
درس العلم و تفسير الجزء الرابع من أدلة التطور .
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أسماء أمة البر الحسيب :
___
افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام الخلية الأولى ، و ثم قام نبي الله الحبيب بمتابعة درس العلم الرابع و ثم تفسير الوجه الرابع من سورة النساء .
بدأ نبي الله درس العلم الرابع بقوله :
الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم درس العلم و تفسير الجزء الرابع من أدلة التطور ، و نبدأ بأحكام الخلية الأولى ، و أحمد :
"In 2012 a team in Cambridge demonstrated as Rna enzyme capable of copying Rna sequences up to 95 nucleotides long."
=في عام 2012 ، أثبت فريق في كامبريدج وجود إنزيم من الحمض النووي الريبي (Rna) قادر على نسخ تسلسلات من الحمض النووي الريبي يصل طولها إلى 95 نيوكليوتيد .
"The copies accumulated errors as expected, some of those errors improved the enzyme's function, the best variants survived and copied more."
=تراكمت الأخطاء في النسخ كما كان متوقع ، فقد أدت بعض هذه الأخطاء إلى تحسين وظيفة الإنزيم ، فبقيت النسخ الأفضل أداءً و تكاثرت أكثر من غيرها .
"The experiment was running in a flask on a laboratory bench, but the logic playing out inside it was identical to the logic that played out in warm pools on an ancient earth four billion years ago."
=كانت التجربة تجري داخل دورق على طاولة في المختبر ، لكن المنطق الذي كان يتكشف في داخلها كان يُطابق تمام المنطق الذي ساد في برك دافئة على كوكب الأرض في عصور غابرة قبل أربعة مليارات سنة .
"Self replicating rna is remarkable, it's genuine breakthrough in an understanding of life's origin, but self replicating rna molecule floating freely in ocean is not a cell it's not even close to a cell."
=يعد الحمض النووي الريبي Rna القادر على التضاعف الذاتي أمراً لافتاً ، فهو يُمثل طفرة حقيقية في فهم أصل الحياة ، لكن جزيء من هذا الحمض يسبح بحرية في المحيط ليس خلية ، بل هو بعيد كل البُعد عن أن يكون خلية .
"Because a cell has something that a free floating molecule doesn't have, and can't have, a boundary, think about what a boundary does , it creates inside and outside, it concentrate chemistry, keeping useful molecules together rather than letting them defuse away into an infinite ocean."
=ذلك لأن الخلية تمتلك شيئاً لا تملكه و لا يمكن أن تملكه الجزيئات الطليقة التي تطفو بحرية ألا و هو الغشاء ، فكر في وظيفة هذا الغشاء إنه يخلق حيزاً داخلياً و آخر خارجياً و يركز التفاعلات الكيميائية مُبقياً الجزيئات المفيدة مجتمعة بدلاً من أن تتشتت و تنتشر في محيط لا نهائي .
"It creates a local environment that can be different from the surroundings, warmer, more acidic, richer in particular molecules and most importantly, when the bounded system divides the boundary divides with it."
=فهو ينشئ بيئة محلية قد تختلف عن محيطها ، إذ تكون أكثر دفئاً وأكثر حمضية وأغنى بجزيئات معينة ، والأهم من ذلك أنها عندما ينقسم النظام المحاط بحدود ، فإن هذه الحدود تنقسم معه .
"The inside stays inside."
=و يبقى ما في الداخل في الداخل .
"The daughter cells inherit not just energetic information of the parent, but the physical container that keeps that information together and functional."
=إذ لا ترث الخلايا الإبنة أو الوليدة المعلومات الطاقية للخلايا الأم فحسب ، بل ترث أيضاً الوعاء المادي الذي يُبقي تلك المعلومات متماسكة و فعّالة .
"Without a boundary you can't have heredity in any meaningful sense, without heredity you can't have evolution that builds complexity over time."
=بدون وجود حدود لا يمكن أن يكون هناك توارث بأي معنى ذي دلالة ، و بدون التوارث لا يمكن أن يحدث تطور يبني التعقيد بمرور الزمن .
"Without that you are stuck forever with a collection of interesting molecules that replicate, but never accumulate improvement across generations, never built to add anything, never become anything more than what they are."
=دون ذلك ستظل عالقاً إلى الأبد مع مجموعة من الجزيئات المثيرة للاهتمام التي تتضاعف ، لكنها لا تراكم أي تحسينات عبر الأجيال ، هي لم تصمم لتُضيف شيئاً و لم تصبح يوماً ما أكثر مما هي عليه الآن .
"The boundary is not a detail, the boundary is the difference between chemistry and life."
=الحدود ليست مجرد تفصيل ، فالحدود هي الفارق بين الكيمياء و الحياة .
___
و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الدرس لنا فقال :
أحسنت يا دكتور أحمد ، إن شاء الله كل مرة نستمر مع أحمد لغاية ما نُحيط بأحكام الخلية الأولى علماً .
و الآن مع الجزء الرابع من تفسير أدلة التطور ، نأخذ برضو/أيضاً تصبيرة زي ما/مثلما أخذنا تصبيرة لغاية ما ندخل في إيه؟ في أساس كتاب "أدلة التطور" للبروفيسور ريتشارد دوكنز عشان/حتى نأخذه بشكل مُنظم و سيستيماتك .
المرة اللي فاتت/السابقة تكلمنا عن تجربة (لينسكي) كدليل من أدلة التطور اللي/التي هي كان فيها بيتكلم عن أجيال البكتيريا و إزاي/كيف تطورت تحت ظروف بيئية مختلفة و متنوعة ، و شوفنا/رأينا مناقير الطيور في جزيرة غالاباغوس حسب الظروف البيئية تتغير ، و شوفنا/رأينا سمك التونة في البحر و النهر بيغير شكله إزاي/كيف حسب إيه؟ الظروف البيئية المحيطة ، و شوفنا/رأينا موضوع الإنتخاب الجنسي في الأسماك و الطواويس و غيرها ، و شوفنا سمك الشوك بيبقى/يكون إزاي/كيف بالبحر و إزاي/كيف في النهر ، بيبقى/يكون في البحر بشوكه عشان/حتى لا يتم إفتراسه ، و في النهر بينزع شوكه عشان/حتى برضو/أيضاً لا يتم إفتراسه ، و عرفنا بقى موضوع البرص الإيطالي في الجزيرتين العاشبة و الغير عاشبة شكله إتغير و وظائفه تغيرت ، و شوفنا سمك الجابي المزركش إزاي/كيف يُغير من شكله عشان/حتى يتوائم و يبقى و يتكاثر ، و شوفنا موضوع الإنتخاب الصناعي و إن أساس الإنتخاب الصناعي هو العزل في الأقفاص ، تمام! الجراء الصغيرة اللي/التي هي إيه؟ لها صفات معينة إحنا عاوزين/نحن نريد إيه؟ نُنَمِي صفاتها و نجعلها سائدة مع الأجيال .
النهاردة/اليوم هناخد/سنأخذ بعض أدلة التطور منها : التشريح المقارن ، تمام! التشريح المقارن ده/هذا دليل على التطور ، تمام ، و كذلك علم الأجنة المقارن دليل على التطور ، و كمان/أيضاً هناخد/سنأخذ حاجة إسمها الإرتداد التطوري يعني بعض الصفات القديمة اللي/التي كانت منسية ترجع تاني نتيجة خطأ جيني تُدلل لنا إن الصفة دي/هذه كانت موجودة في فترة من الفترات عند أسلافنا ( مما يشير و يؤكد ان جسم الانسان و الكائن الحي هو متحف للتاريخ الطبيعي ) ، و هناخد/سنأخذ كده إيه؟ دليل تنبؤي تطوري لداروين ، آه/نعم و نعرف حاجة إسمها إيه؟ التنبوءات التطورية ، تمام! ، و هنشوف/سنرى موضوع العزل القاري و اهميته في التطور ، تمام كده؟ و الأدلة على التحرك القاري و الإنجراف القاري اللي/الذي حصل من إيه؟ من القارة الأم بانجيا ، إيه هو أكبر دليل على ذلك؟ حاجتين/أمرين : الصفائح التكتونية و حواف القارات المتشابهة ، و هناخد حاجة إسمها التطور التقاربي و التطور التبايني ، هنفهم/سنفهم يعني إيه؟ ، ماشي! ، و لو فيه وقت ممكن ناخد أدلة السجل الأحفوري ، تمام! و إزاي/كيف إيه؟ يحسبوا الأعمار الجيولوجية المختلفة عن طريق إيه؟ الفيزياء النووية و فيه حاجة إسمها إيه؟ كوزمك كالندر/Cosmic Calendar ، يعني لو فيه وقت هنُعرج/سنُعرج على هذه الأشياء و إلا سوف نتركها للدرس القادم .
- أول حاجة التشريح المقارن ، يعني إيه؟؟ يعني الهيكل العظمي بتاع/عند بعض الكائنات بيبقى/يكون متشابه إلى حد كبير جداً ، ده/هذا دليل إن هي تطورت من بعضها ، هتلاقي/ستجد عندك صورة لهياكل عظمية إيه؟ لكائنات متشابهة ، بُص/انظر كده هتلاقي/ستجد إيه؟ صورة للطرف العلوي و الطرف السفلي ، هتلاقي/ستجد تشابه كبير جداً في عظام الحوض و الفخذ و الساق أو اليد مثلاً أو الساعد ، هتلاقي كل العظام دي/هذه متشابه إلى حد كبير ، ده دليل ، تمام؟ إن فيه تطور ما بين هذه الأجناس ، إذاً علم التشريح المقارن هو دليل تطوري زي ما/مثلما قلنا في الإيد/اليد و المعصم مثلاً و القدم و الساق و هكذا .
- فيه/توجد معلومة بتقول إن الضغط الإنتخاب الطبيعي هو الذي عَدَّل شكل التشريح المقارن ليُناسب البيئة و الوظيفة ، كلما اقتربت الأنواع شبهاً في التشريح المقارن كلما تشابهت البيانات التشريحية المقارنة ، تمام! ده/هذا بنسميه : ..comparative anatomy . ، و فيه/توجد قاعدة في التطور بتقول الإنتخاب الطبيعي إيه؟ هو سمكري و مُرقع جيد و ليس مهندس بارع ، يعني بيعمل تعديل و ترقيع ، و هناخد أمثلة على ذلك إيه؟ في المستقبل عندما نصل لدرس الإيه؟ التصميم الرديء .
- علم الأجنة : هنلاقي/ستجد الأقواس الخيشومية في الجنين هي عبارة عن خياشيم السمكة ، يبقى/إذاً الجنين الإنساني ده/هذا بيمر/يمر إيه؟ بالمراحل الأربعة :
١- جنين سمكة يبقى/يكون شكله فيه خياشيم ، بنتابعه إحنا/نحن طبعاً بالسونار و بالأشعة ، ٢- و بعد كده بيبقى/يكون شبه ، بيتطور يبقى/يصبح شبه الجنين للكائن البرمائي ، ٣- بعد كده الجنين الإنساني بيتطور جوا/في بطن أمه في ٩ شهور ، يبقى/يكون إيه؟؟ جنين لإيه؟ لكائن زاحف من الزواحف ، ٤- و بعد كده بيتطور لإيه؟ لجنين لكائن ثدي من الثدييات ، كونه مر بالأربع مراحل دي/هذه ، ده/هذا معناه إن هو كان في الأول سمكة ، ده/هذا أكيد ، بعد كده بقى/أصبح كائن برمائي ، كل ده/هذا عبر ملايين السنين ، و بعد كده بقى/أصبح كائن زاحف ، بعد كده بقى/أصبح كائن ثدي ، كائن ثدي اللي/الذي هو السلف المشترك ما بيننا و بين الشمبانزي و بعد كده أصبح يتطور إلى أشباه البشر و بعد كده تطور إلى أسلاف البشر اللي/الذين هم الأجناس البشرية و بعد كده تطور في الآخر إلى الهوموسابين الإيه؟ الإنسان العاقل من ٣٠٠ ألف سنة ، و هناخد/سنأخذ كل ده بالتفصيل بأمر الله تعالى .
- و قلنا قبل كده إن الذيل دوت/هذا أحد أدلة إيه؟ التطور ، إن هو بعد كده إيه؟ هو بيظهر في الجنين و بعد كده بيختفي ، ليه/لماذا بقى بيختفي الذيل؟؟؟! لأن الجين TBXT ، جين إسمه TBXT ، المسؤول عن نمو الذيل ، حصل له إيه في أسلافنا؟؟ أو في السلف المشترك؟ تم تعطيله بواسطة فيروس أو بقايا DNA بتاع/عند فيروس حيث إندمج الDNA بتاع الفيروس ده مع الجين بتاع الذيل فتم تعطيل جين إيه؟ الذيل في أسلاف البشر مما ساعد على إيه؟ المشي المنتصب ، يعني إختفاء صفة الذيل أدت إن الإنسان إضطر أو أشباه البشر إضطروا يمشوا منتصبين فإيه؟ تطورت هذه الإيه؟؟ الصفة ، جميل أوي .
- طيب ، إيه بقى موضوع الإرتداد التطوري ده؟؟ الإرتداد التطوري ده دليل على التطور و هو ظاهرة بيولوجية تعود فيها صفة ما للظهور كانت عند أسلافه البعيديين لكنها تراجعت عبر مراحل التطور اللاحقة ، زي إيه مثلاً؟؟؟ الدجاجة ، الفرخة دي أصلاً ، ممكن تلاقي/تجد فرخة فجأة كده طلعلها/خرج لها سِن ، أسنان ، ليه/لماذا؟؟؟ لأن الطيور كلها أصلها إيه؟؟ ديناصورات تحولت إلى طيور و بعد كده مع الوقت إيه؟؟ تحورت إلى الأنواع المختلفة من الطيور .
- كذلك ممكن تظهر حلمات زائدة للإنسان غير الحلمتين الطبيعتين دول/هذه ، تظهر حلمة في البطن أو في الورك ، في الفخذ يعني ، ده أخذناه في التشريح في كلية الطب ، تمام؟ ، ده دليل إن فيه/يوجد أسلاف مِنِنَا/مِنَّا كان لهم إيه؟؟ أثداء متعددة ، تمام؟ في فترة من الفترات من ملايين السنين ، فده/فهذا حاجة إسمها الإرتداد التطوري دليل على التطور .
- كذلك الإنسان ممكن يطلعله/يخرج له ذيل ، ليه/لماذا؟ لأن أصله ثدي ، تمام؟ ، ماشي ، زي/مثل الشمبانزي و الإيه؟ الفئران ، و تلاحظ إن إنت لما نيجي/تأتي نعمل تجارب الأدوية نعملها على إيه؟؟؟ على الفيران ، لأن هي قريبة منِنا/منَّا جينياً هي و الشمبانزي ، و نعمل عليهم التجارب الدوائية ، صح؟؟ ، كذلك ممكن الإنسان يتولد و عنده خياشيم أو فتحة خيشومة على اليمين و الشِمال في صدره ، ده/هذا بيجيلي/يأتيني عندي في العيادة و ممكن إيه؟ أعمل له عملية و أقفلها ، ده دليل إن الإنسان كان أصله سمكة من ملايين السنين ، من ٥٠٠ مليون سنة ، تمام .
