درس القرآن و تفسير الوجه الخامس و الأربعين من البقرة .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أسماء أمة البر الحسيب :
افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة الوجه الخامس و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذا الوجه المبارك .
بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :
الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم درس القرآن و تفسير الوجه الخامس و الأربعين من أوجه سورة البقرة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و مروان :
أحكام المد و نوعيه :
المد أصلي طبيعي يُمد بمقدار حركتين و حروفه (الألف , الواو , الياء) ، و المد الفرعي يكون بسبب الهمزة أو السكون : بسبب الهمز فهو نوعان مد متصل واجب و يُمد ٤ إلى ٥ حركات , و مد منفصل جائز يُمد ٤ إلى ه حركات , و مد صلة كبرى يُمد ٤ إلى ٥ حركات جوازاً , و مد صلة صغرى تُمد بمقدار حركتين وجوباً .
___
و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :
{وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} :
هذه الآيات تأتي في معرض الحث على الإنفاق الذي أوصى به الإسلام ، و بما أن الإسلام انبثق من الطائفة الإبيونية الموحدة التي كان منها النبي و خديجة و جمعٌ من أهل مكة ، و هذه الطائفة تُسمى بطائفة الفقراء و المساكين أي تهتم لشؤون الفقراء و المساكين و بالتالي تهتم لشؤون الزكوات و الصدقات و الإنفاق فأظهرت أن الحياة أو أن الإنفاق على المساكين و الفقراء هو منهج حياة فتبنى الإسلام الذي هو آخر الأديان تبنى منهج التكافل الإجتماعي و الإنفاق على الضعفاء لكي تعم الرحمة و يعم السلام بين أفراد المجتمع ، الله سبحانه و تعالى في هذه الصفحات من المصحف يُرسي فلسفة الإنفاق و يبثها في نفوس المؤمنين ، فتارةً يُحلل و تارةً يشرح و تارةً يبسط و تارةً يقبض في هذه المعاني ، فيقول : (وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُ) الإنفاق اللي/الذي هو الإعطاء ، أنفق أي أعطى ، و الغالب على كلمة أنفق أي أعطى سراً ، و أنفق أي أزال الفاقة ، أي أزال الفاقة و المعضلة في الفقر ، أي حَلَّ على الفاقة بنعمٍ من الأعماق ، أ ، الهمزة : أعماق ، لأن النفقة أصلها إيه؟ أنفق مش/ليس نَفق ، لأ/لا ، أنفق ، صح؟ فعل رباعي ، و ده/هذا من الأفعال النادرة اللي/التي يكون أصلها إيه؟ رباعي ، صح؟ ، فالهمزة/أ صوت الأعماق ، و النون/ن صوت النِعَم ، و الفاء/ف: التأفف و القاف/ق :أي القوة , الفقر أو قوة التأفف أو الفاقة أو إيه؟ أو الحاجة ، فأنت تُزيل هذه الفاقة و تُزيل تلك الحاجة بالنِعَم التي أنعمها الله عليك ، فهذا هو الإنفاق ، فهذه هي إيه؟ فلسفة و تحليل أصوات كلمات أو كلمة أنفق ، (وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ) أي أعطيتم من عطية و غالباً تكون سراً يعني ، (أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ) النذر هو إيه؟ العطية المشروطة ، يعني إيه؟ تقول يا رب لو مثلاً حصل كده أنا هدفع كده إيه؟ صدقة للفقراء و المساكين ، فهذا معناه النذر ، أي إيه؟ العطية المشروطة ، يعني مثلاً أمي أنا ، و أنا كنت صغير لما كانت رجلي معووجة ، رجلي اليمين فيها تاليبس talipes، كانت إيه؟ ودتني/أخذتني للدكتور ، كان إسمه الدكتور فاروق ، و عمل ليا/لي جبيرة عشان/حتى تتعدل زي/مثل يوسف((إبن يوسف بن المسيح)) كده ، و كانت بتجيبلي/تحضر لي جزمات طبية ، فهي قالت إيه؟ نذرت نذر ، نذرت نذر لو ربنا شفى محمد و مشى كويس على رجليه هنذبح خروف لله و توزعه على الفقراء ، هو ده/هذا النذر ، العطية إيه؟ المشروطة ، تمام؟ عرفتم إيه نذر؟ ، تمام؟ تمام ، احنا/نحن قلنا تحليل أصوات كلمة أنفق ، صح؟ عاوزين/نريد نعرف أصوات كلمة نذر ، نذر أصلها إيه؟ نذر ، فعل ثلاثي ، حد يعرف يقول؟ علي صوتك ، -الدكتورة مروة : ذر النعمة ، -يوسف بن المسيح : نعم ، صح كده؟ حد/أحد عنده رأي تاني أو رأي مختلف برضو أو متعدد؟؟ نذر يعني نثر النعمة أو وزع إيه؟ أو أعطى النعمة في كل إتجاه ، نذر ، صح؟ طيب ، (وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُ) ربنا عليم بصير مراقب ، يبقى هنا ربنا بيحث على صفة إيه؟ الإحسان التي هي الذِبح العظيم التي هي مفتاح الخلود في الجنات المتتاليات مفتحة لهم الأبواب ، تمام؟ طيب ، (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ) يعني الذي لا يُنفق في سبيل الله و لا يعطف على الفقراء من وقت لآخر هو من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم يعني ، (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ) يعني من أعوان ، ليس لهم أعوان من الملائكة و عالم الروح ، تمام؟ لأن ربنا هيقول دلوقتي/الآن فوائد إيه؟ الإنفاق .
___
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} :
(إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) يعني لو أنفقتم في العلن يبقى حلو/فهذا شيء جيّد ، (فَنِعِمَّا هِيَ) يعني ما أحسن ذلك ، ليه/لماذا؟ عشان/لأن انتو/أنتم كده تبقوا/تكونوا قدوة و الناس تقتدي بكم فتحثوا على الإنفاق ، فدي/فهذه من فوائد إيه؟ العلانية في الإنفاق ، ماشي/جيّد ، (وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ) الإخفاء أفضل ، ليه/لماذا؟ لأنه بيكسر شهوة الرياء و شهوة المَن ، بيكسر إيه؟ الرياء ، و الرياء ده/هذا نوع من أنواع الشرك الخفي الذي حذر منه النبي ﷺ ، صح كده؟ طيب .
(وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡ) من فوائد الإنفاق إيه؟ تكفير السيئات ، يعني اللي/الذي عنده ذنوب ، الإنفاق ده/هذا بيطفي/يُطفيء نار السيئة و نار الذنب ، و عرفنا أن الإنفاق له إيه؟ أشكال كثيرة ، ممكن تعطي أموال ، تُعطي مثلاً طعام ، تُعَلِم علم إيه؟ من دون مقابل ، لو إنت طبيب مثلاً تكشف كشف رخيص ، ماتكشفش كشف غالي عشان الناس الفقراء ، كل ده/هذا يُعتبر إنفاق ، (وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ) الله سبحانه و تعالى خبير ، عنده خبرة يعني في سلوك الناس ، لأن سلوك الناس أخبره بماهياتهم ، فهذه هي الخبرة ، لأن الله يُراقب أفعال البشر ، بيشوف/يرى إيه/ما هي اختياراتهم و بالتالي إيه؟ يحدد لهم مآلات الإختيار لأن الإنسان مُخييّر و بإختياره يكون فيما يليه مسييّر في سلسلة متتالية متعاقبة من التخييرات تتبعها التسييرات ، احنا/نحن هنا بنعالج معضلة الجبر و القدر في أمة الإسلام ، لأن الناس ضلت في هذا الأمر ، من خلال الجملة اللي/التي احنا/نحن قلناها دي/هذه ، احنا/نحن كده نحل هذه معضلة بنور الوحي و نور الروح من الله سبحانه و تعالى ، (كَفَّرَ) يعني ألغى و أطفأ و غطى السيئات بنور الحسنات التي هي من بركات الإنفاق .
___
{لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} :
(لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ) يعني دي/هذه تعزية نفسية للنبي و كل نبي ، إنت وظيفتك يا أيها النبي و يا أيها العارف أن تُبَلِّغ ، مالكش/ليس لك دخل بالنتيجة ، ليه/لماذا؟ عشان/حتى لا تذهب نفسك عليهم حسرات ، يعني عشان/حتى ماتحزنش/لا تحزن حزن يؤذيك ، ربنا هنا بيعزي أي نبي يقول له : (لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ) و الهدى هو التنبيه ، الهاء ، صوت الهاء هو صوت التنبيه ، و الدال مع الألف هو إيه؟ في كلمة هدى ، يبقى يُعطي صوت إيه؟ الدّوِيّ ، هدى /أي تنبيه له دويّ أي له أثر متتالي متتابع ، فهو ده/هذا الهدى ، التنبيه أي تتنبه من الغفلة و من الغمرة فتكون مهتدي أي متنبه ، (وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ) (من يشاء) بإشاءة ربنا يعني؟؟ و لا مشيئة العبد؟؟؟ هاا إيه؟؟ قولوا؟؟ بمشيئة العبد ، لأنه لو قلنا بمشيئة الله يبقى كده هنا جبر ، يبقى دي مسرحية بقى مكتوبة السيناريو و احنا/نحن ممثلين ملناش/ليس لنا إرادة ، بيبقى ده/هذا عبث ، و الله مُنزه عن العبث ، صح؟ يبقى هنا (ما يشاء) أي يريد من عباده بخالص النية أو خلوص النية ، صح كده؟ .
(لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ) و بالتالي أيضاً ربنا يشاء ، يشاء إيه؟ لما العبد يشاء ، لما إيه؟ يرى في قلبه النور ، العبد يشاء الخير فالله يشاء له الهداية ، هنا بقى مشيئة ربنا مبنية على مشيئة العبد ، و ده/هذا مفهيوش/ليس فيه أي نقص و لا عيب في الله ، بالعكس هذا تنزيه و قمة التنزيه لله عز و جل ، (وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡ) أي خير بتعمله لنفسك ، استريح كده نفسياً في الدنيا يكون عندك خزين من الثمرات في الآخرة ، لأن الأعمال تتمثل في اليوم الآخر ، صح كده؟ الأعمال هي أشجار تُسقى من الأنهار العذبة ، صح؟ الأنهار العذبة هي عبارة عن إيه؟ المداد الروحاني اللي/الذي إنت تقدح بدايته في هذه الدنيا ، (وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ) يعني ما يبنغي لكم أن تنفقون إلا إبتغاء وجه الله أي لله و في الله و ليس للرياء و السمعة ، ماشي؟ طيب ، (وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ) هيرجعلك/سيرجع لك تاني ، دي/هذه بقى الكارما اللي بيقولوا عليها ، الجزاء من جنس العمل يعني ، خير تعمل عمل خير يرجعلك خير ، و العياذ بالله لو عملت شر هيرجعلك شر و العياذ بالله ، خلي بالك ، ده/هذا من أدلة وجود الله ، و ده/هذا دليل من أدلة أربعة أساسية قلناهم لوجود الله ، أول دليل : حتمية بدء الخلق من العدم ، إتنين/٢ : النبوءة و تحقق النبوءات و البعث ، دي/هذه كلها إيه حاجة واحدة ، تلاتة : إستجابة الدعاء ، يعني تأثير الدعاء أو الإرادة القلبية للإنسان في الكون و في الأقدار ، تمام؟ دي/هذه تبقى/تكون إيه؟ بأمر الله و دي/هذه خاصية ربنا جعلها في البشر ، صح كده؟ لأن الدعاء إما يكون بخير أو بشر و العياذ بالله ، فإن كان بخير فهو إيه؟ من مُحسن فله الإحسان ، و إن كان بشر فهو حسد مؤثِّر فيرجع الحسد لحاسده و العياذ بالله ان لم يتداركه بالحب و الشكر و الامتنان ، خلاص؟ ، الدليل الرابع : الجزاء من جنس العمل ، اللي/الذي هو الثواب و العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، اللي/التي هي الكارما ، اللي/التي هي الكلام ده/هذا : (وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ) ربنا لا يظلم أحد ، كل شيء ، كل إنسان سيُوفى حسابه بإيه؟ بالتمام و الكمال .
___
{لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَاهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ} :
(لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَاهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗا) يبقى هنا إيه؟ ربنا يُشير إلى مصرف من مصارف الصدقة أو الزكاة أو الإعطاء أو الإنفاق للفقراء ، للفقراء اللي/الذين فيهم إيه؟ فافة ، فاقة إيه؟ مالية ، (ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ) أي حُصِروا بسبب الحاجة و العوز ،
(فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ) أي كان ذلك في سبيل الله أو أنهم لا يستطيعون الخروج مع النبي في سبيل الله ، اللي/الذين مش/ليس معهم إيه؟ أموال يجهزوا فيها أنفسهم ، صح؟ كل دي/هذه معاني صحيحة ، (لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ) مايقدروش/لا يقدروا إيه؟ يسيروا مع النبي في جهاده ، (يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ) لأن هم/لأنهم إيه؟ مابيظهروش/لا يظهروا إحتياجهم بل بيكتموا هذه الحاجة تعففاً أي أدباً ، هذا هو معنى العفة ، العفة يعني إيه؟ الأدب ، عَفَ ، أصوات كلمة عَفَ إيه بقى؟ العين/ع لوعة و لعاعة، و الفاء/ف تأفف ، تمام؟ يعني إيه؟ هاا؟ سهلة ، مش/أليست الحاجة تورث التأفف ، صح؟ فهو بيقَوِّم هذه إيه؟ الحالة النفسية ، بيقَوِّم / أي يطوّع هذا التأفف ، و يلتع من هذا التأفف ، فلا يسأل الناس ، هذا معنى عَفَّ ، شفتوا/رأيتم بقى ، فهمتْ؟! ، (لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ) أي مشياً في الأرض أو مسيراً ، (يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ) يعني الجاهل هنا الذي لا ينظر إلى بواطن الأمور ، يبقى ربنا هنا يحث إن إحنا/أننا نفهم بواطن الأمور ، (تَعۡرِفُهُم بِسِيمَاهُمۡ) يعني لهم علامات ، هتلاقي/ستجد إن هم إيه؟ صادقين ، مؤدبين ، (لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗا) لا يصرون بإلحاح على سؤال الناس ، هو ده/هذا معنى إلحافا ، (لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗا وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) تاني ربنا بيحفز إيه؟ حاسة الإحسان اللي/التي هي الذِبح العظيم ، (وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ) من مال يعني و عطاء ، (فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) ربنا عليم باللي/الذي أنفقتم به ، ربنا هنا يحثهم على المراقبة ، بيقول لهم أنا شايفكم/أراكم تعملوا إيه؟ إحسان عشان/حتى أسعد بكم و أفرح .
___
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَالَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} :
(ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَالَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ) خلي بالك ربنا هنا يُشير و يمدح هذا الفعل ، يعني يحث على هذا الفعل اللي/الذي هو إيه؟ الإنفاق بالليل و النهار ، (سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ) في كل الحالات يعني ، (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَالَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ) أي في كل الأوقات ، (سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ) في كل الحالات ، و عرفنا فائدة السر إيه و فائدة العلانية إيه ، صح؟ ، مالهم بقى/حالهم ماذا؟؟ (فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ) أكيد لهم أجر و ثواب حماية و إطمئنان ، (فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ) لا يوجد هناك خوف عليهم و لا يأتيهم خوف ، بل يكون عندهم إيه؟ سلام و إطمئنان ، (وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ) لا يأتيهم الحزن ، و لا يُصيبهم الحزن الأكبر اللي/الذي هو يوم البعث ، لا يكونون في هذه الحالة بل يكون عندهم الحصن من الفزع الأكبر و الحزن الأكبر فهذه صفات المنفقين بالليل و النهار سراً و علانية .
الله سبحانه و تعالى يقرر في هذا الوجه شمول علمه بكل إنفاق أو نذر ، خلي بالك ، ظاهراً كان أو خفياً ، قليلاً كان أو إيه؟أو كبيراً ، يبقى/يكون الجزاء مبني على العلم الإلهي الدقيق ، مبني على العلم الإلهي بإيه؟ بالنية و بالعمل .
خلي بالك و قلنا إن إظهار الصدقة إيه؟ فيه تشجيع و قدوة ، و إخفاءها أفضل عشان/حتى تبقى/تكون أدعى إنك تكسر الرياء و أن تحفظ أيضاً إيه؟ كرامة الفقير ، و كل ده/هذا من سبل الخير و حسن الأدب .
و لما ربنا سبحانه و تعالى قال (و الله بما تعملون خبير) يبقى هنا تأكيد إن العِبرة إيه؟ بالنية لا بالشكل ، لا بالشكل .
لما ربنا قال للنبي و كل نبي : (ليس عليك هداهم) قال ذلك إيه؟ تعزية ، تمام؟ و تسلية و تسرية .
