راية المسيح الموعود

راية المسيح الموعود

الاثنين، 3 يونيو 2024

درس القرآن و تفسير الوجه الثاني من القيامة .

 


 

درس القرآن و تفسير الوجه الثاني من القيامة .

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أسماء أمة البر الحسيب :

 

افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة الوجه الثاني من أوجه سورة القيامة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذا الوجه المبارك .

  

بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :


الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم تفسير الوجه الثاني من أوجه سورة القيامة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و رفيدة :


- أحكام المد و نوعيه :


مد أصلي طبيعي و مد فرعي , المد الأصلي يُمد بمقدار حركتين و حروفه (الألف , الواو , الياء) , و المد الفرعي يكون بسبب الهمزة أو السكون .

أما الذي بسبب الهمزة فهو مد متصل واجب و مقداره ٤ إلى ٥ حركات , و مد منفصل جائز مقداره ٤ إلى ه حركات , و مد صلة كبرى مقداره ٤ إلى ٥ حركات جوازاً , و مد صلة صغرى مقداره حركتان وجوباً .

______


و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :


{كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} :


يقول تعالى مُحذراً بني آدم و واعظاً لهم و ناصحاً لهم لأن الله هو أول الواعظين و هو أول الناصحين و على ذلك يبعث الرسل ليكونوا واعظين ناصحين مُبشرين مُنذرين ، يقول : (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) (كلا) هنا لفظ تعجب و زجر ، لفظ للتعجب و الزجر و للتأديب ، فيقول ربنا : (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) أي تحبون هذه الدنيا .

_____


{وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ} :


(وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) أي تتغافلون عن يوم القيامة .

_____


{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} :


(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ) أي في ذلك اليوم يوم القيامة هناك سوف تكون وجوه ناضرة أي مستبشرة بيضاء مُنيرة منورة .

_____


{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} :


(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) تتمتع بمتعة النظر إلى الله سبحانه و تعالى .

_____


{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} :


(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) وجوه عابسة كالحة مستعجلة للفرار و الهروب من الحساب و لكن أَنَّى لها ذلك .

_____


{تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} :


(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ¤ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) أي تعتقد و متأكدة (أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) أي أمر يجعلها فقيرة يُفقرها ، ما معنى ذلك؟ (فاقرة) أي أمر يُفقرها من النعمة و من الإطمئنان و من السلام و من الراحة فهذا معنى فاقرة أي تجعلها فقيرة ، و هي عقوبة شديدة تُحِيلُهم فقراء .

_____


{كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ} :


(كَلاَّ) كلمة للزجر ، (كلا) كلمة للتحذير ، فيقول تعالى : (إذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ) أي بلغت الروح أعالى الصدر و هو لفظ مجازي ، و هو بيان مجازي لنتخيل هيئة و صورة خروج الروح وقت الإحتضار ، فيقول تعالى مُحذراً و واعظاً بذكر الموت لأن (كفى بالموت واعظاً) . 


{وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} :


فيقول : (كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ ¤ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أي و قيل من ذلك الطبيب الذي سوف يُعالج ذلك المحتضر ، (راق) أي راقي أي معالج ، (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أين الطبيب المُعالج ، هذا هو معنى (من راق) راقٍ أي من رُقية و علاج . كذلك ربما يكون تساؤلا من أهل الغيب و الحجاب في السماء عن تلك الروح التي سوف تخرج للبرزخ ؟

_____


{وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} :


(وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) ظن أي تأكد ذلك المحتضر أنه الفراق أي فراق العاجلة في هذه الدنيا ، (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) أي فراق الروح لذلك الجسد .

_____


{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} :


ما الذي حدث؟؟ إنتفت الأسباب و تعطلت الأسباب فيقول تعالى واصفاً هذه الحالة من إنقطاع الأسباب و إعاقتها و توقفها فيقول : (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) أي كأن الإنسان يريد أن يمشي لكن ساقيه ملتفتان ، لا يستطيع أن يتقدم ، لا يستطيع أن يأخذ بالأسباب لأنه هكذا قُضي الكتاب ، (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) فحصلت إعاقة الشفاء و هو تصوير مجازي .

_____


{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} :


(إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) بعد خروج الروح و لبوسها في جسد آخر في عالم البرزخ يُساق ذلك الإنسان إلى الله فإما إلى روضة من رياض الجنة آمين ، و إما إلى حفرة من حفر النيران و العياذ بالله ، (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) أي المصير يكون إلى الله .

_____


{فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} :


(فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) أي الإنسان الكافر العاصي الذي غفل عن اليوم الآخر ، (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) أي لم يُصدق النبي نبي زمانه ، (و لا صلى) أي لم يتصل بالله و لم يستجلب الإتصال بالله .

______


{وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} :


(وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) كان حاله حال تكذيب ، (و تولى) أي إدبار و إعراض و غفلة و غمرة .

______


{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} :


وصف حاله مرة أخرى يقول تعالى : (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) كان حاله مع أهله إيه/ماذا؟ أنه متبختر مختال متكبر متغافل ، فهذا معنى (يتمطى) أي يتبختر مختالاً مغرورا .

______


{أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} :


(أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) هنا ده/هذا وعيد من الله عز و جل للعاصي و الكافر و الذي كذب الأنبياء ، فيقول تعالى : (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) يعني الحالة اللي هتكون/التي ستكون فيها ستكون أَولَى بها و أجدر بها و ستكون هي أَولَى بك و أجدر بك . جزاء ما قدّمت من أعمال و أقوال و نيات .

______


{ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} :


(أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ¤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) أي تأكيد على حالة الجدارة ، الجدارة بالعذاب و العياذ بالله ، (ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) أي أجدر لك هذا الوعيد أيها الكافر ، فهو أَولَى لك ، فهو أَولَى لك و أنت أجدر به و هو أجدر بك ، (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ¤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) .

______

 

{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} :


بعد ذلك يستدرك ربنا سبحانه وتعالى ، يستدرك فيقول : (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) أتحسب أيها الإنسان المغرور أن تترك هكذا بدون حساب ، (أَن يُتْرَكَ سُدًى) أي تترك إيه؟ لا تحاسب ، (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) أي يترك بلا معنى .

______


{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى} :


(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى) يا أيها الإنسان لقد كنت نطفة ضعيفة من (مَّنِيٍّ يُمْنَى) يخرج من جسد والدك فيستقر في رحم أمك فكنت عَلَقَة . و الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب و الترائب هو المني من صلب الرجل اي ظهره لان الخصيتين و جهاز البروستاتة جنينيا كانا في مكان ملاصق لفقرات الظهر , و الحليب من ثدي الام هو من غدة الثدي الملاصقة للترائب اي للضلوع عند المرأة .

______


{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} :


(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) خلق ربنا فسواه و أكمله .

______


{فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} :


(فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى) هكذا قدر ربنا سبحانه و تعالى أن يكون هناك أزواج ذكر و أنثى و طور سبحانه و تعالى في آخر مرحلة من مراحل تطوير الإنسان أن طور الذكر من الأنثى كما شرحنا في مقالة "كشف السر" و في مقالة "تعزيزاً لمقالة كشف السر" ، عندما ذكرنا أن الله سبحانه و تعالى جَلَّ و عَلاَ خلق الإنسان في ستة أطوار و أن أسلوب التكاثر جعله ربنا أيضاً على ستة أنواع ، لمن أراد أن يستزيد فليرجع إلى المدونة في تلك المقالتين .

______


{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} :


يقول تعالى : (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) أليس ذلك الإله الذي طورك و سواك قادر على أن يُحيي الموتى مرة أخرى فيكون يوم البعث؟! بلى ، سبحانه و تعالى جَلَّ في عُلاه ، حد عنده سؤال تاني؟؟ .


______


و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :


هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .


_______


و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم على أنبياءك الكرام محمد و أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿



 

ليوم، الساعة 8:10 م

خادم يوسف
خادم يوسف

خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
خادم يوسف
لقد أرسلت


خادم يوسف
لقد أرسلت


ليوم، الساعة 11:51 م



عبد الرزاق
عبد الرزاق

عبد الرزاق
عبد الرزاق

درس القرآن و تفسير الوجه الأول من القيامة .

 


 

درس القرآن و تفسير الوجه الأول من القيامة .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أسماء أمة البر الحسيب :

 

افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة الوجه الأول من أوجه سورة القيامة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذا الوجه المبارك .

 

بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :


الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم الوجه الأول من أوجه سورة القيامة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و مروان :


- صفات الحروف :


القلقلة : حروفها مجموعة في (قطب جد) .

الهمس : حروفه مجموعة في (حثه شخص فسكت) .

التفخيم : حروفه مجموعة في (خص ضغط قظ) .

اللام : تفخم و ترقق : إذا كان ما قبلها مفتوح و مضموم تفخم , و إذا كان ما قبلها مكسور ترقق , و كذلك الراء تفخم و ترقرق و ممنوع التكرار .

التفشي : حرفه الشين .

الصفير : حروفه (الصاد , الزين , السين) .

النون و الميم المشدتين تمد بمقدار حركتين .

أنواع الهمزة : همزة وصل , همزة قطع , همزة المد .

الغنة : صوت يخرج من الأنف .

______


و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :


تمام ، يقول تعالى في هذه السورة العظيمة و هي سورة القيامة تتحدث عن يوم الدين ، تتحدث عن يوم الدينونة ، تتحدث عن القيامة الكبرى .


{بسم الله الرحمن الرحيم} و هي آية مُنزَلة .

_____


{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} :


يقول تعال : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي أنني أُقْسِمُ بيوم القيامة و هذا من أساليب القرآن الكريم ، (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي تعظيم لهذا اليوم ، اليوم الآخر .

_____


{وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} :


(وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) أي أن الله يُقْسِمُ بالنفس اللوامة و هي نفس عظيمة ، عظيمة الشأن لأنها رَجَّاعَة إلى الله تعالى ، تَلوم الإنسان على المعصية كي يرجع و يتوب توبةً تلو توبة و خشوعاً تلو خشوع ، فهذا بيان و تعظيم للنفس اللوامة أي الضمير الإنساني الحي ، الضمير الإنساني الحي .

_____


{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} :


(أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ) الإنسان فاكر/يعتقد إنه هيهرب/سيهرب مِننا/مِنَّا مش هنجمع/لن نجمع عظامه تاني في جسد يتناسب مع يوم الآخر مرة أخرى؟! الجسد اللي/الذي مدفون في التراب ده/هذا لا يعود ، الله يخلق جسد آخر لتلك الأرواح فور الوفاة إما يكون جسد نوراني و إما أن يكون جسد ظُلُماتي كما قال الإمام المهدي الحبيب في كتاب : فلسفة تعاليم الإسلام ، (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ) الإنسان فاكر إن هو/إنه هيهرب مننا/سيهرب مِنَّا مش هنجمع تاني جسمه عشان/حتى تسكنها الروح ، الجسم دي/هذه أو الجسم ده/هذا بيتكون أصلاً فور خروج الروح من الجسد و بيبقى/يكون في البرزخ إلى يوم البعث ، فهو جسم جاهز أصلاً .

_____


{بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} :


(بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) (قادرين) لدينا القدرة الكاملة ، (عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) (نُّسَوِّيَ) يعني نُكمل لأن التسوية هي الإكمال ، (نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) نُّسَوِّي أعضاءه و أجزاءه و أطرافه و أصابعه ، قادرين على أن نُكمل أجزاءه في جسد نوراني أو ظلماتي تسكنه الروح في البرزخ و تنتظر يوم الدين .

_____


{بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} :


(بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال ربنا تحليلاً نفسياً لصفات الإنسان كي نتجنب تلك الثغرات التي يدخل منها الشيطان في كل حين و العياذ بالله ، فيقول تعالى : (بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) أي أن من طبيعة الإنسان أنه يريد الفجور و البهتان و الظلم و المعصية و العَجَل أي التَعَجل و لا يملأ عين إبن آدم إلا التراب فهو شديد الجشع ، شديد الطمع و شديد الهلع ، الإنسان هلوع و الإنسان عجول و الإنسان إيه/ماذا؟ يريد أن يفْجُرَ أَمَامَه أي في كل مكان يريد أن يعصي الله و يظلم .

_____


{يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} :


ثم يُخبر سبحانه وتعالى عن طبيعة الإنسان الكافر ، فيقول : (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) هذا الإنسان يقول : (أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) يعني متى هذا اليوم الذي تقولون عنه أنه هو اليوم الآخر أو ما هو ذلك اليوم الذي تقولون عنه أنه هو يوم الدينونة .

_____


{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} :


فيُجيب سبحانه و تعالى فيقول : أن هذا اليوم له مُقدمات و علامات كبرى تسبقها علامات صغرى ، و نحن في هذا الزمان قد إكتملت العلامات الصغرى و نحن الآن نعيش في العلامات الكبرى التي تسبق يوم القيامة ، فيقول ربنا مُتحدثاً عن علامة من علامات الساعة الكبرى : (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) أي إلتفت البصر و النظر و العقل و البصيرة و بدأت تتسائل : ما الذي حدث ؟ .

_____


{وَخَسَفَ الْقَمَرُ} :


(وَخَسَفَ الْقَمَرُ) أي أن الله سبحانه و تعالى خسف القمر لأول ليلة من رمضان .

_____


{وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} :


(وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) ثم تنكسفُ الشمس في النصف منه ، أي جُمِعَ خسف القمر في ليلة ١٣ من رمضان و ثم تلاها كسف الشمس في نهار اليوم ٢٧ ، فهكذا كانت آية على صدق الإمام المهدي ميرزا غلام أحمد القادياني -عليه الصلاة و السلام- ، و نريد بهذه المناسبة أن نُحلل إسم الإمام المهدي لأن الله يقول : (إن كل شيء خلقناه بقدر) أي قَدرنا كل شيء و لم نفعل أي شيء عبثاً بل هو لتقدير و حكمة ، فنقول أن الله إختار إسم الإمام المهدي إختياراً دقيقاً له دلالة للخاشعين و المتدبرين و المتفكرين و الروحانيين فعندما قَدَّرَ أن يكون إسمه ميرزا أي الأمير زاده ، ميرزا هو إختصار كلمة أمير زادة ، أمير زاده أي ابن الأمير ، أمير زاده : إبن الأمير ، غلام أي خادم أو إبن ، أحمد أي النبي محمد ، القادياني من القاضي ، القاضي يعني إيه؟ الحَكَم العدل ، لأن قاديان تعني دار القضاء و الحُكم ، فميرزا غلام أحمد هو ابن الأمير خادم محمد القاضي أي الحَكَم العَدل ، و هذه هي صفاتٌ من صفات الإمام المهدي أنه خادم لنبي الإسلام ، تابعٌ لنبي الإسلام محمد ، و هو قاضٍ أي حَكَمٌ عَدل يحكم بين المسلمين فيما اختلفوا فيه ، فهو مَلكُ بني محمد ، (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ¤ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ¤ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) وفقاً لرواية الدارقطني عن محمد الباقر عليه السلام عندما قال : "إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السماوات و الأرض   ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان ، ثم تنكسف الشمس في النصف منه و لم تكونا منذ خلق الله السماوات و الأرض" ، "لأول ليلة من رمضان" أي لأول ليلة من ليالي خسوف القمر و هي ليلة ١٣ و ١٤ و ١٥ ، "ثم تنكسف الشمس في النصف منه أي في النهار المتوسط لنهارات الكسوف في الشهر القمري للشمس و هي نهار ٢٦ أو نهار ٢٧ أو نهار ٢٨ ، و إن كنتُ سَهَوت فلنراجعها ربما كانت في ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ ، لكني أظنها ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ ، فهكذا كُسفت الشمس في اليوم الأوسط من نهارات كسوفِ شمسٍ في شهرٍ قمري عربي . ( استدراك : لقد قمتُ بمراجعة ايام الكسوف الشمسي في الشهر القمري و تبين ان ايامه للشمس هو نهارات 27 و 28 و 29 فيكون كسوف الشمس في نهار 28 من الشهر العربي القمري و الحمد لله رب العالمين )

_____


{يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} :


(يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) الإنسان هنا أي الخاشع المتدبر يقول أين المفر من آيات الله ، أين نذهب ، كذلك يقول الإنسان أي الإمام المهدي يقول لقومه : أين المفر ، أين المفر من الإيمان بي بعد هذه الآية الجَلِيَّلة العظيمة لأن الله قد أنبأ عني في سورة الجمعة : عندما تكلم الله عن الآخرين (و آخرين منهم لما يلحقوا بهم) ، و سألوا الصحابة ، و سأل الصحابة النبي فقال : "لو كان الإيمان في الثريا لناله رجل من هؤلاء" و وضع يده على سلمان أي أن الإمام المهدي يكون من قوم سلمان الفارسي ، فهكذا أنبأ الله عن الإمام المهدي في سورة الجمعة و تحدث عن آية الإمام المهدي و قول المهدي في سورة القيامة و تحدث عن آية المهدي مع المؤمنين و أمة الإسلام عندما أنبأ الله أن أمة الإسلام ، معظم أُمة الإسلام سوف تصد و ترفض المسيح الموعود -عليه الصلاة و السلام- : (و لما ضُرِبَ ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون) و كذلك ذكر الله الإمام المهدي في القرآن عندما قال : (و يتلوه شاهدٌ منه) أي يتلو النبي محمد ﷺ شاهد من أُمته و هو الإمام المهدي الحبيب ، (يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) أين المفر من تلك الآية ، يقولها المهدي و كذلك يقولها المؤمن الخاشع .

_____


{كَلاَّ لا وَزَرَ} :


فيقول ربنا : (كَلاَّ لا وَزَرَ) ، (كلا) أبداً ، (لا وزر) أي لا منجاة و لا ملجأ و لا حماية ، و الوزر هو الجبل العالي الثقيل الذي يُحتمى به في كهوفه ، فيقول تعالى : (كَلاَّ لا وَزَرَ) لا حماية و لا مفر بعيداً عن آيات الله و عن يوم القيامة و علاماتها الكبرى .

_____


{إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} :


(إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) الذي يريد الحماية فليفر إلى الله عز و جل فإليه المرجع و النشور و إليه المستقر و القرار ، (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) من أراد الإطمئنان في هذا العصر الأخير في الزمان بعد خروج العلامات الكبرى للساعة ، من أراد القرار فليرجع إلى الله فليؤمن بأنبياء الله ، هذا معنى : (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) .

_____


{يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} :


(يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) (يومئذ) أي في اليوم الأخير أو في الساعات الأخيرة قبل قيام الساعة بعد خروج العلامات الكبرى ، كذلك (يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) أي في يوم القيامة ، فهذه الآية تحتمل المعنيين و كِلاهما صحيح ، (يُنَبَّأُ الإِنسَانُ) أي يُخبر الإنسان ، (يَوْمَئِذٍ) أي حينئذٍ ، (بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) أي بما قَدَّمَ من أفعال و بما أَخَّرَ من أفعال ، كذلك (يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) أي بما قَدَّمَ من رسل ، بما قُدِّمَ من رسل من قِبِل الله عز و جل و ما أُخِّرَ من رسل من قِبَل الله عز و جل ، (يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) .

_____


{بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} :


(بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) كل إنسان بصير على نفسه لديه بصيرة و لديه فهم و لديه حرية في التوجه إلى خالق الكون يدعوه و يستبصره و يطلب منه الإجابة و النجاة فسيُجيبه إلهنا الحي ، (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) كل إنسان يُحاسب عن أعماله و أفعاله و أقواله و نياته .

_____


{وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} :


(بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ¤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) حتى لو تَعذر بأعذار واهية فسوف يُحاسب على ما قَدَّمَ و أَخَّر .

_____


{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} :


ثم هنا خطابٌ للنبي محمد ، فيقول تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) يعني ماتستعجلش/لا تستعجل إن إنت تحفظ ما يوحى إليك من القرآن ، ليه/لماذا؟؟ لأن ربنا تكفل بحفظ القرآن .

_____


{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} :


لأن ربنا تكفل بحفظ القرآن فيقول تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) لا تخف سنرسل جبريل يُدَارسك القرآن و يتلو عليك ما أُوحي و يُكتب و يُحفظ و يُضَم إلى بعضه بعضاً فيكون قرآنا أي صُحف مضمومة بعضها إلى بعض فهو القرآن ، (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ) ترتيبه يعني ، ترتيبه و جمعه ، (وَقُرْآنَهُ) أي ضمه ، ضم صحائفه بعضها إلى بعض .

_____


{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} :


(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ) أي ضممناه و سَويناه و رتبناه ، (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) إتبع هذا الترتيب الذي رتبناه و أرسلنا ترتيبه مع جبرائيل .

_____


{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} :


(ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) خلي بالك بقى من الجملة دي/هذه عظيمة جداً ، (ثُمَّ) للتأخير و للإيه؟ و للتراخي ، (ثم إِنَّ عَلَيْنَا) تأكيد ، (إن علينا) أي على الله ، (بَيَانَهُ) تفصيل و دراسة القرآن على الله في كل حين يأتي بزادٍ يناسب كل زمان مع نبي و عارفٍ من العرفاء ، فهذا معنى (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ، يعني هل النبي محمد فَسر القرآن ده/هذا؟؟ مافسرهوش/لم يفسره ، آيات قليلة اللي/التي تكلم عنها ، طيب الإمام المهدي؟؟ فسر بعض الآيات ، سورة الفاتحة و بعض الآيات ، و هكذا نحن بفضل الله عز و جل أوكل الله إلينا مهمة تفسير القرآن و نحن نفسره بنور من الله , و نفسره كاملا بقوة الله تعالى و أمره و وحيه ، فهذا معنى (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ، حد عنده سؤال تاني؟ .

______


و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :


هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللَّهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .


_______


و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم على أنبياءك الكرام محمد و أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