راية المسيح الموعود

راية المسيح الموعود

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

درس القرآن و تفسير البيّنة .

 


 

درس القرآن و تفسير البيّنة .

:::::::::::::::::::::::::::::::::


أسماء أمة البر الحسيب :


افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة سورة الْبَيِّنَة ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذه السورة المباركة .

بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم سورة الْبَيِّنَة ، و نبدأ بأحكام التلاوة و رفيدة :

- أحكام المد و نوعيه :

مد أصلي طبيعي و مد فرعي , المد الأصلي يُمد بمقدار حركتين و حروفه (الألف , الواو , الياء) , و المد الفرعي يكون بسبب الهمزة أو السكون .
أما الذي بسبب الهمزة فهو مد متصل واجب و مقداره ٤ إلى ٥ حركات , و مد منفصل جائز مقداره ٤ إلى ه حركات , و مد صلة كبرى مقداره ٤ إلى ٥ حركات جوازاً , و مد صلة صغرى مقداره حركتان وجوباً .
___

و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :

في هذه السورة العظيمة يقول تعالى :

{بسم الله الرحمن الرحيم} و هي آية مُنزَلة ، و سُمّيت هذه السورة بالْبَيِّنَة و هي إسمُ ، إسمٌ عام لكل نبي و كل رسول ، و كل نبي هو رسول و كل رسول هو نبي ، إذاً البينة هي إسمٌ عام للنبي أو للمرسل ، هو بَيِّنَةُ ، بَيِّنَةُ قومه ، مع بعثه و ظهوره , الله سبحانه و تعالى يُفصّل و يُبَيّن الحُجّة و يُقيم الحُجّة فهي بَيِّنَة تُظهر النور بعد أن أبطل الشيطان شرائع  و تعاليم الأنبياء عبر القرون و نحن نعلم أن هذا هو ديدنه , إبطال تعاليم الأنبياء عبر القرون ، ثم يأتي النبي فتكون الْبَيِّنَة ، ثم يأتي النبي فتكون الْبَيِّنَة ، هكذا ، و النبي وِ مِن هوّا/عندما كان طفل إلى أن يلقى الله عز و جل هو يرى الله و يرى الملائكة و يرى تعاليم الله سبحانه و تعالى و يعتقد و يظن أن كل الناس ترى ما يرى و لكنه يفهم بعد ذلك أنه ليس كل الناس يرون ما يرى ، بل هو مصطفى و هو بَيِّنَة .
__

{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} :

(بسم الله الرحمن الرحيم ¤ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) هذه آية ولاء و براء و مُفَاصَلة على الإيمان بالرسل و الأنبياء ، على الإيمان و الإيقان بالْبَيِّنَة ، ببَيِّنَة العصر و الزمان فلكل زمان بَيِّنَته و لكل عصر بَيِّنَته ، و لكل عصر بَيِّنَته ، و هو نبي ذلك العصر و لكل زمان بَيِّنَته ، هو نبي ذلك الزمان ، إذاً الْبَيِّنَة هي نبي الزمان ، و لكل زمان فقهه ، و لكل زمان فقهه ، من الذي يضع لك ذلك الفقه؟؟ نبي ذلك الزمان العارف بالله ، نور الله في الأرض ، (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي كفروا بالْبَيِّنَة ، (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أي من بني إسرائيل ، (وَالْمُشْرِكِينَ) هو إسمٌ عام لكل المشركين في كل أصقاع العالم ، (مُنفَكِّينَ) أي منتهين عن شركهم و كفرهم ، (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) حتى يأتيهم رسول الزمان ، إذاً منفكين أي مُنتهين عن كفرهم ، لم يكونوا مُنتهين عن كفرهم حتى يأتيهم نور الزمان أي الْبَيِّنَة ، الصراط المستقيم ، نور الطريق ، نور الطريق ، و الْبَيِّنَة هي أيضاً الطريق ، و علمنا أن من أسماء الله الصمد ، و علمنا أن الصمد بالسوريانية أو السريانية هي الطريق ، فاشتق الله سبحانه و تعالى لأنبياءه إسماً من إسمه ، عندما كان الله هو الصمد أي الطريق كان النبي هو الْبَيِّنَة أي نور الطريق و نور العالم الذي يتبين به الناس الحق من الباطل ، و بتلك الْبَيِّنَة يتمايز الناس و يحدث التمايز و المفاصلة و الإختبار و الإبتلاء حتى يظهر وجه الله في الأرض ، فهكذا خاطب الله المسيح الموعود -عليه الصلاة و السلام- غلام أحمد فقال له : كنت كنزاً مخفيّاً فأردتُ أن أُعرَفَ بين الناس ، مين/من اللي/الذي أظهر ذلك الكنز؟؟؟ الإمام المهدي غلام أحمد -عليه الصلاة و السلام- ، لماذا أظهره؟ لأنه هو الْبَيِّنَة ، هو الحَكم العدل ، الْبَيِّنَة هو الحَكم العَدل ، و هو نبي هذا الزمان الإمام المهدي ، (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ) أي مُنتهين عن كفرهم ، (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) .
__

{رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ¤ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} :

(حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ¤ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ) هذا هو معنى الْبَيِّنَة : رسول ، كل رسول هو بَيِّنَة ، (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ) ماذا يفعل؟؟ (يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً) يتلو ، (يتلو) يقرأ (صحفاً) رسالات ، (مطهرة) مُقدسة من لدن الله عز و جل ، هذه الرسالات و هذه الكتب هي عبارة عن إيه؟؟؟ (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) أي هي عبارة عن رسائل ، كتب جمع كتاب أي رسالة ، (قَيِّمَة) أي قائمة بالحق ، مُبَيِّنَة للحق ، كذلك (قَيِّمَة) أي ذات قيمة عالية ، طيب دلوقتي/الآن حد يقولي/أحد يقول لي إزاي/كيف الرسول بيتلو و إحنا/نحن عارفين إن الرسول لا يقرأ و لا يكتب ، كيف نجمع بين ذلك؟؟؟ في القرآن الكريم يقول تعالى : (و ما كنت تتلو من كتاب و لا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) هنا تأكيد على أن النبي قبل البعثة لم يكن يكتب بخط اليد و لم يكن يستطيع القراءة ، إنما كان يسمع فقط الكتب ، يسمع الكتب ، صح؟ ، و بعد كده لما ربنا بدأ الوحي الصريح في غار حراء في جبل النور ، ربنا قال له : (إقرأ) إيه ده؟؟ يعني إيه إقرأ؟؟؟ في ناس تقولك/تقول لك : لأ/لا يعني إقرأ بلسانك كده بس/فقط ، و في ناس تقول لك لأ/لا إقرأ كده إيه؟ بعينيك ، يعني إقرأ الحروف بعينيك ، و كِلا المعنيين صحيح ، فإزاي/فكيف ربنا يأمر النبي بشيء و لا يعرفه؟؟؟؟! (إقرأ) ، كذلك هنا ربنا بيقول إيه؟؟ (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً) أي بعد البعثة يتلو ، إذاً النبي كان لا يقرأ و لا يكتب قبل البعثة و فور البعثة أو أثناء البعثة و حواليها و ما بعدها تعلم القراءة و الكتابة ، فهذا هو البيان الصحيح و هذا هو الجمع الصحيح لآيات القرآن الكريم و التوفيق الصحيح بينها ، فهذه بَيِّنَة ، و تفسير القرآن هو بَيِّنَة ، نور و بَيِّنَة و تبيين ، فهكذا كل نبي هو بَيِّنَة ، (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً) أي مُقدسة ، (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) فيها رسائل قيّمة أي قائمة بالحق عبر الزمان ، و كذلك قَيِّمَة أي جودتها عالية و ذات قيمة عالية و لا يُدانيها شيء في الطهارة و القداسة و التزكية لأن أُس فائدة الكتب المقدسة هي التزكية أي تطهير القلوب و تطهير النفوس ، و علمنا كيف نجمع بين يتلو و إقرأ و الآية اللي/التي بتقول إيه/ماذا؟؟ (و ما كنت تتلو من كتاب و لا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) قبل بعثتك يعني ، لكنه كان يسمع ما يُتلى من الصحف المقدسة السابقة . أمّا النبي الأُمِّيّ أي الذي كان أُمِّي و كذلك أي نبي بأمّة كما كان إبراهيم أمّة , كذلك النبي المبعوث في الأمّيين و هكذا .
__

{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} :

(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) يعني ما تفرق بينهم و ما تنازعوا و ما اختلفوا فيما بينهم (إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) إلا ما بعد جاءتهم الرسل ، كل زمان يأتي الرسل , يزداد الناس تفرقاً و اختلافاً على ذلك النبي ، منهم من يؤمن فينجو ، و كثير منهم من يكفر فيهلك في الدنيا و الآخرة ، فهذا معنى التفرق في هذه الآية ، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أي و ما تحزبوا أحزاباً و ما تشيعوا شِيعاً و ما تفرقوا إلى جماعاتٍ شتى إلا بعد بعث النبي و بعث إيه؟ نبي زمانهم ، و هذا ملاحظ عبر التاريخ و هي ظاهرة إجتماعية معروفة ، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أي أُوتوا الرسالة و هي إسم عام لكل أُمة بُعث فيها نبي يكونون أهل كتاب ، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) أي نبي زمانهم ، كذلك في زمان محمد -عليه السلام- ، (مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) أي النبي ﷺ ، ازدادوا تفرقاً ، النبي كان من الفرقة الإبيونية الموحدة ، اليهودية المسيحية الموحدة ، فرقة المساكين ، هكذا كانت تُسمى الإبيونية أي الفقراء و المساكين أي كانت تهتم بالفقراء و المساكين ، تمام؟ ، فهو النبي لما ظهر هذا الموحد و أظهر عليهم البينة و بَيَّنَ لهم التوحيد الحق و نبذ ما عليهم من شِرك ، تفرقوا أكثر و أكثر فيما بينهم و تنازعوا أكثر و أكثر فيما بينهم .
__

{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} :

بعد كده ربنا بيقول لهم الغاية من بعث النبي و الإنذار و البلاغ و الأمر بالتوحيد فقال : (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي موحدين غير مشركين ، (حُنَفَاء) أي موحدين قائمين على الصراط المستقيم ، صراط التوحيد غير مشركين ، (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ) أي يُقيموا الصلة بينهم و بين الله ، كذلك يُقيموا الصلوات المفروضات ، (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) أي يُعطوا الزكاوات المفروضات و كذلك يقوموا بتزكية قلوبهم و نفوسهم فهذا أُسّ دعوة الأنبياء ؛ التزكية و إقامة الصلة بينك و بين الله ، (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) هذا هو الدين القائم بالحق ، دين التوحيد ، دين البيان ، دين الحق ، (وَمَا أُمِرُوا) أؤلئك الناس الذين بُعث فيهم نبي زمانهم ، (إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ) أي يتوجهوا إلى الله بالعبادة ، (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي موحدين ، (حُنَفَاء) موحدين ، (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ) يُقيموا الصلة بينهم و بين ربهم ، (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) يقوموا بالتزكية ، بتزكية نفوسهم ، (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) هذا هو الدين القيم ، القائم بالحق ، القائم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهذا هو معنى القَيِّمَة و معنى الْبَيِّنَة .
__

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} :

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) تأكيد على أن من كَفَرَ بنبي زمانه فهو في جهنم إلى أبدٍ يُحدده الله سبحانه و تعالى ، فهذا هو معنى الخلود في النار ، أي أبد يُحدده ربنا سبحانه و تعالى و ليس خلوداً على إطلاقه ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) و عرفنا أن جهنم هو إسمٌ للهاوية للعذاب الأليم في الآخرة و هي مشتقة من الإسم السورياني أو السرياني غوهنّيم ، و قلنا ذلك في غير موضع ، و هذه الألفاظ الغير العربية عُربت أو نُطقت بحروف اللغة العربية تكريماً لها و تشريفاً لها و لكي تُعطى من معاني حروف اللغة العربية الحية فتقتبس من معانيها لأن اللغة العربية لغة إلهامية ، و هكذا تعلمنا من علم تطور اللسانيات عبر القرون و عبر الزمان ، و علمنا إيه؟ أنّ الكلمات تتطور عبر الزمان ، حتى أنه في لهجتنا العربية و كذلك المصرية كلمات من المصرية القديمة ننطقها و منها ما عُرِّب ، فهكذا ، فهكذا هي اللغة تتطور بإستمرار ، ليست جامدة ، و تطورها هو في صالح الشعوب و في صالح المجتمعات ، لأن اللغة هي عبارة عن وسيلة تواصل لا أقل و لا أكثر ، فعندما تكون اللغة مناسبة للزمان يكون التواصل و الفهم و توصيل المعاني أعظم و أسهل ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (شَرُّ الْبَرِيَّةِ) أي شر الخَلق المخلوقين لأن الْبَرِيَّة منسوبة إلى الباريء ، الباريء هو الذي خلق من العدم ، الباريء ، برأ : خلق الحياة ، تمام؟ ، أي جعلها تَبرؤ من العدم فأصبحت حية ذات حياة ، (أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) شر الناس ، شر المخلوقات لأنهم عُرِضَ عليهم نبي زمانهم بتوحيده و قيامه بالحق و لكنهم رفضوه كِبراً و حسداً ، فكانوا (شَرُّ الْبَرِيَّةِ) أخذوا الخِتم بتاع شر البرية و العياذ بالله ، لذلك العذاب موكل ببعث الأنبياء عند رفضهم ، لأن الله سبحانه و تعالى قال : (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، انظروا إلى أُمة الإسلام اليوم هي في عذاب مقيم و عذاب أليم و ذلة ، و ذلة و ضَعَة ، لماذا؟؟؟ لأنهم كفروا بالمسيح الموعود غلام أحمد -عليه الصلاة و السلام- ، كفروا به و أهانوه و أرادوا أن يُهينوه فأهان الله سبحانه و تعالى المسلمين و جعلهم في ذيل الأمم و سلط عليهم دابة الأرض المجرمين من المشايخ الفسقة الكافرين فأصبحوا في نار جهنم في الدنيا قبل الآخرة ، حتى يتخلصوا من دابة الأرض القبيحة و يتوجهوا إلى التوحيد و الإيمان ببَيِّنَة زمانهم و هو غلام أحمد -عليه الصلاة و السلام- .
__

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} :

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) تأكيد (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي آمن و أتبع إيمانه بالعمل الصالح ، و هذا هو قانون العصر الذي يُدمّر الخُسر ، قانون العصر يُدمّر الخُسر عبر الزمان ، قال تعالى : (بسم الله الرحمن الرحيم ¤ و العصر ¤ إن الإنسان لفي خُسر ¤ إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر) و التواصي بالحق و التواصي بالصبر هو من العمل الصالح ، و خَصَّه الله سبحانه و تعالى من العمل الصالح في هذه السورة تأكيداً على مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الذي هو مناط خَيّرية هذه الأُمة : (كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) لماذا رُبطت الخَيرية بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟؟؟ لأنها هي وظيفة النبي بشيراً و نذيراً ، مُبَلِغ ، بَيِّنَةُ ، قائم بالحق ، حَكم عَدل ، و كل ذلك هي إشتقاقات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و هي وظيفة كل نبي ، و هي وظيفة كل نبي ، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) خير الإيه؟ المخلوقات التي برأها الله و أخرجها من العدم إلى الحياة .
__

{جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} :

(جَزَاؤُهُمْ) أي ثوابهم ، (عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) أي جنات متتاليات مُفتحة لهم الأبواب إلى أبد الآبدين ، لماذا؟؟ لأنهم أقاموا الذِبح العظيم و هو الإحسان و هو شرط الخلود الأبدي و عدم الفناء في الجنة بمقتضى غيرة الله تعالى ، (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) و عرفنا كلمة عدن هي كلمة مشتقة من لغة قديمة و كذلك عُربت لتأخذ من معاني اللغة العربية الحية ، و تحدثنا عن كلمة عدن في غير موضع ، من ضمن معانيها : الإعداد و كذلك الموعودات ، عدن : موعودة ، عدن : مُعَدّة ، (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) أبد الآبدين ، (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) رضوا عن الله عز و جل لأنه رضي عنهم ، و رضي الله سبحانه و تعالى عنهم لأنهم رضوا عنه فهي علاقة متبادلة بين العبد و ربه و بين الرب و عبده ، (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) كل ده/هذا الذي يخشى الله بالغيب و يتقي الله فهو أصل الحسنات و المَبَرّات ؛ خشية الله .

▪︎ ثم نُعَرِّجُ على بعضِ النكات التي تحدثنا فيها قبل درس القرآن الكريم مع مروان ، و تحدث عن ثلاث نقاط ، النقطة الأولى ، - مروان : ماشي ، السارق و السارقة ، - يوسف الثاني : فاقطعوا أيديهما ، تمام؟ و الآية التانية (فلما رأينه أكبرنه و قطعنَّ أيديهن) تمام؟ ، و الفرق بين موتى و أموات ، و إيه تاني؟؟ ، - مروان : السارق و السارقة اقطعوا أيديهما ، القطع معناها منع ، و أيدٍ معناها قدرة ، - يوسف الثاني : نعم ، - مروان : يعني امنعوا قدراتهم من السرقة ، - يوسف الثاني : بأساليب شتى ، بأساليب عديدة ، - مروان : زي/مثل السجن مثلاً ، - يوسف الثاني : مثلاً ، أو خلق فرص عمل لهم ، - مروان : صح ، - يوسف الثاني : تمام ، - مروان : النقطة التانية ؛ - يوسف الثاني : (قطّعن أيديهن) ، - مروان : قطع برضو/أيضاً معناها منع ، و أيد معناها قدرة ، يعني قطعوا أو منعوا قدراتهم على إغواء يوسف ، - يوسف الثاني : على إغواء يوسف أو إيذاءه بشرهم ، تمام؟ و ده/هذا برضو/أيضاً مايمنعش/لا يمنع معنى إن هم ممكن جرحوا إيديهم برضو/أيضاً عادي ، فإحنا/فنحن هنا ننظر للمعنى الباطن إذا كانت هناك قرينة مع عدم نفي المعنى الظاهر ، تمام؟ ، إحنا/نحن قلنا هنا ممكن نأوّل القطع في الآيتين دول/هاتين ، لكن في/توجد آية ماينفعش/لا ينفع نأوّل فيها القطع ، ده هو على ظاهره ، آية إيه؟؟؟ حد الحرابة ، حد الحرابة بقى ، حدهم إيه؟؟ أن يُقتّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقطّع إيه؟ أيديهم و أرجلهم من خِلاف أو يُنفوا من الأرض ، هنا كل دي عقوبات ظاهرة و ظاهرها التحقيق الظاهري ، مالهاش/ليس لها تأويل ليس لها تأويل ، يبقى هنا مفيش/لا يوجد قرينة للتأويل ، إذاً القطع هنا على ظاهره ، ده/هذا في حد الحرابة ، تمام؟ ، الأيدي هنا أيديهم معناها أيديهم على ظاهرها لأنها جُمعت مع الأرجل ، و الأرجل مالهاش/ليس لها تأويل ، كذلك يُقَتَّلوا و يُصَلَّبوا هي على ظاهرها ، كذلك يُنفوا من الأرض كذلك هي على ظاهرها ، إذاً التأويل مش/ليس على إطلاقه ، يجب أن يكون هناك قرينة إما أن تكون كلمة في آية أو آية أخرى أو السياق أو المعنى أو الضرورة أو هكذا ، أسباب كثيرة تُلجئنا للتأويل ، و لكن ليس في كل مرة نذهب للتأويل ، هناك مواضع تكون المعاني على ظاهرها ، تمام؟ ، كذلك كلمة أموات في غالبها هي للموت الحقيقي في القرآن الكريم ، كذلك موتى في غالبها ، مابقولش/لا أقول كل الكلمات ، في غالبها هي المعنى الموت الروحي ، تمام؟ ، (كيف تكفرون بالله و كنتم أمواتا فأحياكم) أموات في العدم يعني فأحياكم بالبرء ، أي برأكم ، (ثم يُميتكم) أي في هذه الدنيا ، (ثم يُحييكم) أي يوم البعث ، (ثم إليه تُرجعون) تُرجعون ، فالموت هنا على ظاهره ، كذلك قال تعالى : (و لا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء و لكن لا تشعرون) هنا القتل على ظاهره ، (و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون) ، تمام ، طيب ، موتى بقى ، قال تعالى : (و إذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تُحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي فقال فخذ أربعةً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهنّ جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا و اعلم أن الله عزيز حكيم) (صرهن) يعني اضممهن بالإيه؟ بالتربية و الحنان و الرحمة ، أي أربعة من المُخلصين يعني ، فهكذا يتم إحياءهم بعد الموت الروحي ، - مروان : دي/هذه دلالة إن برضو/أيضاً وجود الرموز في القرآن ، - يوسف الثاني : نعم ، - مروان : يعني مثلاً (إن رأيتُ أحدعشر كوكباً و الشمس و القمر) ، - يوسف الثاني : نعم ، نعم هي رموز و تأويلات ، هكذا يُعلمنا الله سبحانه و تعالى من تأويل الأحاديث ، تمام ، تمام ، (و رسولٌ من بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله و أُبريء الأكمه و الأبرص و أُحيي الموتى بإذن الله) هنا الإحياء أي الإحياء الروحي ، (إنما يستجيبون الذين يسمعون و الموتى يَبعثهم الله و ثم إليه يُرجعون) الموتى هنا اللي/الذين هم الموتى الروحانيين الذين لم يسمعوا إلى البَيِّنَة ، إلى بَيِّنَة زمانهم أي رسول زمانهم ، إذاً هنا المعاني على غالبها للمعنى الروحي في كلمة موتى ، في أموات في غالبه على المعنى المادي و لكن لا يمنع ذلك من وجود كلمة أو كلمتين تأتي على المعنى المخالف ، - مروان : زي مثلاً في آية بتقول (إذ دعاكم لما يُحييكم) الرسول ، - يوسف الثاني : نعم ، يُحييكم أي يُحييكم روحانياً ، أحسنت ، حد عنده سؤال تاني؟؟ .

 

آيات العقاب في القرآن للمثلية الجنسية :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم حديثٌ خاص عن آيتين من آيات كتاب الله تعالى في سورة النساء أفسد المفسرون فيها إفساداً ، و حرفوا فيها تحريفاً ، و قالوا فيها بغير مُراد الله عز و جل ، هاتان الآيتان تتحدثان عن فتنة عظمى كانت قديماً و زادت في عصر الدجال ألا و هي فتنة المثلية الجنسية ، يقول تعالى : (و اللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهنَّ في البيوت حتى يتوفاهنَّ الموت أو يجعل الله لهنَّ سبيلا) هذه الآية تتحدث عن السُحاق أو المثلية الجنسية بين النساء ، فإذا شوهدت إمرأة تميل إلى إمرأة أو شهد شهودٌ أربعة عليها أنها لها ميول مِثلية مع إمراةً أخرى فإن عقابها هو العزل و الإمساكُ في البيت و عدم تمكينها من الذهاب إلى صاحبتها حتى يتوفاها الموت أو (يجعل الله لهن سبيلا) أي تتغير ميولها الجنسية فتصير تريد أن تتزوج الرجال ، هذا هو المعنى الحقيقي و ليست الزنا ، لأن الزنا خُصصت بآية أخرى فَصَّلَ الله فيها تفصيلا ، و الدليل على ذلك الآية التالية : (و اللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً) هذه الآية تتحدث عن المثلية الجنسية عند الذكور ، قال : (و اللذان يأتيانها منكم) أي تلك الفاحشة ، أي ما بين الذكور ، (فأذوهما) أي بحسب ما ترون من الإيذاء و العقاب و الزجر لكي ينتهوا و يرتدعوا و لا يعودوا إلى ذلك الفعل المشين ، (فإن تابا و أصلحا) أي إذا رأيتم منهم التوبة و العمل الصالح (فأعرضوا عنهما) إرفعوا الأذى عن هذين المِثليين الذكرين ، (إن الله كان تواباً رحيماً) أي أن الله يقبل التوبة و هو رحيمٌ للمؤمنين في فعل رحيم أو في صفة رحيم ، أما الرحمن فهو رحيمٌ بكافة العالمين بَرِّهم و فاجرهم , و لاحظ أنّ الله نفى ضمنا عقوبة القتل للمثليين أيضا مثل نفيه عقوبة القتل للزناة بالتراضي في فاحشة الزناة لأنه قال او يجعل الله لهنّ سبيلا و قال فان تابا و اصلحا . ، (إنما التوبةُ على الله الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأؤلئك يتوب الله عليهم و كان الله عليماً حكيماً) هكذا وصف التائب أنه يعود عن ذنبه و يستغفر و يعتقد أن ما فعله  نتيجة إيه؟ تسويل إبليس ، نتيجة أمر النفس الأمارة بالسوء ، فهذه هي الجهالة الحقيقية ، (و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبت الآن و لا الذين يموتون و هم كفار) يعني التوبة تكون قبل الغرغرة ، (أؤلئك اعتدنا لهم عذاباً أليماً) ، هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .
__

و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :

هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .

___

و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙


" و خُتمت سورة البَيِّنَة ، و بها تتجلى فيوض نِعَم الله على عباده و أعظمها كلها هي بعث النبي ، فيُنير الرب من بحث و سعى إليه ، و يروي من اشتاق لوصاله و بكى ، و يُزكي من ملأه الدعاء إلى أحضان السماء ، فبارك الله النبي و بورك و تبارك أبد الآبدين . و الحمد لله ."🌾

 

=========================

 



 =========================

 


 

السبت، 2 نوفمبر 2024

درس القرآن و تفسير القَدْر .

 


 

درس القرآن و تفسير القَدْر .

::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أسماء أمة البر الحسيب :

 

افتتح سيدي و حبيبي يوسف بن المسيح ﷺ هذه الجلسة المباركة ، و ثم قرأ أحد أبناءه الكرام من أحكام التلاوة ، و ثم قام نبي الله الحبيب بقراءة سورة القدر ، و استمع لأسئلتنا بهذا الوجه ، و ثم شرح لنا يوسف الثاني ﷺ هذه السورة المباركة .
 
بدأ نبي الله جلسة التلاوة المباركة بقوله :

الحمد لله ، الحمد لله وحده ، الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و من تبعه من أنبياء عهده و بعد ، لدينا اليوم سورة القدر ، و نبدأ بأحكام التلاوة و أحمد :

- صفات الحروف :

القلقلة : حروفها مجموعة في (قطب جد) .
الهمس : حروفه مجموعة في (حثه شخص فسكت) .
التفخيم : حروفه مجموعة في (خص ضغط قظ) .
اللام : تفخم و ترقق : إذا كان ما قبلها مفتوح و مضموم تفخم , و إذا كان ما قبلها مكسور ترقق , و كذلك الراء تفخم و ترقرق و ممنوع التكرار .
التفشي : حرفه الشين .
الصفير : حروفه (الصاد , الزين , السين) .
النون و الميم المشدتين تمد بمقدار حركتين .
أنواع الهمزة : همزة وصل , همزة قطع , همزة المد .
الغنة : صوت يخرج من الأنف .

__

و ثم تابع نبي الله يوسف الثاني ﷺ الجلسة بشرح الوجه لنا فقال :

يقول ربنا جَلَّا و عَلَّا :

{بسم الله الرحمن الرحيم} و هي آية مُنزَلة .
___

{إنَّا أنزلناه في ليلة القَدْر} :

(إنَّا) للتأكيد و النون نا تُعبر عن صفة الجلالة الله (إنَّا) ، (أنزلناه) أنزلنا أمر ما يعني هنعرفه دلوقتي/الآن ، (في ليلة القدر) أي في ليلة القُدْرَة و في ليلة التقدير و القيمة ، كذلك في ليلة الحُكم ، إذاً القَدْر له معانٍ منها : ليلة الحُكم و الفَصل ، و منها ليلة التقدير و القيمة ، و منها ليلة القُدْرَة ، و أصوات كلمات قَدْر : (القاف/ق) : قوة ، و (الدال/د) و (الراء/ر) : دَر أي وصل ، دَر و إتصال ، قوة الدَر و قوة الإتصال فهو القَدْر ، أرأيتم إلى أصوات الكلمات في اللغة العربية الإلهامية كأنها كائنات حية تتحدث و تُعبر عن نفسها و عن معاني ملفوظاتها ، (قَدْر) قوة الدَر ، لله دَرُّك أي لله وصلك و نعمته عليك ، لله دَرُّك ، و دَر أي تواصل و إتصال ، نقول إيه؟ لقد دَرَّ اللبن أو دَرَّ الحليب في ثدي إيه؟ الأم أي إتصل و إزداد ، (قَدْر) قوة الإتصال و الإزدياد أي الوحي و الروح ، مش إحنا عندنا في مصر إيه؟ مثل بيقول إيه؟ دي إتفتحتله/فُتحت له ليلة القدر ، إتفتحتله ليلة القدر دي يعني إيه؟؟ مُسعَد ، بقى/أصبح مُسعَد ، بقى محظوظ و مُسعَد و مرزوق بغير حساب ، إتفتحتله ليلة القدر يعني أصبحت عليه النِعَم تترا ، فهذا معنى القَدْر ، (إنَّا أنزلناه) أي الوحي و الروح ، (في ليلة القَدْر) يقول المفسرون أنه القرآن نُزِّل جُملةً واحدة إلى اللوح المحفوظ و ثم نَُزِّلَ مُنَجماً أي على فترات على النبي ﷺ ، هذا تفسير من ضمن تفسيرات ، الله أعلم بها و لا بأس به ، (إنَّا أنزلناه في ليلة القدر) و لكنني أرى أن القرآن نُزِّلَ مُنجماً من بدايته ، أن الله كان يُنزله للتو و للحظة ، القرآن نزل للتو و للحظة على نبينا محمد ﷺ ، و جُمِعَ و انتهى مع وفاة نبينا ، هذا هو الأصل و هو الصحيح و هو الأكمل و الأكثر تنزيهاً لله عز و جل ، لأننا علمنا أن الإنسان مُخَيَّر و بإختياره يكون فيما يليه مُسَيَّر في سلسلة متتالية متتابعة متعاقبة من التخييرات تتبعها التسييرات ، يعني ربنا مش كاتب/لم يكتب مسرحية و إحنا/نحن مُمَثلين بنأديها ، مش/ليس صحيح ، فلو قلنا إن القرآن نزل جُملة واحدة كده مرة واحدة ، و بعد كده بالتفريق نزل على سنوات فهذا إيه؟ لا يتناسب كُليةً مع التنزيه لله عز و جل ، فنقول إن القرآن نزل وفق التعليم و وفق الأحداث التي إرتآها الله سبحانه و تعالى ، (إنَّا أنزلناه) أي أنزلنا الأمر و الوحي ، علمنا أن كلمة أمر في القرآن تعني الوحي و أولي الأمر هم أولي العرفان الإلهي ، (إنَّا أنزلناه في ليلة القدر) أي القُدرة و القيمة و التقدير و الحُكم و الفَصل .
__

{و ما أدراك ما ليلةُ القَدْر} :

(و ما أدراك ما ليلةُ القَدْر) كلمة (و ما أدراك) أي للتعظيم و للفت الإنتباه بشدة إلى هذ الأمر ، (و ما أدراك ما ليلةُ القَدْر) أي أن هذه الليلة لية عظيمة و هذا الشأن شأنٌ عظيم لكل إنسان ، و لكل إنسان ليلة القدر الخاصة به على مدار السنة و ليست في ليلة واحدة ، إنما هو شأنٌ خاص لكل نفس بشرية تتنزل عليه ، تتنزل عليه بركات السماء و بركات العرفان الإلهي في تلك الليلة و في تلك اللحظة ، فتكون ليلة القدر خاصة به ، و علمنا أن هناك أزمان مباركات و أزمان مباركة باركها الله ، و علمنا أن هناك أماكن مباركة باركها الله ، و من ضمن تلك الأزمان المباركة العشر ذي الحجة و كذلك العشر الأواخر من رمضان ، فلذلك قال النبي : "إلتمسوها في العشر الأواخر" يعني فليسعى كل ساعٍ لكي يصل إلى ليلة قدره في تلك العشرة ، فهذا هو المعنى الصحيح ، تمام؟ ، و كذلك يلتمس الأماكن المباركة و المقدسة في تلك الأزمان المباركة و المقدسة لكي يصل إلى حالة ليلة القدر اللي/التي إحنا/نحن بنسميها إيه؟ النرفانا عند الإيه؟ عند بوذا ، بوذا -عليه السلام- يقول عنها النرفانا و هي ليلة القدر عند كل إنسان أي الوحي الصريح المباشر المدرور بقوة من الله ذي الجلال إلى ذلك الإنسان ، إذاً ليلة القدر هي النرفان عند إيه؟ عند بوذا -عليه السلام- ، و هي ليلة القدر عند المسلمين ، عند أكمل شرائع العالم .
__

{ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألف شهر} :

(ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألف شهر) ربنا هنا بيصف و بيقرب المعنى لعقول قارئي القرآن الأُوَل اللي/الذين هم الصحابة ، فكان بيفهمهم ، بيقول لهم إيه؟ (ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألف شهر) يعني الليلة دي/هذه أفضل من ألف شهر يعني ٨٣ سنة مثلاً و إيه؟ ربع أو ثلث ، و الصحيح إن كلمة (ألف) في القرآن تعني الكثرة الكاثرة ، الكثرة الكاثرة ، بدليل إيه بقى؟ ربنا بيقول في القرآن إيه؟ (يود أحدهم لو يُعمر ألف سنة و ما هو بمزحزح من العذاب أن يُعمر) يُعمر ألف سنة يعني إيه؟؟ مش/ليس ألف بس/فقط ، لأ/لا ، كثرة كاثرة ، فكلمة (ألف) في القرآن هي تأتي للدلالة ، تأتي للدلالة على الكثرة الكاثرة ، علمنا أن كلمة (السبعين و السبعة و السبعمئة) أيضاً تدل على الكثرة ، صح كده؟ ، لكن كلمة (ألف) بالخصوص تدل على الكثرة الإيه؟ الغير معدودة الأبدية مثلاً ، فده/فهذا معنى (ألف شهر) يعني إيه؟ أفضل من أفضل زمان و معدودات إنت عددتها أو تستطيع أن تَعُدَّها ، ده/هذا المعنى الصحيح ، المعنى الظاهر (ألف شهر) يعني ٨٣ سنة و ٤ شهور من أعمار الأرض أو من سنوات الأرض ، لأن إحنا/لأننا عرفنا أن الزمن نسبي ، صح كده؟ و القرآن أثبت ذلك و قال ذلك و أقر ذلك أن الإيه؟ الزمن نسبي و هي دي/هذه النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين ، و ذكرناها قبل ذلك في غير موضع .
___

{تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ فيها بإذن ربهم من كل أمر} :

(ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من ألف شهر) بيحصل إيه بقى فيها؟ ليلة القدر العظيمة دي أو حالة القدر العظيمة دي؟؟ : (تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ) الملائكة تتنزل ، و (الروح) جبرائيل -عليه السلام- و كذلك (الروح) هو إسمٌ عام لطينة الروح و الوحي و الوصال و الوَصل ، مش المسيح الموعود لسا قايل دلوقتي في صلاة الجمعة حلقة الوصل أو الوصل بين العبد و ربه ، هو دي/هذه بقى ليلة القدر ، شوفتوا/رأيتم بقى التناسبات في تفسير القرآن مع كلام المسيح الموعود ، تكررت هذه الآية غير مرة و هي آية في حد ذاتها ، (تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ فيها) أي في هذه الحالة و في تلك الإيه؟ و في ذلك الزمان ، (بإذن ربهم من كل أمر) أي من كل روح و وحي ، و كذلك بإذن ربهم بكل أمر أو في كل أمر ، فهي معانٍ متعددة و كلها صحيحة ، (تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ فيها) أي في تلك الزمان أو في ذلك الزمان و في تلك الحالة على ذلك العبد المؤمن الذي يطلب ليلة القدر ، (تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ فيها بإذن ربهم من كل أمر) هذا دليل على أن وحي الله يُطلَب ، و أن تدعو الله عز و جل و تعمل لكي تطلب و تتصل بوحي الله ، فهو يُطلب لأن ليلة القدر تُلتَمس و تُطلب ، فهذا دليل صريح على أن الوصال بالله و الوحي يُطلب و يُستطلب ، يُطلب و يُستطلب ، (تَنَزَّلُ الملائكة و الرُّوحُ فيها بإذن ربهم من كل أمر) (من كل أمر) أي من كل وحي ، أي و بكل وحي من الله ذي الجلال .
___

{سلامٌ هي حتى مَطْلَعِ الفَجْر} :

(سلامٌ) إذاً أصل الوحي هو السلام النفسي و السلام المادي و السلام العالمي ، أصل الوحي السلام و الإطمئنان ، أصل الوحي و غرض الوحي إيه؟ السلام ، السلام ، (سلامٌ هي حتى مَطْلَعِ الفَجْر) مطلع الفجر اللي/التي هي الفجر اللي/الذي بنصليه ده/نُصليه؟ و لا/أو الفجر يعني تجلي الحقيقة و الرؤيا و الوضوح و الصورة الكاملة اللي/التي هي النرفانا بقى اللي بقولوا عليها ، تمام؟ عند النبي بوذا -عليه السلام- ، إذاً (سلامٌ هي حتى مَطْلَعِ الفَجْر) حتى تجلي الحقيقة الكاملة ، هذا معنى الفجر ، تجلي الحقيقة الكاملة ، كذلك الفجر أي النصر و الفتح المبين .
ذكرنا في صلاة الجمعة أن المشايخ الكفرة الذين كفروا بالمسيح الموعود -عليه السلام- هم في حقيقة الأمر يُعطلون آيات الله و يُبدلون الكَلم عن مواضعه و يجلبون روايات مكذوبة ليُكذبوا القرآن ، هم في حقيقة الأمر أعداء الله ، فكل شيخ كافر نجس كَفَرَ بالمسيح الموعود و عَطَّلَ آيات الله عز و جل هو عدو لله فاحذوره ، لماذا؟ لأنهم أعداء الأمة الحقيقين و هم من أوغلوا الأُمة في الوحل و قيدوها و جعلوها خارج نطاق الزمان و خارج نطاق الحضارة و خارج نطاق التقدم ، فاحذورا دابةِ الأرض أو فاحذروا دابةَ الأرض تلك الدابة الخبيثة التي حاربها المسيح الموعود -عليه السلام- و نحن بدورنا نحاربها تِبعاً له -عليه الصلاة و السلام- .
طيب ، فيه/يوجد كم نقطة كده نقولهم بالنسبة للوصية و الكَلالة ، الكَلالة و الوصية الإتنين دول/هذان ذُكِرا في كتاب الله عز و جل و مناط ذكرهم يؤكد على مسألة تطوير الفقه و بخاصةً أو بخاصةٍ في موضوع المواريث ، الكلالة ذكرناها في مقالة خاصة ، و كذلك الوصية ذُكرت في سورة البقرة ، تمام؟ في آية ١٨٢ ، ربنا بيقول إيه في سورة البقرة ، يقول تعالى : (كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين و الأقربين بالمعروف حقاً على المتقين)[آية ١٨١] يعني الإنسان ممكن يوصي للأقربين و هم الأَوَلى بالمعروف ، صح؟ يُوصي خارج إطار إيه؟ الميراث يعني ، و الوصية دي/هذه إيه؟ ليس لها حد ، لكن المشايخ المجرمين تناولوا روايات مكذوبة توافق أهواء تلك العصور في تكذيب القرآن ، فقالوا : "لا وصية لوارث" مع أن هذا الحديث أو هذه الرواية تُخالف صريح القرآن ، يقول تعالى رداً عليهم و تأكيداً على أن هذه النبوءة ستحدث أي تبديلهم لكلمات الله و إشاعتهم للروايات المكذوبة التي تُكذب كلام الله و تُعطل كلام الله فبالتالي يكونون أعداءً لله بالتبعية ، يقول تعالى رداً عليهم  : (فمن بَدَّلَه بعد ما سمعه) القرآن ده/هذا يعني و الآية دي/هذه بالذات يعني ، (فإنما إثمه على الذين يُبدلونه) أي سينالهم الإثم العظيم ، (إن الله سميع عليم) يعني ربنا مراقبكم لما تيجوا/تأتوا تقولوا حديث مكذوب "لا وصية لوارث" يبقى إنتو كده/هكذا أنتم تكذبوا القرآن يا مجرمين يا كفرة ، فرد الله عليهم في التو و اللحظة و أيضاً عبر القرون ، فهذه نبوءة عابرة للقرون كما قال المسيح الموعود أن القرإن فيه أخبار ما سبق و أخبار إيه؟ السنوات أو القرون القادمة يعني في/يوجد نبوءات ، و من ضمن النبوءات ، النبوءة دي/هذه ، تمام؟ ، و كذلك الكلالة لمن أراد أن يستزيد فليراجع مقالة الكلالة في المدونة ، و نعلم أن الوصية و الكلالة من مباديء أو يُبنى عليها مباديء في تطوير علم أو فقه المواريث ، تمام ، في القرآن الكريم .
طيب ، بالنسبة لموضوع التأويل : (قُل لله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسعٌ عليم) إيه وجه التأويل هنا؟؟ قُل((طلب نبي الله من مروان الإجابة ، فأجاب مروان : إن ربنا بيقول لو حد/أحد تايه مايعرفش/لا يعرف القِبلة فين/أين ، يصلي في أي مكان)) يُكمل نبي الله : تمام ، أحسنت ، يصلي في أي قِبلة في أي مكان بالنية ، يُؤجر على النية ، لكن هل ذُكرت القدس أو الأرض المقدسة أنها القِبلة الأولى في القرآن؟؟ لم تُذكر ، و لكن كان ذلك فعل الرسول ﷺ ، ذُكر فقط إيه؟ : (فَوَلي وجهك شطر المسجد الحرام) (و أينما تولوا فثم وجه الله) يبقى هنا إيه؟ ربنا بيأكد إن القِبلة أصبحت إلى مكة و لكنه لم يذكر آية أن القِبلة كانت أو لم يذكر آية بالأمر بالتوجه إلى القِبلة في بيت المقدس ، و بالتالي هنا نفينا إنه يكون فيه نسخ في القرآن أي بمعنى الإلغاء ، صح كده؟ تمام؟ ، طيب ، حد عنده سؤال تاني؟ .
__

و اختتم نبي الله الجلسة المباركة بقوله المبارك :

هذا و صلِّ اللَّهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ، سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك .

___

و الحمد لله رب العالمين . و صلِّ يا ربي و سلم و بارك على أنبياءك الكرام محمد و غلام أحمد و يوسف بن المسيح صلوات تلو صلوات طيبات مباركات ، و على آلهم و صحبهم و ذرياتهم الأخيار أجمعين و على أنبياء عهد محمد الآتين في مستقبل قرون السنين أجمعين . آمين .🌿💙  

 

===========================