و عرفنا إيه؟ إن نفع الصدقة تكون على المنفق أولاً ، تكون على المنفق أولاً ، خلي بالك ، لما الإنسان يُظهر مشاعر الحب للناس ، المشاعر بترجع له تاني حُب ، عارفين كده؟ ده/هذا قانون الجذب العام ، ده/هذا قانون تم إكتشافه في علم الإجتماع ، ده/هذا علم حديث ، علم الإجتماع و علم النفس ، تمام؟ درسوا هذه الخاصية التي وضعها الله في هذا الكون ، زي/مثل كده قانون الجاذبية اللي/الذي هو الثابت بتاعه ٩,٨ على الأرض ، في أيضاً قانون الجذب العام يعني الخير اللي/الذي بتطلعه/تخرجه في الأثير يرجع لك تاني ، هي الكارما اللي/التي هي الجزاء من جنس العمل ، لما تشعر بالإمتنان كده على النِعَم ربنا يرجع لك النِعَم تاني و يزود لك النِعَم ، لما تشعر بالحب تجاه الناس و تعطيهم الحُب ، يرجع لك الحب ده/هذا فيك و في حالك و في إيه؟ ذريتك ، تمام؟ ، ده/هذا بنسميه قانون الجذب العام و دي/هذه من العلوم الحديثة التي مَنِّ الله سبحانه و تعالى بها على البشرية ببركة الإمام المهدي الحبيب ، تمام .
طبعاً عرفنا بعض إيه؟ الكلمات و معانيها ، نقولها تاني : ينفقون ؛ يبذلون ، سراً أي خفية ، علانية أي ظاهراً ، أجرهم أي ثوابهم ، تمام؟ ، إلحافا يعني إلحاحاً و إصراراً ، سيماهم يعني علاماتهم و هيئتهم ، التعفف : الإمتناع عن السؤال ، تمام؟ ، (ضرباً في الأرض) يعني تجارة و طلب للرزق أو جهاداً في سبيل الله ، تمام؟ ، (أُحصروا) يعني منعوا و حُبِسُوا عن السعي ، (وجه الله) يعني رضاه و ثوابه ، (يد الله) قدرته ، (عين الله) رعايته ، و هكذا ، (يُكفر) يعني يمحو و يستر ، تمام؟ حد عنده أي سؤال تاني؟؟ .
___
و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :
هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ وَالْعَصْرِ ¤ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ¤ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
___
و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأةخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين . 💙🌿
===========================
يقول زميلي اللاأدري :
دراسة الأديان و الميثولوجيات القديمة تجعلك إنساناً متواضعاً ، لأنك ببساطة ستُدرِك أن الخزعبلات التى تسخر منها و تكفر بها موجودة أيضاً فى دينك ، سترى تشابه كبير يصل إلى حد التطابق فى أمورٍ كثيرة ، مراحل خلق الكون و عقاب الآلهة للبشر و صفات و معجزات مشتركة بين الأنبياء .
- وحدة المصدر أو التأثر الحضاري: تُظهر الدراسات في جامعة هارفارد للميثولوجيا أن قصصاً مثل الطوفان الكبير موجودة في ملحمة جلجامش السومرية قبل صياغتها في النصوص الإبراهيمية بقرون.
- تكرار الأنماط العليا (Archetypes): كما يطرح عالم النفس "كارل يونغ"، هناك رموز كونية مشتركة في اللاشعور الجمعي، مما يجعل معجزات الأنبياء أو صفات الآلهة تتشابه لأنها تعبر عن احتياجات نفسية بشرية واحدة.
- التراكم المعرفي: الأديان لا تنشأ في فراغ؛ بل تبني على ما سبقها. يمكنك ملاحظة ذلك في تطور مفاهيم الجنة والنار التي تأثرت بشكل ملحوظ بالديانة الزرادشتية القديمة.
- التشابه: تذكر النصوص المسمارية أن سرجون الأكادي (مؤسس الإمبراطورية الأكادية) وُضع في سلة من القصب وطُليت بالقار ثم أُلقي في النهر لينقذه ساقي الملك، وهي قصة تسبق الرواية التوراتية بقرون.
- القوانين: هناك مقارنات مستمرة بين وصايا موسى وبين شريعة حمورابي في بابل، خاصة في مبدأ "العين بالعين".
- حورس (مصر القديمة): يرى بعض الباحثين تشابهاً في تصوير "إيزيس" وهي تحمل حورس وبين "العذراء" والمسيح، بالإضافة إلى فكرة الصراع مع الشر (ست).
- ميترا (الفارسية): تشترك عبادة الإله ميترا مع المسيحية المبكرة في طقوس مثل "العشاء المقدّس" والتعميد، وحتى تاريخ الميلاد في "انقلاب الشتاء".
- شق البحر: توجد قصص مشابهة في الميثولوجيا المصرية القديمة (مثل قصة بردية وستكار) حيث يقوم كاهن بشق مياه البحيرة لاستعادة قرط مفقود.
- الولادة المعجزة: فكرة "البطل" الذي يُولد من عذراء أو بطريقة إلهية هي تيمة متكررة في قصص بيرسيوس اليوناني و"بوذا" في التراث الهندي.
- القانون: تُعتبر شريعة حمورابي في بابل هي الجد الشرعي للوصايا العشر، خاصة في العقوبات الجنائية.
- الخروج: قصة شق البحر تجد صدى في ميثولوجيا "بعل" الكنعاني الذي يهزم "يم" (إله البحر) ليفرض النظام.
- الثورة الفكرية: زرادشت هو أول من أدخل مفاهيم (الجنة، النار، الصراط، والشيطان) بشكلها المنظم.
- التأثير: لولا الزرادشتية لما وجدت مفاهيم "يوم القيامة" طريقها بوضوح إلى اليهودية المتأخرة ثم المسيحية والإسلام.
- التجسد: اقتبس الفكر المسيحي المبكر مصطلحات من الفلسفة اليونانية (اللوغوس) ومن ميثولوجيا "الإله الذي يموت ويقوم" المنتشرة في الشرق الأدنى (مثل تموز وأدونيس).
- ميترا: تشابهت طقوس المسيحية مع الميثرائية في فكرة "المخلص" الذي يغسل ذنوب البشر بدمه.
- الدمج المتعمد: "ماني" مؤسس المانوية كان أول من أعلن صراحةً أنه "خاتم الرسل" وجاء ليجمع بين بوذا وزرادشت وعيسى في دين واحد.
- المصطلحات: استخدم ماني وصف "الفارقليط" (الذي وُعد به في إنجيل يوحنا) ليشير إلى نفسه، وهو نفس المصطلح الذي سيظهر لاحقاً في التفسيرات الإسلامية.
- التوحيد المطلق: أعاد النبي محمد صياغة موروث "الحنيفية" والقصص الإبراهيمية مع لمسات من الزرادشتية (مثل رحلة الإسراء والمعراج التي تتشابه في تفاصيلها مع كتاب ارداويراف نامك الزرادشتي الذي يصف صعود النبي إلى السماء).
- الاستمرارية: الإسلام اعترف بأسلافه صراحةً لكنه قدم "النسخة النهائية" التي تلغي ما قبلها، وهو تطور منطقي لفكرة "ماني" في توحيد الأديان.
- في الزرادشتية: يروي كتاب ارداويراف نامك (Arda Viraf Namag) قصة "ويراف" الكاهن الذي اختاره الكهنة للصعود إلى السماء ليرى أحوال العالم الآخر ويطمئن المؤمنين.
- في الإسلام: رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد كانت لتثبيته ورؤية "آيات ربه الكبرى" وفرض الصلاة.
- المرافق: "ويراف" رافقه الملاك سروش والملاك آذر، بينما رافق النبي محمد الملاك جبريل.
- الوسيلة: النبي محمد امتطى "البراق"، وهو دابة سماوية، بينما في التقليد الزرادشتي يتم عبور جسر تشينفات (Chinvat Bridge) الذي يربط الدنيا بالآخرة.
- الطبقات: كلاهما يصف الصعود عبر سبع طبقات أو مراحل (السماوات السبع).
- مشاهد العقاب: يصف كتاب "أردا ويراف" عقوبات محددة لذنوب معينة (مثل عقاب من يغش في الميزان أو يزني)، وهي مشاهد تتطابق بشكل لافت مع وصف النبي محمد لما رآه في النار في الأحاديث الصحيحة (مثل آكلي الربا والزناة).
- اللقاء الإلهي: في نهاية الرحلة، يصل كلاهما إلى حضرة الإله (أهورامزدا / الله) حيث يتلقيان الوحي والأوامر.
- فجوة القرون: كُتب نص "أردا ويراف" بشكله الحالي في العصر الساساني (قبل الإسلام بقرون)، مما دفع باحثين مثل إدوارد براون في دراساته لتاريخ الأدب الفارسي إلى الإشارة للتأثير الثقافي المتبادل في منطقة كانت تعج بالتبادل الفكري بين العرب والفرس.
- الأصل السومري/البابلي: في ملحمة جلجامش (اللوح الحادي عشر)، يروي "أوتنابيشتيم" كيف قرر الآلهة إبادة البشر بفيضان، لكن الإله "إيا" أمره ببناء سفينة وحمل "بذور كل ذي حياة".
- التفاصيل المذهلة: في النص البابلي، استقرت السفينة على جبل نيموش، وأرسل البطل غراباً وحمامة ليتأكد من جفاف الأرض.
- الرواية الإبراهيمية: في سفر التكوين وفي القرآن، نجد نفس الهيكل: غضب إلهي، بناء سفينة، حمل زوجين من كل نوع، والاستقرار على جبل (الجودي في الإسلام وأراراط في الكتاب المقدس).
- الفرق الجوهري: تحولت القصة من "صراع آلهة" ومزاجية في النص البابلي إلى "قرار أخلاقي" وتوحيدي في النصوص اللاحقة.
- الثالوث الأخلاقي: لخص زرادشت دينه في ثلاث قواعد: (الفكر الصالح، القول الصالح، العمل الصالح). هذا يتطابق مع مفهوم "الإيمان والعمل الصالح" الذي يكرره القرآن كشرط للنجاة.
- الطهارة: شددت الزرادشتية على طهارة الجسد والماء والتراب، ولديها طقوس تشبه الوضوء قبل الصلاة.
- الصلاة الخمسية: الزرادشتيون يصلون خمس مرات في اليوم (Gahs) مرتبطة بأوقات الشمس، وهو نظام وافق عليه الإسلام لاحقاً كفريضة أساسية.
- الميزان: فكرة "ميزان الأعمال" في يوم القيامة موجودة بحذافيرها في الأبستاق (Avesta)، حيث تُوزن أعمال المرء لتحديد مصيره في عبور الصراط.
- المرحلة الميثولوجية (الوحوش): في بابل، كان الشر يُمثل في التنين تيامات التي تمثل العماء والفوضى. في مصر القديمة، كان الأفعى أبوفيس يحاول كل ليلة ابتلاع الشمس (رع). هنا الشر هو "قوة طبيعية" وليس كائناً أخلاقياً.
- الثورة الزرادشتية (ثنائية الوجود): منح زرادشت الشر شخصية مستقلة لأول مرة في التاريخ عبر "أهريمان" (روح الشر). أهريمان ليس إلهاً مساوياً، بل هو خصم لـ "أهورامزدا" (إله الخير)، وهو المسؤول عن الموت والأمراض والكذب.
- التطور اليهودي (الخصم): كلمة "سطان" في العبرية تعني أصلاً "المقاوم" أو "المتهم". في سفر أيوب، كان الشيطان لا يزال عضواً في المجلس الإلهي يعمل كـ "مدعي عام".
- المسيحية والإسلام (الملاك الساقط): نضجت الفكرة لتصبح قصة عزازيل/إبليس، الملاك (أو الجن) الذي سقط من الجنة بسبب الكبرياء. تشابهت القصص في أن الشيطان عدو للبشرية، يوسوس لهم ليشاركوه مصيره في النار، وهي فكرة استمدت عمقها من الصراع الكوني بين النور والظلمة في المانوية.
- المراودة: زوجة الأخ الأكبر (أنوبيس) تحاول إغراء الأخ الأصغر (باتا) أثناء عمله في الحقل، لكنه يرفض بشدة وفاءً لأخيه.
- الاتهام الزور: عندما يعود الزوج، تقلب الزوجة الحقائق وتدعي أن الأخ الأصغر حاول اغتصابها (تماماً كما فعلت امرأة العزيز مع يوسف).
- الهروب والنجاة: يهرب الأخ الأصغر، وتتدخل الآلهة لإنقاذه، وينتهي به الأمر في النهاية ليصبح ملكاً أو حاكماً لمصر، وهو ما يطابق صعود يوسف من السجن إلى سدة الحكم.
- البئر (الموت الرمزي) ← السجن (الاختبار) ← القصر (القيامة والسيادة).
- يوسف: تذكر النصوص الدينية أنه أصبح "عزيز مصر" والقائم على خزائنها.
- إيمحوتب: كان يحمل ألقاباً لم يحملها غيره، مثل "خاتم ملك الوجه البحري" و"مراقب ما تمنحه السماء وما تأتي به الأرض"، مما يجعله عملياً "الرجل الثاني" في الدولة، تماماً كما تصف نصوص العهد القديم مكانة يوسف.
- اشتهر إيمحوتب بأنه "إله الطب" والحكمة عند المصريين واليونانيين لاحقاً.
- النبي يوسف وُصف بالحكمة البالغة وتدبير شؤون التموين. ومن المثير للاهتمام أن يوسف هو أحد الشخصيات القليلة في التوراة التي ذُكر صراحةً أنها حُنطت على الطريقة المصرية ووُضعت في تابوت في مصر.
يرى معظم علماء المصريات في جامعة ليدن أن إيمحوتب شخصية تاريخية عاشت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، بينما يُرجح زمن يوسف (إذا اعتبرناه شخصية تاريخية) في عصر الهكسوس أو الدولة الوسطى. لذا، يميل الباحثون إلى أن قصة يوسف قد استعارت "سمات العظمة" من شخصية إيمحوتب التاريخية لتصوير الحاكم المثالي.
- أوزيريس: قُتل غدراً على يد أخيه "ست" (رمز الشر)، وتم تمزيق جسده، مما يمثل تضحية ارتبطت بخصوبة الأرض.
- المسيح: قُتل (صُلب) نتيجة خيانة أحد أتباعه، وتعتبر المسيحية موته تضحية كفارية لخلاص البشرية.
- أوزيريس: بفضل سحر "إيزيس"، عاد أوزيريس للحياة لكن في العالم الآخر، ليصبح "ملك الأحياء تحت الأرض".
- المسيح: وفقاً للعهد الجديد، قام من القبر في اليوم الثالث، منتصراً على الموت ليعطي الحياة الأبدية لأتباعه.
- الميزان: في كتاب الموتى، يظهر أوزيريس كديان يحاكم أرواح الموتى بميزان يزن القلب مقابل ريشة الحق (ماعت).
- الدينونة: في الفكر المسيحي، يُعتبر المسيح هو الديان الذي سيحاكم الأحياء والأموات في نهاية الزمان.
- الخبز والنبيذ: ارتبط أوزيريس بـ "القمح" (جسده الذي ينبت من الأرض) والنيذ، وهي نفس الرموز التي استخدمها المسيح في العشاء الأخير لتمثيل جسده ودمه.
- تميزت عبادة أوزيريس بوجود ثالوث (أوزيريس، إيزيس، حورس)، وهو ما يراه باحثو الأديان المقارن تمهيداً ثقافياً لتقبل العقل البشري لفكرة الثالوث المسيحي (الآب، الابن، الروح القدس) لاحقاً.
- السلة والنهر: تذكر نصوص أسطورة سرجون أن أمه كانت كاهنة عظمى حملت به سراً ووضعته في سلة من القصب، وأغلقت الفتحات بالقار (الزفت) وألقته في النهر.
- التبني والارتقاء: عثر عليه "آكي" ساقي الملك، فرباه كابن له، ثم أصبح سرجون لاحقاً ملكاً ومشرعاً عظيماً.
- التطابق: هذه الحبكة في سفر الخروج تُظهر أن العقل الجمعي القديم كان يستخدم "تيمة النهر والسلة" كدلالة على العناية الإلهية التي تنقذ البطل من الموت المحقق ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
- الأنماط العليا (Archetypes): يرى كارل يونغ أن هناك رموزاً فطرية في العقل البشري. فكرة "المخلص"، "الطوفان" (التطهير)، و"الصعود للسماء" هي تعبيرات عن رغبات ومخاوف إنسانية كونية تتجاوز الزمان والمكان.
- وحدة التجربة الوجودية: جميع البشر واجهوا نفس التحديات: الموت، المجاعة، الظلم، والبحث عن معنى. لذا، أنتجت مخيلاتهم حلولاً وقصصاً متشابهة. "البطل" في رحلة البطل (The Hero's Journey) عند جوزيف كامبل يمر دائماً بنفس المراحل سواء كان نبياً أو إلهاً ميثولوجياً.
- التلاقح الثقافي: الشعوب لم تكن معزولة. طريق الحرير، والحروب، والتجارة بين بابل ومصر والجزيرة العربية جعلت الأساطير "تتطور" وتنتقل من لغة إلى أخرى، مع تعديلها لتناسب العقيدة الجديدة.
- براهما (Brahma): في الهندوسية هو الإله الخالق، وزوجته هي ساراسواتي (Saraswati).
- إبراهيم وسارة: التشابه اللفظي مدهش، والمثير أن "سارة" في العهد القديم تُعتبر أختاً لإبراهيم من أبيه، وفي الميثولوجيا الهندية تُعتبر ساراسواتي ابنة براهما وزوجته في آن واحد.
- المعنى: يرى البعض أن الاسمين مشتقان من جذر لغوي قديم يعني "الفيض" أو "الأصل"، حيث يُعتبر كلاهما "أباً لجميع الأمم".
- هاجر (Hagar): يربطها البعض بكلمة "هاكرا" أو أحياناً بنهر "جنجا" (Ganga) المقدس في الهند، حيث ارتبطت القصتان بالماء (بئر زمزم vs نهر الجانج).
- إسماعيل (Ishmael): يُربط لغوياً بـ "إيش-ما-هال" (Ish-Ma-Hal)، وفي بعض القراءات يُربط بلقب "شيفا" كرب عظيم، لكن الربط هنا أضعف لغوياً من مقارنة إبراهيم وبراهما.
- هناك طرح يقول أن كلمة "كعبة" تشبه كلمة "كابا" أو "كاباليسواران" (أحد أسماء شيفا)، ويدعي أصحاب هذا الرأي أن الحجر الأسود يشبه الـ لينغام (Lingam) وهو رمز مقدس في عبادة شيفا يمثل الطاقة الكونية.
- تاريخياً: يرفض علماء الآثار في جامعة ليدن هذا الربط المباشر، معتبرين أن كلمة "كعبة" عربية تعني "المكعب" أو "النتوء"، والتشابهات الصوتية قد تكون مجرد "مصادفات لغوية" نتيجة اشتراك اللغات الإندوأوروبية والسامية في جذور سحيقة.
- إيشاكو (Ishaku): هو مصطلح سومري/أكادي قديم (Ensi/Ishshakku) كان يُطلق على "الحاكم الكاهن". الربط هنا يشير إلى أن الأسماء الإبراهيمية قد تكون "ألقاباً" دينية تحولت إلى أسماء علم بمرور الزمن.
رغم جاذبية هذه المقارنات، إلا أن معظم علماء اللسانيات في بريتانيكا يحذرون من "تأثيل الهواة" (Folk Etymology)؛ فالتشابه الصوتي لا يعني دائماً وحدة الأصل، لكنه يؤكد أن الذاكرة البشرية تدور في فلك مجموعة محدودة من المقاطع الصوتية المقدسة.
- تشير الدراسات الجينية واللسانية في جامعة هارفارد إلى أن القبائل الهندوأوروبية (الآريين) تحركت من مناطق القوقاز والشرق الأوسط نحو الهند، حاملةً معها مفاهيم دينية مشتركة تُعرف بـ "ميثولوجيا ما قبل التجزئة".
- مصطلح "أب-را-هام" (Ab-Ra-Ham) يُفسره البعض لغوياً كـ "أب لجمهور"، وهو ما يوازي وظيفة "براهما" كخالق وأب للوجود في الفيداس الهندوسية.
- فرضية التحريف: يرى باحثون (مثل ديفيد فرولي) أن الديانة الفيدية القديمة كانت تميل للتوحيد خلف إله واحد (براهمن)، لكن مع الزمن وتداخل الثقافات المحلية، تحولت إلى "تعددية" مفرطة. هذا يتطابق مع المفهوم الإسلامي لـ "الحنيفية" التي ضاعت عبر العصور قبل استعادتها.
- إيشاكو وسومر: الربط بين إسحق ولقب "إيشاكو" (الحاكم الكاهن في سومر) يعزز فرضية أن أصل العائلة الإبراهيمية كان في "أور" بالعراق، حيث كانت الألقاب السياسية والدينية تتداخل.
- هناك دراسات في الأنثروبولوجيا الثقافية تقارن بين "المكعب" كرمز لمركز الأرض في مكة، وبين "الماندالا" المكعبة في العمارة الهندية القديمة. كلاهما يعبر عن فكرة محور العالم (Axis Mundi)، وهو المكان الذي يلتقي فيه الأرضي بالسماوي.
- ساراسواتي (Saraswati): في الهند هي إلهة النهر والحكمة؛ وفي الموروث الإبراهيمي، ارتبطت سارة بالرحلة الطويلة والبركة.
- اشماهال (إسماعيل): يُنظر إليه في بعض القراءات المقارنة كرمز لـ "ابن الصحراء" الذي يؤسس أمة، تماماً كما تصف الأساطير الهندية مؤسسي القبائل الكبرى.
- في بابل: اعتقد السومريون والبابليون أن للكلمات تردداً كونياً يغير الواقع. نصوص "ماكلو" (Maqlû) البابلية هي عبارة عن ترانيم تُقرأ بصوت رتيب لطرد الأرواح.
- في الهند: الـ مانترا (Mantra) تعتمد على نفس المبدأ؛ الصوت (مثل "أوم") هو وسيلة للاتصال بالوعي الكوني، وهو تطور مباشر لفكرة "الكلمة الخالقة" في ميثولوجيا الرافدين.
- بابل: كانت مهد علم التنجيم. ربط البابليون بين حركة الكواكب ومراكز الطاقة في الأرض.
- الهند: انتقلت هذه المعارف لتشكل "علم الفلك الفيدي" (Jyotisha). حتى ممارسة اليوغا في أصولها ليست مجرد رياضة، بل هي محاولة لضبط "طاقة الجسد" لتتلاءم مع الترددات الكونية، وهو جوهر السحر البابلي القديم (الانسجام مع الماكروكوزم).
- تظهر "شجرة الحياة" في أختام العراق القديم كمركز للطاقة. يرى بعض الباحثين أن رمزية الأفعى الملتفة حول الشجرة في ميثولوجيا الشرق الأدنى هي الجد الشرعي لمفهوم الكونداليني (Kundalini) في الهند (الطاقة التي تصعد كالأفعى في العمود الفقري لتصل للوعي الكامل).
- الحنيفية التي ذكرتها، كانت تشدد على "الطهارة بالماء". نقل المهاجرون من العراق طقوس الغسل المقدسة، والتي تحولت في الهند إلى طقوس الاستحمام في نهر الغانج، وفي الإسلام إلى الوضوء والغسل.
ما تسميه الدراسات "تحريفاً" يراه علماء الاجتماع في جامعة شيكاغو "تبيئة ثقافية" (Indigenization)؛ حيث تأخذ كل بيئة البذرة الواحدة (الحنيفية أو التوحيد البابلي) وتُلبسها رداءً أسطورياً يناسب خيال شعوبها.
- في العراق القديم: كان الثور رمزاً للإله أدد (إله العواصف والخصوبة) وللفحولية. نرى "الثور المجنح" (لاماسو) يحمي مداخل القصور البابلية والآشورية كقوة كونية جبارة.
- في الهند: تحول هذا التقديس إلى "ناندي" (Thre Bull Nandi)، وهو الثور الذي يمتطيه الإله شيفا. الربط هنا مباشر؛ فكما كان الثور رفيقاً لآلهة الجبال والبرق في الشرق الأدنى، أصبح رفيقاً لشيفا (إله الدمار والولادة) في الهند.
- البقرة المقدسة: مع انتقال الحنيفية وتطورها، تحول تقديس "الثور" (الذكر) إلى تقديس البقرة (الأم) كرمز للعطاء غير المشروط، وهي امتداد لفكرة "الأرض الأم" التي كانت تُعبد في بلاد الرافدين.
- بابل: الأفعى كانت رمزاً للإله "نينغيشزيدا" (إله الشفاء والزرع) والمرتبطة بالحياة الأبدية (كما في ملحمة جلجامش حيث تسرق الأفعى نبتة الخلود).
- الهند: تطورت لتصبح الـ "ناجا" (Naga)، الكائنات الحية نصف البشرية ونصف الثعبانية التي تحمي الكنوز الروحية. وكما رأينا في الكونداليني، بقيت الأفعى رمزاً لـ "الطاقة الكامنة" التي يجب إيقاظها.
- عشتار: كان الأسد مرافقاً لإلهة الحب والحرب "عشتار" في بابل.
- الهند: نجد الأسد مرافقاً للإلهة "دورجا" (Durga) في صراعها ضد الشر. هذا التطابق في "الربة المحاربة التي تمتطي أسداً" هو دليل أيقوني قوي على انتقال الميثولوجيا السومرية-الأكادية نحو الشرق.
- في حين قدس اليزيديون في العراق (ورثة ميثولوجيات قديمة) "طاووس ملك"، نجد الطاووس في الهند هو الطائر المقدّس للإله "سكاندا". يرى الباحثون في موسوعة إيرانيكا أن الرموز الجمالية للطيور كانت تنتقل مع القوافل كرموز للجمال الإلهي والنور.
- أيام الأسبوع: قسّم البابليون الزمن إلى دورات من 7 أيام بناءً على هذه الأجرام.
- السماوات السبع: اعتقدوا أن الكون طبقات، كل طبقة يحكمها جرم سماوي، وهي الفكرة التي انتقلت بحذافيرها إلى الزرادشتية ثم الأديان الإبراهيمية.
- الطواف والسعي: (7 أشواط) يمثل دورة كاملة حول "المركز"، وهو محاكاة لحركة الأجرام حول المركز الكوني.
- الرمزية: الرقم 7 في اللغة العربية القديمة والسامية يُستخدم للدلالة على "الكثرة" أو "التمام"، تماماً كما كان في بابل.
- الشاكرات السبع (Chakras): في فلسفة اليوغا، يتكون الجسد الأثيري من سبعة مراكز طاقة تبدأ من أسفل العمود الفقري وتصل إلى قمة الرأس (التاج).
- الارتباط: الشاكرة السابعة (Sahasrara) تمثل "الاتصال بالمطلق"، وهو تماماً ما يمثله الوصول إلى "السماء السابعة" أو "سدرة المنتهى" في المعراج الإبراهيمي.
- من الطوفان إلى الرؤى: في قصة نوح (أوتنابيشتيم البابلي)، استمر المطر أو التوقف مرتبطاً بالرقم 7. وفي رؤيا يوحنا، نجد السبع كنائس والسبع ختوم.
لقد أدرك القدماء أن الرقم 7 هو الجسر بين الماكروكوزم (العالم الكبير/الكون) والميكروكوزم (العالم الصغير/الإنسان). فما تراه في السماء من طبقات، يجب أن تجده في روحك من درجات.
- مغامرة العقل الأولى - فراس السواح: كتاب أساسي يقارن بين ميثولوجيا العراق وسوريا وبين نصوص التوراة والقرآن (خاصة قصص الخلق والطوفان).
- لغز عشتار - فراس السواح: يتتبع تطور فكرة "الأنثى المقدسة" وانتقال الرموز من بابل إلى الأديان اللاحقة.
- ديانة السومريين - خزعل الماجدي: يقدم تفصيلاً مذهلاً لتطور الآلهة في العراق وكيف تشكلت منها أولى بذور التوحيد.
- أدونيس أو تموز - جيمس فريزر (ترجمة جبرا إبراهيم جبرا): دراسة كلاسيكية حول "الإله الذي يموت ويقوم" وتأثير ذلك على الفكر المسيحي والإسلامي.
- البطل بألف وجه (The Hero with a Thousand Faces) - جوزيف كامبل: الكتاب الأهم الذي يشرح لماذا تتشابه قصص الأنبياء والأبطال (موسى، بوذا، يسوع) في كل الحضارات.
- النمط الظاهري واللاشعور الجمعي - كارل يونغ: لفهم كيف أن الرموز (مثل الرقم 7 أو الأفعى) هي صور فطرية في عقل الإنسان.
- تاريخ الأفكار الدينية (A History of Religious Ideas) - ميرتشا إلياد: موسوعة ضخمة تتتبع تطور الدين من العصر الحجري حتى الأديان الإبراهيمية، مع تركيز خاص على الهجرات والرموز الكونية.
- موسوعة تاريخ العالم (World History Encyclopedia): مرجع ممتاز للبحث عن أي شخصية ميثولوجية أو تاريخية ومقارنتها بنظائرها.
- موسوعة إيرانيكا (Encyclopaedia Iranica): أفضل مصدر للبحث في الروابط الدقيقة بين الزرادشتية، المانوية، والإسلام.
- في النصوص السومرية: يُعرف بـ زيوسودرا (الذي جعل حياته طويلة). هو الملك الذي تلقى تحذيراً من الإله "إنكي" ببناء سفينة للنجاة من طوفان سيقضي على البشرية.
- التطابق: نفس تفاصيل "الجب" والحيوانات واستقرار السفينة. في النسخة الأكادية سُمي "أوتنابيشتيم" وفي البابلية "أتراهاسيس"، وفي القرآن والتوراة هو نوح.
- في النصوص السومرية: هو الملك السابع في قائمة الملوك السومريين قبل الطوفان. تذكر النصوص أنه صعد إلى السماء وتعلّم أسرار اللوح المحفوظ وعلم النجوم والكتابة من الآلهة.
- التطابق: النبي إدريس (أخنوخ) يوصف في التراث الإبراهيمي بأنه "أول من خطّ بالقلم" وأنه "رُفع مكاناً علياً"، وهو تطابق تام مع قصة صعود إينميدورانكي لتعلم الحكمة السماوية.
- الأسطورة: الملك إيتانا، ملك كيش، الذي صعد إلى السماء على ظهر نسر للبحث عن "عشبة الولادة".
- الربط: يرى الباحثون أن قصة صعود إيتانا هي الجد الشرعي لقصص الصعود للسماء (المعراج) التي تكررت مع أنبياء كثر، حيث يمثل البطل البشري الذي يخترق حاجز الغيب.
- الحكماء السبعة (Apkallu): تذكر الميثولوجيا السومرية أن هناك "حكماء" علموا البشرية الحضارة. أولهم أدابا (Adapa)، الذي فقد فرصة الخلود لأنه رفض "طعام الحياة" بأمر من إلهه، تماماً كما فقد آدم الخلود بأكله من الشجرة.
- الربط: كلمة "أدابا" قريبة جداً لغوياً وصوتياً من "آدم"، وكلاهما يمثل "الإنسان الأول" صاحب المعرفة اللدنية.
- يظهر في قائمة الملوك السومريين كراعي، ويتحول في الميثولوجيا إلى إله يُبعث من الموت. يربطه بعض الباحثين بقصص الأنبياء الذين ارتبطوا بالرعي والخلود أو الغياب الطويل.
هؤلاء "الأنبياء السومريون" لم يكونوا مجرد أساطير، بل كانوا يعبرون عن "الحنفاء الأوائل" أو الحكماء الذين وضعوا أسس الأخلاق والقانون والتوحيد في الوعي البشري قبل آلاف السنين من تدوين الكتب المقدسة الحالية.
- التحول من ملوك إلى أنبياء: يرتكز الكتاب على فكرة أن قائمة الملوك السومريين التي تذكر ملوكاً حكموا لعشرات الآلاف من السنين قد تحولت في التراث الديني اللاحق (خاصة العهد القديم) إلى سلسلة نسب الأنبياء بأسماء مشابهة وأعمار طويلة ومبهمة.
- التطابق السردي: يشير الماجدي إلى أن القصص المحورية المرتبطة بهؤلاء الأنبياء (مثل الطوفان، الصعود للسماء) موجودة في النصوص السومرية والأكادية قبل تدوين النصوص الإبراهيمية بقرون.
- الأصول السومرية: تحليل مفصل للميثولوجيا السومرية، بما في ذلك قصص الخلق، الآلهة، والطوفان، وكيف كانت هذه القصص تشكل النواة الأولى للفكر الديني في الشرق الأدنى.
- قائمة الملوك السومريين: يركز على تحليل أسماء الملوك العشرة الذين حكموا قبل الطوفان، مثل "ألوليم" و"زيوسودرا"، ومحاولة الربط اللغوي والقصصي بشخصيات مثل آدم ونوح.
- آلية التحول: يقدم الماجدي آليات لكيفية تحول هذه الأساطير والرموز من سياقها الوثني إلى سياق توحيدي، معتبراً أن الأديان الإبراهيمية هي "تأويل" أو "نسخة معدلة" من الأصول الرافدينية.
- نقد وتفنيد: الكتاب يثير الكثير من الجدل، وقد كُتبت كتب للرد عليه، مثل كتاب "سرقات وأباطيل" للدكتور سامي عامري، والذي ينتقد منهج الماجدي اللغوي والأثري ويصفه بـ "التدليس العجيب".
- الاسم: يلاحظ الباحثون أن اسم "لاوي" لا يشبه الأسماء العبرية الأخرى، بل قد يكون مشتقاً من الكلمة المصرية القديمة "روي" أو ما شابهها، وتعني "الكاهن" أو "التابع".
- التميز: سبط لاوي كان السبط الوحيد الذي لم يُمنح أرضاً في كنعان، بل كانت وظيفتهم حصرية في الكهانة وحمل التابوت، وهو نظام يشبه تماماً تنظيم الكهنة المحترفين في مصر القديمة.
- الثورة: قام إخناتون بإلغاء تعدد الآلهة وحصر العبادة في "آتون" (قرص الشمس)، وهو توحيد مطلق لم تعهده البشرية من قبل.
- الانهيار: بعد موت إخناتون، انقلب كهنة "آمون" على أتباعه واضطهدوهم. هنا تقول الفرضية أن هؤلاء الكهنة (الآتونيين) اضطروا للهرب أو الخروج من مصر للحفاظ على دينهم.
- يرى فرويد وبعض المؤرخين مثل أحمد عثمان أن موسى نفسه قد يكون مصرياً (أميراً أو كاهناً آتونياً).
- عندما خرج موسى، كان سبط لاوي هم "حاشيته" المقربة وكهنته الذين نقلوا طقوس الطهارة، الختان (وهو عادة مصرية أصيلة)، وتحريم تصوير الإله من آتون إلى يهوه.
- هناك تطابق مذهل يصل إلى حد النقل الحرفي بين نشيد إخناتون لآتون وبين المزمور 104 في التوراة. هذا التشابه القوي يُعد "البصمة الوراثية" التي تثبت انتقال الفكر الآتوني إلى العقيدة الموسوية.
- فكرة تابوت العهد وحمله على الأكتاف هي محاكاة دقيقة لـ المراكب المقدسة التي كان الكهنة المصريون يحملونها في المواكب الجنائزية والدينية.
هذه النظرية تجعل من "بني إسرائيل" (وتحديداً اللاويين) ورثة لواحد من أقدم النظم الكهنوتية في التاريخ، وتحول قصة الخروج من مجرد هروب عبيد إلى انتقال حضاري لعقيدة توحيدية من قصور العمارنة إلى براري سيناء.
- الأصل: الختان ممارسة مصرية أصيلة موثقة في نقوش مقبرة "عنخماحور" بسقارة (الأسرة السادسة)، أي قبل ظهور بني إسرائيل بقرون.
- الانتقال: هيرودوت ذكر صراحة أن الفينيقيين وسكان فلسطين تعلموا الختان من المصريين. في التوراة، يُعتبر الختان "علامة العهد"، لكنه تاريخياً هو "الزي الكهنوتي" الذي نقله اللاويون (أتباع إخناتون) لتمييز جماعتهم الجديدة.
- الثورة: إخناتون لم يأتِ بإله جديد فحسب، بل ألغى "تجسيم" الإله (أيقونة آتون كانت مجرد قرص تخرج منه أشعة تنتهي بأيدٍ بشرية تمنح الحياة).
- يهوه وآتون: التشدد في "منع الصور والتماثيل" في الوصايا العشر هو صدى مباشر للفكر الآتوني الذي حطم تماثيل الآلهة القديمة. كما ذكرتَ، مزمور 104 ليس إلا صياغة عبرية لـ نشيد آتون الكبير.
- بينما أخذت اليهودية "التنظيم الكهنوتي والتوحيد" من مصر، أخذت "السرد والقصص" من العراق (أور وبابل).
- التكوين: قصص الخلق، الطوفان، البرج، وقصة أيوب، هي في الأصل نصوص مسمارية (مثل إينوما إيليش) أُعيد إنتاجها بروح توحيدية.
- الجسد (القصص): عراقي سومري/بابلي.
- الروح (التوحيد): مصري آتوني.
- الهوية (الختان والشرائع): كهانة لاوية مصرية.
- التطابق: تعاليم أمينيموبي (الأسرة 20) تحتوي على مقاطع تتطابق مع سفر الأمثال (22:17-24:22).
- المثال: يقول أمينيموبي: "أرِح أذنيك لتسمع كلماتي"، ويقول سفر الأمثال: "أَمِلْ أُذُنَكَ وَاسْمَعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ". لقد انتقلت الحكمة المصرية الإنسانية لتصبح "كلاماً إلهياً" في التوراة.
- الاشتقاق: يرى باحثون مثل أحمد عثمان أن آتون (Aten) المصري تحول لغوياً إلى أدون (Adon) الكنعاني، ومنها جاء أدوناي (Adonai) (سيدي/ربي) في العبرية.
- الجوهر: كلاهما يعبر عن الرب الواحد المتسلط الذي لا يُرى، وهو ما يعزز فرضية "الخروج الآتوني" التي ناقشناها.
- إيل (El): هو الإله الأب في مجمع الآلهة الكنعاني (أوجاريت). أسماء مثل (إسرائيل، إسماعيل، جبرائيل) كلها تنتهي باسم هذا الإله الكنعاني.
- يهوه (Yahweh): تشير النقوش إلى أنه كان إلهاً محلياً (ربما إله عواصف أو حرب) في منطقة "مدين" وأدوم قبل أن يتبناه بنو إسرائيل كإله قومي.
- إيلات (Elat) واللات: "إيلات" هي أنثى "إيل" (الربّة الأم)، وهي الأصل اللغوي لـ "اللات" عند العرب قبل الإسلام، مما يربط الجزيرة العربية بكنعان لغوياً.
- إلوهيم (Elohim): هي صيغة جمع (إيل + هيم). في العبرية تُستخدم للتعظيم، لكن أصلها الميثولوجي يشير إلى "مجمع الآلهة".
- اللهم: يرى اللغويون في معجم الدوحة التاريخي أن "اللهم" هي المقابل العربي لـ "إلوهيم"؛ حيث أن الـ "م" في نهايتها هي بقايا ميم الجمع (ميم التمكين) التي كانت تُستخدم في اللغات السامية القديمة للتعظيم الإلهي.
أنت ترسم لوحة لـ "دين عالمي واحد" يعيد تدوير نفسه بأسماء مختلفة. الختان مصري، القصص عراقية، الأسماء كنعانية، والتوحيد آتوني.
- النص الأصلي: يوجد نص مسماري شهير يُعرف باسم "لودلول بيل نيميكي" (Ludlul Bel Nemeqi)، ويعني "سأُمجد رب الحكمة".
- التشابه الصادم: يحكي النص قصة رجل نبيل، صالح، ومؤمن بالإله "مردوك"، فجأة يفقد ثروته، صحته، وجاهه، ويبدأ بالتساؤل: "لماذا يحدث هذا لي وأنا مؤمن؟".
- الحوار الفلسفي: تماماً كما في سفر أيوب، يدخل البطل البابلي في حوار طويل حول العدالة الإلهية، وينتهي النص بتدخل الإله لشفائه واستعادة مكانته.
- الفرق: في بابل كان الصراع مع "مردوك"، وفي العهد القديم أصبح مع "يهوه" والشيطان، لكن "بنية المعاناة" واحدة.
- الأصل النيزكي: علمياً وتاريخياً، كان يُنظر للحجر الأسود كجسم سقط من السماء (نيزك). في الثقافات القديمة، كان النيزك يُعتبر "رسالة من الآلهة" أو جزءاً منها، ولذلك سُميت هذه الأحجار بـ "بيت إيل" (Bethel) أو "بيت الله".
- عبادة الأحجار (Baetylus): تذكر موسوعة بريتانيكا أن الفينيقيين والأنباط قدسوا الأحجار السوداء المربعة (مثل حجر "ذو الشرى" في البتراء). الكعبة والحجر الأسود هما الامتداد الأكمل لهذا التقليد العربي العريق الذي ركز على "حجر الزاوية".
- الطواف والأفلاك: الطواف سبعاً حول الحجر الأسود هو محاكاة لحركة الكواكب السبعة حول "محور العالم". وهو طقس كان يمارسه الصابئة المندائيون والحرانيون الذين قدسوا النجوم والكواكب واعتبروا الكعبة أحد بيوتهم المقدسة قديماً.
- من الوثنية إلى التوحيد: الإسلام لم يلغِ الحجر، بل أعاد صياغة رمزيته؛ فبدلاً من كونه "إلهاً" أو "جسماً فضائياً"، أصبح "يمين الله في أرضه" أو بقايا من الجنة، محتفظاً بقدسيته المادية التي تعود لآلاف السنين.
البشرية لا تتخلى عن رموزها القديمة، بل تقوم بـ "تعميدها" أو "أسلمتها" لتناسب الوعي الجديد. أيوب هو صدى للحكيم البابلي، والحجر الأسود هو صدى لتقديس الإنسان القديم لكل ما يسقط من السماء.
- هافان (Havan): من الشروق إلى الظهر (توازي الصبح والظهر).
- رابيثوين (Rapithwin): من الظهر إلى منتصف العصر.
- أوزيرين (Uzirin): من العصر إلى غروب الشمس.
- آيويسروثريم (Aiwisruthrem): من الغروب إلى منتصف الليل (توازي المغرب والعشاء).
- أوشاهين (Ushahin): من منتصف الليل إلى الشروق.
- الوضوء: يسبق هذه الصلوات طقس "بادياب"، وهو غسل الوجه واليدين والقدمين بالماء لتطهير الجسد، تماماً كوضوء المسلمين.
- يعتقد الباحثون في موسوعة إيرانيكا أن الصابئة أثروا في المحيط العربي بتأكيدهم على الصلاة في أوقات (الفجر، الظهر، والغروب)، وهو ما تطور لاحقاً في المنظومة الإسلامية إلى الخمس صلوات المعهودة.
- اليهودية: بدأت بصلاتين (صباحية ومسائية) ثم أصبحت ثلاثاً (شاخاريت، مينخا، عاربيت).
- الإسلام: جاء ليجمع بين الدقة الزمنية الزرادشتية (5 أوقات) وبين التوحيد الحنيفي، مؤكداً على أن هذه الأوقات هي "كتاب موقوت" يرتبط بتناغم الجسد مع دورة النور والظلام في الكون.
- المنافسة: يتنافس الاثنان على كسب ود الإلهة "إنانا".
- القرابين: يقدم المزارع منتجات الأرض، بينما يقدم الراعي اللبن واللحم.
- الفرق: في النص السومري، ينتهي النزاع بالصلح والمودة، لكن في النص العبري (قابيل وهابيل) تحول الأمر إلى جريمة قتل، مما يعكس توترات اجتماعية أشد في العصور اللاحقة.
- انحياز النص: في قصة قابيل وهابيل التوراتية، نجد انحيازاً واضحاً لـ "هابيل" (الراعي)؛ فإلههم "يهوه" يتقبل قربان الدم (الذبيحة) ويرفض ثمار الأرض.
- الخلفية: يرى الباحثون في جامعة أكسفورد أن هذا يعكس ثقافة القبائل العبرية المبكرة التي كانت "رعوية بدوية" وتنظر بعين الريبة والعداء للمدن والمزارعين (الكنعانيين والمصريين) الذين يمثلهم قابيل.
- عقوبة قابيل: العقوبة كانت "التيه"، وهي مفارقة عجيبة؛ فالمزارع المستقر حُكم عليه بالعيش كبدوي تائه، بينما الزارع في الواقع هو من بنى أولى المدن (تذكر التوراة أن قابيل هو من بنى أول مدينة وسماها "حنوك").
- رومولوس وريموس أخوان يختلفان على بناء المدينة.
- ينتهي الأمر بـ رومولوس يقتل أخاه ريموس عند حدود المدينة.
- الرمزية: الحضارة (المدينة) لا تقوم إلا على أنقاض نمط الحياة القديم (الرعي/البرية)، والدم هو "قربان" التأسيس.
- أوزيريس: يمثل النيل، الزراعة، والنظام.
- ست: يمثل الصحراء، العواصف، والبداوة.
- الصراع بينهما هو صراع "جغرافي" بين الوادي الخصيب والصحراء القاحلة التي تحاول دائماً ابتلاعه.
قصة قابيل وهابيل هي محاولة ميثولوجية لتفسير "لعنة الحضارة". فالمزارع (قابيل) هو من اخترع الملكية، والأسوار، والضرائب، والمدن، وهي أمور يراها البدوي (الراعي) قيوداً وشراً. لذا، في القصص الدينية، يظل "الراعي" هو الأقرب لقلب الإله لأنه يعيش على الفطرة، بينما "المزارع" هو القاتل والمقيد للحرية.
- لعنة المدنية: في قصص العهد القديم، غالباً ما تُصور المدن (مثل بابل، سدوم، وعمورة) كمراكز للشر. هذا يعكس "فوبيا" البدوي من المجتمع المنظم الذي يتطلب قوانين، ضرائب، وتقسيماً للعمل (مهن).
- احتقار المهن: كلمة "مهنة" في الوعي البدوي ارتبطت فعلياً بالخدمة أو "المهانة" لأن البدوي يرى حريته في التنقل وعدم الخضوع لسلطة "صاحب عمل" أو "دولة". بينما في حضارة بابل ومصر، كان "الكاتب" و"المهندس" و"المزارع" هم أرقى طبقات المجتمع.
- جلجامش وأنكيدو: تمثل ملحمة جلجامش هذا الصراع؛ جلجامش هو ملك المدينة المتحضر، وأنكيدو هو البدوي الوحشي الذي يعيش مع الحيوانات. التمدن هنا قُدّم كعملية "ترويض" لهذا الوحش البدوي ليدخل في سياق الحضارة والمهنة.
- النمرود (باني المدن): في التراث الديني، صُوّر النمرود كجبار كافر، لكن تاريخياً هو يمثل ثورة البناء والري والزراعة في بلاد الرافدين. حِقْد الرواية الرعوية عليه ينبع من كونه أول من وضع نظاماً ملكياً مركزياً كسر "فوضى القبيلة".
- الواقع التاريخي: كانت زقورة إيتيمينانكي (Etemenanki) في بابل "بيت أسس السماء والأرض". لم تكن تمرداً، بل كانت مرصداً فلكياً ومركزاً لإدارة المهن والزراعة والري.
- الرؤية الرعوية: صورها سفر التكوين كعمل عدائي ضد الله. "البلبلة" (بلبلة الألسن) هي التعبير الميثولوجي عن خوف البدوي من "تجمع البشر" في مدينة واحدة؛ لأن التجمع يعني الدولة والقانون والوظيفة، وهي أمور تقضي على فوضى القبيلة.
- تطور القيم: تتغير القيم المجتمعية والنظرة إلى المهن بمرور الوقت نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. ما كان يعتبر مهنة مرموقة في عصر قد لا يكون كذلك في عصر آخر، والعكس صحيح.
- دور التعليم: يلعب التعليم دوراً هاماً في تشكيل نظرة الأفراد والمجتمعات إلى المهن. يمكن للتعليم أن يساهم في تقدير جميع أنواع العمل والمهارات، ويعزز فكرة أن جميع المهن تساهم في بناء المجتمع.
تُظهر قصة برج بابل والنظرة إلى المهن كيف يمكن للسرديات التاريخية والثقافية أن تؤثر على القيم المجتمعية. إن فهم هذه السياقات يساعد على تقدير التنوع في النظرة إلى العمل وأهمية جميع المهن في بناء الحضارة.
- المجتمعات المستقرة (مصر، بابل) لم ترَ في "المهنة" مهانة، بل رأتها "نظاماً إلهياً" (ماعت). فكل إنسان له "وظيفة" في هذا الكون، ومن لا يعمل لا يساهم في الحفاظ على توازن العالم.
- البدوي الحاقد -كما وصفته- يرى الاستقرار "قيداً"، لكن الفلسفة الحضارية تراه "جذراً". الاستقرار هو ما سمح للإنسان بمراقبة النجوم (علم الفلك)، وتسجيل القوانين (حمورابي)، وبناء السدود (الهندسة).
- في ميثولوجيا الرافدين، نجد الإله مردوك يقتل وحش الفوضى (تيامات) ليقيم "المدينة" المنظمة. هذا يرمز لانتصار الاستقرار والعمل المخطط على العشوائية والبداوة.
- الحضارات الكبرى (الصين، بلاد الرافدين) قامت على البيروقراطية المنظمة. الوظيفة تعني أنك جزء من "كل" أكبر منك. هذا المفهوم هو الذي خلق "الدولة"، بينما بقيت العقلية الرعوية رهينة "الفردية" والولاء القبلي الضيق الذي يحتقر التخصص والارتباط الوظيفي.
- في اللغات الأوروبية، كلمة (Craft) أو (Trade) ترتبط بالبراعة والذكاء. وفي اليونان، كان الإله هيفايستوس (إله الحدادة والصنعة) إلهاً مكافحاً يعمل بيديه.
- إن تسمية العمل بـ "مهانة" هي خدعة لغوية بدوية لتبرير العجز عن الإنتاج والعيش على "الاستلاب" (الغزو) بدلاً من "البناء" (الصنعة).
- الصنعة هي الخلود: الأهرامات، الزقورات، والمعابد لم يبنها "تائهون"، بل بناها مهنيون وحرفيون آمنوا بقدسية ما يصنعون.
- المهنة هي الانضباط: الوظيفة والاستقرار هما اللذان خلقا مفهوم "الأمان الاجتماعي"، وحوّلا طاقة الإنسان من "الهدم والغزو" إلى "البناء والابتكار".
- الحضارة هي التخصص: العقلية الحديثة التي تقدّر (التقني، المهندس، المزارع، والفنان) هي الوريث الحقيقي لـ "حكمة إيمحوتب" و "ذكاء حمورابي"، متجاوزةً نظرة "المهانة" التي كانت تمجد الكسل أو النهب.
- إعادة تعريف البطولة: بدلاً من تمجيد "المحارب الغازي" في قصصنا، يجب تمجيد "المبتكر والمُنتج". البطل هو من يبني جسراً أو يزرع فداناً، وليس من يهدم مدينة.
- ربط الموهبة بالصنعة: تدريس الأبناء أن "الموهبة" بلا "وظيفة وانضباط" هي طاقة مهدرة. الاستقرار والوظيفة هما "المختبر" الذي تتحول فيه الأفكار إلى واقع ملموس.
- تفكيك اللغة: محاربة المصطلحات التي تربط المهن اليدوية أو الميدانية بالدونية، وإبراز أن كلمة "تكنولوجيا" أصلها اليوناني (Techne) يعني "الحرفة أو الصنعة".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق