة .

إنّ مشهد انتحار قريبي بسبب ازمة اقتصادية و نفسية طاحنة , إنّ مشهده و هو معلق نفسه بالمشنقة التي أعدها لنفسه في خلسة من أهل بيته وقت الضحى مغلقا باب غرفة نومه عليه قبل أن اكسره على اثر هاتف أرضي طلبه بعد ندائنا عليه مطولا و لم يجب , كان مشهداً أخرج كل ما في أعماقي و بلغ بوجداني و عقلي المنتهيات المعروفة حتى الآن في التجرد و البحث عن الحقيقة , لقد كان ألما خرج منه أمل في غدٍ مشرق  , هكذا هو العلاج بالضد , لقد كنتُ بائتا في بيته ليلتها مصادفةً منذ قرابة العشرين سنة . و كأنّ الله يريد أن يريني ذلك المشهد عن عمد لرغبة في نفسه العلية .
لقد كان مشهدا من مشاهد الرهاب الأليمة صرخت بأعلى صوتي بكلمة الجلالة لا اله الا الله عدة مرات سمعها الجيران فاضطربوا, أنزلته من على المشنقة بقطع حبالها بالسكين و حاولتُ عمل تنفس اصطناعي له , لقد كنت في كلية الطب وقتها , لقد حاولت اسعافه الا أن الوقت كان قد فات , لقد نفخت في فمه و ضغطت على قلبه الا انني لم اسمع الا صوت لسان المزمار يكركر من نفخاتي فادركتُ وفاته .

و بعدها أستطيعُ ان أقول أنّ استسهال أي عقبة في طريق الحق و الحرية بات طريقي . لقد نظرتُ إلى السماء يومها و رايتُ السحب مخروطة في مخروطٍ سماويٍّ لم اره من قبل و لم أره من بعد , لقد كان ذلك المخروط السحابيّ الابيض بوقاً من الأرض للسماء وكان ربي حينها و لا زال واضعا أذنه على فوهة البوق يسمع تلك الصرخة إلى الابد . د محمد ربيع , مصر .