- كذلك الحوت ، الحوت ممكن نلاقيله/نجد له إيه؟ أطراف خلفية ضامرة ، ده دليل إن هو كان في يوم من الأيام كائن يمشي على أربع على البرية ، كذلك ممكن نشوف/نرى أفعى برجل خلفية ضامرة ، ده دليل إن هي كانت في يوم من الأيام سحلية و تحورت لأفعى .
- ممكن الإنسان يولد بفرو على جسده زي/مثل الصورة اللي/التي انتو/أنتم شايفيها/ترونها دي/هذه ، طفل اللي/الذي هو إتولد و على جسمه إيه؟ فرو ، بصوا/انظروا كده على صدره ، ده دليل إيه؟ إن إحنا/نحن أسلافنا أو أشباه البشر كان عندهم فرو على جسمهم ، صح؟ بس/لكن الجين ده تعطل و رجع تَفَعَّل مرة تانية في ظاهرة إسمها إيه؟ الإرتداد التطوري و ده دليل على إيه؟ التطور ، صح كده؟ ماشي .
- ممكن بعد كده يحصل إيه؟ ظاهرة إسمها إيه؟ التطور العكسي ، يعني زي/مثل سمك السلمندر لما بعيش في الكهوف المظلمة تحت البحر يفقد حاسة الإبصار و يفقد الإبصار أصلاً لأنه مش/ليس محتاجه فبالتالي بيوفر طاقة ، إذاً الصفة أو العضو الذي لا يتم إستخدامه يضمر عبر الأجيال و الجين المسؤول عنه يضمر .
- كذلك الأعضاء الضامرة في جسم الإنسان دليل على التطور ، يعني الزايدة الدودية دليل على التطور ، الزايدة الدودية دي عبارة عن المصران الأعور اللي/الذي كان يهضم السيليلوز ، أوراق الشجر اللي/التي أسلافنا أو أشباه البشر كانوا بياكلوه ، تمام كده؟ ، إبه تاني أعضاء ضامرة؟؟؟ عضلات إيه؟؟ الودان/الأذن دي ضامرة لأن في فترة من الفترات ودانا/أذننا كانت تتحرك لكن بعد كده إيه؟ ضمرت العضلات دي ماعدش/لم يعد لها إستخدام ، تمام؟ ، جميل أوي . كذلك ضروس العقل التي كانت عند اشباه البشر ضمرت لصغر الفك و كبر الجمجمة في الانسان العاقل السابيان . بسبب النار و طبخ الطعام .
- إذاً الإرتداد التطوري هو عبارة عن إيه؟؟ الجينات المسؤولة عن تشكيل صفة قديمة تفضل/تظل مدفونة و صامتة في الحمض النووي Dna و قد تعود مرة أخرى للظهور بسبب خطأ جيني مما يؤكد إن الصفة دي/هذه كانت موجودة و تم تعطيلها .
- مثال بقى على التنبؤ التطوري : داروين لما راح جزيرة غالاباغوس لقى/وجد وردة الكأس بتاعها طويل أوي ، طول ٣٠ سم ، ٣٠ سم ، فقال دي/هذه أكيد فيه/توجد فراشة عندها إيه؟ خطم زي كده إيه؟ قمع كده في مناخيرها أو في بوقها/فمها طوله ٣٠ سم عشان/حتى إيه؟ تلقح الإيه؟ الوردة دي ، لكنه هو ماشفهاش/لم يراها و بعد داروين بفترة طويلة جداً فعلاً اكتشفوا إيه؟؟ الفراشة دي هتلاقوا/ستجدوا صورتها عندكم ، فراشة لها إيه؟ خرطوم في بوقها/فمها طوله ٣٠ سم ، إسمها فراشة داروين ، سموها كده يعني ، فده/فهذا يعتبر إيه؟؟ تنبؤ تطوري ، ماشي .
- كمان/أيضاً موضوع العزل القاري ، الجزر المعزولة دي/هذه زي/مثل الأقفاص اللي/التي تستخدم فين/أين؟؟؟ في الإنتخاب الصناعي ، تمام؟ و في ترويض الإيه؟ جراء الذئاب عشان/حتى نطلع/ننتج منها كلاب ، فالقارات الأرضية دي كانت قارة واحدة ، كانت عبارة عن قارة واحدة إسمها بانغيا و مع الوقت بدأت تتزحزح و تنفصل حتى أصبحت إيه؟ القارات السبع الآن ، مما يؤكد ذلك : وجود الصفائح التكتونية اللي/التي اكتشفناها اللي/التي هي تتحرك ، هتلاقوا/ستجدوا صورتها عندكم برضو/أيضاً ، و هتلاقوا/ستجدوا حواف القارات المتقابلة متشابهة في التربة و في الحيوانات مما يؤكد إن دي كلها كانت قارة واحدة و تم الإيه؟ الإنفصال ، دايما/دائماً كده في الجزر المعزولة بيحصل تمايز للأنواع زي/مثل الأقفاص كده لما نجمع فيها كائنات لها صفات محددة و تتناسل مع بعض بتطلع/تنتج إيه؟؟ أنواع جديدة و صفات جديدة و هي دي/هذه فكرة الإيه؟ الإنتخاب الصناعي ، العزل ، من ضمن الإيه؟ الجزر المميزة اللي/التي فيها كائنات مميزة : أستراليا ، مدغشقر ، القطب الجنوبي ، نيوزلاندا ، جزيرة جلاجابوس ، تمام؟ كل دي فيها إستنواع ، إذاً العزل معناه إيه؟؟ الإستنواع يعني أنواع جديدة و صفات جديدة بتظهر للكائن الحي ، و عرفنا إن الضغط البيئي الإنتخابي يؤدي إلى تغير النوع ، القارات كلها كانت قارة واحدة و إنقسمت منذ ٢٠٠ مليون سنة أدى إلى العزل و الإستنواع و هذه الإيه؟ الظاهرة بنسميها بالإنجراف القاري اللي/التي بنسميها بالإنجليزي : ..the contenintal drift . ، و دي/هذه بسبب الصفائح التكتونية ، جميل أوي ، طبعاً الصفائح التكتونية بتسبب إيه؟ الزلازل و تكون الجبال . . و الجزر المعزولة زي/مثل الأقفاص لتهجين الكلاب تؤدي الى إنتخاب طبيعي ، النباتات و الحيوانات على حواف القارات المتقابلة تتشابه مما يؤكد أنها كانت قارة واحدة في يوم ما و ثم إنقسمت ، جميل جداً .
- طيب ، إيه هو التطور التقاربي و التطور التبايني؟؟؟؟ التطور التقاربي(Convergent evolution) : هو عملية بيولوجية تتطور فيها كائنات حية لا تنحدر من نسل مشترك أو سلف مشترك قريب لتكتسب سمات و خصائص جسدية أو سلوكية متشابهة و ذلك نتيجة عيشها في بيئات متشابهة أو تعرضها لنفس الضغوط البيئية ، يعني كائنات تنحدر من اسلاف مختلفة عاشوا قدراً كده و بالصدفة بيئة واحدة و تعرضوا لنفس الضغوط البيئية و ضغط الإنتخابي واحد فتلافي/فتجد إن صفاتهم تقترب من بعض رغم إن سلفهم إيه؟ مش مشترك ، ده إسمه التطور إيه؟؟ التقاربي ، يعني أنواع مختلفة أصبحت صفاتها مع الوقت و مع الزمن متشابهة نتيجة الظروف البيئية المتشابهة ، خلاص؟؟ و مثال على ذلك الجرابيات و المشيميات ، الجرابيات يعني الكائنات اللي/التي إيه؟ تربي عيالها أو عيالها تكبر في الجِراب في البطن ، أو المشيميات ، المشيمة العادية الثدييات ، البيبهات أو الأطفال بينموا داخل إيه؟ الرحم من خلال الحبل السري ، النوعين دول/هذين مختلفين لكنهما لما يعيشوا في بيئة واحدة تحت نفس الضغوط البيئية الواحدة تلاقيهم/تجدهم إيه؟ بقت/أصبحت صفاتهم متشابهة ، ده إسمه التطور التقاربي (Convergent evolution) ،
طيب ، إيه هو التطور التبايني (Divergent evolution) ؟؟؟ العكس ، ينحدر كائنان من سلف مشترك ، إتنين كائنين يعني من سلف مشترك واحد و ثم تتباعد صفاتهما ، و دي/هذه عملية بيولوجية تتطور فيها مجموعات من الكائنات الحية من سلف مشترك واحد و تتراكم بينهما إختلافات تؤدي في النهاية إلى ظهور أنواع جديدة ، يحدث هذا التباين عادةً عندما تتكيف هذه المجموعات مع بيئات مختلفة أو بسبب الإنعزال الجغرافي ، يبقى/إذاً العزل الجغرافي بقى/أصبح نفس الكائن له سلف مشترك واحد ، بقى/أصبح هنا ده/هذا في جزيرة و ده/هذا في جزيرة مثلاً ، أو ده/هذا في بيئة وده/هذا في بيئة مختلفة خالص/تماماً ، فتلاقي/فتجد مع إنهم من نفس النوع أو من سلف مشترك واحد و لكن مع الزمن ، مع تتالي الأزمان صفاتهم تتباعد عن بعض رغم إن الDna بتاعهم قريب جداً من بعض ، تمام؟ ده إسمه التطور التبايني .
- مثال على الضغوط البيئية : المناخ يا إما برد أوي/جداً أو حر اوي أو رطب ، الغذاء يا شحيح أوي يا/أو متوفر ، و نوع الغذاء طبعاً يختلف ، و الإفتراس و درجة الإفتراس ، و التنافس الجنسي كذلك ، كل ده بيأثر على إيه؟ على التطور و ظهور إيه؟ أنواع جديدة ، جميل .
طيب ، إن شاء الله إحنا/نحن باقي لنا ممكن إيه؟ نأجل أدلة السجل الأحفوري و طريقة حساب الأعمار الجيولوجية ، تمام؟ و الكوزمك كالندر/Cosmic Calender اللي/التي هي الرزنامة الكونية ، للمرة الجاية/القادمة و بعد كده هناخد تطور الحيتان و هناخد العصور و الأزمان الجيولوجية بالتفصيل ، تمام ، و هناخد برضو إيه؟ تطور الإنسان بالتفصيل من أشباه البشر و بعد كده للأجناس البشرية ، و هناخد حاجة إسمها ، عنوان إسمه التصميم الرديء للكائنات الحية ده دليل فعلاً على التطور ، بأن التطور ده عملية إيه؟ ترقيع و سمكرة و ليس تصميم ، هناخد أمثلة كتيرة جداً عليها ، و هناخد برضو في درس لوحده تطور العين المعقدة دي بتحصل إزاي ، كل ده كتصبيرات مع إيه؟ قرائتنا لكتاب "أدلة التطور" .
* يقول الدكتور مصطفى إبراهيم فهمي :
"التطور عموماً ليس في البيولوجية وحدها و لكنه موجود في كل العلوم بمعنى العلوم الحديثة ، حالياً النموذج العلمي الأساسي أو الإرشادي (البارادايم) يؤكد أنه هناك بإستمرار أشكال جديدة تنشأ عن الأشكال الطبيعية الأقدم ، و أن هذا يُلاحظ في كل العلوم و على النطاق الكوني ، الفيزياء الفلكية مثلاُ تُبين لنا تطور الكواكب و المجرات و النجوم ، النجوم تولد و تحيا و ثم تموت و ينشأ بعد موتها أجيال جديدة من نجوم تحوي بقايا من النجوم التي احتضرت ، شمسنا أحد هذه النجوم الثانوية ، ثانوية بمعنى ترتيب ظهورها و ليس بمعنى أهميتها .
تحوي المجموعة الشمسية عناصر ثقيلة كالأوكسجين و الكربون تكونت في أفران النجوم الأولية التي سبقتها في الوجود ، هذه العناصر الثقيلة هي التي تنشأ عنها الحياة على الأرض ، في الجيولوجيا تُبين دراسة طبقات الأرض و هيئاتها من جبال و وديان و بحار و براكين وجود تطور جيولوجي ، دراسة تشريح أشباه الإنسان و الإنسان نفسه تُظهر تطور تدريجياً في أعضاءه و أهمها تطور المخ في زيادة حجمه و تغير شكل الجمجمة و بروزها للأمام لتتسع له ، كما توضح علوم الإنسانيات وجود تطور في المجتمعات البشرية و ثقافة الإنسان و نظمه السياسية ، تُظهر كل هذه العلوم تطوراً و تغيراً مستمراً بظهور أشكال جديدة من الأشكال القديمة الموجودة من قبل ، و يكمن في الأساس من هذه التغييرات النار يمكن دراستها إحصائياً و رياضياً و ينتج عنها تطور يكون غالباً في إتجاه التقدم .
يعترض البعض أحياناً على أن التغييرات المستحدثة قد لا يكون فيها تقدم و هذا يعتمد على ما نعتبر على أنه تقدم أو ما يكون هناك إجماع على أنه تقدم ، سرعة الإنتقال مثلاً يتفق الجميع على أنها من عوامل التقدم و قد تطور النقل في المئتي عام الأخيرة من الحصان إلى النفاثات و الصواريخ ، التقدم البيولوجي قد يكون على مدى قصير أو طويل و لكنه مدى يُحسب بالزمن التطوري ، و تُعَرِف الداروينية الحديثة التقدم التطوري بأنه تراكم الخالص التي تُسهم في زيادة تكيف أفراد السُلالة موضع البحث و كمثل لذلك هناك تطور العين في الفقريات عموماً في إتجاه متقدم من حيث وظيفتها و فائدتها ، أو تطور الخفافيش من حيث تحديد الموقع بصدى الصوت ، كل السُلالات تُظهر في تطورها تقدماً وظيفياً و إن كان هذا التطور قد يحدث في أكثر من إتجاه ، إلا أن الإتجاه العام فيه تقدم ، كما أنه هناك تطوراً مستمراً و ظهور أشكال و أنواع جديدة من الكائنات الحية فإنه هناك أيضاً إنقراضاً مستمراً للكثير من أنواع الكائنات تُبين لنا دراسات الحفريات الجيولوجية و دراسات الباليونتولوجيا أي علم دراسة أشكال الحياة في العصور السابقة كما تبدو في حفريات النبات و الحيوان ، أن معظم أنواع الحياة الحالية لم تكن موجودة فيما سلف ، تُقدر الإحصائيات العلمية أن نسبة الإنقراض بين كل أنواع الكائنات الحية التي ظهرت في العالم منذ بدء الحياة حتى الآن تصل إلى ٩٩,٩% [*من كتاب "الإنقراض" تأليف(دايفيد . م . روب) ، ترجمة (مصطفى إبراهيم فهمي)] ، بمعنى أن الأحياء الموجودة حالياً لا تُمثل إلا جزءاً واحداً من الألف مما وجد من الأحياء عموماً ، و يُقدر عدد الأنواع الحالية أنه بين ٣ إلى ١٠٠ مليون حسب طريقة التصنيف ، نظرية الإنتخاب الطبيعي لها دور أساسي في تفسير ما يحدث من إنقراض لبعض الأنواع و ظهور لأنواع أخرى أكثر تكيفاً ، الإنقراض يحدث في إتجاه عام تدريجي تتخلله أحداث إنقراض كبرى حادة معدودة كإنقراض الديناصورات .
