راية المسيح الموعود

راية المسيح الموعود

السبت، 2 يوليو 2022

درس القرآن و تفسير الوجه الثاني من النور .

 


 

درس القرآن و تفسير الوجه الثاني من النور .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أسماء إبراهيم :

 

شرح سيدي و حبيبي نبي الله يوسف بن المسيح ﷺ الوجه الثاني من سورة النور المباركة ، و بدأ نبي الله الحبيب جلسة التلاوة المباركة بقوله :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم الوجه الثاني من أوجه سورة النور .
___

و ثم قام نبي الله يوسف الثاني ﷺ بشرح الوجه  فيقول :

في هذا الوجه المبارك من أوجه سورة النور ، يُخبرنا سبحانه و تعالى عن حادثة الإفك التي حدثت أيام النبي محمد ﷺ ، يقول تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} :

(إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) يُخبرنا سبحانه و تعالى عن حادثة حدثت أيام النبي ﷺ و هي تخص السيدة عائشة -رضي الله عنها- عندما كانت مع النبي ﷺ في غزوة بني  المصطلق ، عندما كان الجيش ، جيش النبي ﷺ راجعاً قافلاً من تلك الغزوة سقط من السيدة عائشة عقد لها ، فجعلت تتلمسه حتى سار الجيش و نسيها ، فجلست السيدة عائشة في مكانها لعل أحداً من الجيش يرجع إليها و نامت ، فوجدها الصحابي الجليل صفوان فردها إلى المدينة المنورة ، و عندما شاهد المنافقون هذا المشهد بدأوا يتكلمون في عرض السيدة عائشة و يقولون : ما سلمت منه و ما سلم منها ، يقصدون صفوان -رضي الله عنه- ، و كانت هذه تجربة إجتماعية صعبة جداً على المسلمين ، حيث إختبر الله سبحانه و تعالى إيمان المؤمنين و أظهر(فضح ) المنافقين ، (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم) خير لكم كي إيه؟ تظهر علامات النفاق على المنافقين و كي يُعرَفوا و كي يُحذر منهم ، و كذلك لكي يكون درساً للمجتمعات في عدم الخوض في أعراض الناس ، (إن الذين جاؤوا بالإفك) و الإفك هو الإثم الشديد و الكذب الشديد ، إفك أي فعل أو كلمة يتأفف منها و تُترَك لنجاستها و هو الكذب العظيم ، لذلك سُمي هذا الفعل بإفك لأنه منفك عن التقوى ، (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) أي جماعة منكم ، كان فيهم بعض الإيمان و لكن سقطوا في تلك التجربة و في ذلك الإمتحان ، (لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم) أي في باطن هذا الأمر العصيب خير لكم و خير لمجتمعكم و تصفية لها و تصفية له ، (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم) كل واحد قال كلمة دون أن يتبين و لم يتقي الله عز و جل ، ف له نصيبه من ذلك الإثم ، (و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) عبد الله بن أُبَي بن سلول رأس المنافقين هو الذي بدأ يتحدث و يُلقي الأكاذيب على السيدة عائشة -رضي الله عنها- و عن صفوان -رضي الله عنه- ، فله عذاب عظيم في الدنيا و الآخرة ، و هنا الله سبحانه و تعالى في الآية التالية يُعاتب المؤمنين و يُعاتب المجتمع المؤمن و يقول لهم .
___

{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} :

و يقول لهم : (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيراً و قالوا هذا إفك مبين) يعني إذا كنتو في الوقت اللي سمعتوه فيه هذا الكذب و هذا الإفك و ظننتم بأنفسكم خيراً أولاً و قلتم : أنّا نحن المؤمنون لا نفعل ذلك فكيف بأم المؤمنين زوج النبي ﷺ تفعل ذلك !!!!، فهكذا إن كنتم تطنون في أنفسكم الخير لكنتم ظننتم الخير في أم المؤمنين ، فهكذا الله سبحانه و تعالى يُعاتبهم و يُقرعهم على هذا الإثم و على هذا الحديث الذي تحدثوه ، (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيراً و قالوا هذا إفك مبين) لو أنهم أحسنوا الظن بأنفسهم لأحسنوا الظن بالمؤمنين ، و هكذا الإنسان يرى الناس بعين طبعه و العياذ بالله .
___

{لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} :

(لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء) ألم يعلموا أنّ قذف المحصنات المؤمنات الغافلات إثم عظيم؟!! و فيه حدٌ من حدود الله ، ثمانين جلدة ،
(لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء) ألم يعلموا أن الإتهام لا بد له من أربعة شهود يشهدون شهادات واضحة كاملة غير متناقضة ، فإذ لم يأتوا بالشهداء (فأؤلئك عند الله هم الكاذبون) حكم هؤلاء الذين يتهمون الناس بالزور و الباطل في مسائل الشرف و الأعراض أنهم كاذبين عند الله ، إن لم يكن معهم أربعة شهود يشهدون شهادات كاملة واضحة غير متناقضة .
___

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} :

(و لولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم) فإن الله سبحانه و تعالى غضب من فعلكم و كاد أن ينزل عليكم عذاباً من السماء لولا أنه تفضل عليكم و رحمكم ببركة النبي ﷺ و ببركة المُخلِصين من المؤمنين ، (و لولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم) (لمسكم) أي أحاط بكم و اجتالكم اجتيالاً شديداً .
___

{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} :

(إذ تلقونه بألسنتكم و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم و تحسبونه هيناً و هو عند الله عظيم) الله سبحانه و تعالى يصف حال ذلك المجتمع في ذلك الزمان ، عندما تلقوا تلك الفرية و تلك الكذبة و ذلك الإفك بألسنتهم ، من لسان للسان ، و بدأوا يَلوكون هذه الكذبة و يتكلمون عنها و يخترقون الأحداث الكاذبة ، (إذ تلقونه بألسنتكم و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) أي تتحدثون بالباطل و بالكذب ، (و تحسبونه هيناً) أي تحسبون أن الحديث ، مجرد الحديث في أعراض الناس أمر هين ، (و هو عند الله عظيم) هو عظيم جداً عند الله و له حُرمة عظيمة .
___

{وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} :

(و لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) يعني لو واحد منكم سمع الكلام ده ، من الذين خاضوا فيه و قالوا : ليس لنا حق أن نتكلم في هذا الأمر ، (و لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) ، (سبحانك) أي تنزيه لله عز و جل ، (سبحانك هذا بهتان عظيم) أي أننا نرى أنه بهتان و كذب عظيم .
___

{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} :

(يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً) ربنا بيحذر الذين وقعوا في هذه السقطة أن يعودوا لمثل هذا الفعل مرة أخرى ، (إن كنتم مؤمنين) إن كان في قلوبكم ، إن كنتم مستقرين على الإيمان ، (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً) أي لا تعودوا لمثله أبداً ، (إن كنتم مؤمنين) .
___

{وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} :

(و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم) الله سبحانه و تعالى يُبين لنا المواعظ و النصائح و الآيات و العظات ؛ لأن الله هو العليم أصل الوحي و المعرفة ، و هو الحكيم أصل الحكمة .
___

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} :

(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة) الذي يتحدث في أعراض الناس هو في الأساس يريد أن يشيع الفاحشة و الكلام الفاجر و الأخلاق السيئة في المجتمعات حتى تهون هذه الأمور ، (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة و الله يعلم و أنتم لا تعلمون) الله سبحانه و تعالى يعلم مآلات الأمور و يعلم مآلات التهاون في أعراض الناس و في التحدث عن أعراض الناس ، مجرد التهاون في اللسان و الكلام عن أعراض الناس يؤدي إلى الفجور و يؤدي إلى نشر الفحش و الفاحشة في المجتمعات ، فالله سبحانه و تعالى يريد أن يكون المجتمع المؤمن مجتمع نقي طاهر عفيف ، فسَدَّ سبحانه و تعالى تلك الثغرات و منع الناس من أن يلوكوا بأفواههم الكذب و الخوض في الأعراض ، و ذلك على إيه؟ من باب القياس على قوله تعالى : (و لا تقربوا الزنا) أي لا تأتوا إلى مسببات الزنا و لا تحوموا حول الحِما  ، كذلك من باب عدم الحوم حول الحِما أن لا نتحدث في أعراض الناس و لا نخوض فيها ، (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة و الله يعلم و أنتم لا تعلمون) أي أن الله يعلم الحكمة حتى و لو لم تعرفوها , فالواجب عليكم أن تتبعوا أوامر الله سبحانه و تعالى و أن تجتنبوا خطوات الشيطان .
__

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} :

(و لولا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله رؤوف رحيم) أي أن هذه الأحكام و تلك الحادثة هي من فضل الله سبحانه و تعالى على المجتمع المسلم و هي من تمام فضل الله سبحانه و تعالى ، و فيه الخير لأمة الإسلام ، (و لولا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله رؤوف رحيم) أي أن الله سبحانه و تعالى بتلك الأحداث ، في حقيقة الأمر هو تفضل عليكم و آتاكم من رحمته و آتاكم من رأفته سبحانه و تعالى .
___

و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :

هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .

___

و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم على أنبياءك الكرام محمد و أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙 


===========================



اليوم، الساعة 5:49 م



=====================================================


سماح :
سيدي انا كل يوم أقرأ سورة البقرة بنية الشفاء لك ولي واسمع الرقية كل ليلة رأيت أمس رؤيا وعندما استيقضت تذكرتك رأيت انني أدرس في قسم مع مجموعة من الزملاء وكانت المعلمة (اسمها شهرزاد معلمتي في المدرسة الابتدائية ) كانت تلقي علينا درس وذلك الدرس عبارة عن أغنية اسمها طبيب جراح كانت تأمر كل واحد منا بأن يغنيها فكانو يغنون الا أنا كنت أختبئ لكي لا تأمرني بغنائها .ثم رأيتها وقفت عندي وامرتني بترديد الأغنية وكنت خجولة وبدأت أبحث عن الورقة التي كتبت فيها الاغنية حتى وجدتها ثم بدأت أغني طبيب جراح قلوب الناس أداويها........وياما جراح وهنا نسيت الكلمة الموالية فقلت المعلمة انني نسيتها فقالت لي حاولي ان تقرئيها ثم اكملت الأغنية وياما جراح فضلت الليل أداويها وانتهت الرؤيا
اليوم، الساعة 8:12 م
8:12 م
You sent
شهر زاد = تزداد دعوتنا شهرة و شيوعا , و اغنية طبيب جرّاح هي بيعة يوسف بن المسيح فبايعي عليك السلام و رحمة الله و بركاته
Maissa
ان شاء الله
Maissa
Sali Maissa
قريبا
You sent
أحسنتِ
Maissa
Sali Maissa
جزاك الله خيرا
You sent
آمين

الجمعة، 1 يوليو 2022

درس القرآن و تفسير الوجه الأول من النور .

 


 

درس القرآن و تفسير الوجه الأول من النور .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أسماء إبراهيم :

 

شرح سيدي و حبيبي نبي الله يوسف بن المسيح ﷺ الوجه الأول من سورة النور المباركة ، و بدأ نبي الله الحبيب جلسة التلاوة المباركة بقوله :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم الوجه الأول من أوجه سورة النور .
___

و ثم قام نبي الله يوسف الثاني ﷺ بشرح الوجه  فيقول :

{سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} :

في هذه السورة المباركة ، يخبرنا سبحانه و تعالى في وجهها الأول أنها سورة أنزلها و فرضها سبحانه و أنزل فيها آيات للذكرى ، و كذا القرآن الكريم كله هو منزل من الله سبحانه و تعالى و مفروض و فيه أحكام مفروضة أنزلها سبحانه مبينة محكمة نافذة واجبة ، (سورة أنزلناها و فرضناها و أنزلنا فيها إيات بينات لعلكم تذكرون) أي لكي يرى الله سبحانه و تعالى من الذي سوف يتذكر ، و من الذي سوف يتبع ، و من الذي سوف ينسى ، و من الذي سوف يُعرض ، فكلمة (لعلكم) تفيد أن الله سبحانه و تعالى ينظر إلى أعمالنا ليرى كيف نصنع و ليرى كيف نختار ، و هي تفيد أن سبحانه و تعالى أعطانا الإختيار التام في العبادات و إعتقاد العقائد .
___

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} :

(الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) يُبين سبحانه و تعالى في هذه الآية حد من حدود الشريعة الإسلامية و هي الجلد مائة جلدة على الزاني أو الزانية ، و الزاني هو الذي ينكح إمرأة لا تحل له ، و الزانية هي التي ينكحها رجل لا يحل لها ، و كان حكمهما في الشريعة مائة جلدة للثّيّب أو للمحصن أو لغير المحصن ، هكذا هو الحكم عام ، و يثبت الزنا إما بالإعتراف أو بشهادة أربع شهادات متكاملة متوافقة متشابهة ، ليس بينها خلل ، (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) يشهد العذاب طائفة من المؤمنين لكي يأخذوا العِبرة و لكي يعطوا زجراً لمن يريد أن يفكر في هذه المعصية و العياذ بالله ، (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) لأننا إذا أخذنا بهما رأفة و عاملناهما برأفة فسوف تشيع الفاحشة في المجتمع ، و يهون الفحش و المنكر في المجتمع مما يؤدي إلى فساد الأخلاق و فساد المجتمعات و طغيان الظلم ؛ لأن المعصية تورث الظلم ، الإنسان لما يعصي الله عز و جل فإنه يظلم نفسه و يظلم غيره ، و ثم تتفاقم المعاصي و الظلمات حتى تسود المجتمع فيصير المجتمع مجتمع وحشي و العياذ بالله ، و ها نحن نرى الآن في هذا العصر ، كيف إستحال الناس إلى وحوش لا رحمة في قلوبهم ، يسرقون و يزنون و يقتلون و يظلمون و لا يبالون ، لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر و لا بالحساب ، إنما عبدوا الدنيا الفانية و اتخذوا الدرهم و الدينار إلهاً لهم من دون الله عز و جل ، (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) لأنكم عندما لا تأخذكم بهما رأفة فأنتم بذلك ترأفون  بالمجتمع و بأعضاء المجتمع و بالأجيال القادمة ، (و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إِن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر) فأصل التقوى هو الإيمان بالله و بالبعث ، الإيمان بالله و بيوم الدينونة ، الإيمان بالله و اليوم الآخر ، (و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) لكي تتم العِبرة و يتم الزجر عن تلك المعاصي ، و يؤكد سبحانه و تعالى في الآية التالية أن الزنا هو الوجه الآخر للشرك بالله عز و جل ، لكي يؤكد سبحانه و تعالى أن الشرك هو زنا قلبي ، و لا يتفرق و لا يختلف عن الزنا المادي ، فكلتاهما نجاسة .
___

{الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} :

(الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) فمقام الزاني أنه لا يتزوج أو لا ينكح إلا زانية مثله أو مشركة ، (و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنين) من كان في قلبه إيمان و تقوى و صلاح فلا يسير في ذلك السير ، و لا يعمل في ذلك الطريق ، و قد فَرَّقَ سبحانه و تعالى و جعل مفاصلة في هذا الأمر بين المؤمنين و المشركين ، بين المؤمنين و الزُّنَاة ، (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنين) .
___

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} :

(و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لا تقبلوا لهم شهادةً أبداً) هنا سبحانه و تعالى يحدد حداً آخر من حدود الشريعة الإسلامية و هو حد قذف المحصنات المؤمنات الغافلات ، فإذا تجرأ أحد ، فإذا تجرأ رجل أو أمرأة على قذف إمرأة مؤمنة أو غير مؤمنة و لكنها عفيفة و اتهامها بما لم تفعل ، فإن الواجب أن يُحدّ هذا الرجل أو تلك المرأة القاذفة بالباطل ثمانين جلدة ، لأن الشهادة في هذا الأمر تتطلب وجود أربعة شهداء يصفون المشهد بوضوح و صراحة ، و أن تكون شهادتهم متكاملة متوافقة ، ليس فيها أي إختلاف أو تناقض ، (و الذين يرمون المحصنات) أي العفيفات ، (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ما معنى أن يأتي بأربعة شهداء ذلك القاذف؟ أي أن واقعة الزنا و العياذ بالله تكون على قارعة الطريق أو في مكان عام أمام الناس ، فهذا يكون تمام الفحش و الفُجر من قبل الزاني و الزانية ، و بالتالي يستحقون عقوبة الزنا و يصدق قول الإيه؟ الشاهد في تلك الحالة ، و الله سبحانه و تعالى عندما أنزل هذه الأحكام ، إنما أنزلها ليُحافظ على المجتمعات ، و يُرقي المجتمعات و يطهرها و يُنقيها و يَسِمَها بالأخلاق ، (و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لا تقبلوا لهم شهادةً أبداً) يعني أنهم يجلدون القاذفون بالباطل و كذلك تمنع أو يمنع قبول الشهادة منهم في مستقبل الأيام لكي يكونوا عِبرة لمن يعتبر ، (و أولئك هم الفاسقون) أي يُسَمّون و يوسمون بتهمة الفسق .
___

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} :

(إلا الذين تابوا من بعد ذلك و أصلحوا) إلا من ظهرت عليهم أمارات التوبة و الصلاح ، (فإن الله غفور رحيم) الله سبحانه و تعالى غفور رحيم و بالتالي يجب على المجتمع أن يتسم بصفة الغفران و الرحمة مستفيضاً من الله سبحانه و تعالى و من صفاته .
___

