درس القرآن و تفسير الوجه الثاني و الأربعين من البقرة .
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أسماء أمة البر الحسيب :
افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة الوجه الثاني و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذا الوجه المبارك .
بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :
الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم درس القرآن و تفسير الوجه الثاني و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و مروان :
- من أحكام النون الساكنة و التنوين :
الإدغام : أي إذا أتت حروفه بعد النون الساكنة أو التنوين و حروفه مجموعة في كلمة (يرملون) , و يُقسم الإدغام إلى : إدغام بغنة و حروفه مجموعة في كلمة (ينمو) , و إدغام بغير غنة و حروفه : ل ، ر .
الإخفاء الحقيقي : أي أنه إذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين الحروف من أوائل الكلمات (صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالماً) .
___
و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :
{ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰابُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَالِدُونَ} :
(ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ) الله سبحانه و تعالى ناصر و حامِ الذين آمنوا ، (يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ) يعني دايما/دائماً كده الإتصال بالله و العلم الإلهي و العرفان الإلهي يُخرج الناس من أي ظُلمة إلى كل نور و العكس عند الكفار الذين يَردون دعوة نبي الزمان ، (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ) أي أصحابهم كل كِبر ، لأن الطاغوت إسم جامع لكل كِبر و إيه؟ و تعدي و ظُلم ، من طغى أي طغيان ، (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ) و الطاغوت هو عكس الجِبت كما بَيَنَّا في درس سابق ، (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ) أي يُخرجونهم من كل نور إلى كل ظُلمة و ضلال ، هكذا الكِبر هو أساس المعصية ، (أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰابُ ٱلنَّارِ) أي هُم أَولَى بها من غيرهم ، أتباع الطاغوت هُم أَولَى بالنار من غيرهم لأن النار هي التي سوف تؤدبهم و تُمهدهم ، (هُمۡ فِيهَا خَالِدُونَ) أي خالدون فيها إلى أمد يُحدده الله سبحانه و تعالى لأننا نعلم من عقيدة القرآن التي إستقيناها منه أن النار فانية ، لماذا؟ لأن صفة الرحمن استوت على العرش أي كانت لها الولاية على باقي صفات الله أي استولت على العرش (و رحمتي وسعت غضبي) .
خلي بالك ، يبقى ده قواعد ربنا بيحددها ليُبين لنا الفرقان بين النور و الظلام ، (ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ) أي وليُّهم و ناصرهم و حاميهم و قائدهم ، (يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ) يبقى كده الإمام المهدي الحبيب جييه/أتى عشان/حتى يُخرج المسلمين و عامة العالم من الظلمات إلى النور لكنهم أبوا فلم يخرجوا من الظلمات إلى النور ، (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ) أولياءهم كل كِبر لأن المشايخ الذين رفضوا المسيح الموعود كانوا متكبرين فكانوا يقولون : أهذا الذي بَعثَ الله؟!! مين/من ده/هذا الهندي ده/هذا؟؟!!! ده/هذا مَهين ده/هذا ، هو ده/هذا اللي/الذي هيجي/سيأتي ربنا يريسه/يرئسه علينا؟!! ، هذا كان مقال حالهم فأخزاهم الله ، (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰابُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَالِدُونَ) .
___
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَاهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّالِمِينَ} :
(أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ) خلي بالك ربنا وضع مد كلمي مثقل لازم على كلمة حاجّ لأن أصل المبارزة هي المُحاجة و المُحاججة أي المناظرة بالكلمة و البرهان و الحُجة ، و هكذا هو كان منهج النبي إبراهيم و هو منهج المسيح الموعود ميرزا غلام أحمد القادياني -عليه الصلاة و السلام- و هو منهج النبي ﷺ ، (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ) يبقى/إذاً كده أصل القوة ، أصل القوة إيه؟ المناظرات بقى و المُحاجة و الكلمة و البرهان و هو ما نفعله و هو منهجنا ؛ المُحاجّة هي دي/هذه الأصل ، هو ده/هذا الطريق الصحيح ، الطريق المُنير الذي يُنير الأمم ، المُحاجة ، المناظرات الفلسفية العميقة المُكللة بالبراهين الأحمدية المهدوية ، (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِ) اللي/الذي هو مين/من بقى؟؟ النمرود ، النمرود ده/هذا إسم جامع لكل طاغية زي/مثل جالوت كده إسم جامع لكل إيه؟ طاغية مُتكبر ، فأصبح إيه؟ مثال للتكبر ، جالوت و أيضاً النمرود ، تمام؟ يُقال أنه جلجامش ، تمام؟ أياً كان ، إنما هو كان ملك بابلي ، تمام؟ إيه؟ كان في وقت إبراهيم -عليه السلام- ، (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧم في ربه) يعني قال له إنت بتعبد إله يُحي و يُميت ، طب ما أنا أُحيي و أُميت برضو/أيضاً يعني انا أأمر إيه؟ جنودي يقتلوا شخص يبقى كده أميته و يُحيوا شخص يعني يتركوه فيحيا يبقى كده أنا أحييته ، طبعاً دي/هذه حجة داحضة يعني ، كده بيستعبط/يتغابى ، النمرود كان بيستعبط يعني ، طبعاً دي/هذه حُجة إيه؟ مُزيفة و النبي عارف إنها مزيفة بس/لكن النبي هنا بقى جابله/أحضر له حُجة تانية أقوى ، شوف/انظر جابله/أحضر له إيه؟ (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ في ربه أَنۡ ءَاتَاهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُ) طبعاً دي/هذه حُجة داحضة ، مش/لست محتاج ترد عليه أصلاً ، بس/لكن إبراهيم بقى جابله/أحضر له حُجة تانية أقوى يبقى/إذاً ده/هذا دليل إيه؟ تبقى/تكون عارف اللي/الذي قدامك/أمامك بيستعبط/يتحامق تاخده/تأخذه على أد/قدر عقله تقوم جايبله الحجة اللي/التي أقوى منه ، ده/هذا منهج إيه؟ منهج المناظرات و المحاججات و البراهين ، و لمن أراد أن يستزيد فليُراجع كتاب "الحرب المقدسة" للإمام المهدي الحبيب حيث قُيدت و دونت بعض مناظراته ، (قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ) شفتوا/رأيتم بقى ، إبراهيم كان إيه؟ صاحي/يقظ ، دماغه شغالة/يقظ ، ليه/لماذا؟ لأنه يستمد نوره من الله ، هو صاحب إيه؟ صاحب التفكير النقدي ، إبراهيم ده/هذا -عليه السلام- صاحب التفكير النقدي و القراءة النقدية و البحث عن الحقيقة ، ماتخفش/لا تخاف من القراءة النقدية و المحاجات و المناظرات ، ماتخفش/لا تخاف طول ما إنت مع ربنا و تحت ظل الإمام المهدي تكون أنت أقوى واحد ، أقوى واحد بنور الله ، (قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ) يعني الشمس بتشرق من إيه؟ من الشرق و بتغرب في الغرب ، يالله/هيا يا نمرود خليها/اجعلها تشرق من المغرب و تغرب في المشرق ، النمرود ماعرفش/لم يعرف يرد ، شوفت بقى؟! ، (وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّالِمِينَ) النمرود ده/هذا كان ظالم مجرم خبيث ، تمام كده؟ فبالتالي إيه؟ إبراهيم كان عارف تمامه/كيف يغلبه اللي/الذي هو إيه؟ المحاجة .