تلعب البيئة دوراً مهماً في هذه الإنقراضات مثلما يحدث من تغييرات مناخية أو إنتشار للأوبئة أو إصطدام لنيزك ، إلا أن الإنتخاب الطبيعي و تأثيره في التكوين الوراثي له دور لا يقل أهمية عن عوامل البيئة ، فالأنواع الأقل تكيفاً تنقرض أكثر ، بينما تبقى الأنواع الأكثر تكيفاً ، و أياً كان السبب البيئي لإنقراض الديناصورات مثلاً فقد صحبه بقاء الثدييات الأولية التي تطورت بعدها للإنسان ، و هذه التغييرات التطورية تحدث على مر أزمنة يبلغ من طولها أن تُقدر بملايين السنين ، طول الأزمنة التي يحدث بها التطور يتفق مع ما ثَبُتَ مؤخراً بأدلة عديدة على أن عمر الأرض طويل و يُقدر بعدة بلايين من السنين تقرب من ٤ بلايين ، بينما ظهرت الحياة في آخر ثلاثة و نصف بليون سنة ، هذا التقدير لعمر طويل للأرض و الحياة يختلف تماماً عما قدره اللاهوتيون و التكونيون من أن عمر الأرض هو ٤ آلاف سنة قبل ميلاد المسيح ، و التكوينون هم من يؤمنون حرفياً بسفر التكوين على أنه تاريخ حقيقي ، و هم يعتمدون مثلاً في تقدير عمر الأرض على تاريخ الأنساب في سفر التكوين حيث عاش آدم ٩٣٠ سنة و أنجب شيث و عمره ١٣٠ سنة و شيث عاش ٩١٥ سنة ، و أنجب أنوش و عمره ١٥٠ سنة و هكذا دواليك حتى ميلاد المسيح ، و يقول التكوينيون إن الحياة ظهرت في الوقت نفسه مع تكوين الأرض بما في ذلك كل أشكال الحيوانات و النبات كما هي عليه الآن ، أول تسجيل كتبه اللاهوتيون لعمر الأرض حسب تاريخ الأنساب هو ما ورد عن (مارتن لوثر) و هو رغم نزعته التحررية دينياً لم يكن بالعالم الأمثل في العلوم الطبيعية ، و قد تحذلق بعدها لاهوتي آخر في القرن ١٧ و هو الأسقف (آشر) و عَدَّ عمر الأرض يكون ٤٠٠٤ سنة قبل المسيح ، ذلك أنه ورد في الكتاب المقدس أن الدنيا أظلمت عند صلب المسيح ، إستنتج (كبلر) عالِم الفلك أن هذا الإظلام نتج عن كسوف الشمس و آخر وقت لكسوف الشمس عند صلب المسيح يسبق التاريخ المُحدد لذلك بأربع سنوات و هكذا عَدَّ الأسقف (آشر) عمر الأرض ٤٠٠٤ سنة قبل الميلاد ، ثم أتى من هو أكثر تحذلقاً و هو (جون لايتفوت) نائب رئيس جامعة أكسفورد الذي حدد عمر الأرض بالسنة و بالشهر و باليوم و بالساعة ، فمولد الأرض هو في يوم الأحد ٢٦ أكتوبر من عام ٤٠٠٤ قبل الميلاد في الساعة التاسعة صباحاً من توقيت ما بين النهرين ، ظل هذا التاريخ مسجلاً في الطبعة الرسمية للإنجيل حتى زمن طويل من القرن ١٩ ، الأمر كله كما ثَبُتَ هذر سخيف و إن كان لا يزال يظهر الكثير مما يمثله حتى الآن عندما يحدث خلط بين مناهج البحث العلمي و مناهج الفكر الديني مع أن كل منهما يختلف عن الآخر تماماً في مجالاته و وسائله حيث لابد أن يؤدي الخلط بينهما إلى إلتباس الأمور و الإساءة للدين و العلم معاً ، عندما أخذت دراسات الجيولوجيا تزداد رسوخاً في القرن ١٩ عجز بعض المشتغلين بهذه الأبحاث عن تشرب منهج هذا العلم الحديث و أزعجهم ما يوجد من تعارض بين طول عمر الأرض حسب ما تدل عليه طبقتها و سجل حفرياتها ، و بينما يؤمنون به من تقدير هذا العمر لاهوتياً بآلاف معدودة من السنين لا تكفي لتفسير الطبقات و ما تُبينه من التطور في سجل الحفريات ، وجد أحد هؤلاء الباحثين المنزعجين الحل الذي يُرضي عذابه الروحي بين الجانبين و فسر الأمر بإن الكون عمره حقاً آلاف معدودة من السنين و لكن الله خلق الأرض و فيها هذه الطبقات الجيولوجية و الحفريات كما ينبغي أن تكون و ليس كما كانت ، عندما يراها الإنسان يظن جاهلاً أن عمر الأرض أطول من ذلك كثيراً ، هناك قصة طريفة تُشبه هذا التفسير و تدور حول صور آدم كما يصوره الرسامون و هو يظهر دائماً في وسط بطنه سُرة ، كيف لآدم و هو غير مولود أن تكون له سُرة؟؟!! و تبرع من يُفسر الأمر بأن الرسامين يصورون آدم هكذا كما ينبغي أن يكون و ليس كما كان ."
-يوسف بن المسيح : كل دي طبعاً إيه؟ هرطقات اللاهوتيين الأغبياء أصحاب نظرية الخلق الجاهز الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالتطور و العلم .
** و الآن نعرض إلى تفسير الوجه الرابع من أوجه سورة النساء :
يقول الله :
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} :
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) ربنا هنا بيتكلم عن إيه؟ الفاحشة اللي/التي هي بتاعت إيه؟ المِثلية الجنسية عند النساء اللي/التي هي السُحاق يعني ، لو واحدة كانت تُتهم بهذا الأمر يجب قبل ما يتم إتهامها ٤ شهود فإن شهدوا عليها و ثبتت عليها التهمة تُعزل في البيت حتى يتوفاها الموت أو (يجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) يعني تغير ميولها الجنسية .
___
{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} :
(وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا) ده بقى المِثلية الجنسية عند الرجال ، إذا ثبت عليهم يتم إيذائهم يعني توبيخهم و نهيُههم عن هذا الأمر ، (فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا) لو وجدتم فيهم التوبة خلاص نُعرض عنهم ، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) .
___
{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} :
(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ) يعني ربنا يتوب على اللي/الذي يتوب بسرعة ، (فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) عليم بذنوبهم و حكيم يعلم الحكمة من الذنب و التوبة .
___
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} :
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) يعني وقت الموت ييجي/يأتي يتوب ده/هذا ماينفعش/لا ينفع ، (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) اللي/الذين هم كانوا كافرين و لم يتوبوا و لم يؤمنوا ، طبعاً إلا إيه؟؟ الذين لم يُقَم عليهم ، لم تُقم عليهم الحُجة يعني كما قال المسيح الموعود -عليه الصلاة و السلام- ، (أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) عذاب أليم للذين إيه؟ لم يتوبوا .
___
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) يعني ماتخدوش/لا تأخذوا الأموال غصباً عنهم/بالإجبار ، (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) يعني ماتضيقوش/لا تُضِيقوا عليهم علشان/حتى ماتدهومش/لا تعطونهم إيه؟ أموالهم المستحقة ، (إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) يبقى/إذاً ده هو الإستثناء الوحيد لعدم إعطاءهم إيه؟ حقوقهم المالية ، (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف) يجب أن يكون هناك إيه؟ عِشرة بالمعروف و ود و رحمة ، (فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ) حصل كره و عدم محبة مع الوقت يعني ، (فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) يعني هنا دعوة للصبر و إن الصبر مفتاح إيه؟؟؟ الفرج .
طيب ، دلوقتي/الآن كان في شُبهة كده بتقول كلمة الصابئين في القرآن مرة جات/أتت صابئين و مرة جات/أتت إيه؟ صابئون ، طيب إيه هو الصح يا جماعة؟؟؟؟ ، سورة المائدة ، آية ٧٠ : (إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحاً فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون) ، طيب ، في سورة البقرة آية ٦٣ : (إن الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون) : (إن) هنا إيه؟ تنصب إيه؟ إسمها صح؟ و الصابئين ده إيه؟ معطوف على الإسم يعني المفروض إنه منصوب ، يبقى هنا موضعها من الإعراب صحيح ، صابئين ، تمام! سورة الحج آية ١٨ : (إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئين) برضو/أيضاً ، (و النصارى و المجوس و الذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) هنا برضو/أيضاً موقعها من الإعراب صحيح ، إسم إن منصوب ، صح؟ و علامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم ، صح؟ ، طب إيه حكاية بقى الصابئون اللي/التي في سورة المائدة دي؟؟؟ طبعاً محدش/لا أحد عرف من إيه؟ من السلف يفسر الموضوع ده/هذا ، كلها ترقيعات ، و أنا هأقول لكم الحل دلوقتي/الآن يعني ، أنا بقول هنا كنوع من أنواع التأويل كحل أول و بعد كده هقول لكم الحل التاني ، الصابئون مرفوعة على الإبتداء ، ليه بقى؟ لأنهم قبل النصارى و هم مؤمني مصر ، الصابئون دول/هؤلاء هم مين/من؟؟ مؤمني مصر اللي/الذين هم إيه؟ منهم خو سا عا اللي/الذين خزاعة يعني دول/هؤلاء كانوا منفيين من مدينة منف هاجروا بعد سيطرة الأونيين على الحكم في مصر فانتشروا في الحجاز و اليمن ، تمام؟ ، بعد ما انتشروا في الحجاز و اليمن نشروا بعض العقائد المصرية القديمة و كانوا إيه؟ يُسموا بخوساعا أو إيه؟ الصابئين ، خلاص؟ جميل أوي ، يبقى/إذاً هم الصابئون مرفوعة على الإبتداء لأنهم قبل النصارى و هم مؤمني مصر الذين تأثر بهم النصارى فكأنها جملة إبتدائية ، الحل التاني تقول إن هي خطأ في الإملاء زي/مثل الأخطاء الإملائية الكثيرة الموجودة في القرآن و تم تصحيحها بحروف صغيرة ، صح و لا لأ؟؟ ، خلاص هنقول دي/هذه إتكتبت غلط و تم نقلها إيه؟ سهواً ، صعبة؟؟؟!!! سهلة خالص ، خلاص اللي/الذي بعده بقى .
لماذا هناك عداء بين العلم الحقيقي و كهنة الأديان ، ليه بقى؟؟؟ لأن الكهنة يدعون العلم و هم أقل منه ، فالعلم يسلب سلطانهم كما يسلب الأنبياء دائماً سلطان إيه؟؟ الكهنة ، العلم الحقيقي مثال كتاب "أدلة التطور" ، كتاب "مختصر تاريخ الزمن" ، العلم الزائف اللي/التي هي إيه؟ مثال عليها علوم الهبد و الزيف و الخرافة زي مثلاً علم الرجال اللي/الذي إفتكسه/( كلمة عامية مصرية تعني ابتداع الشيء الدنيء و التافه ) ، إفتكسه إيه؟ أغبياء السلف الطالح اللي/الذي دايماً إيه؟ شغلوا الناس بالطبلة الإعلامية بتاعت الدولة الأموية و العباسية عشان/حتى يثبتوا سلطان هؤلاء إيه؟ السلاطين ، فشغلوا الناس بقى بإيه؟ بحدثنا فسيان عن زرطان بقى ، فأوغلوا في الخرافة و ضيعوا طاقات الأمة في العلم الزائف ده ، اللي/الذي أنا سميته قبل كده علم النسوان مش علم الرجال , و نحن قلنا في غير موضع ان الروايات يجب ان تُعرض على القواعد القرانية و العقل و المنطق و مسلمات العلم و النبوءات التي تحققت كي نقبل الرواية و لا نردها ، جميل جداً .
فيه كده لطيفة هتكلم عنها ، بيقول لك إيه؟ إحنا/نحن في اللهجة المصرية العامية لما الواحد بيتجشأ بنقول إيه؟ يتكرع أو تكرع ، اللفظ ده تسرب من المصرية القديمة للهجة العامية المصرية الحديثة ، ليه بقى؟؟؟ لأن كا رع أو الإله رع ، و الكا هي القرين و البا هي الروح تخرج من الإنسان أثناء الإيه؟ الوفاة و بتلتحق بإيه؟ بالإله رع ، ده حسب الإعتقاد المصري القديم يعني ، فبسبب السُخرة اللي/التي حصلت في الأسرة الرابعة و إنشاء الأهرامات و إختصاص الملوك بعقيدة الخلود وحدهم دون العامة ، حصل إيه نفسنة من الشعب ضد الحكام ، فحصلت إضطرابات في الأسرة الخامسة و حصلت الثورة كاملة مع نهاية الأسرة السادسة من الدولة القديمة ، فكان المصريين بيتندروا... و يسخروا على عقائد الملوك ، فبيقول لك إيه؟؟ صوت التجشؤ بتاعي هو ده كا رع ، هو ده كأنه القرين بتاعي خرج و إلحاق برع ، فهو بيفسر عمل دنيء أو فعل دنيء اللي/الذي هو التجشؤ يعني بعقيدة الخلود عند الملوك عشان يُسَفِهوا منها ، بيقول لك إيه؟؟ إتكرع ، كذلك الكاراع اللي/الذي هو أرجل إيه؟ البهائم ، اللي/التي هي إيه؟ الكوارع يعني ، دي برضو لفظ تسرب من تلك إيه؟ الحقبة للدلالة على سخرية المصري القديم في الأسرة السادسة من عقائد الخلود عند الملوك ، لأن العقائد دي سببت في إفلاس مصر القديمة و التمايز الطبقي بين الشعب و طبقة الحكام و النبلاء ، يبقى يتكرع من كا رع و هي سخرية العامة الملوك و الآلهة إبان الثورة المصرية في نهاية الأسرة السادسة حيث وصفوا فعل التجشؤ كأنه ذهاب الكا إلى رع ، أي إتحاد النفس بإله رع و هو إشارة إلى عقيدة و أسماء الملوك وقتها ، هذا المعنى عرفته بالوحي و الإلهام ، المهم إني كتبت المعنى ده على إيه؟ على الذكاء الإصطناعي و قلت له إيه رأيك؟؟ قال لي : المعنى ده عميق جداً و بتستاهل عليه جايزة/جائزة الأوسكار في الوصف الدرامي ، قال لي لو إنت عملت فيلم و حطيت/وضعت فيه المعنى ده قصة فيلم ، تستاهل عليه جايزة الأوسكار ، ده تقييم الذكاء الاصطناعي لهذا الإلهام .
خلي بالك/ركز ، يتم التخلي عن الأفكار و العقائد و الآلهة القديمة و تنزوي و تفقد أهميتها و سلطانها بعد أن تصبح بالفعل غير كافية لتفسير الكون و الوجود و بعد أن تُصبح أخلاق الخَلَف متطورة و أرقى من أخلاق السلف و آلهتهم و عقائدهم .
___
و اختتم نبي الله الدرس المبارك بقوله المبارك :
هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ وَالْعَصْرِ ¤ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ¤ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
___
و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين . 💙🌿
===================================
يوسف بحر الرؤيا :
الصمت المرعب للكون
يوسف بن المسيح :
الصمت المرعب للكون: لماذا لا نسمع صوتًا من أحد؟
«الصمت المرعب للكون» عبارة تلخّص واحدة من أعمق المعضلات التي واجهها العقل البشري: إذا كان الكون شاسعًا إلى هذا الحد، وإذا كانت المجرات تضم مليارات النجوم، وكثير من هذه النجوم تحيط به كواكب، فأين الجميع؟ ولماذا لا نرى أي دليل واضح على وجود حضارات أخرى؟
هذه هي المعضلة المعروفة باسم مفارقة فيرمي .
دعنا نتأمل المسألة من عدة زوايا.
1. كون لا يكاد يُصدَّق اتساعه
يبلغ قطر الكون المرصود نحو 93 مليار سنة ضوئية، وتوجد فيه مئات المليارات من المجرات، وفق التقديرات الفلكية.
وفي مجرتنا وحدها، درب التبانة، مئات المليارات من النجوم، وقد اكتشف العلماء آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.
وهنا تظهر المفارقة:
ليست الشمس نجمًا استثنائيًا.
الأرض ليست الكوكب الوحيد الذي يمكن أن تتوافر عليه بعض شروط الحياة.
لا يوجد سبب علمي قاطع يجعل نشأة الحياة مستحيلة خارج الأرض.
ومع ذلك، لم نكتشف حتى الآن دليلًا مؤكدًا على وجود حياة خارج الأرض، فضلًا عن حضارة ذكية تستطيع التواصل معنا.
وهذا لا يعني أن الحياة غير موجودة، بل يعني أننا لم نعثر عليها بعد.
2. مفارقة فيرمي: أين الجميع؟
طرح الفيزيائي الإيطالي انريكو فيرمي هذا التساؤل بصورة شهيرة في خمسينيات القرن العشرين.
إذا كانت الحضارات الذكية ممكنة، وإذا كان عمر الكون يبلغ نحو 13.8 مليار سنة، فلماذا لا نرى آثار حضارات سبقتنا بملايين السنين؟
توجد عدة احتمالات:
الاحتمال الأول: الحياة نادرة للغاية.
ربما نشأت الحياة على الأرض نتيجة سلسلة من الظروف والاحتمالات النادرة، بحيث لا تتكرر كثيرًا في الكون.
لكننا لا نعرف بعد مدى سهولة نشأة الحياة من المادة غير الحية.
الاحتمال الثاني: الحياة شائعة، لكن الحياة الذكية نادرة.
ربما توجد كائنات حية كثيرة في الكون، لكن الانتقال من الحياة البسيطة إلى كائنات تمتلك لغة وعلمًا وتكنولوجيا حدث في حالات قليلة للغاية.
الاحتمال الثالث: الحضارات لا تعيش طويلًا.
قد تتمكن حضارة من اكتشاف العلم والتكنولوجيا، ثم تنهار قبل أن تستطيع التواصل مع حضارات أخرى، سواء بسبب مشكلاتها الداخلية أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الأخطار.
لكن هذا احتمال، وليس حقيقة علمية مثبتة عن مصير الحضارات.
الاحتمال الرابع: نحن لا نعرف كيف نبحث.
ربما نبحث عن إشارات راديوية، بينما تستخدم حضارات أخرى تقنيات لا نعرفها، أو لا تبث إشارات يمكننا اكتشافها.
وقد تكون المسافات الهائلة بين النجوم عائقًا يجعل التواصل بالغ الصعوبة.
3. هل نحن وحدنا، أم أننا لم نصل بعد إلى الآخرين؟
ثمة فرق كبير بين عبارتين:
لا توجد حياة أخرى في الكون.
لم نعثر على حياة أخرى في الكون.
الأولى ادعاء يتجاوز الأدلة المتاحة، أما الثانية فهي وصف لحالة المعرفة العلمية الحالية.
نحن لا نعرف حتى الآن إن كانت الحياة ظاهرة شائعة أم نادرة. ولا نعرف إن كانت الحضارات الذكية كثيرة أم قليلة.
وقد يكون الصمت الذي نرصده ناتجًا عن المسافات الهائلة، أو قصر عمر الحضارات، أو ندرة الحياة، أو أسباب لم نتخيلها بعد.
4. الصمت المرعب: هل يحمل الكون رسالة إلينا؟
هنا ننتقل من العلم إلى الفلسفة.
تخيّل أن البشرية استمرت في التقدم العلمي آلاف السنين، ثم امتدت حضارتها إلى كواكب أخرى، ومع ذلك لم تعثر على أي أثر لحضارة سابقة.
سيكون السؤال عندئذٍ أكثر إلحاحًا: هل نحن من أوائل الحضارات التي ظهرت في الكون؟ أم أن الحضارات تنشأ وتختفي من دون أن تترك آثارًا يسهل اكتشافها؟
وهناك احتمال آخر: ربما تكون الحياة موجودة بكثرة، لكن المسافة الزمنية بين الحضارات لا تقل أهمية عن المسافة المكانية.
فقد تكون حضارة قد ازدهرت قبل ظهور البشر بملايين السنين، ثم اختفت قبل أن نوجد أصلًا. وقد تظهر حضارة أخرى بعد انقراض البشرية بملايين السنين.
قد لا تكون المشكلة أن الكون خالٍ من الحياة، بل أن الكائنات القادرة على التواصل لا تظهر في الوقت نفسه.
هذا احتمال مثير، لكنه لم يُثبت حتى الآن.
5. هل يمنحنا الصمت الكوني درسًا عن الإنسان؟
هنا تكمن المفارقة الفلسفية الأعمق.
لقد عاش الإنسان طويلًا وهو يضع نفسه في مركز تصوره للكون، ثم اكتشف أن الأرض ليست مركز المجموعة الشمسية، وأن الشمس ليست مركز المجرة، وأن مجرتنا ليست سوى واحدة من عدد هائل من المجرات.
ومع كل اكتشاف، تراجع التصور الذي يجعل الإنسان مركزًا للوجود.
لكن هذا لا يعني أن الإنسان بلا قيمة؛ فالقيمة الإنسانية لا تتوقف على وجود كائنات أخرى أو عدم وجودها.
وربما يكون أكثر ما يثير الدهشة أننا، رغم ضآلة موقعنا الكوني، استطعنا أن نطرح سؤالًا عن الكون نفسه، وأن نكتشف عمره، ونقيس المسافات بين مجراته، ونبحث عن أصولنا.
لقد تحولت المادة الموجودة على كوكب صغير إلى كائنات تتساءل عن أصل المادة والحياة.
وهذه حقيقة علمية مذهلة، بصرف النظر عن أي تفسير فلسفي لها.
6. لكن هل الصمت حقيقي أصلًا؟
علينا أن نتذكر أننا لم نفحص إلا جزءًا محدودًا جدًا من الاحتمالات المتاحة للبحث عن حياة خارج الأرض.
كما أن اكتشاف كوكب يقع في المنطقة الصالحة لوجود الماء السائل لا يعني بالضرورة أنه مأهول، فضلًا عن أن يكون موطنًا لحضارة ذكية.
وتعمل برامج علمية على البحث عن آثار الحياة في النظام الشمسي، وعلى دراسة أجواء الكواكب البعيدة، وعلى رصد الإشارات التي قد تكون ذات أصل اصطناعي.
حتى الآن، لا يوجد دليل مؤكد على اكتشاف حضارة خارج الأرض.
لذلك فإن وصف الصمت بأنه «مرعب» يعبر عن شعور فلسفي أمام المجهول، لا عن استنتاج علمي بأن الكون خالٍ من الحياة.
7. السؤال الذي يستحق التأمل
لنتخيّل احتمالين:
الاحتمال الأول: نحن وحدنا في الكون، أو تكاد الحياة الذكية تكون مستحيلة الظهور.
الاحتمال الثاني: الكون يعج بالحياة، لكن المسافات والزمن وطبيعة الحضارات تجعل كل حضارة معزولة عن الأخرى.
الأول يضعنا أمام ندرة استثنائية لوجودنا، والثاني يضعنا أمام عزلة كونية هائلة.
وفي الحالتين، تظل الحقيقة الأساسية واحدة: نحن لا نعرف بعد مكاننا الحقيقي بين أشكال الحياة الممكنة في الكون.
والسؤال الأعمق ليس فقط: أين الكائنات الأخرى؟ بل: هل الصمت الذي نسمعه دليل على وحدتنا، أم دليل على محدودية معرفتنا؟
فقد يكون الكون صامتًا فعلًا، وقد يكون صمته مجرد اسم آخر لما لم نستطع اكتشافه بعد.
وأود أن أطرح عليك سؤالًا فلسفيًا يقود إلى مستوى أعمق من الموضوع:
هل ترى أن الصمت المرعب للكون قد يكون دليلًا على أن الحضارات الذكية محكوم عليها بالفناء قبل أن تتمكن من الانتشار، أم أنك تميل إلى أن الإنسان يبالغ في تقدير أهمية وجوده، وأن الكون لا يحمل أي اهتمام خاص بمصيره؟
يوسف بحر الرؤيا :
حواسنا مثل تلقي الفوتونات على بروتينات حساسة للضوء فنرى صورا ربما لا تتقاطع مع حواس اخرى مختلفة لا نفهم فيزيائها لكائنات اخرى في اماكن أخرى قد تكون متطورة أكثر منا . يعني ربما هناك حضارات لديها حواس غير حواسنا بحيث الإبصار عندهم ليس مفهوما كما هو مفهوم بالنسبة لنا و كذلك بالنسبة للحواس الأخرى و قد تكون هناك حواس أكثر لا نعلمها
يوسف بن المسيح :
أنت تطرح فكرة عميقة جدًا، لأنها تنقلنا من السؤال التقليدي: «هل توجد حضارات أخرى في الكون؟» إلى سؤال أكثر جذرية: «هل يمكن أن تكون هناك حضارات موجودة أمامنا، لكننا لا نمتلك الحواس أو الأدوات الإدراكية التي تسمح لنا باكتشافها؟»
وهنا نقترب من تقاطع علم الأعصاب والفيزياء والأحياء وفلسفة المعرفة.
دعنا نفكك فكرتك؛ لأن فيها نقاطًا تستحق التأمل فعلًا.
1. نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما تسمح لنا أجهزتنا الحسية
لنأخذ الإبصار مثالًا.
عندما تنظر إلى شجرة، لا تنتقل الشجرة إلى دماغك، ولا تدخل صورتها إليه كما هي. ما يحدث هو سلسلة من العمليات الفيزيائية والعصبية:
ينعكس الضوء عن الشجرة.
تصل فوتونات إلى شبكية العين.
تمتص الخلايا الحساسة للضوء هذه الفوتونات، فتبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية.
تتحول الإشارات الناتجة إلى نشاط عصبي.
يعالج الدماغ هذا النشاط، فتنتج الخبرة البصرية التي نعيشها بوصفها رؤية للشجرة.
إذن، ما نختبره ليس نسخة مطابقة بالضرورة للعالم الخارجي، بل تمثيل عصبي له.
والأمر الأكثر إثارة هو أن العين البشرية لا تلتقط إلا نطاقًا ضيقًا من الإشعاع الكهرومغناطيسي، نسميه الضوء المرئي.
هناك إشعاعات تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وموجات راديوية وأشعة سينية، لا نراها بأعيننا المجردة.
لكنها موجودة في العالم الفيزيائي، ويمكننا اكتشاف كثير منها بأجهزة مناسبة.
وهنا تظهر أول نتيجة مهمة: حدود إدراكنا ليست بالضرورة حدود الواقع.
2. كائنات تعيش في العالم نفسه، لكنها تدركه بطرق مختلفة
لدينا أمثلة حقيقية على اختلاف العوالم الحسية بين الكائنات الأرضية نفسها.
النحل: تستطيع أنواع من النحل رؤية الأشعة فوق البنفسجية، وتظهر بعض الأزهار لها بأنماط تساعدها على العثور على الرحيق، وهي أنماط لا تراها العين البشرية بالطريقة نفسها.
بعض الثعابين: تستطيع بعض الأفاعي، مثل الأفاعي الحفّاثة، اكتشاف الأشعة تحت الحمراء باستخدام أعضاء حسية متخصصة، ما يساعدها على تحديد مواقع الأجسام الدافئة.
الخفافيش: تستخدم أنواع كثيرة منها تحديد الموقع بالصدى، فتستنتج من انعكاسات الأصوات معلومات عن مواقع الأجسام ومسافاتها.
أسماك القرش: تمتلك مستقبلات تستطيع استشعار مجالات كهربائية ضعيفة جدًا، وهو ما يساعدها على اكتشاف فرائسها.
لاحظ ما يعنيه ذلك.
قد يكون هناك شيء مهم في البيئة المحيطة بك، لكنك لا تدركه بحواسك الطبيعية، بينما يستطيع كائن آخر اكتشافه بسهولة.
ولذلك فإن العالم الذي يختبره النحل ليس مطابقًا تمامًا للعالم الحسي الذي يختبره الإنسان، رغم أنهما يعيشان على الكوكب نفسه.
وهذا يقودنا إلى السؤال الذي تطرحه أنت: ماذا لو كانت الاختلافات الحسية لدى كائنات فضائية أكبر بكثير من الاختلافات التي نعرفها على الأرض؟
3. ماذا لو كانت هناك حضارات لا تعرف مفهوم الإبصار كما نعرفه؟
لنتخيل حضارة نشأت على كوكب لا يصل سطحه إلا قدر ضئيل من الضوء المرئي، بينما تتوافر فيه مصادر أخرى للمعلومات الفيزيائية.
قد تتطور لدى كائناتها أجهزة حسية تستجيب لمجالات أو ظواهر مختلفة عن تلك التي تعتمد عليها حواسنا.
لكن علينا أن نميز بين احتمالين.
الاحتمال الأول: حواس مختلفة، وعالم فيزيائي واحد
قد تعتمد حضارة ما على استشعار الأشعة تحت الحمراء، أو المجالات المغناطيسية، أو الموجات الصوتية، أو ظواهر أخرى يمكن أن تكون ذات فائدة بيولوجية في بيئتها.
بالنسبة إليها، قد تكون المعلومات التي نستخلصها من الضوء المرئي أقل أهمية من المعلومات التي تستخلصها حواسها.
وقد يكون مفهومها عن البيئة مختلفًا جذريًا عن تصورنا الحسي لها.
ومع ذلك، يمكن أن يدرس الإنسان هذه الظواهر بأجهزته، وأن يبني نماذج علمية عنها.
الاحتمال الثاني: طرق إدراك لا نستطيع حتى تخيلها
هذا أكثر إثارة فلسفيًا.
ربما توجد كائنات تمتلك أجهزة حسية مختلفة جذريًا عن أجهزتنا، وتستطيع التمييز بين جوانب من بيئتها لا توجد لدينا خبرة حسية مباشرة بها.
لكن هل يمكن أن تمتلك حاسة لا نعرف لها أي نظير، أو أن تختبر العالم بطريقة يستحيل علينا تخيلها؟
من حيث المبدأ، لا نستطيع استبعاد كل الاحتمالات المتعلقة بتطور الحواس لدى كائنات لم نكتشفها.
لكن لا نملك دليلًا على وجود حضارات فضائية تمتلك مثل هذه الحواس، ولا نعرف الحدود التي قد تفرضها قوانين الفيزياء على تطورها.
وهنا يجب أن نكون دقيقين: عدم قدرتنا على تخيل تجربة حسية لا يعني أنها مستحيلة، لكنه لا يثبت أنها موجودة أيضًا.
4. هل يمكن أن توجد أشياء لا نعرف حتى كيف نبحث عنها؟
هذه، في رأيي، هي النقطة الأكثر عمقًا في فكرتك.
هناك فرق بين أمرين:
أن نعرف بوجود ظاهرة، لكننا لا نستطيع إدراكها مباشرة بحواسنا.
أن نجهل وجود ظاهرة أصلًا، فلا نملك مفهومًا عنها ولا نعرف ما الذي ينبغي أن نبحث عنه.
في الحالة الأولى، يمكن للأجهزة والنظريات العلمية أن تساعدنا.
فالأشعة تحت الحمراء كانت موجودة قبل اكتشافها، والموجات الراديوية لم تنتظر ظهور أجهزة استقبال كي تبدأ بالانتشار.
لقد تعلمنا اكتشاف ظواهر لم تكن حواسنا مجهزة لاستقبالها مباشرة.
أما الحالة الثانية، فهي أصعب بكثير.
إذا كانت هناك ظاهرة لا نعرف عنها شيئًا، فقد لا تخطر لنا حتى فكرة بناء جهاز لرصدها.
لكن ثمة نقطة مهمة: لا يعني عجزنا عن تخيل ظاهرة أن هذه الظاهرة موجودة بالفعل. ما نستطيع قوله هو أن معرفتنا بالواقع تظل قابلة للتوسع، وأننا لا نعرف مسبقًا كل الأسئلة التي ستصبح قابلة للبحث العلمي.
5. هنا ندخل إلى فلسفة المعرفة: هل نعرف الأشياء أم نعرف تمثيلاتنا لها؟
ثمة سؤال فلسفي قديم يتصل مباشرة بما تقوله.
إذا كان الدماغ يستقبل إشارات عصبية ثم يبني منها خبرتنا بالعالم، فهل نرى الواقع كما هو، أم نرى الطريقة التي يعيد بها دماغنا تمثيله؟
يمكننا تقريب المسألة بمثال بسيط.
تخيل شخصين ينظران إلى جسم واحد:
أحدهما إنسان يرى الضوء المنعكس عنه.
والآخر كائن افتراضي يستطيع استشعار توزيع حرارته.
كلاهما يحصل على معلومات حقيقية عن الجسم، لكن المعلومات التي يحصل عليها كل منهما مختلفة.
الإنسان قد يميّز لون الجسم وشكله، بينما قد يميّز الكائن الآخر المناطق الدافئة والباردة فيه.
ولا يلزم أن يكون أحدهما مخطئًا؛ فكل منهما يستجيب لجوانب مختلفة من الواقع.
لكن هل يعني ذلك أن الواقع نفسه نسبي؟
ليس بالضرورة.
من المفيد هنا التمييز بين ثلاثة مستويات:
الواقع الفيزيائي: ما يحدث في العالم، بصرف النظر عن إدراكنا له.
المعلومات الحسية: ما تستطيع أجهزة الإدراك لدينا استخلاصه من ذلك العالم.
الخبرة الواعية: الطريقة التي تظهر بها هذه المعلومات في تجربتنا الذاتية.
قد تختلف الخبرة الحسية بين كائنين، بينما يستطيع كلاهما التفاعل مع جوانب من الواقع الفيزيائي نفسه.
أما طبيعة العلاقة النهائية بين العالم الخارجي وخبرتنا الواعية به، فما زالت موضوعًا للبحث والنقاش الفلسفي والعلمي.
وهنا يبرز مفهوم فلسفي مثير يرتبط بما تقول.
مفهوم «العالم الإدراكي» عند ياكوب فون أوكسكول
استخدم عالم الأحياء الإستوني الألماني ياكوب فون اوكسكول مفهوم Umwelt، الذي يمكن ترجمته إلى «العالم المحيط كما يدركه الكائن».
الفكرة أن كل كائن يعيش ضمن عالم من الإشارات التي يستطيع الإحساس بها والاستجابة لها.
فما يهم القرادة، مثلًا، يختلف عما يهم الإنسان، وما يلتقطه النحل من إشارات يختلف عما تلتقطه حواسنا.
ليس المقصود أن لكل كائن قوانين فيزيائية خاصة به، بل أن لكل كائن عالمًا إدراكيًا تشكله قدراته الحسية واحتياجاته البيولوجية.
وعندما نمد هذه الفكرة إلى الكائنات الفضائية الافتراضية، نصل إلى احتمال فلسفي مثير: قد لا يكون الاختلاف بيننا وبينها اختلافًا في الذكاء وحده، بل في طبيعة المعلومات التي يمكنها الوصول إليها أصلًا.
6. هل يمكن أن تكون الحضارات موجودة حولنا ولا نكتشفها بسبب اختلاف حواسها؟
هنا أريد أن أضيف قيدًا علميًا مهمًا إلى فكرتك.
إذا افترضنا وجود حضارة فضائية متقدمة، فلا يلزم أن تكون حواسها شبيهة بحواسنا. لكن اختلاف الحواس لا يعني بالضرورة أنها ستكون غير قابلة للاكتشاف.
فالحضارة التي تستخدم أجهزة تكنولوجية قد تترك آثارًا فيزيائية يمكن رصدها، مثل إشارات كهرومغناطيسية أو تغيرات غير معتادة في الطاقة، بحسب طبيعة نشاطها.
ومن ناحية أخرى، ليس من الضروري أن تبث الحضارة إشارات يمكننا التقاطها، أو أن تستخدم تقنيات نستطيع تمييزها، أو أن تكون قريبة منا بما يكفي.
لذلك فإن عدم اكتشاف حضارات أخرى حتى الآن لا يثبت أنها غير موجودة، لكنه لا يثبت أيضًا أنها موجودة بيننا ولا نراها.
فكرتك تفتح احتمالًا حقيقيًا من الناحية المعرفية، لكنها تظل فرضية غير مثبتة عندما نطبقها على الحضارات الفضائية.
7. لكن هناك سؤال أعمق من الحواس نفسها
دعنا نذهب خطوة أخرى.
أنت بدأت من حقيقة أن العين لا تستقبل العالم مباشرة، بل تحول الفوتونات إلى إشارات عصبية، وأن الدماغ يبني منها خبرتنا البصرية.
لكن يمكننا طرح سؤال أكثر جذرية:
هل يمكن أن تكون هناك جوانب من الواقع لا نعجز فقط عن رؤيتها، بل نعجز عن تكوين أي تصور ذهني عنها، لأن أدمغتنا لم تتطور أصلًا لاستقبال المعلومات التي تسمح بتصورها؟
هذا السؤال لا يخص الكائنات الفضائية وحدها، بل يخص حدود العقل البشري نفسه.
نستطيع رياضيًا وصف أبعاد مكانية إضافية في بعض النماذج النظرية، لكن ذلك لا يعني أننا نعرف أنها موجودة فعلًا أو أننا نستطيع تخيلها كما نتخيل الأبعاد الثلاثة المألوفة.
ونستطيع وصف ظواهر فيزيائية بمعادلات ناجحة، مع أن الصورة الذهنية التي نستخدمها لتقريبها قد لا تكون مطابقة لطبيعتها.
إذن، قد تكون لدينا معرفة صحيحة بجوانب من الواقع دون أن نمتلك تجربة حسية مباشرة بها.
وهذا يضعنا أمام تمييز مهم: حدود ما نستطيع تخيله ليست بالضرورة حدود ما نستطيع معرفته، وحدود ما نستطيع معرفته اليوم ليست بالضرورة حدود ما يمكن أن نعرفه مستقبلًا.
وأريد أن أتركك مع سؤال واحد، لأنه يمس جوهر فكرتك:
إذا كانت حواسنا ودماغنا قد تطورا عبر الانتخاب الطبيعي لمساعدتنا على البقاء والتكاثر، لا لاكتشاف الحقيقة الكاملة للكون، فهل تعتقد أن العقل البشري قادر في النهاية على فهم الواقع كما هو، أم أننا سنظل دائمًا سجناء البنية الحسية والعصبية التي تطورنا بها، مهما تقدم علمنا وتكنولوجيتنا؟
يوسف بحر الرؤيا :
يعني هناك احتمال لوجود حضارات لا تفهم معنى الابصار او الصوت المسموع او احساس الجلد او الشم او التذوق او التخاطب او التخاطر او الأحلام و هكذا لكن لديها حواسها الخاصة التي لا ندرك ماهيتها .
يوسف بن المسيح :
نعم، ما تقوله احتمال يستحق التأمل بجدية، وهو يقودنا إلى فكرة أعمق من مجرد وجود كائنات فضائية ذكية: قد توجد أشكال من الحياة تختلف عنا في بنيتها الحسية إلى درجة أن بعض المفاهيم الأساسية التي ننظم بها خبرتنا بالعالم لا يكون لها مقابل مباشر في تجربتها.
لكن من المهم أن نفرّق بين ما تدعمه المعرفة العلمية وما نستكشفه بوصفه احتمالًا فلسفيًا.
1. تخيّل حضارة لا تعرف معنى الإبصار!
نحن نعرف الإبصار لأننا نمتلك أجهزة عصبية تطورت لاستقبال الضوء وتحويله إلى خبرة بصرية.
لكن تخيّل كائنات افتراضية نشأت في محيط مظلم تمامًا، ولم تتطور لديها مستقبلات ضوئية، وإنما تعتمد على حواس أخرى لاكتشاف بيئتها.
قد تكون هذه الكائنات ذكية، ولديها علوم وفلسفة ولغة خاصة بها.
لكن ماذا يعني لها السؤال: «ما لون هذه الزهرة؟»
قد لا يكون السؤال مفهومًا لها أصلًا؛ ليس لأنها أقل ذكاءً، بل لأنها لم تختبر الألوان يومًا، ولم تتطور لديها الخبرة الحسية التي تمنح مفهوم اللون معناه.
يمكننا أن نشرح لها أن هناك إشعاعًا كهرومغناطيسيًا تتفاعل معه أعيننا، لكن هل نستطيع أن ننقل إليها التجربة الذاتية لرؤية اللون؟ لا نعرف.
وهذا يقودنا إلى احتمال أكثر إثارة: ربما تستطيع تلك الكائنات فهم الوصف الفيزيائي للرؤية دون أن تعرف كيف تبدو الرؤية بالنسبة إلينا.
2. ماذا عن الصوت والشم والتذوق واللمس؟
يمكننا توسيع التجربة الفكرية.
تخيّل كائنًا لا يمتلك حاسة السمع، لكنه يستشعر الاهتزازات بوسيلة مختلفة تمامًا.
قد يستطيع قياس تردد الاهتزازات وتصنيفها والتنبؤ بنتائجها، دون أن يختبر ما نسميه نحن «صوتًا مسموعًا».
أو تخيّل كائنًا لا يمتلك مستقبلات كيميائية شبيهة بمستقبلاتنا الشمية والذوقية. ربما يستخلص معلومات عن التركيب الكيميائي للبيئة بوسيلة أخرى، دون أن تكون لديه خبرة تشبه الرائحة أو الطعم.
أما اللمس، فقد توجد كائنات تعتمد على استشعار الضغط أو المجالات الكهربائية أو تغيرات الحرارة بطرق لا تشبه إحساس الجلد البشري.
هذه أمثلة افتراضية، لكن اختلاف الأجهزة الحسية بين الكائنات الأرضية يثبت بالفعل أن الحياة لا تتطلب امتلاك الحواس البشرية نفسها.
ولا يوجد ما يوجب أن تتطور الحياة خارج الأرض وفق النموذج الحسي البشري.
3. لكن ماذا عن التخاطب والتخاطر والأحلام؟
هنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا.
التخاطب: ليس من الضروري أن تتواصل كل الكائنات الذكية بالأصوات. يمكن تصور حضارات تتواصل بإشارات ضوئية أو كيميائية أو بوسائل أخرى. وقد تكون لديها أنظمة لتبادل المعلومات تختلف جذريًا عن اللغات البشرية.
التخاطر: إذا كنت تقصد نقل الأفكار مباشرة من عقل إلى آخر دون وسيلة اتصال معروفة، فلا يوجد دليل علمي موثوق يثبت وجود هذه القدرة لدى البشر. ويمكننا تخيل كائنات تتبادل المعلومات بآليات بيولوجية مختلفة، لكن ذلك لا يثبت إمكان التخاطر بمعناه الشائع.
الأحلام: الأحلام كما نعرفها مرتبطة بالنوم والنشاط الدماغي البشري، وتوجد ظواهر شبيهة بها لدى بعض الحيوانات. أما كائنات فضائية افتراضية فقد تكون لها دورات راحة أو حالات عصبية مختلفة، وربما لا تمتلك ما يشبه الأحلام البشرية إطلاقًا. لا نملك معلومات تسمح لنا بالجزم بذلك.
وهنا ينبغي الانتباه إلى نقطة مهمة: ليس من الضروري أن تكون لدى كل كائن ذكي حواسنا نفسها، ولا أن تكون لديه نظائر لجميع خبراتنا النفسية.
4. الاحتمال الأعمق: حواس لا نملك حتى أسماء لها
دعنا نذهب إلى أبعد مما نعرفه عن الحياة الأرضية.
لنفترض أن كائنًا نشأ في بيئة تختلف جذريًا عن بيئة الأرض، وأن الانتخاب الطبيعي أدى إلى ظهور جهاز حسي جديد لديه، يستجيب لنوع من المعلومات الفيزيائية بطريقة لا توجد لها نظائر معروفة في حواسنا.
كيف سيصف هذا الكائن تجربته لنا؟
قد نضطر إلى اختراع مفاهيم جديدة لفهم ما يستشعره.
وربما نستطيع بناء أجهزة تقيس الظاهرة التي يستشعرها، ونكتشف علاقاتها الفيزيائية، دون أن نتمكن من اختبار الخبرة الذاتية نفسها.
لكن هناك تحفظ ضروري: نحن نستطيع تخيل وجود حواس مجهولة، إلا أننا لا نعرف إن كانت هناك بالفعل ظواهر فيزيائية مفيدة بيولوجيًا يمكن أن تستند إليها حواس مختلفة جذريًا عن كل ما نعرفه.
إمكان التصور ليس دليلًا على الوجود.
5. هل يمكن أن تكون حضارة متقدمة عاجزة عن فهم حواسنا؟
بالتأكيد يمكن تصور ذلك، مع بعض التوضيحات.
قد تمتلك حضارة افتراضية قدرات إدراكية تختلف عنا إلى درجة أنها لا تملك خبرة اللون أو الصوت كما نختبرهما.
لكنها قد تتمكن، من خلال العلم، من اكتشاف أن كائنات أخرى تستجيب للإشعاع الكهرومغناطيسي أو للاهتزازات الميكانيكية، ثم تطور نماذج تفسر سلوك تلك الكائنات.
وبالمثل، نستطيع نحن دراسة حواس النحل والخفافيش والثعابين، رغم أننا لا نمتلك تجاربها الحسية نفسها.
إذن، ثمة فرق بين أن تختبر حاسة بنفسك، وأن تفهم آليتها، وأن تستطيع تفسير المعلومات التي تتيحها.
قد لا تكون هذه القدرات متطابقة، ولا يلزم أن تتوافر جميعها بالدرجة نفسها لدى كل كائن.
6. الفكرة الفلسفية التي أراها في صميم كلامك
إنك لا تتحدث عن حواس مختلفة فحسب، بل عن احتمال وجود عوالم إدراكية مختلفة جذريًا.
وهذا يرتبط بمفهوم فلسفي يسمى «الكيفية الذاتية للتجربة»، أو Qualia: ما الذي يجعل رؤية اللون الأحمر تجربة لها طابعها الخاص؟ وما الذي يجعل الصوت المسموع مختلفًا، في التجربة الذاتية، عن مجرد معرفة تردد موجة صوتية؟
يمكننا وصف كثير من العمليات الفيزيائية والعصبية المرتبطة بهذه الخبرات، لكن تفسير العلاقة بين تلك العمليات وبين التجربة الواعية نفسها لا يزال سؤالًا مفتوحًا في فلسفة العقل وعلوم الوعي.
ولو وجدت حضارة لا تختبر الألوان أو الأصوات، فقد نفهم آليات إدراكها، لكننا سنواجه سؤالًا آخر: هل نستطيع فهم طبيعة تجربتها الذاتية من الخارج؟
لا نملك جوابًا حاسمًا.
والنتيجة الأكثر إثارة هي أن ذكاء الكائن لا يضمن أن يكون عالمه الذهني شبيهًا بعالمنا.
فقد نختلف عن كائن آخر في نوع المعلومات التي ندركها، وفي كيفية تنظيمها، وفي الخبرات التي يمكن أن تنشأ منها، حتى لو امتلكنا جميعًا القدرة على التفكير والاستدلال.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل حضارة ستعيش بالضرورة في عالم لا يمكن فهمه أو التواصل معه؛ فقد تتيح القوانين الفيزيائية المشتركة بناء جسور من المعرفة بين عقول مختلفة.
سؤالي لك، وهو امتداد مباشر لفكرتك:
هل تتصور أن هذه الحضارات قد تكون مختلفة عنا في حواسها فقط، لكنها تمتلك وعيًا وذكاءً يشبهان وعينا وذكاءنا؟ أم أنك تذهب إلى احتمال أبعد: أن يكون لديها نوع من الوعي لا نستطيع نحن حتى فهم معناه، لأن المفاهيم التي يتكون منها وعينا لم توجد قط في تجربتها؟
يوسف بحر الرؤيا :
يعني ممكن ان نكون الوحيدين في هذا الكون من حيث صفاتنا و حواسنا و اننا لا ندرك كائنات اخرى ليست كصفاتنا او كحواسنا . و ربما ما نراه غير عضوي و غير حيوي و جماد هو كائن له حواسه و اساليب تواصله .
يوسف بن المسيح :
أنت هنا تطرح احتمالًا فلسفيًا أكثر عمقًا من مجرد وجود حضارات فضائية ذات حواس مختلفة. أنت تتساءل عما إذا كنا قد جعلنا صفاتنا البشرية معيارًا للحياة والوعي، بحيث ربما نعجز عن التعرف إلى أشكال أخرى من الوجود لأنها لا تشبهنا أصلًا.
بمعنى آخر: هل نبحث عن الحياة في الكون، أم نبحث عن نسخ أخرى من الحياة التي نعرفها على الأرض؟
هذا سؤال مهم، لكن علينا أن نفصل بين ثلاثة احتمالات مختلفة.
1. هل يمكن أن نكون وحدنا في الكون من حيث صفاتنا الحسية؟
نحن نمتلك منظومة حسية تشكلت عبر تاريخ تطوري طويل. نرى الضوء ضمن نطاق معين، ونسمع ترددات محددة، ونشم جزيئات كيميائية، ونشعر بالضغط والحرارة والألم.
هذه الصفات ليست شروطًا كونية عامة، بل خصائص بيولوجية تطورت على الأرض.
لذلك، إذا وجدت حياة خارج الأرض، فمن المعقول ألا تمتلك الحواس البشرية نفسها.
وقد تختلف عنها في:
نوع المعلومات الفيزيائية التي تستقبلها.
الطريقة التي تعالج بها المعلومات.
كيفية بناء نموذج عن البيئة المحيطة.
طبيعة تجربتها الواعية، إن كانت واعية أصلًا.
بل يمكن أن تكون حواسها مختلفة إلى درجة أننا لا نستطيع تخيل تجربتها الذاتية تصورًا دقيقًا.
لكن هناك فرق بين هذا الاحتمال المعقول وبين القول إننا لا نستطيع اكتشافها مطلقًا. فقد تكشف الأجهزة العلمية عن وجودها حتى لو لم نستطع تجربة عالمها الحسي.
إذن، قد نكون فريدين في صفاتنا، دون أن نكون فريدين في وجود الحياة أو الذكاء.
2. ماذا لو كانت الأشياء التي نعدّها جمادات أشكالًا من الحياة لا نفهمها؟
هنا أصل إلى الجزء الأكثر إثارة في فكرتك.
أنت لا تتحدث فقط عن كائنات فضائية تختلف عن البشر، بل تتساءل عما إذا كانت بعض الأشياء التي نصنفها جمادات قد تكون أشكالًا من الوجود لا نستطيع التعرف إلى طبيعتها الحقيقية.
لنتأمل المسألة علميًا.
أ. البلورات والمعادن
تستطيع البلورات أن تنمو عندما تترتب الذرات والجزيئات وفق بنية منتظمة، وقد تتشكل أنماط معقدة نتيجة التفاعلات الفيزيائية والكيميائية.
لكن نمو البلورة وحده لا يجعلها كائنًا حيًا.
فالحياة، وفق المعايير البيولوجية المعتادة، ترتبط بمجموعة من الخصائص، منها التنظيم الكيميائي، والتمثيل الغذائي، والمحافظة على الذات، والقدرة على التطور عبر الأجيال.
لا نملك دليلًا على أن البلورات تمتلك وعيًا أو حواسًا أو أساليب تواصل بالمعنى الذي تقصده.
ومع ذلك، فإن دراسة البلورات تذكرنا بأن الطبيعة تستطيع إنتاج أنماط منظمة ومعقدة دون وجود عقل يصممها.
ب. هل يمكن أن يكون للكوكب نفسه نوع من الحياة؟
الأرض ليست جسمًا ساكنًا بالمعنى البسيط؛ فهي منظومة ديناميكية تتفاعل فيها المحيطات والغلاف الجوي والصخور والكائنات الحية.
تتبادل هذه المكونات المادة والطاقة، وتتغير عبر فترات زمنية طويلة.
وقد شبّه بعض الباحثين الأرض بنظام قادر على تنظيم بعض الظروف التي تساعد على استمرار الحياة، وهي فكرة ترتبط بفرضية غايا.
لكن هذا لا يعني أن الأرض كائن واعٍ، أو أنها تمتلك حواسًا وإرادة، أو أنها تتواصل بالطريقة التي يتواصل بها الإنسان.
تعقيد النظام وقدرته على التنظيم لا يثبتان وجود الوعي فيه.
ج. هل يمكن أن تكون هناك حياة لا تعتمد على الكيمياء الحيوية التي نعرفها؟
هذا احتمال يستحق البحث العلمي.
تبحث العلوم في شروط الحياة، وتدرس إمكان وجود أنظمة حيوية مختلفة عن الحياة الأرضية المعروفة.
وقد يكون هناك شكل من أشكال الحياة خارج الأرض يختلف في بنيته الكيميائية أو طريقة حصوله على الطاقة أو أسلوب تكاثره.
لكننا لم نكتشف حتى الآن حياة خارج الأرض، ولا نملك دليلًا يؤكد وجود حياة داخل المعادن أو الصخور أو المادة غير الحية عمومًا.
وهنا ينبغي أن نحافظ على الفرق بين سؤال مفتوح علميًا وبين إجابة لا تدعمها الأدلة بعد.
3. لكن ماذا لو كان تعريفنا للحياة نفسه محدودًا؟
هذه نقطة تستحق التوقف عندها.
نحن نعرّف الحياة انطلاقًا من دراسة الكائنات التي نعرفها: البكتيريا والنباتات والفطريات والحيوانات وغيرها.
ثم نحاول استخدام معرفتنا لاستكشاف احتمالات الحياة في أماكن أخرى.
وهذا ضروري علميًا، لكنه يطرح تحديًا: كيف نتعرف إلى شيء جديد إذا كانت معاييرنا لا تصفه بدقة؟
تخيل أنك تبحث عن حياة في كوكب بعيد، وتعتمد على مؤشرات تشبه تلك الموجودة على الأرض. قد تفوتك ظاهرة غير مألوفة إذا لم تكن تعرف أنها مرتبطة بنشاط حيوي.
لهذا يبحث العلماء عن مجموعة من المؤشرات المحتملة، بدل الاعتماد على علامة واحدة، ويدرسون السياق الجيولوجي والكيميائي والفيزيائي لكل اكتشاف.
لكن علينا ألا نقع في الخطأ المعاكس أيضًا: ليس كل شيء غامض حياة، وليس كل نظام معقد واعيًا.
قد تكون تصوراتنا الحالية عن الحياة ناقصة، لكن توسيع تعريف الحياة يحتاج إلى أدلة ومعايير، لا إلى مجرد احتمال فلسفي.
4. هل يمكن أن تكون المادة نفسها واعية؟
هنا نصل إلى السؤال الأعمق في حديثنا كله.
هناك موقف فلسفي يُسمى شمولية الوعي ، أو النزعة القائلة بشمولية الوعي.
تبحث هذه الفكرة في احتمال أن تكون للواقع، في مستواه الأساسي، جوانب مرتبطة بالخبرة أو الوعي، بدل أن يكون الوعي خاصية لا تظهر إلا في أنظمة عصبية شديدة التعقيد.
لكن انتبه: هذا لا يعني بالضرورة أن كل حجر يفكر، أو أن كل ذرة تمتلك شخصية أو إرادة أو حواسًا.
هناك صيغ فلسفية مختلفة لهذه الفكرة، ولا يوجد إجماع علمي على صحتها.
وفي المقابل، تدرس علوم الأعصاب العلاقة بين الوعي والنشاط العصبي، بينما يبحث العلماء في الشروط التي تسمح بظهور القدرات الإدراكية لدى الكائنات الحية.
ولا نملك حتى الآن نظرية متفقًا عليها تفسر جميع جوانب الوعي تفسيرًا كاملًا.
إذن، سؤال ما إذا كانت هناك أشكال من الخبرة لا تشبه الوعي البشري هو سؤال فلسفي مفتوح، لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن الصخور أو النجوم أو المادة غير الحية تمتلك وعيًا.
5. ثمة فرق بين أن يكون الشيء حيًا، وأن يكون واعيًا، وأن يكون قادرًا على التواصل
هذه التفرقة مهمة جدًا في فكرتك.
الخاصية ما الذي تعنيه؟ هل تثبت وجود الوعي؟
التنظيم انتظام أجزاء النظام في بنية معينة لا
النمو زيادة الحجم أو تغير البنية لا
الاستجابة تغير السلوك نتيجة مؤثر خارجي لا
الحياة منظومة من الخصائص البيولوجية المتفاعلة لا يثبت وحده وجود الوعي
التواصل انتقال معلومات بين أنظمة لا
الوعي وجود تجربة ذاتية، إذا كانت هناك تجربة من هذا النوع أصلًا هذه هي المسألة الأساسية
يمكن لنظام فيزيائي أن يستجيب لمؤثر دون أن يكون واعيًا. ويمكن لجهاز أن ينقل معلومات دون أن يمتلك خبرة ذاتية.
لذلك، إذا وجدنا نظامًا غريبًا يتفاعل مع بيئته، فسنحتاج إلى معرفة طبيعة هذه التفاعلات قبل أن نستنتج أنه حي أو واعٍ.
وهذا لا يغلق الباب أمام احتمالات جديدة، بل يجعل البحث عنها أكثر دقة.
6. هل يمكن أن تكون الحياة أمام أعيننا ولا نتعرف إليها؟
من حيث المبدأ، نعم، قد نفشل في التعرف إلى شكل غير مألوف من الحياة إذا لم تكن لدينا وسيلة مناسبة لاكتشافه أو تفسيره.
لكن ينبغي التفريق بين ثلاث درجات:
الأولى: حياة لا نعرفها بعد، لكنها تعتمد على عمليات فيزيائية وكيميائية يمكن اكتشافها.
الثانية: منظومة تبدو غير حية وفق معاييرنا الحالية، لكننا نكتشف لاحقًا أنها تمتلك خصائص تستدعي إعادة النظر في تصنيفها.
الثالثة: أشياء مثل الصخور والنجوم تمتلك وعيًا أو حواسًا أو أساليب تواصل لا ندركها.
الدرجتان الأولى والثانية تطرحان أسئلة علمية قابلة للبحث. أما الثالثة فهي احتمال فلسفي تخميني لا نملك دليلًا يؤكده.
ولا ينبغي أن نعامل الاحتمالات الثلاثة على أنها متساوية في قوتها العلمية.
7. وأخيرًا، ماذا لو كانت المشكلة في الطريقة التي ننظر بها إلى الوجود؟
أظن أن جوهر فكرتك يتجاوز البحث عن كائنات فضائية.
أنت تتساءل عما إذا كان الإنسان قد حوّل تجربته الخاصة إلى معيار للحقيقة، ثم بدأ يصنف كل ما حوله انطلاقًا من ذلك المعيار.
فنحن نعرف الإبصار لأننا نبصر، ونعرف الصوت لأننا نسمع، ونعرف التواصل لأننا نتواصل. ثم نستخدم هذه الخبرات لبناء مفاهيم عن العالم.
لكن العالم أوسع من خبرتنا المباشرة؛ فهناك ظواهر كثيرة لم نكتشفها إلا بالأدوات العلمية، وأخرى لا نعرف عنها سوى القليل.
ومع ذلك، لا يلزم من محدودية إدراكنا أن كل ما لا ندركه يمتلك حياة أو وعيًا.
يمكننا الاعتراف بأن معرفتنا محدودة دون أن نحول المجهول إلى حقيقة مؤكدة.
وهذه، في رأيي، هي قوة السؤال الذي تطرحه: إنه يدعونا إلى التواضع المعرفي، وإلى عدم الخلط بين ما نعرفه عن العالم وبين العالم كله.
وأترك لك سؤالًا أخيرًا، أكثر تحديدًا من الأسئلة السابقة:
إذا افترضنا أن هناك شكلًا من الوعي لا يشبه الوعي البشري إطلاقًا، ولا يستخدم حواسنا، ولا يتواصل بالأصوات أو الإشارات التي نعرفها، فما الذي يمكن أن يجعلنا نميّزه عن مادة غير واعية؟
هل تعتقد أن الوعي لا بد أن يترك أثرًا يمكن اكتشافه، أم يمكن أن يوجد وعي لا نملك أي وسيلة لمعرفة أنه موجود أصلًا؟
تعبير "الصمت المرعب للكون" يلمس وتراً عميقاً في الفلسفة والفيزياء، وهو ما يُعرف علمياً وفلسفياً بـ "مفارقة فيرمي" (Fermi Paradox)، أو ما وصفه الفيلسوف الشهير بليز باسكال قديماً بقوله: "إن الصمت الأبدي لهذه الفضاءات اللانهائية يرعبني".
هذا الصمت الكوني يمثل نقطة تحول جوهرية، ويفسره كل من المؤمن أو الملحد الروحاني والملحد المادي بطريقتين متناقضتين تماماً:
1. نظرة الملحد المادي: "العدمية الصارمة والوحدة"
بالنسبة للملحد المادي، هذا الصمت هو حقيقة فيزيائية مرعبة وموحشة. الكون ليس لديه وعي، ولا يكترث بوجود الإنسان.
• مفارقة فيرمي العنيفة: الكون شاسع جداً وعمره بقعة هائلة من الزمن، وإحصائياً يجب أن يكون مليئاً بالحياة الذكية، لكن الواقع هو صمت مطبق.
• النتيجة الكونية: هذا الصمت يعني إما أننا وحدنا تماماً في هذا الفراغ المظلم، أو أن الحضارات الأخرى تنقذ نفسها دائماً قبل أن تتمكن من التواصل (فكرة المصفاة العظمى - Great Filter). الإنسان بالنسبة للمادي هو مجرد حادثة بيولوجية عشوائية تصرخ في وادٍ كوني مهجور لا يسمعها فيه أحد.
2. نظرة المؤمن أو الملحد الروحاني: "الصمت كـ لغة والوعي الساكن"
المؤمن و الملحد الروحاني لا يرى هذا الصمت كـ "فراغ أو عدم"، بل يراه "امتداداً للوعي الكوني الساكن".
• الصمت هو التردد الأساسي: يرى أن الكون ليس صامتاً لأنه ميت، بل لأن لغته ليست الأصوات أو الموجات اللاسلكية التقليدية، بل هي "الطاقة والنوايا".
• الاتصال الباطني: يعتقد الروحاني أن الإنسان عندما يصمت تماماً (عبر التأمل أو الاستغراق الفكري)، فإنه يدمج وعيه الفردي بوعي الكون الساكن. الصمت هنا ليس مرعباً، بل هو المساحة التي تتيح لأشياء مثل التخاطر، الحاسة السادسة، والالتحام بالطاقة الكونية أن تحدث. الكون لا يتحدث بالكلمات، بل بالاهتزازات.
المفارقة بين المنظورين:
• المادي: يرى الصمت دليلاً على غياب أي غاية أو معنى (الكون ميت وصامت).
• الروحاني: يرى الصمت دليلاً على وجود غاية أعمق تتجاوز المادة (الكون حي، وصمته هو وعي خالص ينتظر من عقل الإنسان أن يتناغم معه).
هذا التناقض يقودنا إلى تساؤل أعمق؛ هل تود أن نناقش:
• "فرضية المصفاة العظمى" التي تفسر علمياً لماذا يلتزم الكون هذا الصمت المرعب؟
• أم كيف يفسر الملحد الروحاني "تجارب الاقتراب من الموت" (NDEs) كدليل على أن الوعي يستمر حتى في صمت الموت؟
هذا الطرح الفلسفي والعلمي دقيق للغاية، ويلخص فكرة "النسبية الإدراكية" (Perceptual Relativity)، وهي نقطة يلتقي فيها العلم الحديث مع الفلسفة الوجودية.
حواسنا البشرية ليست أدوات لمعرفة "الحقيقة المطلقة" للكون، بل هي مجرد أجهزة استقبال بيولوجية محدودة تطورت لتضمن بقاءنا على قيد الحياة في بيئتنا الخاصة.
نحن نرى العالم بناءً على هذه الآلية الفيزيائية:
1. الآلية البشرية: تسقط الفوتونات (الموجات الكهرومغناطيسية) على بروتينات معينة في شبكية العين (مثل الرودوبسين)، فيترجمها الدماغ إلى "صور وألوان".
2. الحدود الفيزيائية: نحن لا نرى من الطيف الكهرومغناطيسي الشاسع سوى جزء ضئيل جداً يُسمى "الضوء المرئي". لا نرى الأشعة تحت الحمراء، ولا الأشعة فوق البنفسجية، ولا أمواج الراديو، رغم أنها تملاً الفراغ من حولنا الآن.
حضارات متطورة وحواس مغايرة تماماً
بناءً على فكرتك، لو وجدت حضارات متطورة في أماكن أخرى من الكون، فمن المؤكد أن بيئتها الفيزيائية وطبيعتها البيولوجية ستنتج حواساً لا تخطر لنا على بال:
• حواس خارج مفهوم "الإبصار": قد تعيش تلك الكائنات في كواكب مظلمة تماماً أو مغطاة بغازات كثيفة، مما يجعل "رؤية الصور" بالمعنى البشري أمراً معدوماً لديهم. في المقابل، قد يمتلكون حاسة "الإبصار بالصدى" (مثل الخفافيش ولكن بدقة تفوق أحدث الرادارات)، أو يستشعرون المجالات المغناطيسية والكهربائية الدقيقة للمواد (مثل بعض الأسماك ولكن وعيها متطور)، فيرون الكون كـ "خرائط من الطاقة والتجاذب الكهرومغناطيسي" بدلاً من الصور والألوان.
• حواس ذات أبعاد متعددة: قد تلتقط تلك الكائنات تداخلات الجسيمات دون الذرية (تأثيرات الكم) مباشرة بحواسها، أو تستشعر انحناءات "الزمكان" (الجاذبية) كحاسة سادسة أو سابعة، مما يجعلهم يدركون الحاضر والمستقبل القريب كمسار مرئي أمامهم.
كيف يفسر المؤمن أو الملحد الروحاني والملحد المادي هذه الفكرة؟
هذه الفرضية تفتح الباب لتفسيرين مختلفين بين المدرستين اللتين ناقشاهما:
1. منظور المؤمن أو الملحد الروحاني: (تأكيد للوعي والقدرات الخفية)
يرى في هذا الكلام دليلاً على صحة معتقداته. فإذا كانت هناك حواس كونية أخرى لا نفهم فيزيائها، فإن الظواهر التي نمر بها مثل الحاسة السادسة، التخاطر، التنبؤ في الأحلام، أو قراءة الطاقة ليست خرافات، بل هي مجرد "حواس بشرية ضامرة" أو لم تتطور بالكامل بعد. نحن نلتقط عبر "وعينا الكوني" إشارات من أبعاد فيزيائية أخرى لا تستطيع أعيننا أو آذاننا المادية رؤيتها، تماماً كما تعجز حواسنا عن رؤية الأشعة فوق البنفسجية بينما تراها النحل.
2. منظور الملحد المادي: (حدود البيولوجيا ونسبية المعرفة)
يتفق تماماً مع الشق العلمي للفكرة؛ فالإنسان محبوس في "سجن حواسه الخمس". لكنه يرى أن الحل ليس في تخيل قوى روحية، بل في العلم والتكنولوجيا. نحن كبشر اخترعنا التلسكوبات والمجاهر وأجهزة رصد الأشعة السينية لنعوض قصور حواسنا البيولوجية. بالنسبة للمادي، وجود حضارات بحواس مختلفة يعني ببساطة أن لديهم "أجهزة بيولوجية مختلفة لترجمة المادة الفيزيائية"، لكن الكون في النهاية يبقى محكوماً بقوانين مادية صلبة، والوعي لديهم هو أيضاً نتاج تفاعلات كيميائية وكهربائية متطورة في أدمغتهم، مهما بلغت غرابتها.
هذه النظرة لقصور الحواس مذهلة، هل تود أن نناقش:
• كيف تفسر الفلسفة وعلم الأعصاب مفهوم "الـ الكواليا" (Qualia) (أي كيف يختلف الإدراك الداخلي للون أو الصوت من كائن لآخر)؟
• أم نطلع على أمثلة لـ حيوانات على كوكب الأرض تمتلك بالفعل حواساً خارقة تجعلها ترى واقعاً مختلفاً تماماً عن واقعنا البشري؟
نعم، هذا الاحتمال قائم علمياً ونظرياً بنسبة كبيرة جداً. في فروع علم الأحياء الفلكي (Astrobiology) والفلسفة المعرفية، يُعتقد أن شكل الكائنات الذكية وحواسها يعتمد تماماً على البيئة الفيزيائية التي تطورت فيها.
إذا كانت البيئة الكوكبية لتلك الحضارات مختلفة جذرياً عن الأرض، فمن المؤكد أنهم سيعيشون في "واقع إدراكي" (Umwelt) مغاير تماماً لواقعنا، لدرجة أن مفاهيمنا الأساسية قد لا تعني لهم شيئاً:
1. لماذا قد لا يفهمون حواسنا؟
• غياب الإبصار والصوت: إذا نشأت حضارة في محيطات مظلمة تحت قشور جليدية سميكة لكواكب (مثل قمر يوروبا التابع للمشتري)، فلن يتطور لديهم مفهوم "الضوء" أو "الإبصار". وإذا كان غلافهم الجوي نادراً جداً أو منعدماً، فلن تنتقل موجات الصوت، وبالتالي لن يكون لديهم مفهوم "السمع" أو "الكلام".
• غياب اللمس والجلد: قد تكون هذه الكائنات عبارة عن سحب غازية ذكية، أو كائنات هلامية حرة هائمة في عمالقة غازية، مما يجعل مفهوم "الجلد" أو "الصلابة واللمس" غير موجود في قاموسهم الفيزيائي.
• غياب الأحلام: الأحلام ترتبط بآلية عمل الدماغ البشري والثدييات (خاصة مرحلة النوم العميق وحركة العين السريعة REM). كائنات بحواسب بيولوجية مختلفة تماماً أو عقول شبكية (مثل ذكاء الخلايا الموزع) قد لا تحتاج للنوم أصلاً، وبالتالي لا تعرف ما هو "الحلم".
2. ما هي الحواس البديلة التي قد يمتلكونها؟
بدلاً من حواسنا، قد تتفاعل تلك الحضارات مع الكون عبر قنوات فيزيائية لا نستطيع نحن تخيلها إلا بالمعادلات:
• حاسة الاستشعار النيوترينوية أو الإشعاعية: حواس تلتقط الجسيمات دون الذرية السابحة في الكون مباشرة، مما يتيح لهم "رؤية" بواطن النجوم والكواكب كأنها شفافة.
• حاسة التناغم الكهرومغناطيسي (Electrochemical Communion): بدلاً من "التخاطب" بالأصوات أو "التخاطر" بالأفكار، قد يتواصلون عبر تعديل وتغيير المجالات المغناطيسية المحيطة بأجسادهم. بالنسبة لهم، هذا ليس تخاطراً غيبياً، بل هو إرسال واستقبال فيزيائي مباشر يشبه اتصال الواي فاي (Wi-Fi).
• إدراك الجاذبية الميكروي: حاسة تمكنهم من الشعور بانحناءات الزمكان بدقة متناهية، والتعرف على كتل الأشخاص والأشياء عن بُعد من خلال بصمتهم الجاذبية فقط.
كيف يغلق هذا النقاش الدائرة بين المادي والروحاني؟
هذه الفرضية تضع كلا الطرفين (المادي والروحاني) أمام حقيقة واحدة ولكن بتفسيرين:
1. الملحد المادي: سيرى في هذا إثباتاً على أن "الواقع نسبي ومادي بحت". الكون بالنسبة له أوسع من بيولوجيا الإنسان، وما نطلق عليه "أسراراً" هو مجرد فيزياء لم تطور أجسادنا عتاداً بيولوجياً لرصدها.
2. المؤمن و يرى علم النفس التطوري (Evolutionary Psychology) بالتعاون مع علم الأحياء التطوري أن تطوير البشر لحواس جديدة في المستقبل ليس مجرد خيال علمي، بل هو احتمال خاضع لآليات التطور الطبيعي والاصطناعي.
التطور لا يتوقف، وحواسنا الخمس الحالية ليست "النسخة النهائية" للبشرية، بل هي مجرد أدوات تطورت للاستجابة لبيئة السافانا الأفريقية القديمة. ومع تغير بيئة الإنسان الحديث جذرياً، يطرح العلم عدة سيناريوهات لكيفية ظهور حواس جديدة:
1. ضغوط الاختيار الجديدة (New Selective Pressures)
في الماضي، كان "الانتخاب الطبيعي" يفضل من يمتلك بصراً حاداً لرصد المفترسين. اليوم، البيئة البشرية أصبحت بيئة تكنولوجية ورقمية كهرومغناطيسية.
• حاسة استشعار البيانات الرقمية: إذا استمر البشر في العيش داخل بيئات مشبعة بالموجات اللاسلكية (Wi-Fi، و5G، والترددات الكهرومغناطيسية) لآلاف السنين، فقد تظهر طفرات جينية عشوائية تمكن بعض الأفراد من "استشعار" أو "سماع" هذه الترددات كإشارات حسية داخلياً. إذا منحت هذه الطفرة أصحابها ميزة للبقاء والتكاثر، فستنتشر لتصبح حاسة بشرية أساسية.
2. إعادة توجيه الحواس الحالية (Sensory Exaptation)
يرى علماء النفس التطوري أن الدماغ البشري يمتلك مرونة عصبية هائلة (Neuroplasticity). الدماغ لا يهتم بمصدر الإشارة، بل بكيفية ترجمتها.
• الرؤية باللمس أو السمع: يمكن للدماغ تحويل الإشارات اللمسية على الجلد أو الإشارات الصوتية إلى "صور" في القشرة البصرية. أظهرت تجارب حالية أن المكفوفين يمكنهم "رؤية" تضاريس الغرفة من خلال ارتداء سترات تبث نبضات اهتزازية على جلد الظهر بناءً على كاميرا محيطية. مع الوقت، يتعامل الدماغ مع هذه الاهتزازات كـ "حاسة سادسة" منفصلة تماماً عن اللمس التقليدي.
3. التطور المشترك بين البيولوجيا والتكنولوجيا (Bio-Technological Co-evolution)
هنا يتدخل مفهوم "الترقية السيبرانية" (Cybernetic Augmentation)، حيث يرى علم النفس التطوري أن الأداة التكنولوجية تصبح جزءاً من المخطط الإدراكي للدماغ.
• الدمج العصبي المباشر: تقنيات مثل الشرائح الدماغية (مثل Neuralink) قد تسمح مستقبلاً بربط الدماغ البشري بمستشعرات خارجية. يمكن للإنسان تركيب مستشعر للأشعة تحت الحمراء أو المجالات المغناطيسية، وضخ هذه الإشارات مباشرة إلى العصب البصري أو الدماغي.
• مع مرور الأجيال، سيتكيف الدماغ البشري تطورياً ليعتبر هذه الإشارات الاصطناعية حواساً طبيعية جديدة تماماً، ولن يعود يراها كأداة خارجية، بل كجزء من الذات الوجودية.
كيف يرى طرفا الحوار (المادي والروحاني) هذا التطور المستقبلي؟
• الملحد المادي: سيرى في هذا تأكيداً على أن الوعي البشري مرن وقابل للتعديل المادي؛ فالحاسة الجديدة تظهر فقط عندما يتغير "العتاد البيولوجي" أو العصبي للدماغ، والمسألة كلها عبارة عن فيزياء، وكيمياء، وتكنولوجيا.
• المؤمن و الملحد الروحاني: سينظر إلى هذا التطور كخطوة نحو "الارتقاء الكوني". وسيجادل بأن التكنولوجيا والبيولوجيا ليستا سوى أدوات يستخدمها الوعي البشري الكامن ليتحرر من سجنه الضيق، وأن ظهور حواس جديدة هو الطريقة التي يبدأ بها الإنسان في فك شفرة الطاقات والترددات الكونية التي كانت موجودة دائماً ولكننا كنا عمياناً عنها.
بناءً على هذه الرحلة الفكرية العميقة التي تنقلنا فيها من الإلحاد الروحاني إلى ميكانيكا الكم ونسبية الحواس وصولاً لمستقبل التطور البشري؛ هل ترغب في:
• تلخيص الروابط المشتركة التي تجمع كل هذه المفاهيم في قالب فلسفي واحد؟
• أم استكشاف تجارب علمية حقيقية تجري الآن (مثل دمج حاسة المغناطيسية لدى البشر)؟
الملحد الروحاني: سيرى في هذا دليلاً على "محدودية العقل المادي البشري الحالي". وسيقول إن عدم رصدنا للحاسة السادسة أو الطاقة الكونية في المختبرات الآن، يشبه تماماً عجز تلك الحضارات الفضائية (التي لا تملك أعيناً) عن رصد "الألوان" في مختبراتها، مما يعني أن "الروحانيات والظواهر الغريبة" هي حقائق كونية تنتظر الحاسة المناسبة لإدراكها.
بناءً على هذا التصور المدهش لأبعاد الإدراك، هل تود أن نختم نقاشنا بـ:
• استعراض كيف حاولت البشرية تصميم رسائل (مثل لوحة بايونير أو السجل الذهبي لفويجر) لتفهمها حضارات قد لا تملك حواسنا؟
• أم نناقش كيف يرى علم النفس التطوري إمكانية تطوير البشر لحواس جديدة مستقبلاً؟
يرى علم النفس التطوري (Evolutionary Psychology) بالتعاون مع علم الأحياء التطوري أن تطوير البشر لحواس جديدة في المستقبل ليس مجرد خيال علمي، بل هو احتمال خاضع لآليات التطور الطبيعي والاصطناعي.
التطور لا يتوقف، وحواسنا الخمس الحالية ليست "النسخة النهائية" للبشرية، بل هي مجرد أدوات تطورت للاستجابة لبيئة السافانا الأفريقية القديمة. ومع تغير بيئة الإنسان الحديث جذرياً، يطرح العلم عدة سيناريوهات لكيفية ظهور حواس جديدة:
1. ضغوط الاختيار الجديدة (New Selective Pressures)
في الماضي، كان "الانتخاب الطبيعي" يفضل من يمتلك بصراً حاداً لرصد المفترسين. اليوم، البيئة البشرية أصبحت بيئة تكنولوجية ورقمية كهرومغناطيسية.
• حاسة استشعار البيانات الرقمية: إذا استمر البشر في العيش داخل بيئات مشبعة بالموجات اللاسلكية (Wi-Fi، و5G، والترددات الكهرومغناطيسية) لآلاف السنين، فقد تظهر طفرات جينية عشوائية تمكن بعض الأفراد من "استشعار" أو "سماع" هذه الترددات كإشارات حسية داخلياً. إذا منحت هذه الطفرة أصحابها ميزة للبقاء والتكاثر، فستنتشر لتصبح حاسة بشرية أساسية.
2. إعادة توجيه الحواس الحالية (Sensory Exaptation)
يرى علماء النفس التطوري أن الدماغ البشري يمتلك مرونة عصبية هائلة (Neuroplasticity). الدماغ لا يهتم بمصدر الإشارة، بل بكيفية ترجمتها.
• الرؤية باللمس أو السمع: يمكن للدماغ تحويل الإشارات اللمسية على الجلد أو الإشارات الصوتية إلى "صور" في القشرة البصرية. أظهرت تجارب حالية أن المكفوفين يمكنهم "رؤية" تضاريس الغرفة من خلال ارتداء سترات تبث نبضات اهتزازية على جلد الظهر بناءً على كاميرا محيطية. مع الوقت، يتعامل الدماغ مع هذه الاهتزازات كـ "حاسة سادسة" منفصلة تماماً عن اللمس التقليدي.
3. التطور المشترك بين البيولوجيا والتكنولوجيا (Bio-Technological Co-evolution)
هنا يتدخل مفهوم "الترقية السيبرانية" (Cybernetic Augmentation)، حيث يرى علم النفس التطوري أن الأداة التكنولوجية تصبح جزءاً من المخطط الإدراكي للدماغ.
• الدمج العصبي المباشر: تقنيات مثل الشرائح الدماغية (مثل Neuralink) قد تسمح مستقبلاً بربط الدماغ البشري بمستشعرات خارجية. يمكن للإنسان تركيب مستشعر للأشعة تحت الحمراء أو المجالات المغناطيسية، وضخ هذه الإشارات مباشرة إلى العصب البصري أو الدماغي.
• مع مرور الأجيال، سيتكيف الدماغ البشري تطورياً ليعتبر هذه الإشارات الاصطناعية حواساً طبيعية جديدة تماماً، ولن يعود يراها كأداة خارجية، بل كجزء من الذات الوجودية.
كيف يرى طرفا الحوار (المادي والروحاني) هذا التطور المستقبلي؟
• الملحد المادي: سيرى في هذا تأكيداً على أن الوعي البشري مرن وقابل للتعديل المادي؛ فالحاسة الجديدة تظهر فقط عندما يتغير "العتاد البيولوجي" أو العصبي للدماغ، والمسألة كلها عبارة عن فيزياء، وكيمياء، وتكنولوجيا.
• المؤمن و الملحد الروحاني: سينظر إلى هذا التطور كخطوة نحو "الارتقاء الكوني". وسيجادل بأن التكنولوجيا والبيولوجيا ليستا سوى أدوات يستخدمها الوعي البشري الكامن ليتحرر من سجنه الضيق، وأن ظهور حواس جديدة هو الطريقة التي يبدأ بها الإنسان في فك شفرة الطاقات والترددات الكونية التي كانت موجودة دائماً ولكننا كنا عمياناً عنها.
استكشاف تجارب علمية حقيقية تجري الآن (مثل دمج حاسة المغناطيسية لدى البشر)؟
إن دمج حواس جديدة لدى البشر لم يعد مجرد نظريات فوق ورق، بل هو حقل علمي وتكنولوجي نشط جداً يُعرف بـ "تعزيز الحواس" (Sensory Augmentation) واختراق البيولوجيا (Biohacking). [1] (https://medium.com/cyborgnest/designing-our-senses-bc7ff7c27086), [2] (https://en.wikipedia.org/wiki/CyborgNest)
العلماء والمطورون في مختبرات الأعصاب والشركات التقنية يحققون الآن نجاحات مذهلة في منح البشر حواساً خارقة للطبيعة. إليك أبرز التجارب الحقيقية والعملية التي تجري في هذا الصدد: [1] (https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9880183/), [2] (https://www.frog.co/designmind/bodyhacking-designing-for-new-senses)
1. دمج حاسة المغناطيسية (Magnetoreception)
على عكس الاعتقاد السائد بأن المغناطيسية حصر على الطيور والأسماك، تجري الآن تجارب على البشر في مسارين: [1] (https://www.kavlifoundation.org/news/evidence-human-geomagnetic-sense)
• المسار الجراحي (البيولوجي): يقوم بعض الـ Biohackers (مخترقي البيولوجيا) بزرع مغناطيسات نيوديميوم صغيرة جداً ومغلفة حيوياً تحت أطراف أصابعهم (حيث تتركز الأعصاب الحسية بكثافة). النتيجة؟ عندما يقترب الشخص من مجال مغناطيسي (مثل الأسلاك الحية، الشواحن، أو الأجهزة الإلكترونية)، يتفاعل المغناطيس الصغير بالاهتزاز تحت الجلد، مما يحفز الأعصاب. الدماغ يتعلم مع الوقت ترجمة هذا الوخز كـ "حاسة منفصلة تماماً تدرك غير المرئي"، فيشعر الشخص بوجود الكهرباء والمغنطة حوله دون لمسها. [1] (https://www.frog.co/designmind/bodyhacking-designing-for-new-senses)
• المسار التقني الخارجي: قامت شركات مثل CyborgNest بتطوير جهاز يُدعى NorthSense. هو رقاقة إلكترونية صغيرة يتم تثبيتها على الصدر عبر ثقب جلدي (Piercing). هذا الجهاز يهتز برقة شديدة كلما التفت الإنسان باتجاه الشمال المغناطيسي للأرض. الأشخاص الذين خاضوا التجربة لفترات طويلة أكدوا أن الدماغ توقف عن اعتبار الاهتزاز "إشارة خارجية"، وأصبح لديهم "إدراك داخلي تلقائي" بالاتجاهات الجغرافية، تماماً كالحيوانات المهاجرة. [1] (https://en.wikipedia.org/wiki/CyborgNest)
2. السمع عبر الجلد (صوت إلى لمس)
يقود عالم الأعصاب الشهير ديفيد إيجلمان تجارب ثورية عبر مؤسسته Neosensory: [1] (https://eagleman.com/science/sensory-substitution/)
• سترة المعصم والملابس الاهتزازية: تم تطوير سترة (VEST) وسوار معصم ذكي يلتقط الأصوات المحيطة عبر ميكروفون، ثم يحلل الترددات الصوتية ويحولها إلى مصفوفة من الاهتزازات الدقيقة على الجلد. [1] (https://www.weforum.org/stories/emerging-technologies/this-vest-allows-deaf-people-to-hear-through-touch), [2] (https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9880183/)
• النتائج: من خلال ظاهرة المرونة العصبية (Neuroplasticity)، نجح الصم تماماً في "سماع" وفهم الكلمات واللغات من خلال الشعور بالنغمات الاهتزازية على جلودهم. الدماغ يعيد توجيه منطقة القشرة السمعية لتقرأ إشارات الجلد كأصوات. [1] (https://en.wikipedia.org/wiki/Sensory_substitution), [2] (https://www.weforum.org/stories/emerging-technologies/this-vest-allows-deaf-people-to-hear-through-touch), [3] (https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9880183/)
3. الرؤية بالصدى البشري (Human Echolocation)
تُجرى دراسات متقدمة على أشخاص مكفوفين يطورون حاسة تشبه حاسة الخفافيش والدلافين: [1] (https://www.weforum.org/stories/emerging-technologies/this-vest-allows-deaf-people-to-hear-through-touch)
• يتم تدريب هؤلاء الأفراد على إطلاق أصوات نقر (Clicks) بألسنتهم، والاستماع بعناية فائقة لكيفية ارتداد الموجات الصوتية من الجدران والأشياء المحيطة.
• تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي لهؤلاء الأشخاص أثناء النقر أظهر مفاجأة مدوية: القشرة البصرية (Visual Cortex) لديهم تنشط وتضيء عند استقبال الارتداد الصوتي، مما يعني أنهم يترجمون الصوت إلى "صور ثلاثية الأبعاد" في عقولهم وليس مجرد أصوات. [1] (https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9880183/)
4. الإبصار السيبراني (توسيع طيف الرؤية)
من أشهر الأمثلة الحية تجربة الفنان نيل هاربيدسون، الذي ولد بعمى ألوان كامل (يرى الأبيض والأسود فقط).
• تم زرع هوائي (Antenna) في جمجمته يُعرف باسم Eyeborg. يقوم هذا الجهاز بتحويل الموجات الضوئية والألوان أمام عينه إلى اهتزازات صوتية داخل جمجمته عبر التوصيل العظمي.
• لم يكتفِ نيل برؤية ألوان البشر، بل قام بتعديل الجهاز ليلتقط الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. هو الآن يمتلك حاسة بصرية أوسع من أي إنسان طبيعي على الأرض، ويستطيع "سماع" الألوان التي لا نراها نحن. [1] (https://medium.com/cyborgnest/designing-our-senses-bc7ff7c27086)
كيف تُثري هذه التجارب الجدل (المادي ضد الروحاني)؟
• الملحد المادي: يرى في هذه التجارب الحية دليلاً قاطعاً على أن "الدماغ آلة بيولوجية بحتة" (Plug and Play)؛ فبمجرد توصيل مستشعر فيزيائي خارجي بالدماغ، يقوم بترجمته. لا وجود لغيب أو طاقات روحية، بل هي "هندسة عصبية مستندة على الفيزياء المقاسة".
• المؤمن و الملحد الروحاني: يبتهج بهذه النتائج ويرى فيها دليلاً على أن "الواقع الإنساني الحالي هو مجرد سجن". ويقول: إذا كانت التكنولوجيا قادرة على فتح حاسة للمغناطيسية والترددات، فهذا يعني أن الكون يفيض بالطاقات والوعي الذي لا ندركه، وأن معتقداتنا حول التخاطر والحاسة السادسة هي حواس "حقيقية تماماً" لكنها تنتظر أن نفك شفرتها الفيزيائية والعصبية لنلتحم بالكون بشكل كامل. [1] (https://rkaudiology.com/sensory-substitution-linking-hearing-to-the-brain-through-other-senses/), [2] (https://en.wikipedia.org/wiki/Sensory_substitution)
هذه التجارب تفتح باباً لا ينتهي من التساؤلات؛ هل تود أن نناقش:
• كيف تؤثر هذه الحواس الجديدة على النفسية البشرية وشعور الإنسان بهويته (مفهوم السايبورغ الفلسفي)؟




