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ¤ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ¤ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ¤ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} :

(و الذين يرمون أزواجهم و لم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ¤ و الخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين) هنا الله سبحانه و تعالى يُبين حدّاً آخر أو مسألة أخرى من مسائل الشريعة و الفصل بين إيه؟ الناس في المجتمع ، إذا اتهم رجل زوجته بصدق أو بباطل فإنه لا يغني إتهامه شيئاً أمام الله سبحانه و تعالى و أمام الشريعة ، فيجب عليه أن يأتي بأربعة شهداء ، فإن لم يجد الشهود الأربع و لم يكن متوفر شهود أربع ، و لم يكن هناك شاهد من البشر إلا هو ، فأنزل الله سبحانه و تعالى هذا الحكم و أسماه حكم الملاعنة أو اللِّعان : أي أنه يحلف بالله عز و جل أمام القاضي أربع شهادات بالله ، أربع مرات ، أي كأنه يقوم مقام الأربعة شهود أنه صادق ، و أن زوجه خائنة و وقعت في جريمة الزنا ، و يقول أنه صادق و يحلف بالله أربع شهادات مقام أربع شهود ، ثم يحلف حلفاً خامس أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، و لا يتوقف الأمر عند ذلك ، بل يتوجه إلى المرأة إن اعترفت فكان بها ، فيُقام عليها حد الزنا ، و إن لم تعترف و يدرأ عنها العذاب أي أنها إيه؟ ربما تكون صادقة أيضاً ، أن تشهد أربع شهادات بالله ، تحلف بالله أربع مرات مقام أربعة شهود أنه من الكاذبين ، أن هذا المفتري هو كاذب ، و تحلف حلفاً خامس : (و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فأورث سبحانه و تعالى اللعنة على المُتَّهِم ، و أورث الله سبحانه و تعالى الغضب على التي كذبت في نفيها لتلك التهمة ، فاللعن و اللعنة تنزل على الزوج ، و الغضب ينزل على الزوجة ، إن كان أحد منهما كاذبا فيما يدعيه أو فيما ينفيه .
__

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} :

(و لولا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله تواب حكيم) طبعاً جريمة الزنا إن نتج عنها مولود فإنه يُلحق بالأم بعد اللعان و التفريق بين الزوجين المتلاعنين ، (و لولا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله تواب حكيم) أي أن هذه الأحكام هي من فضل الله عز و جل و رحمته لكي تكون المجتمعات نقية طاهرة عفيفة ، لا ينتشر فيها الفحش ، و بالتالي لا ينتشر فيها الظلم و الجور ، لأن الظلم و الجور ينشيء العداوة و البغضاء و السلوك العدواني في المجتمعات و عدم الإستقرار ، (و لولا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله تواب حكيم) أي أن الله في نهاية الأمر هو تواب فيجب أن تتصفوا بصفة التوبة ، و أنه حكيم فيجب عليكم أن تتصفوا بصفة الحكمة التي هي ضالة المؤمن .

__

و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :

هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .

___

و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم على أنبياءك الكرام محمد و أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙 


============================


عبد الرزاق الأحمدي اليوسفي :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عبد الرزاق
كيف حالكم يانبي الله الكريم
عبد الرزاق
أرجو أن تكونوا بأتم صحة وعافية
عبد الرزاق
ليلة الخميس 6/30قبل النوم دعوت الله ربي عز وجل وسألته الرحمة ف رأيت صباحآ رؤية رأيت أن أبو عبدالرحمن ينظف بيتي من الغبار وكذلك يزيل بيوت العنكبوت من أطراف خزانة الملابس ويقابله عبدو (رحمه الله) كان ينظف من الطرف المقابل. انتهى
عبد الرزاق
الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم

اليوم، الساعة 6:54 ص

You sent

دعائك ازال ذلك الغبار العالق في بعض الاركان و طهره من بقايا شرك خفي علقت به
You sent
و كان المزيل فيض صفة الرحمن
You sent
و عليك السلام و رحمة الله و بركاته

درس القرآن و تفسير الوجه الثامن من المؤمنون .

 


 

درس القرآن و تفسير الوجه الثامن من المؤمنون .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


أسماء إبراهيم :


شرح لنا سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ أثناء جلسة التلاوة المباركة من أحكام التلاوة ؛ من أحكام المد , ثم قام بقراءة الوجه الثامن من أوجه سورة المؤمنون ، و أجاب على أسئلتنا بهذا الوجه ، و أنهى نبي الله الحبيب الجلسة بأن صحح لنا تلاوتنا .

بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم الوجه الثامن و الأخير في هذا اليوم من أوجه سورة المؤمنون ، و نبدأ بأحكام التلاوة و أرسلان :

مد فرعي بسبب السكون :

مد عارض للسكون و يكون غالباً في نهايات الآيات و يمد بمقدار ٤ إلى ٥ حركات .
 و مد لازم حرفي أو كلمي : الحرفي هو في أوائل السور , و الكلمي مثقل و يُمد بمقدار ٧ حركات مثل (و لا الضآلين) .
و المد الحرفي له ثلاثة أنواع : حرف واحد يمد حركة واحدة و هو الألف في حروف المقطعات في بداية السور ، مجموعة من الحروف تمد بمقدار حركتين و هي مجموعة في جملة (حي طهر) , و حرف تمد بمقدار ٦ حركات و هي مجموعة في جملة (نقص عسلكم) .
__

و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :

{أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} :

(ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) ربنا سبحانه و تعالى يخاطب الكفار و العصاة في جهنم و يقول لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا فكنتم بها تكذبون ، ربنا هنا بِيُنَدِّمهم و يُحَسِّرهم و ذلك يزيد من عذابهم في جهنم .
___

{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} :

(قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا) يعني الشقاء اللي كان فينا و الكِبر اللي كان فينا بسبب ذنوبنا هو الذي غلب علينا ، و جعلنا نُكذب الأنبياء و نستهزيء بهم و نسخر من المؤمنين و نضحك عليهم ، (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوماً ضالين) أي ضللنا بتلك الشقوة و ذلك الكِبر جراء تلك الذنوب و تلك المعاصي .
___

{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} :

(ربنا أخرجنا منها) بيدعوا الله عز و جل في جهنم ، (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) ربنا اخرجنا من جهنم و لو رجعنا نُكذِّب الأنبياء تاني ، فإحنا كده ظالمين .
___

{قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} :

(قال اخسؤوا فيها و لا تكلمون) اخسؤوا أي إيه؟ كونوا مُهانين ، مُذَلِّين في جهنم ، (و لا تكلمون) ماتتكلموش معي في الأمر ده ، اخسؤوا أحقاب مديدة حتى آذن بفناء النار ، (قال اخسؤوا فيها و لا تكلمون) أي أنكم خسيسون ، فاخسؤوا أي من جنس خِسَّتِكم واجهوا المهانة و الذل في جهنم ، و واجهوها بعمق ، اخسؤوا : اخس أي من الخِسَّة ، و الهمزة أعماق ، أي واجهوا الخِسّة في أعماقها بعذابكم في جهنم و ذلتكم و مهانتكم فيها ، و هذا معنى (اخسؤوا) ( خس - أ ).
___

{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} :

(إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا) اللي هم مين؟ الأنبياء و الأولياء و المؤمنين ، كانوا بيدعوا إلى طريق الله ، يدعون إلى عبادة الله أي إلى وصال الله و إلى توحيد الله و إفراده ، هاا ، و إفراده سبحانه و تعالى و أنه هو إيه؟ الإله الواحد ، (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا) يطلبون غفران الله ، (و ارحمنا) يطلبون رحمة الله ، (و أنت خير الراحمين) أي يتأدبون مع الله عز و جل و يقولون له أنت خير الراحمين .
___

{فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} :

(فاتخذتموهم سخريا) سخرتم من المؤمنين و من الأنبياء ، (حتى أنسوكم ذكري) أي تلك السخرية و ذلك الإستهزاء و ذلك الكِبر أنساكم ذِكْر الله و طريق الله و وصال الله ، (و كنتم منهم تضحكون) كنتم بتضحكوا من المؤمنين و تتريقوا عليهم و تستهزؤا بهم .
___

{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} :

(إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) خلي بالك ، صبروا ، قانون سورة العصر : (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ و العصر ¤ إن الإنسان لفي خسر ¤ إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر) إذاً الصبر هو أصل الفرج و أصل الإنتصارات و أصل الفلاح ، و أصل الفوز في الدنيا و الآخرة ، (إني جزيتهم اليوم) أي أعطيتهم ثواباً و جزاءً ، (بما صبروا) أي جزاء صبرهم ، (أنهم هم الفائزون) أطلق عليهم لقب الفائزين ، الفائزون ، هم الفائزون و غيرهم هم الخاسرون الخاسؤون .

___

{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} :

بعد كده ربنا بإيه؟ بيُهينهم زيادة في جهنم ، بيهين الكفار في جهنم و العصاة : (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين) قعدتوا أد إيه/كم في الدنيا؟ كم سنة قعدتوا؟ عشان يبين لهم إن قعادهم في الدنيا بالنسبة لعذابهم في الآخرة لا شيء ، و بالتالي كان استغلوا الفرصة و كانوا اتقوا الله عز و جل و بحثوا عن الله عز و جل ببرهان ، لأن ربنا هنا هيدعو إلى البحث عن الإله الحقيقي ببرهان في آخر الوجه ، يعني يدعونا إلى البحث عنه سبحانه و تعالى ببرهان أي بدليل ، و إن إحنا/نحن نشغل إيه؟ المَلَكَة الروحية و العقلية ، نشغل دماغنا و كذلك نشغل مَلَكَتنا الروحية و نتوجه بالدعاء إلى الإله الحق حتى يدلنا على طريقه و سبيل وصاله .
___

{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} :

(قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ¤ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين) إحنا/نحن قعدنا يوم أو نص/نصف يوم مثلاً ، جزء من يوم بالنسبة للعذاب اللي إحنا/نحن فيه دلوقتي ، هم بيقولوا كده ، (فاسأل الْعَادِّينَ) اسأل الملايكة اللي بتعد ، هم مايعرفوش إن الله هو أصل العد و هو العادّ ، و من أسماءه العادّ ، تمام؟ .
___

{قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} :

(قال إن لبثتم إلا قليلاً) إنتم لبثتوا قليل جداً في الدنيا ، (لو أنكم كنتم تعلمون) لو كنتم تعلموا الحقيقة و تتقون أي تتقوا الله عز و جل ، لعلمتم أن مكوثكم...... في الدنيا هو حاجة بسيطة جداً بالنسبة ليوم الآخر ، فكنتم ماتضيعوش الفرصة دي من إيديكم ، كنتم تستغلوا الفرصة دي ، في سبيل إيه؟ اليوم الآخر .
___

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} :

(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً) إنتم فاكرين إن إحنا/أننا خلقناكم بنلعب و بنعبث ، (و أنكم إلينا لا ترجعون) كنتم فاكرين إن إنتو مش هترجعوا يوم الآخر ، هو ده دايماً معضلة الكفار و العصاة عبر الأزمان و القرون ، إن هم ماعندهمش ثقة و يقين في اليوم الآخر و يوم الحساب ، و بالتالي هم مدين/يعطون ظهرهم لليوم الآخر و باصين/ناظرين للدنيا ، لو إنهم باصين/ناظرين لليوم الآخر و مدين/يعطون ظهرهم للدنيا ، ماكنوش/لم يكنوا وقعوا في اللي وقعوا فيه ، لكن هي دايماً دي معضلة العصور و الأزمان و القرون : عدم اليقين في اليوم الآخر ، في البعث يعني ، و بالتالي ماسمعوش كلام المبعوثين في الدنيا ، لأن اللي بيؤمن بالبعث و باليوم الإخر و عامل حساب له هيؤمن بالمبعوثين تلقائياً كده و هيبقى منتظر المبعوثين و بيُقدس المبعوثين في الدنيا ، لكن أكثر الناس إيه؟ كافرين ، (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً و أنكم إلينا لا ترجعون) .
___

{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} :

(فتعالى الله الملك الحق) الله سبحانه و تعالى يتعالى و يتنزه عن صفة العبث و إنه يخلقكم عبثاً هكذا ، لأ ، لم يخلقكم عبثاً ، (فتعالى الله الملك الحق) هو الملك سبحانه و تعالى و هو الحق ، (لا إله إلا هو رب العرش الكريم) لا إله إلا هو أي أنه هو المستحق للعبادة ، أي أنه هو المعبود الوحيد ، (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) أي رب الصفات الفياضة على مخلوقاته و هو الكريم بتلك الإفاضات .
___

{وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} :

(و من يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه) ربنا بيتوعد الكافر أو المشرك اللي مادوّرش/لم يبحث على ربنا ، اللي مابحثش على ربنا ، ربنا هنا بيدعوه للبرهان و بيدعوه إنه يبحث عن البرهان ، و يبحث عن الله عز و جل ببرهان ، و بالتالي يبحث عن صدق النبي المبعوث ببرهان ، و يبحث عن برهان صدق النّبيّ ، و لا يكون من المعرضين ، (و من يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه) ربنا بيتوعده بالحساب ، قد يكون في الدنيا و الآخرة و قد يكون في الآخرة بس/فقط ، و إحنا/نحن قلنا إنّ الثواب و العقاب في الدنيا قبل الآخرة هي من أدلة وجود الله عز و جل الأربعة اللي إحنا/نحن قلناها قبل كده ، اللي هي إيه؟ بعث الأنبياء و تحقق النبوءات ، إستجابة الدعاء ، حتمية بدء الخلق من العدم لأن المادة الأولية للخلايا و العناصر لازم ، لازم كمُسَلَّمة علمية أنها تكون من العدم ، رقم أربعة : الثواب و العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، كل دي من أدلة وجود الله عز و جل ، (و من يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) الكافر اللي بيُدَسّي على نفسه و بيُغطّي رأسه و بيُغمض عينيه و يحجب إيه؟ عقله عن البراهين ؛ هذا هو الكافر ، لأن الكافر هو الذي غطّى أو المُغطّي ، اللي بيغطي عقله و قلبه و بصيرته و روحه عن الله و عن الأنبياء .
___

{وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} :

(و قل رب اغفر و ارحم) هنا دي نصيحة للنبي و للأنبياء ، (و قل رب اغفر و ارحم) دي نصيحة للنبي و للأنبياء جميعا و للمؤمنين ، يعني ادعو بهذا الدعاء : (و قل رب اغفر و ارحم و أنت خير الراحمين) خير الراحمين هو الله سبحانه و تعالى ، لأن رحمته سبحانه و تعالى وسعت كل شيء ، حد عنده سؤال تاني؟؟ .

● و قرأ أحمد آيات من سورة الغاشية ، و صحح نبي الله الحبيب يوسف الثاني ﷺ تلاوته ، و قال له النبي الحبيب : أحسنت ، بارك الله فيك .

○ و أثناء تصحيح نبي الله الحبيب يوسف الثاني ﷺ لتلاوتنا ، قال لنا :

  - أخدتوا/أخذتم بالكم في الوجه ده ربنا جعل مد لازم كلمي مثقل في كلمتين متضادتين : ضآلّين و عَآدِّينَ ، تعرفوا تجمعوا أو تربطوا العلاقة ما بين الكلمتين دول/هاتين؟؟ ، ضال اللي هو ماشي كده غافل في الدنيا ، في غمرة ، في غمرة ، في غفلة ، في ضلال ، لا برهان له به ، يعني لا برهان للإله اللي بيُعبده ، لا برهان له على الطريق اللي بيسلكه ، طيب , العادّ ، الْعَادِّينَ : ده أصل من أسماء أو إسم من أسماء الملايكة أو إسم من أسماء الله ، كذلك صفة من صفات المؤمنين إن هم عَادِّينَ ، بيعدوا العدة ليوم القيامة ، و عَادِّينَ أي يَعُدُّون إيه؟ الأيام و الليالي و يحسبون حسابها في سبيل الله عز و جل ، و لا يسيرون في الدنيا غافلين في غمرة و هم صابرين ، يتواصون بالحق ، ليسوا في خُسر كما الضالين ، إذاً عرفتوا الفرق ما بين الضالين و الْعَادِّينَ؟ ، تمام؟ ، و إحنا/نحن لما بنقول عرش الله الكريم الذي يفيض بصفاته على المؤمنين ، فمن صفات العرش إيه؟ أن الله العَادّ فيُفيض من صفته العادّ فيكونون من الْعَادِّينَ ، تمام؟ يالله/هيا((لتقرأ أم المؤمنين الوجه المبارك)) .
__

و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :

هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .

___

و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم على أنبياءك الكرام محمد و أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙


"و ختمت سورة المؤمنون بحمد الله و بركاته ، و ابصرت قلوبنا صفات عرش الله الكريم و كيف تفيض على المؤمنين ، و علمنا أن الصبر هو أصل الفرج و أصل الإنتصارات و أصل الفلاح ، و أصل الفوز في الدنيا و الآخرة ، فاجعلنا يا رب من العَادِّينَ و لا تجعلنا من الضآلين ، آمين ."