___
{أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} :
يقول تعالى : (أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَا) هنا ربنا يُشير إلى قصة مين/من؟ العزير أو عِزرا الكاتب ، ده/هذا كان نبي من أنبياء بني إسرائيل في السبي البابلي زي/مثل دانيال كده ، دانيال برضو/أيضاً كان نبي أيام العبودية ، هو أصلاً دانيال كان عبد من عبيد إيه؟ الملك البابلي
، تمام؟ لكنه نبي ، يبقى/إذاً مش/ليس شرط إن النبي يبقى/يكون إيه؟؟ مُمَكَّن و متسلط ، لأ/لا ، النبي أو النبوة دي/هذه حالة معرفية و روحية تكون بين الإنسان و الله سبحانه و تعالى ، فربنا هنا خلّد قصة عزرا لأن عزرا كان عنده وجدان عظيم و خشوع و إتصال بالله عز و جل و حمل هَمَّ الأُمة الموحدة وقتها ، صح كده؟ فربنا إداله/أعطاه إيه؟ النور و اصطفاه لأنه اطلع على قلبه وجده خالص مُخلِص مُخلَص ، خالص مُخلِص مُخلَص لله عز و جل فاصطفاه فجعله على قدم أوزير أي على قدم إدريس - عليه السلام- ، فكتب التوراة و أسفار الأنبياء و جمعها و باركه الله سبحانه و تعالى ، فربنا هنا بيدينا/يعطينا جانب من جوانب إيه؟ حياة عزير -عليه السلام- ، عزير كان إيه؟ مهتم جداً بالتوحيد و إعادة بناء أورشليم اللي/التي هي القرية الخاوية على عروشها ، كان دايما/دائما ينظر إليها بعين الغيب يتذكرها و ينظر إلى خرابها أيام نبوخذنصر و السبي البابلي ، فكان يتسائل بينه و بين ربه و بقلبه هل تعود هذه القرية المقدسة مرة أخرى فتُعَمَّر؟؟؟ فربنا إداله/أعطاه الوحي ، إيه الوحي بقى؟؟؟؟ : أنامه يعني أماته ، أماته يعني أنامه الموتة الصغرى يعني ، أماته ، أنامه ، فأرَاهُ رؤيا مستقبلية و نبوءة إلهية على أن هذه القرية سوف تُعاد و تُعمر مرة أخرى و قد حدث ، نشوف/نرى بقى تفاصيل إيه؟ الجانب ده/هذا ، هنا وجدان العزير أثر في الكون كما قال شمس التبريزي عليه السلام : اللي/الذي يحدث في قلب المؤمن أو الإنسان يؤثر في الكون أو في العالم ، و ما يحدث في العالم يؤثر في الإنسان ، يعني الكل إيه؟ له تأثير في الكل و يحدث في الإنسان و التأثير بداخل جوانب الإنسان و وجدانه يؤثر في الكون ، فيه/هناك تأثير متبادل و هذه إيه؟ من معارف شمس التبريزي -عليه السلام- ، فهنا بقى ربنا يُبين لنا وجدان العزير ، إيه اللي/الذي حصل؟ فربنا خلد اللحظة الخالدة دي/هذه ، اللحظة الوجدانية دي/هذه ربنا خلدها في القرآن و كتب لنا إيه؟ بعض من جوانبها عشان/حتى إيه؟ نتعظ بها و نتذكر تلك إيه؟ الشذرات من النور .
(أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ) مَرَّ عليها إيه؟؟ بفكره و وجدانه ، شافها/رأها أي شافها في علم الغيب ، (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا) يعني مُخربة نتيجة إيه؟ الغزو البابلي ، (قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَا) يعني هنا دعاء قلبي من إيه؟ من عزير : يا رب أحيي هذه القرية مرة أخرى التي عبدناك فيها و وحدناك فيها ، (قَالَ أَنَّىٰ) يعني متى يا رب تُحيي هذه القرية، ده/هذا المعنى (بَعۡدَ مَوۡتِهَا) ، (فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُ) يعني أماته في الرؤيا مئة عام و وراه/أراه المستقبل بعد مئة سنة ، ده/هذا المعنى .
(قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ) يعني كأن كان نايم/نائم يوم أو بعض يوم في الرؤيا ، فربنا قال له : (قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ) إنت لبثت مئة عام في الرؤيا دي/هذه يعني سافرت في الزمن مئة سنة و السفر ده/هذا كان لحظي في النوم ، في الرؤيا ، تمام؟ و الدليل : (فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ) لم يتغير مع إنك سافرت في الزمن مية/مئة سنة بس/لكن أكلك و شربك زي/مثل ما هو ، (لَمۡ يَتَسَنَّهۡ) لم يتغير يعني .
(وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ) حمارك الذي كان يحمله يعني إيه؟ يتحرك إيه؟ به و إيه؟ و يعمل به ، و كذلك حمارك إيه؟ الذي يؤيدك و تنتقل عليه و تحمل عليه الأسفار ، (وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ) إنت هتكون آية للناس بالتخليد القرآني ده/هذا و كتابتك لإيه؟ للكتاب المقدس مرة أخرى و بقولك تلك النبوءة التي سوف تحدث ، فلما عَمَرت بقى بيت المقدس هنا قُدِّس عزير ، عُرِفَ فضل عزير زي ما/مثلما بُعث المسيح الموعود عُرِفَ قدر النبي ﷺ ، فده/فهذا كان مقام محمود لمين/لمن؟؟ لعُزير كما كان المسيح الموعود مقام محمود لمين/لمن؟ لمحمد ، صح كده؟؟؟ فالناس عرفت فضله ، (وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗا) العِظام هنا أساسات بيت المقدس ، (ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا) نبنيها من أول و جديد الأساسات دي/هذه ، (ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗا) نَعمُرُها بقى بالناس و المباني و ده/هذا التفسير الصحيح الباطني التأويلي ، (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ) يعني تَبَيَّنَ له فضل الله و أن النبوءة ستتحقق ، قال بقى لما مات و عِرف ، عرف في البرزخ و عالم الغيب أن النبوءة تحققت ، يعني ده/هذا كلام العزير و هو ميت في البرزخ : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ) ربنا قادر ، صح؟ مش/أليس الإمام المهدي الحبيب دلوقتي/الآن ربنا بعثه في يوسف الثاني ، صح؟؟؟ ليه/لماذا؟؟ لأن الإمام المهدي أراد أن يقول أشياء فجعله الله سبحانه و تعالى يقول تلك الرغبات و تلك التعليمات و تلك المواعظ و النصائح على لسان نبي هو يوسف فأتى على قدم يوسف الأول ، صح؟؟ و هو بعث المسيح الموعود فيه ، و لمن أراد أن يستزيد فليُراجع "حمامة البشرى" لقد وردت تلك النبوءة في ذلك الكتاب للإمام المهدي الحبيب .
يبقى/إذاً عرفنا بقى هنا إيه؟؟؟ جوانب من رحلة نبي من أنبياء بني إسرائيل عُزير -عليه السلام- الذي هو أتى على قدم إدريس ، صح؟؟ ، و عرفنا إن أصل المناظرات أو أصل الحرب هي فكرية و برهانية و محاججة ، و عرفنا إيه هو/ما هو التفكير النقدي ، إن أصل التفكير النقدي إيه؟؟ كان عند إبراهيم الباحث عن الحقيقة ، صح كده؟ ، و عرفنا دلوقتي/الآن إيه؟ إن ربنا يُخرج من إيه؟ من الظلمات إلى النور و لكن الطاغوت يُخرج من إيه؟ من النور إلى الظلمات ، و عرفنا إن الطاغوت هو عكس الجبت ، الجبت هو الإحسان و الحضارة ، و أصل الكلمات و أصل التوحيد هو في الجِبت أي في مصر و هذا هو التفسير الصحيح ، حد عنده أي سؤال تاني؟؟ .
- الربط: هذه القصة هي الأصل المرجح للرواية الإسلامية التي تقول إن عزير أعاد كتابة التوراة لليهود بعد ضياعها، وهي رواية لا توجد في التوراة الرسمية بل في هذا السفر الأبوكريفي. !!!!!!!
- التفسير: يرى الباحثون في عام 2026 أن هذا النص قد يكون الأساس الذي استندت إليه بعض الجماعات اليهودية (مثل "الأسينيين" أو يهود جزيرة العرب) في إطلاق لقب "ابن الله" على عزرا، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم.
___
و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :
هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ وَالْعَصْرِ ¤ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ¤ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
___
و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين . 💙🌿
===========================
أسماء :
تعليقات على كتاب الجبتانا
- تعليق على سفر انبثاق الآلهة و العالم :
الصراع بين الإلهين رع و آتوم ؛ كما قال لنا نبي الله يوسف بن المسيح عن ذلك ، أقول أن النزاع و الصراع الذي دار بينهما أدى إى ظهور المسوخ و الشياطين و المردة بأن ذلك يعكس المفهوم الذي أظهره و أفهمه لنا الإمام المهدي الحبيب ، بأن الإله في كل عصر و زمان يكون له تجلي يختلف عن تجلي العصر السابق أو اللاحق ، و هذا لا يعني بأن هذا الإله يختلف عن الإله في الزمن السابق ، بل هو إله واحد بتجليات جديدة ، و أن أتباع التجلي القديم يُصرون عليه و يتنازعون مع أتباع التجلي الجديد فيؤدي إلى ظهور المسوخ و الشياطين الإنسية و هو تعبير للدلالة على المتعصبين و المُحرفين في دين الله السَوِي و الخوارج و القائلين بغير ما قال الله في كتبه و كلام أنبياءه كرجال الدين على مر العصور و الأديان عندما يجعلون الدين مصلحة دنيوية لهم فيُصبحون مُسوخاً و يسعون إلى مسخ الناس بالبُعد عن الصراط السوي فيكون الدين كسلعة تُشترى لإرادة الكهنة و السلطة ، و كذلك حدث الأمر بين أتباع آمون و آتون ، رغم أن آمون و آتون هما تجليان جديدان لنفس الإله الواحد كما كان قبلها الحال مع رع و آتوم ، فالخلاف يحدث بين الأتباع و تحدث الفُرقة كيفما شاء الكهنة المتسلطين على الأمور و العقول .
- تعليقي على سفر المسوخ و الشياطين :
- أن الآلهة جعلت المسوخ و الشياطين لا إناث فيها فتتوالد من خلال إختطاف نساء البشر لتلد مسوخاً : هذه الفكرة رغم أنها رمزية و أشار إليها القدماء المصريين بفلسفة عميقة رمزية هادفة إلا أن بعض المسلمين انتشرت بينهم فكرة إمكان التزاوج بين البشر و الجن و إنجاب أنصاف بشر و أنصاف جن خفية ، فنجد بعض الفئات الساذجة ما تزال تلتف حول الدجالين القائلين بالمس العاشق من الجن لإحدى الفتيات ، أما التعبير عن هؤلاء المسوخ و الشياطين في الجبتانا فهم كائنات بشرية بدائية ما تزال في الطور الحيواني و لم تصل بعد لمرتبة الإنسان العاقل و الذي يواصل تقدمه في مراحل التطور ليسمو للإنسان الرباني الذي هو على صورة الإله أي صفات الإله تنعكس فيه كأنه مرآة له و هنا نجد مفهوم ابن الله في الكتب المقدسة ، نجدها أولاً في الديانة المصرية القديمة بقول ابن الآلهة و من نسل الآلهة ، دماءهم مقدسة ، و هذا بالمجاز لا بالحرفية ، و أما المسوخ هذه لا إناث فيها و أنها تختطف نساء البشر لتتناسل منها فكأنها إشارة إلى أن الوساوس التي توسوس بها النفس الآمارة بالسوء أو التي توسوس إليه الشياطين الجنية بها أو من الصحبة الفاسدة من البشر فكذلك هي تشبه علاقة المرء بنفسه الآمارة بالسوء أو بشيطانه الجني أو الإنسي فنتاج ذلك المسخ و الشيطنة .
- تعليق على رمزية التخلص من الشياطين و المسوخ في الكهوف و تطهيرها و إحلال النور الموشح بالكافور مكان تلك الظلمة خبيثة الرائحة :
أن الإنسان البدائي لما أن تقدم في التعلم التجريبي و تطورت مداركه العملية و مداركه الروحية و التأملية فإنه بذلك يقشع الظلمة الهمجية الوحشية التي كانت تتصف بها المسوخ البشرية و التي هي رمز للنوع البشري الذي ركن لهذه الحياة الوحشية و لم ينالوا من نور العرفان بالتجربة الحياتية الواقعية و ثم الروحية سواء أكانوا نوع من الإنسان قبل تحوله للإنسان العاقل كما حال الجبتيين في الجبتانا ، أو أنهم بشكل رمزي يرمزون إلى البشر الذين يحبذون هذه الحياة و إن كانوا بين قوم متحضرين ، و نجد أمثلة في القرن ٢١ على ذلك حيث يبقون على بدائية العادات و التقاليد أو الوسائل الحياتية بعيداً عن التطور التقني ، لكن حتى هنا أي في المجتمع المتحضر الأول نجد وحوش أخرى بأجساد بشرية كاملة الخلقة لكنها ممسوخة بالقلب على إثر الإبتعاد عن العُرف الذي صَلُحَ حاله مادياً و روحياً ، فهؤلاء المسوخ القلبية و النفسية مع تولي مناصب ذات قيمة و شأن في هذا المجتمع(مجتمع الجبتيين المصريين الأول) الذي ما يزال في معظمه جاهل يتبع الخرافات و ما يزالون يتذكرون القصص عن تلك الوحوش و المسوخ ، فإن ممسوخ القلب صاحب السلطة أي الكاهن الخبيث سيستغل جهل الناس السذج ليحصل على ما يُشبع به بطنه من طعام و شراب و غيرها من الملذات بأي وسيلة مهما كانت ، فنجد في الجبتانا أول مثال على الهراطقة أمثال هؤلاء الذين يلعبون بأوتار الدين كيفما شاؤوا و يفسرونه كما يتفق مع أهواءهم ، فمن الكهنة الخبثاء من الجبتيين الذين ابتعدوا عن الفيض الإلهي الذي تلقاه زعيمهم جبتو و خلفاؤه أصحاب القلوب الصافية النقية المتأملة التي تفكر و تنطق بالحكمة كما يُلقيها عليهم جابار رسول الإله لهم ، فينشر بذلك هؤلاء الكهنة الممسوخين قلبياً التعصب و الصرامة في التنفيذ الحرفي للدين و يتلاعبوا بذلك بالكذب و البهتان لمصالحهم الخاصة .
- مغارات الكهوف المظلمة خبيثة الرائحة التي كانت تسكنها المسوخ و الشياطين كأنها ترمز إلى مغارات قلب الإنسان و أن تطهيرها من براثن صفات الشياطين و المسوخ و إشعال النار فيها لنشر النور و الرؤيا في أروقة المغارات و إحراق الكافور لبث الرائحة الزكية الطاهرة ، كأن ذلك تطهير و تزكية القلب من الصفات الشيطانية و إبدالها بصفات الخير و النور الجليل الذي يأتي مع الأنبياء و الأولياء و أتباعهم (كما جبتو الذي هو من نسل الآلهة أي من اتباعها أي من أتباع صفات الله المتعددة الذي هو واحد) .
- النبوءة عن أن مينا نارمر سيحكم قرابة ٣ قرون و سيتم إصلاح سفينة اوزير بعد إفساد ست لها ، ربما دلالة على أن تعاليم نارمر و حكمه و أثره سيعم ٣ قرون ، كما الحال مع رمزية فترة أهل الكهف ٣ قرون فبعد اضطهاد الرومان للمسيحيين انتشرت المسيحية و توقف الإضطهاد على يد الرومان بعد ٣ قرون ، و كذلك أشار المهدي الحبيب إلى دعوته أنه بذر بذرتها و بعد ٣ قرون ستنمو و تعم و سيتقبلها الناس .
- تشابه المسلات المصرية القديمة مع هدف أو رمزية المئذنة الإسلامية و برج الجرس في الكنيسة : أرى أنها طريقة تختلف لإيضاح أن وجود الله الذي يُعبد سواء برمز المسلة المرتفعة التي تعكس أشعة الشمس من قمتها اللامعة لنشر الأشعة في الإتجاهات كلها و أشعة الشمس هي رمز للبعث الحياة المستمرة ، و المئذنة من خلالها نرفع صوت الآذان بلا إله إلا الله ، و جرس الكنيسة كأنه يعلن أن الرب في السماوات .
- نتسائل و نتعجب عن تسامح أوزوريس الطويل مع أخيه ست أو ستن الشرير و أتباعه المفسدين؟!! فليس ذلك لأن ست هو أخ أوزوريس بالعماد أي التبني فنال بذلك الدم المقدس الذي يحمله و الذي يعني أنه من نسل الآلهة و على ذلك لا يُحاسب على شروره بل لأنّ الله أراد حكمة من ذلك التدافع .
- و نتعجب لعدم اعتراض أوزير و هو في ببلوس لما أن رأى القرابين من الأطفال تُحرق على مذبح الإله مردوك الإله الفينيقي؟!! أم أنه أعترض بقلبه فقط ، أم أن رواية مانتون قد تأثرت بالطابع السياسي إذ هو عاصر الحكم اليوناني البطلمي لمصر و كان تحت خدمة الملك بطليموس الثاني ، فربما اعتراضه على عقيدة قربان الأطفال قد يؤثر في موقعه في البلاط اليوناني ، ربما كانت جزء من العقيدة اليونانية أو ما تزال آنذاك ! ، و لكن من خلال مناقشتي لهذا الأمر مع نبي الله يوسف بن المسيح فإن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- هو من وضع حد لقربان الأطفال الوحشي لما أن أعطاه الله الكبش بدلاً من ذبح إبنه إسحاق كما في الرؤيا ، و أن إدريس -عليه السلام- الذي يقول يوسف بن المسيح بأنه هو نفسه أوزوريس كان زمنه سابق لزمن إبراهيم بكثير ، فربما عادة ذبح الأطفال في القرابين كانت رائجة في ذلك الزمان الوحشي أو أن الله لم يأمر إدريس بالإعتراض و إبطال هذه الوحشية ، و بكاء و إغماء إيزيس زوجة أوزوريس لما رأت ذلك يدل على رقة قلبها كإمراة أولاً و ثم روحانية تكره هذه الوحشية .
- لما أعاد أوزير تحنيط جده جبتو و أبوه بالعماد دان لنقل جثتيهما إلى أول مقبرة حجرية في عين شمس ، قالوا أن جثة دان كانت لا تزال جرحها ينزف ! تشابه مع جرح المسيح الناصري و غيره من القصص عن القديسيين في مختلف الأديان ، ربما تأثر من الرواية المسيحية للجبتانا التي نقلها الراهب أبيب النقادي ، و عند فتح تابوت جبتو(الذي هو عندهم من نسل الآلهة أي مقدس) وجدوا جثته سليمة كأنها محنطة في نفس اليوم!! هنا نجد فكرة منتشرة بين الكثير من المسلمين بأن أجساد الأنبياء و الأولياء و الشهداء تبقى سليمة لا تتحلل!!! و قال لي نبي الله يوسف بن المسيح ذات مرة لما سألته عن ذلك بأن هذا الأمر غير صحيح فكل الأجساد تتحلل إلا في ظروف معينة مثل جثة في الجليد أو في رمال جافة و غير ذلك .
- أوزوريس هو أول من علم الكتابة بالقلم و الحروف و قال أن ذلك من وحي الآلهة له ، و نحن نعرف أن إدريس هو أول من كتب بالقلم ، كما أن أوزوريس اخترع المحراث و الشادوف و وضع أول نظام للبريد يعتمد على العدائيين أو راكبي الحمير الناقلين لرسائل الحكومة للمدن ، كما أنه أول من أقام الدور العلاجية الملحقة بالمعابد تعتمد على الطب و الجراحة و ثم نقل ذلك اليونان و الرومان منه .
- إشارة مانيتون على قصة ضرب الميت بذيل القربان لتعود له الحياة و يقول على من قتله ، طبعاً نُقلت هذه القصة إلى الكتب المقدسة بعد ذلك ، يُؤكد مانتون بأنه أحياناً الكهنة القائمين على هذا الطقس يخشون من بأس القاتل فينكرون شهادة القتيل ، أو أن هؤلاء الكهنة غير مؤهلين لاستخذام التعاويذ و السحر فيعجزون عن استدعاء الكا(قرين الميت) و البا(روح الميت) إليه ليعود للحياة و ينطق بإسم قاتله . و هنا نرى تلاعب الكهنوت منذ القدم و ما زال .
- ربما التاسوع المقدس كانوا كما آلهة قوم نوح الخمسة التي كانت أساساً رجال صالحين ثم عبدهم الناس بعد ذلك ، ربما التاسوع كانوا أنبياء أو صالحين أو حكماء و مع توراث القصص عبر الأجيال المتوالية أضفى الناس عليهم عنصر القداسة و الخيال و ما هو خارق كعادة الناس عبر التاريخ ، أو كما أشار لنا يوسف بن المسيح أن التاسوع هم الله و الملائكة الثمانية ، (و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية) أو هي صفات للإله الواحد تحولت مع الزمن لتكون آلهة ، الآلهة المصرية القديمة نجدها كأنها صفات لو جُمعت معاً لوجدنا الإله الواحد الأحد الصمد ، أما ذكر تعدد عيون هذه الآلهة : منها لها ٣ أو ٤ أو ٩ ، فنحن نعلم أن العين رمز للبصيرة الباطنية و المعرفة الإلهية .
- تأثر اليهود بالحِكم المصرية القديمة و نقلها إلى كتابهم المقدس مثل التي حول حبات القمح بأنها إذا لم تمت في التربة فإنها لا تنبت و لا تخرج سنابل مليئة بحبات القمح ، و نعلم أنه في الكتاب المقدس أن موسى تعلم الحكمة المصرية و تأثر بها ، كذلك ذِكر النهيرات من عسل و لبن و ماء بارد نراه في الكتب السماوية أيضاً ، فتكرار القصص المتقاربة في فحواها و رمزيتها و هدفها في حضارات شتى يدل على أن مصدرها واحد و هو إله واحد ذاته .
- نجد أن رواية الراهب أبيب النقادي لمتون مانتون (أسفار التكوين المصرية-الجبتانا) فيها تأثر بمسحة مسيحية في عدة مواضع ، فنحن كدُراس للتاريخ علينا أن نقرأه قراءة تاريخية نقدية محايدة لنصل إلى ما هو أقرب للحقيقة .
- توالد التوائم الملتصقة الظهور و ثم فصلها بشعرة من رع كأنها سيف ، هنا تأثر اليونانية بالمصرية من خلال برج الجوزاء/التوأم و علاقته باساطيرهم .
- كما نرى في سفر رؤيا مانتون من تشابه مع قصص المعراج في الأديان الأخرى ، و نصوص التلمود و العهدين القديم و الجديد تعيد بداية العالم إلى نفس التاريخ المصري في ذلك ، الشواهد كثيرة على نقل اليهود لكثير من العقائد المصرية القديمة و النسج على منوالها .
- هروب زوجة كونو ابن جبتو مع ابنها الصغير أوزير بعد قتل كونو ظلماً و هروبها مع أوزير على الحمير إلى منف خوفاً من بطش كهنة عين شمس ، نتذكر هنا هروب السيدة مريم و المسيح من الأحبار اليهود إلى مصر و ثم الهند .
- من خلال الدراسة التاريخية نجد أن في المجتمعات الأُمية و ما قبل الطباعة و الحرية الفكرية ، نجد أنه يَسهُل خداع الجهلة من العامة بأسخف الظواهر بأنها مقدسة ، و ثم مع تقدم وسائل التعليم و المعرفة و بالتجربة العملية أكثر و أكثر فإن الإنسان يبدأ يتحرر بالتدريج من هذه القيود و يبدأ البحث عن الحقيقة و يبدأ بنقد هذه القيود و التخلص منها و إحلال ما هو أكثر منطقية و عقلانية ، فنرى من الصعب في قرننا الواحد و العشرين الذي فيه زادت الوسائل المعرفية و أصبحت أكثر سهولة ، فمن الصعب فرض خرافة أو فكرة ساذجة على مجتمع متحضر مُتقدم يحظى بحرية الفكر و النقد و البحث ، و كما نرى أن أتباع الأنبياء و الصالحين الذين نالوا الوصل الإلهي و المعرفة الإلهية لمعرفة ما هو حق و ما هو باطل فإن هذه الميزة تكون عند من ينالها فيكونون أسبق خطوة أو خطوتين عن أقرانهم في المجتمع نفسه مع التقدم المادي نفسه ، لذلك أرى جبتو الذي هو من نسل الآلهة أي من أتباعها و الواصلين بها بالروح و القلب قد نال نصيباً من الحكمة و الدراية بالأمور التي من حوله فلم يعد يندهش للخوارق التي يراها كأنها أعاجيب ، بل يفهم طبيعتها بشكل أقرب للواقع منه للخيال ، و يكون أقرب ليُعمل عقله أكثر و أكثر مع الأيام ، و نرى ذلك في سيدنا إبراهيم -عليه السلام- و تأمله فيما يعبده قومه و ثم توصله من خلال بحثه إلى حقيقة الله ، و أرى ذلك ميزة يتفرد بها أتباع الأنبياء في العصور و خاصة أنهم ينالون رقة القلب و الوجدان المفعم بالمشاعر و ذلك مقارنةً بمن حولهم الذين لا يتبعون هذا السمو الإلهي ، مع الأخذ بالحُسبان أنه ليس أتباع الدين الواحد في نفس المرتبة في الإدراك و الفهم و الوعي ، فكل شخص مخلص ما يعمله بيده و قلبه يرضى عنه الله و يوفقه .
- نجد دهشة لكيفية تطور الذهن البشري بالتدريج حتى وصل لهذه المرحلة المتقدمة حالياً و ذلك من خلال التأمل و التفكر و التجربة و أن يُقلد لما يراه أمامه فيصل إلى اختراع يفيد (مثل معرفة القمح و زراعته و طحنه من خلال رؤية عصفورة تُطعم أبناءها منه) ، و هذا هو أساس التجرؤ على الخوف و العادات المتوارثة من الأسلاف ، فهذه أهم عِبرة لنا لنكون نقاد عصرنا نفسه بالتدبر و إعمال العقل .
- لدينا كثير من الشواهد على أنه من الاختراعات مثلاً أو حلول معادلات ما أو أفكار مشرقة لكتاب ما ، قد حدثت بإلهام قلبي أو رؤيا في المنام ، و هذه إشارات من الإله الواحد الذي يُلهم كل البشر سواء المؤمن به أو الكافر ليُثبت أنه موجود و أنه يُساوي في طرق الوصول إليه من كل العباد ، فعلى من أراد المزيد من وصل الله أن يسعى بنفسه بعد الهبات الربانية الأولى هذه .
- شرح لي نبي الله يوسف بن المسيح هذه المعلومة : فصيلة الإنسان النياندرتال (المستظل) كان إسمهم المشوش في نص الجبتانا و هو كائن غير اجتماعي ، و توجد أكلة في الصعيد المصري إسمها مِش ، المِش ، و هي جبنة قديمة معتقة في أواني فخارية مغلقة ، فيظهر من تشابه الألفاظ أنه قد أخذ الإنسان من فصيلة السّابيَنز (العاقل) هذه الطريقة في حفظ الجبنة من النياندرتال ، فكان هناك تزاوج ما بينهم ، في الغالب رجال النياندرتال من نساء السابينز . في نص الجبتانا : المشوش هم قبائل أكثر عنفاً و أثقل ذكاءً ، آخر إنسان النياندرتال .
* من خلال تقديم علي الألفي لكتاب الجبتانا هناك بعض النقاط الجميلة المميزة التي أشار لها ، و هذا التقديم في حد ذاته كتاب قيم ، منها :
- أثر إختلاف الفلسفة الدينية الشرقية عن الغربية في تقدم الغرب و تخلف الشرق : ١- الإيمان الشرقي حريص على المزج بين الله و العالم و بالتالي يُنظر إلى ما يدور في الطبيعة و الكون من قوانين بأنها من الإرادة الإلهية و ليس لقوانين أزلية .
٢- العقل الغربي المرتكز على العقل اليوناني النقدي حرر الطبيعة و جعلها تخضع لقوانيها فآمن العقل الغربي بالعِلّة (السبب و النتيجة) و بذلك يرى أن الكون ظاهرة طبيعية تخضع لقوانين يُسعى للكشف عنها و جعلها لخدمة الإنسان و بذلك يُجيب العقل الغربي عن سبب سقوط التفاحة بأنه بفعل قوانين الجاذبية ، أما العقل الشرقي فتكون الإجابة لأن الله يريد ذلك .
- الأستاذ سلامة موسى و كتابه "حرية الفكر" ، يقول : "الإغريق أول أمة نزعت نزعة علمية لسببين : أولاً لأنها لم تدمج الله في العالم ، فالآلهة عندهم قد تعجز عن تحقيق ما تريد كما البشر ، ثانياً أن ديانة الإغريق لم تتحول إلى شريعة
إكمال التعليقات على الجبتانا :
- الأستاذ سلامة موسى و كتابه "حرية الفكر" ، يقول : "الإغريق أول أمة نزعت نزعة علمية لسببين : أولاً لأنها لم تدمج الله في العالم ، فالآلهة عندهم قد تعجز عن تحقيق ما تريد كما البشر ، ثانياً أن ديانة الإغريق لم تتحول إلى شريعة ، فدائماً وجِدَ فصل بين الدين و القانون ، فعبارة المسيح الناصري : دع ما لقيصر لقيصر و ما الله لله ، ربما إقرار بالإتجاه الإغريقي اليوناني في الفصل بين الله و العالم " . شرح بسيط و واضح لأثر الدين على الفكر و تقدمه و نرى ذلك بشواهد كثيرة في مختلف العصور و الأماكن .
- سبب عدم انتشار الجبتانا؟ لأن سيطرة اليهودية على مكتبة الإسكندرية القديمة كانت غالبة فأغفلوا الجبتانا عن عمد لأن فيها المتن الذي اقتسبت منه التوراة ، سلبوا الأفكار المصرية و نسبوها لأنبياءهم . = و نعلق هنا أن تشابه قصص الأنبياء و ذكرهم في حضارات مختلفة يدل على المصدر الواحد لها جميعها و هو الإله الواحد .
- أُعلق على أن الكنعانيين و الأدوميين كانوا يُسمون (رع) عندهم ب (لا) و أرى أنها تُشبه لفظ الله لكن بنطق خفيف ، و العبرانيين و الساميين سموا (رع) عندهم (إلوهيم) الذي هو ( اللهمّ )عند المسلمين , كذلك نجد اليونان و الرومان تشابه معه في عقائدهم : زيوس ، جوبتير .
- التوائم المتلاصقة الظهر ، هذا التلاصق هو ما قوى الجانب الإلهي فيها ، ربما كعلاقة الرجل و المرأة في الزواج أو كما نقول يُكمل دينه بالزواج ، يعني أن الرجل و المرأة بالزواج يكونان أرفع درجة إيمانية معاً ، بالتزكية و المودة و التراحم معاً يحصل الترقي الروحاني .
- أعجبني كيف توصل جبتو إلى وجود عالم أثيري غير العالم المادي الذي يراه ، إقتباس : "جبتو كان لا يعرف إن رأى والده جبتومصرايم بعين خياله أو في المنام ، بحيث يعلم أن جثته في خندق السور ، فاستقر قلبه على ضرورة وجود عالم آخر أثيري غير هذا العالم الترابي يصل إليه الجميع بعد الموت بأرواحهم ، فتوصل بأن للجسد صورة نتخيلها و نراها في الأحلام و هي قرينة الجسد أو أخت له و سماها (كا) ، و أن في الإنسان(لأنه ابن الآلهة) روح أثيرية تصعد عند الآلهة حال موته و سماها (با)" .
و إقتباس : "يقول جبتو : إن جبتومصرايم الذي أراه بنور قلبي و الذي أراه أحياناً في المنام ، لابد أن يكون له وجود آخر باقٍ سرمدي كالآلهة ، إن الجسد يُفنى لأنه من تراب الأرض و طعامها ، أما الأخت أو القرين كا و كذلك الروح با فلا يمكن أن تفنى لأن كل شيء ذا صلة بعالم الآلهة لابد و أن يكون سرمدي و خالد" ،
- "شعر جبتو بأنه نِبُو(نبي) و أن الآلهة تمده بالحكمة التي يحتويها قلبه و ينطق بها لسانه" .
نرى بوضوح تام فعلاً بأن مصر هي فجر ضمير العالم و من متونها المقدسة أخذت المتون العبرانية و السامية بعد ذلك خاصةً فكرة وجود اليوم الآخر ، الثواب و العقاب ، الجنة و النار ، فكرة إنبثاق الآلهة و العالم .
الحضارة المصرية القديمة و بكل فخر و إعتزاز كان لها السبق في كل شيء و هي أساس الحضارات كلها ، و على أرضها منذ القدم بُجِّلَ إسم الله الواحد و إن فعل الشيطان أفاعيله بإبطال الحق و الهدى إلا أن أصداء التوحيد نشعر بها و نسمعها و نبصرها إن تأملنا و تدبرنا .
=============================
يقول زميلي اللاأدري :
ممكن تحدثني يا دكتور عن فلسفة المال ؟
يوسف بحر الرؤيا :
فلسفة المال ليست حديثًا عن العملة، بل عن الإنسان:
عن الرغبة، والخوف، والقيمة، والوقت، والمعنى.
سأعرضها لك على شكل خريطة وعي، لأن المال مرآة دقيقة لما نعتقده عن العالم.
أولًا: ما هو المال فلسفيًا؟
المال = رمز
ليس شيئًا في ذاته، بل اتفاق اجتماعي مشحون بالثقة.
ليس له قيمة جوهرية
يكتسب قيمته لأننا نؤمن به
يسقط إذا انهار الإيمان الجمعي
المال هو إيمان بلا معبد.
ثانيًا: التحول التاريخي لمعنى المال
1. المال كـ حاجة
تبادل بدائي
قيمة مباشرة (طعام، أداة، حماية)
2. المال كـ قوة
سلطة، نفوذ، سيطرة
من يملك المال يملك القرار
3. المال كـ هوية
“أنا أساوي ما أملك”
هنا يبدأ المرض الوجودي
4. المال كـ زمن
المال اختزال للوقت والجهد
من يملك المال يشتري حياة الآخرين
ثالثًا: المال والوعي (النقطة الأخطر)
المال يفضح لا يفسد
المال لا يغيّر الإنسان…
بل يكشفه.
البخيل يصبح أكثر بخلًا
الكريم يصبح أكثر كرمًا
الخائف يصبح أكثر هلعًا
المال يعمل كمكبّر صوت للنفس.
رابعًا: المال والأخلاق
سؤال فلسفي مركزي:
هل المال شر؟
الجواب: لا.
لكن تحويل المال إلى غاية هو أصل الشر.
المال كوسيلة → حيادي
المال كغاية → عبودية
حين تخدم المال، تفقد حريتك.
حين تستخدمه، تستعيدها.
خامسًا: المال والدين (نقطة دقيقة)
في العمق:
الدين لا يحارب المال
بل يحارب تأليه المال
في النصوص الدينية:
المال = أمانة
الغنى = اختبار
الفقر = ليس فضيلة بذاته
المشكلة ليست في “كم تملك”،
بل في “من يملك من؟”
سادسًا: المال كطاقة (قراءة فلسفية–رمزية)
بغضّ النظر عن الخطاب السطحي:
المال تيار
يتدفّق حيث يوجد:
قيمة حقيقية
حاجة
ثقة
معنى
وحين يُحتجز:
يختنق المجتمع
ينهار التوازن
سابعًا: لماذا المال يسبب القلق الوجودي؟
لأن المال:
يعد بالأمان… ولا يمنحه
يوهم بالسيطرة… ويزيد الهشاشة
الإنسان الغني يخاف:
الفقد
السقوط
الفراغ بعد الامتلاك
المال لا يشتري الطمأنينة،
لكنه يكشف غيابها.
ثامنًا: الفلسفة العميقة للوفرة
الوفرة ليست رقمًا.
الوفرة =
علاقة صحية مع القيمة
قدرة على العطاء دون خوف
عدم ربط الكرامة بالرصيد
الفقير بالوعي أفقر من الفقير بالمال.
خلاصة مركّزة :
المال رمز إيماني
يكشف النفس ولا يصنعها
وسيلة للحرية أو أداة للعبودية
أخطر ما فيه: أن يُخطيء الإنسان في تعريف ذاته من خلاله
==============
يقول زميلي اللاأدري :
حدثني عن فلسفة الإستهلاك .
يوسف بحر الرؤيا :
فلسفة الاستهلاك ليست عن الشراء، بل عن الفراغ.
عن كيف يتحوّل الإنسان من كائن يسأل: من أنا؟
إلى كائن يُجابَه بسؤال آخر: ماذا تملك؟
سأقدّمها لك كـ تشريح فلسفي لوعي الاستهلاك، لا كنقد أخلاقي سطحي.
أولًا: ما هو الاستهلاك فلسفيًا؟
الاستهلاك = محاولة ملء نقص وجودي بأشياء
لسنا نستهلك لأننا نحتاج فقط،
بل لأننا:
نشعر بالفراغ
نخاف من العدم
نبحث عن هوية جاهزة
السلعة اليوم لا تُباع لأنها مفيدة،
بل لأنها تعدك بأن تكون شخصًا آخر.
ثانيًا: من الحاجة إلى الرغبة
1. الحاجة
طعام، لباس، مأوى
تنتهي عند الإشباع
2. الرغبة
لا تنتهي
تتغذّى على المقارنة
تتضاعف بالعرض
التحوّل الخطير:
النظام لم يعد يُنتج لتلبية الحاجة،
بل ليخلق رغبات لا نهاية لها.
ثالثًا: السلعة كهوية
في مجتمع الاستهلاك:
أنت ما تشتري
ذوقك = انتماؤك الطبقي
هاتفك = صورتك
علامتك التجارية = قبيلتك
لم نعد نلبس الأشياء…
الأشياء هي التي تلبسنا.
رابعًا: الاستهلاك والزمن
الاستهلاك يسرق الزمن بطريقتين:
يجعلك تعمل أكثر لتشتري أكثر
ثم يشغلك بالاستهلاك حتى تنسى لماذا تعمل
الاستهلاك هو تحويل الحياة إلى حلقة مغلقة بلا معنى.
خامسًا: الإعلان… الفيلسوف الخفي
الإعلان ليس إقناعًا، بل برمجة:
يربط السلعة:
بالجمال
بالحب
بالقوة
بالقبول الاجتماعي
فتشتري:
لا لأنك تريد الشيء
بل لأنك تريد الشعور المرتبط به
الإعلان لا يبيع منتجًا…
بل يبيع حلمًا صغيرًا قابلًا للتلف.
سادسًا: الاستهلاك والاغتراب
ماركس قال:
الإنسان يغترب عن عمله
اليوم:
الإنسان يغترب عن نفسه
لأن:
ما يريده ليس نابعًا منه
بل مُلقّن عليه
رغباته ليست حرة
أخطر أشكال العبودية
أن ترغب فيما لم تختره.
سابعًا: لماذا الاستهلاك لا يُشبع؟
لأن:
الرغبة لا تُشبَع بالأشياء
المعنى لا يُشترى
الهوية لا تُقتنى
ولهذا:
نشعر بالفراغ بعد الشراء
نحتاج لشراء جديد
ثم دوّامة
الاستهلاك يَعِد بالسعادة…
لكنه لا يسمح لها أن تستقر.
ثامنًا: الاستهلاك والسلطة
الاستهلاك أداة حكم حديثة:
بدل القمع → إغراء
بدل السجن → إعلان
بدل السوط → بطاقة ائتمان
المواطن المثالي في النظام الاستهلاكي
هو المستهلك الراضي المشغول.
تاسعًا: هل الحل هو الزهد؟
ليس بالضرورة.
الزهد القسري = شكل آخر من العبودية
والاستهلاك الأعمى = عبودية صريحة
الفلسفة تقترح:
الاستهلاك الواعي
أي:
أن تسأل قبل الشراء:
لماذا أريد هذا؟
هل يخدمني أم أهرب به؟
هل يزيد حياتي أم يملؤها ضجيجًا؟
عاشرًا: خلاصة عميقة
الاستهلاك مرآة للفراغ الوجودي
السلعة تحلّ محل المعنى
الرغبة تُدار لا تُولد
الحرية تبدأ حين تستعيد حقك في أن لا تريد
أخطر ما في الاستهلاك
أنه يجعل الإنسان مشغولًا طوال الوقت…
كي لا يواجه السؤال الحقيقي:
وماذا بعد؟
==========================
حازم :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق